بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

تضارب الأنباء حول تقدم حزب الله في القلمون ومعركة تلة موسى ستكون أكبر المعارك

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون
TT

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

نفى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مشاركة حركة «أمل» التي يرأسها في المعارك الحالية في سوريا، فيما شدد مصدر بارز في الحركة لـ«الشرق الأوسط» على أن الحركة نادت منذ بداية الأزمة السورية بالحل السياسي و«لا يمكن أن تناقض موقفها الاستراتيجي». وهو ما يبدو وكأنه استمرار للتمايز في الموقف اللبناني بين الجانبين، إذ يحتفظ بري بعلاقات مقبولة مع خصوم «حزب الله» حتى إنه يرعى حوارا بينه وبين تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وبدا بري في رده على هذه الأخبار التي عصفت بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حريصا على الموازنة بين موقف «الحياد الإيجابي» حيال هذه الأزمة، لجهة فصل التأييد العاطفي، والسياسي الذي يجاهر به ويمارسه حيال النظام إعلاميا وسياسيا، وبين التأييد العسكري الذي يتفرد به شيعيا حتى الآن «حزب الله»، فجزم بأن هذه الأخبار غير صحيحة، لكنه شدد على متانة علاقته مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.
وقال بري في دردشة مع زواره من الإعلاميين ردا على سؤال عما إذا كانت هناك عناصر من حركة أمل تقاتل في القلمون، كما ورد في بعض المواقع الإلكترونية، إن هذا الخبر «غير صحيح جملة وتفصيلا».
وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية تناقلت أخبار مشاركة «أمل» في القتال في سوريا دعما لـ«حزب الله» استنادا إلى مواقع إلكترونية مؤيدة لـ«حزب الله» وأخرى مجهولة بثت صورا ومقاطع فيديو لمسلحين قيل أنهم من حركة «أمل».
ويبدو أن هذه الأخبار استثارت مسؤولي أمل الذين انكبوا على دراسة هذه التقارير للتأكد من مصدرها، كما أشارت مصادر «أمل». وأوضحت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التحليلات كلها أثبتت زيف هذه التقرير، فمن صورة لمقاتل يضع على صدره شعار حركة «أمل» مكتوبا بالخطأ «الأفواج اللبنانية» بدلا من «أفواج المقاومة اللبنانية» التي تختصر إلى «أمل»، أو إلى فيديو لمقاتل يطلق النار عن آلية يتبين أنه رجل دين ملتح، وصولا إلى صور لشاحنات ترفع رايات الحركة في منطقة جبلية بين الأشجار: «علما بأن القتال في أماكن جردية لا شجر فيها» كما يقول مسؤول الإعلام المركزي في «حزب الله» طلال حاطوم لـ«الشرق الأوسط».
إلا أن هذا لم يمنع ذهاب بعض «الشبان المتحمسين» من الحركة للقتال في سوريا، سواء تحت راية «حزب الله» الذي تخلى عن حذره في التجنيد إذا كانت الجبهة سوريا، خلافا لمعاييره المشددة في موضوع قتال إسرائيل، أو عبر مشاركة بعض من هؤلاء في «لواء أبو الفضل العباس» الشيعي الذي قاتل في محيط السيدة زينب.
ولا يختلف خطاب الشارع الشيعي المؤيد لحركة «أمل» كثيرا في التأييد العاطفي للنظام السوري عن شارع «حزب الله»، لكن موقف بري يقلل من اندفاعة الراغبين في القتال. وقد انعكس هذا التمايز، حتى في الإجراءات الأمنية التي اتخذت في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي شهدتها ضاحية بيروت الجنوبية، حيث من الواضح أن الإجراءات المتخذة في مناطق نفوذ «أمل» في الضاحية أقل بكثير منها لدى المناطق المحسوبة على الحزب. حتى أن ثمة حواجز داخلية للقوى الأمنية اللبنانية تفصل بين المنطقتين في تأكيد إضافي على هذا التمايز. لكنه هذا لم يمنع مشاركة مقاتلين محسوبين على الحركة في المعارك. وقد تم تشييع الكثير من الشبان الذين يعرف انتماؤهم تقليديا للحركة، بعد سقوطهم في المعارك السورية، لكن الحركة لم تنع أيا منهم رسميا.
وتضاربت الأنباء أمس، حول تقدم مقاتلي حزب الله اللبناني في جرود القلمون بريف دمشق الغربي والشمالي، بعد 5 أيام على المعارك التي أسفرت عن انسحاب مقاتلي المعارضة من جرود عسال الورد والجبة الحدودية مع لبنان، وسط معلومات عن مشاركة الطيران الحربي السوري في القصف الجوي الذي استهدف تلالاً مرتفعة تسيطر عليها المعارضة.
