انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

TT

انهيار مستوى المعيشة في دمشق يفاقم معدلات الجريمة

تصاعدت معدلات الجرائم بكل أشكالها في مناطق سيطرة الحكومة السورية، بسبب الانفلات الأمني، وانتشار المخدرات والسلاح، إضافة إلى انهيار الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.
ومنذ بداية أبريل (نيسان) الجاري وحتى أمس السبت، أعلنت وزارة الداخلية عن حدوث 22 جريمة، بينها 4 جرائم قتل وحالة انتحار، و11 جريمة سرقة و6 جرائم تعاطي وترويج مخدرات، بينما وثق نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 5 جرائم قتل في مناطق متفرقة ضمن سيطرة الحكومة في الفترة نفسها.
وذكر المرصد أنه في 2 أبريل، وقعت جريمة قتل بالرصاص استهدفت سائق سيارة أجرة في حي الحمدانية في مدينة حلب، ارتكبها شخصان مجهولان كانا يستقلان السيارة مع المغدور، قبل أن يلوذا بالفرار، من دون معرفة دوافع القتل. وأشار إلى أنه في الثالث من الشهر ذاته، قُتلت طفلة في بلدة كناكر في ريف دمشق، حيث أقدم المدعو «ش.ز» من مواليد 2005، وهو صاحب دكان بقالة في البلدة، على الاعتداء على طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، حيث اعتدى عليها بعد خنقها، قبل أن يقوم برميها بين أشجار الزيتون في المنطقة غائبة عن الوعي.
كما ألقي القبض على المدعو «ع.ه» (من مواليد 2007)، في الخامس من الشهر ذاته لإقدامه على قتل ابن خالته بسبب خلافه على تقاسم المسروقات في حي الحميدية في دير الزور، في حين عُثر بتاريخ 6 أبريل على جثة مواطن في منزله الواقع في قرية خربة الأكراد في ريف طرطوس، حيث وجد الرجل البالغ من العمر 52 عاماً مقتولاً على سطح منزله، بعد تعرضه لضرب مبرح، ما تسبب بأضرار دماغية أدت إلى وفاته، وفقاً للمرصد.
وذكر المرصد أن جريمة قتل وقعت بتاريخ 8 أبريل في منطقة الحرمون في ريف دمشق، حيث أقدمت امرأة بالتعاون مع زوجها على قتل شخص لأسباب مجهولة، ورمي جثته في أسفل الوادي في مجرى الماء بين الصخور. وأقرت المرأة بأن الجريمة تمت بمشاركة زوجها، وذلك بعدما استدرجا القتيل إلى منزلهما.
وكان لافتاً في الخامس من أبريل إعلان وزارة الداخلية عن انتحار الخوري جورج رفيق حوش بإطلاق الـنار على نفسه في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في اللاذقية غرب البلاد.
وقالت الوزارة في إعلانها: «ورد إخبار إلى قسم شرطة الشيخ ضاهر في اللاذقية حول إقدام الكاهن جورج رفيق حوش، وُلد 1956 على إطلاق النـار على نفسه ضمن كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس».
وأضافت الوزارة في إعلانها أنه «تم على الفور إرسال دورية من القسم والأدلة الجنائية من فرع الأمن الجنائي، ولدى وصولهم للمكان شوهد المذكور جالساً على كرسي ضمن الكاتدرائية ومصـاباً بطلــق نـاري في الصدر والمسدس ملقى على الأرض بجواره».
وأشارت الوزارة إلى حضور هيئة الكشف الطبي والقضائي إلى المكان، حيث تبين أن سبب الوفاة «صدمة رضية نازفة تالية لطلـق نـاري نافذ بالصدر باتجاه الظهر».
وقالت: «من خلال التحقيق بإشراف قائد شرطة محافظة اللاذقية بالذات، تبين إقدام الكاهن على إطـلاق النـار على نفسه من مسدسه الخاص عيار 7.5 مم بسبب ضغوطات نفسية واجتماعية، حيث عثر بحوزته على قصاصات ورقية مكتوبة بخط يده تؤكد ذلك».
وكان المرصد قد وثق خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وقوع 13 جريمة قتل في عموم مناطق سيطرة الحكومة، بعضها ناجم عن عنف أسري وحالات اغتصاب وبدوافع سرقة، وأخرى مجهولة.
