بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

تضارب الأنباء حول تقدم حزب الله في القلمون ومعركة تلة موسى ستكون أكبر المعارك

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون
TT

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون

نفى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مشاركة حركة «أمل» التي يرأسها في المعارك الحالية في سوريا، فيما شدد مصدر بارز في الحركة لـ«الشرق الأوسط» على أن الحركة نادت منذ بداية الأزمة السورية بالحل السياسي و«لا يمكن أن تناقض موقفها الاستراتيجي». وهو ما يبدو وكأنه استمرار للتمايز في الموقف اللبناني بين الجانبين، إذ يحتفظ بري بعلاقات مقبولة مع خصوم «حزب الله» حتى إنه يرعى حوارا بينه وبين تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وبدا بري في رده على هذه الأخبار التي عصفت بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حريصا على الموازنة بين موقف «الحياد الإيجابي» حيال هذه الأزمة، لجهة فصل التأييد العاطفي، والسياسي الذي يجاهر به ويمارسه حيال النظام إعلاميا وسياسيا، وبين التأييد العسكري الذي يتفرد به شيعيا حتى الآن «حزب الله»، فجزم بأن هذه الأخبار غير صحيحة، لكنه شدد على متانة علاقته مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.
وقال بري في دردشة مع زواره من الإعلاميين ردا على سؤال عما إذا كانت هناك عناصر من حركة أمل تقاتل في القلمون، كما ورد في بعض المواقع الإلكترونية، إن هذا الخبر «غير صحيح جملة وتفصيلا».
وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية تناقلت أخبار مشاركة «أمل» في القتال في سوريا دعما لـ«حزب الله» استنادا إلى مواقع إلكترونية مؤيدة لـ«حزب الله» وأخرى مجهولة بثت صورا ومقاطع فيديو لمسلحين قيل أنهم من حركة «أمل».
ويبدو أن هذه الأخبار استثارت مسؤولي أمل الذين انكبوا على دراسة هذه التقارير للتأكد من مصدرها، كما أشارت مصادر «أمل». وأوضحت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التحليلات كلها أثبتت زيف هذه التقرير، فمن صورة لمقاتل يضع على صدره شعار حركة «أمل» مكتوبا بالخطأ «الأفواج اللبنانية» بدلا من «أفواج المقاومة اللبنانية» التي تختصر إلى «أمل»، أو إلى فيديو لمقاتل يطلق النار عن آلية يتبين أنه رجل دين ملتح، وصولا إلى صور لشاحنات ترفع رايات الحركة في منطقة جبلية بين الأشجار: «علما بأن القتال في أماكن جردية لا شجر فيها» كما يقول مسؤول الإعلام المركزي في «حزب الله» طلال حاطوم لـ«الشرق الأوسط».
إلا أن هذا لم يمنع ذهاب بعض «الشبان المتحمسين» من الحركة للقتال في سوريا، سواء تحت راية «حزب الله» الذي تخلى عن حذره في التجنيد إذا كانت الجبهة سوريا، خلافا لمعاييره المشددة في موضوع قتال إسرائيل، أو عبر مشاركة بعض من هؤلاء في «لواء أبو الفضل العباس» الشيعي الذي قاتل في محيط السيدة زينب.
ولا يختلف خطاب الشارع الشيعي المؤيد لحركة «أمل» كثيرا في التأييد العاطفي للنظام السوري عن شارع «حزب الله»، لكن موقف بري يقلل من اندفاعة الراغبين في القتال. وقد انعكس هذا التمايز، حتى في الإجراءات الأمنية التي اتخذت في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي شهدتها ضاحية بيروت الجنوبية، حيث من الواضح أن الإجراءات المتخذة في مناطق نفوذ «أمل» في الضاحية أقل بكثير منها لدى المناطق المحسوبة على الحزب. حتى أن ثمة حواجز داخلية للقوى الأمنية اللبنانية تفصل بين المنطقتين في تأكيد إضافي على هذا التمايز. لكنه هذا لم يمنع مشاركة مقاتلين محسوبين على الحركة في المعارك. وقد تم تشييع الكثير من الشبان الذين يعرف انتماؤهم تقليديا للحركة، بعد سقوطهم في المعارك السورية، لكن الحركة لم تنع أيا منهم رسميا.
وتضاربت الأنباء أمس، حول تقدم مقاتلي حزب الله اللبناني في جرود القلمون بريف دمشق الغربي والشمالي، بعد 5 أيام على المعارك التي أسفرت عن انسحاب مقاتلي المعارضة من جرود عسال الورد والجبة الحدودية مع لبنان، وسط معلومات عن مشاركة الطيران الحربي السوري في القصف الجوي الذي استهدف تلالاً مرتفعة تسيطر عليها المعارضة.