وفي سياق مرتبط بمعارك القلمون، أعلنت مصادر في «جيش الفتح» المعارض في القلمون أمس، أن مقاتليها صدوا هجومًا شنه حزب الله على جرود رأس المعرة القادمة من اتجاه البلدة وجرود نحلة، وأوقعوا في صفوف الحزب قتلى وجرحى مما اضطر الحزب للانسحاب وبدأ بقصف عشوائي براجمات الصواريخ والمدفعية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله، باندلاع اشتباكات عنيفة في مرتفع الباروح في جرد رأس المعرة الذي يعتبر استراتيجيًا لناحية إشرافه على رأس المعرة والحدود اللبنانية، مشيرة إلى مقتل مسؤول العمليات العسكرية في جبهة النصرة برأس المعرة أبو الشويخ مع قيادي ميداني آخر يدعى أبو خالد في الاشتباكات الدائرة في مرتفع الباروح في جرود رأس المعرة.
وتزامن ذلك مع استمرار المعارك العسكرية بين قوات «جيش الفتح» المعارضة ومقاتلي «جبهة النصرة» من جهة، ومقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، في جرود الجبة ورأس المعرة في منطقة القلمون السورية، فيما تكثف القصف على جرود فليطا.
وفي الوقت الذي أكد فيه الناشط ثائر القلموني في تغريدة له في «تويتر»، أن جيش الفتح حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود بلدة الجبة، ذكرت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني أن قواته إلى جانب القوات النظامية «تمكنت من السيطرة على كامل جرد الجبة في القلمون»، مشيرة إلى «إصابة» قائد لواء الشعب التابع لتجمع القلمون الغربي أحمد إبراهيم مسعود في المعارك التي دارت، إضافة إلى عدد من المسلحين الآخرين، فيما فرّ اﻵخرون. ولفتت إلى السيطرة على منطقة أرض المعيصرة وكامل سهلة المعيصرة التي كانت معسكرًا لتدريب المسلحين، وسهلة الواطية.
وأشار القلموني إلى أن حزب الله، تكبد خسائر بشرية، إثر محاولته التقدم من جهة جرد رأس المعرة ونحلة مما أدى لانسحاب مقاتليه وسحب جثث قتلاهم بتغطية مدفعية وصاروخية، في حين ذكر الناشط أبو الهدى الحمصي أن «جيش الفتح»، حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود الجبة.
وينظر ناشطون إلى أن معركة تلة موسى، ستكون أكبر المعارك في القلمون، في حال تمكن حزب الله من التقدم إلى المنطقة المحاذية لجرود فليطا، كون التلة الخاضعة لسيطرة المعارضة، ترتفع ما يزيد عن 2600 مترًا عن سطح البحر، وتكشف جميع الجرود المواجهة، ويصعب الوصول إليها نظرًا إلى طبيعتها الجغرافية، في حين أجرت قوات المعارضة فيها تحصينات كبيرة، بهدف منع مقاتلي حزب الله من السيطرة عليها، وبالتالي الإشراف على جميع خطوط الإمداد إلى فليطا. إلى ذلك، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة أخرى عند أطراف القلمون الشرقي وبالقرب من الطريق الواصل بين منطقة بغداد دمشق الدولي.
وفي شمال شرقي البلاد، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر في الريف الشمالي الغربي لبلدة تل تمر، ما أدى لخسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينما ارتفع إلى 43 عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تمكنت وحدات حماية الشعب الكردي من سحب جثثهم، في أرياف رأس العين وتل تمر والحسكة، وتحديدًا ممن لقوا مصرعهم في قصف لطائرات التحالف العربي – الدولي واشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي خلال الأيام الأربعة الفائتة.
ووسط انشغال أطراف النزاع في سوريا بالمعارك العسكرية، أعلنت «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» أن المفاوضات بين قيادات آشورية وتنظيم «داعش» حول إطلاق سراح الرهائن الآشوريين «توقفت بشكل نهائي بعد مطالبة التنظيم بمبلغ 22 مليون دولار مقابل الإفراج عنهم»، مشيرة إلى أن الوسطاء المحليين «توقفوا مؤخرًا عن نقل الرسائل بين الطرفين عقب وصول المفاوضات إلى حائط مسدود بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد المبالغ المالية التي طالب بها التنظيم لقاء الإفراج عن الرهائن الـ212 المحتجزين لديه منذ 23 فبراير (شباط) الماضي ومنهم 84 سيدة و39 طفلا وعدد كبير من الرجال المسنين».
وكان تنظيم «داعش» قد احتجز 235 من المدنيين الآشوريين في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا عقب الهجوم الذي شنه على البلدات الآشورية فجر 23 فبراير الماضي، وأدى إلى سيطرته على مساحات كبيرة من ريف الحسكة الشمالي، وأطلق سراح 23 منهم وبقي 212 وفق توثيقات الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.