واللافت في مناطق سيطرة الحكومة تزايد الإعلان الرسمي عن جرائم سرقة متنوعة، إذ يكاد لا يمر يوم إلا ويتم الإعلان عن جريمة أو جريمتين، وأحياناً ثلاث، بعضها بدافع السرقة، مثل سرقة دراجات نارية وهوائية وسيارات ومنازل ومحال تجارية. كما تحصل بين فترة وأخرى جرائم خطف أطفال وشبان وفتيات بغرض قبض فدية مقابل الإفراج عنهم، عدا عن تفاقم جريمة الرشوة التي انتشرت بشكل غير مسبوق في دوائر المؤسسات الحكومية وباتت تتم بشكل علني.
ويشكو كثير من سكان المناطق المحيطة بمدينة دمشق من تزايد جرائم السلب بالقوة في فترات النهار والليل، والتي يقوم بها أشخاص مسلحون بأسلحة نارية فردية، وبعضهم بسلاح أبيض، بالإضافة إلى قيام أشخاص آخرين نافذين في الأحياء بإجبار الأهالي على دفع إتاوات لهم، وتهديد من يرفض الدفع بقطع المياه والكهرباء عنه والتعامل معه بطريقة غير أخلاقية.
وفي حين يكاد لا يخلو يوم من إعلان رسمي عن توقيف أشخاص بتعاطي وترويج المواد المخدرة، لوحظ منذ فترة بعيدة تزايد نسبة متعاطي المخدرات في شوارع دمشق وحدائقها، وظهورهم العلني، وتهجم كثير منهم على صيدليات لرفضها إعطائهم حبوباً مخدرة.
وكشفت وزارة الداخلية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عن تفاصيل جريمة مروعة وقعت في درعا جنوب سوريا، كان دافعها الأساسي تجارة المخدرات.
ووفقاً للوزارة، فإن أماً وبناتها الأربع اللواتي يتعاطين المخدرات، أقدمن على قتل الأب والصهر بالاشتراك مع موظفين في المشفى الوطني في درعا، بسبب تضييقه عليهن وعدم السماح لهن بالخروج للعمل في تجارة المخدرات، في حين نشر «تجمع أحرار حوران» في الحادي عشر من مارس الماضي تقريراً بعنوان «رحى المخدرات تطحن الشباب في درعا… وجرائم بالجملة».
وصرح اختصاصيون اجتماعيون وحقوقيون لـ«الشرق الأوسط»، أن من أبرز أسباب تزايد معدلات الجرائم في مناطق سيطرة الحكومة «الانفلات الأمني، الذي تعاني منه جميع مناطق سيطرة النظام، لأن الأخير ليس لديه الإمكانيات اللازمة للانتشار في كل تلك المناطق وضبط الوضع الأمني».
ويلفت هؤلاء إلى أن انتشار المخدرات بشكل كبير، سواء للتعاطي أو التجارة، وكذلك انتشار السلاح بشكل عشوائي في أيدي المواطنين، أسهم بشكل كبير في تزايد معدلات الجرائم.
ويوضح الاختصاصيون أن «سنوات الحرب الطويلة وحالة الفوضى والنزوح، أدت إلى حدوث تفككك مجتمعي خطير، ومن ضمن ما أدى إليه هذا التفكك المجتمعي غياب الرادع الأخلاقي الذي يمنع الأشخاص من ارتكاب هذه الجرائم».
ويضيف الخبراء أن «الأوضاع الاقتصادية المنهارة في البلاد والأوضاع المعيشية المتردية بشكل كبير تسهم بشكل كبير في ازدياد معدل الجريمة».
وذكرت إدارة الأمن الجنائي في دمشق في إحصائيات لها نهاية عام 2021، أنه تم تسجيل 7500 جريمة منذ مطلع العام وحتى أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، فيما أشار حسين جمعة، رئيس قسم الإحصاء في الإدارة، إلى أنه ومنذ بداية عام 2021 وحتى أواخر شهر أغسطس (آب) من نفس العام، تم تسجيل 366 جريمة قتل و3663 حالة سرقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في حين تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 332 جريمة قتل خلال عام 2020 بينها 50 حالة، وفقاً لرئيس الطبابة الشرعية في سوريا زاهر حجو، فيما كان عدد جرائم القتل الشخصي والانتقامي خلال عام 2010 في العاصمة دمشق 30 جريمة فقط.
واحتلت سورية المرتبة العاشرة عالمياً في معدل الجريمة منذ مطلع العام الحالي، وفق موقع «نامبيو» المتخصص بمؤشرات الجريمة حول العالم، في حين كانت تحتل المرتبة 12 على مستوى العالم عام 2020، والمرتبة 11 في عام 2021، وحلت في المرتبة الثانية في آسيا بمعدل الجريمة بعد أفغانستان، وفي المرتبة الأولى في منطقة غرب آسيا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.