وفي سياق مرتبط بمعارك القلمون، أعلنت مصادر في «جيش الفتح» المعارض في القلمون أمس، أن مقاتليها صدوا هجومًا شنه حزب الله على جرود رأس المعرة القادمة من اتجاه البلدة وجرود نحلة، وأوقعوا في صفوف الحزب قتلى وجرحى مما اضطر الحزب للانسحاب وبدأ بقصف عشوائي براجمات الصواريخ والمدفعية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله، باندلاع اشتباكات عنيفة في مرتفع الباروح في جرد رأس المعرة الذي يعتبر استراتيجيًا لناحية إشرافه على رأس المعرة والحدود اللبنانية، مشيرة إلى مقتل مسؤول العمليات العسكرية في جبهة النصرة برأس المعرة أبو الشويخ مع قيادي ميداني آخر يدعى أبو خالد في الاشتباكات الدائرة في مرتفع الباروح في جرود رأس المعرة.
وتزامن ذلك مع استمرار المعارك العسكرية بين قوات «جيش الفتح» المعارضة ومقاتلي «جبهة النصرة» من جهة، ومقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، في جرود الجبة ورأس المعرة في منطقة القلمون السورية، فيما تكثف القصف على جرود فليطا.
وفي الوقت الذي أكد فيه الناشط ثائر القلموني في تغريدة له في «تويتر»، أن جيش الفتح حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود بلدة الجبة، ذكرت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني أن قواته إلى جانب القوات النظامية «تمكنت من السيطرة على كامل جرد الجبة في القلمون»، مشيرة إلى «إصابة» قائد لواء الشعب التابع لتجمع القلمون الغربي أحمد إبراهيم مسعود في المعارك التي دارت، إضافة إلى عدد من المسلحين الآخرين، فيما فرّ اﻵخرون. ولفتت إلى السيطرة على منطقة أرض المعيصرة وكامل سهلة المعيصرة التي كانت معسكرًا لتدريب المسلحين، وسهلة الواطية.
وأشار القلموني إلى أن حزب الله، تكبد خسائر بشرية، إثر محاولته التقدم من جهة جرد رأس المعرة ونحلة مما أدى لانسحاب مقاتليه وسحب جثث قتلاهم بتغطية مدفعية وصاروخية، في حين ذكر الناشط أبو الهدى الحمصي أن «جيش الفتح»، حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود الجبة.
وينظر ناشطون إلى أن معركة تلة موسى، ستكون أكبر المعارك في القلمون، في حال تمكن حزب الله من التقدم إلى المنطقة المحاذية لجرود فليطا، كون التلة الخاضعة لسيطرة المعارضة، ترتفع ما يزيد عن 2600 مترًا عن سطح البحر، وتكشف جميع الجرود المواجهة، ويصعب الوصول إليها نظرًا إلى طبيعتها الجغرافية، في حين أجرت قوات المعارضة فيها تحصينات كبيرة، بهدف منع مقاتلي حزب الله من السيطرة عليها، وبالتالي الإشراف على جميع خطوط الإمداد إلى فليطا. إلى ذلك، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة أخرى عند أطراف القلمون الشرقي وبالقرب من الطريق الواصل بين منطقة بغداد دمشق الدولي.
وفي شمال شرقي البلاد، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر في الريف الشمالي الغربي لبلدة تل تمر، ما أدى لخسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينما ارتفع إلى 43 عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تمكنت وحدات حماية الشعب الكردي من سحب جثثهم، في أرياف رأس العين وتل تمر والحسكة، وتحديدًا ممن لقوا مصرعهم في قصف لطائرات التحالف العربي – الدولي واشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي خلال الأيام الأربعة الفائتة.
ووسط انشغال أطراف النزاع في سوريا بالمعارك العسكرية، أعلنت «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» أن المفاوضات بين قيادات آشورية وتنظيم «داعش» حول إطلاق سراح الرهائن الآشوريين «توقفت بشكل نهائي بعد مطالبة التنظيم بمبلغ 22 مليون دولار مقابل الإفراج عنهم»، مشيرة إلى أن الوسطاء المحليين «توقفوا مؤخرًا عن نقل الرسائل بين الطرفين عقب وصول المفاوضات إلى حائط مسدود بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد المبالغ المالية التي طالب بها التنظيم لقاء الإفراج عن الرهائن الـ212 المحتجزين لديه منذ 23 فبراير (شباط) الماضي ومنهم 84 سيدة و39 طفلا وعدد كبير من الرجال المسنين».
وكان تنظيم «داعش» قد احتجز 235 من المدنيين الآشوريين في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا عقب الهجوم الذي شنه على البلدات الآشورية فجر 23 فبراير الماضي، وأدى إلى سيطرته على مساحات كبيرة من ريف الحسكة الشمالي، وأطلق سراح 23 منهم وبقي 212 وفق توثيقات الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.