الفحص السريع للإنترنت.. ضروري لتأمينه

الشبكة الإلكترونية لا تزال تزخر بالعيوب والثغرات الأمنية

الفحص السريع للإنترنت.. ضروري لتأمينه
TT

الفحص السريع للإنترنت.. ضروري لتأمينه

الفحص السريع للإنترنت.. ضروري لتأمينه

عندما تم الكشف خلال شهر مارس (آذار) الحالي عن عيب كبير في رموز التشفير التي تحمي المواقع الإلكترونية، كان ذاكر دوروميريك، وهو باحث في جامعة ميتشيغان، أول شخص يدرك مدى خطورة الأمر. وبإجرائه مسحا لكل جهاز متصل بالإنترنت، أدرك دوروميريك مدى الخطر حتى قبل تقرير الباحثين الذين اكتشفوا العيب - الثغرة الذي يعرف باسم «فريك» FREAK. وقال دوروميريك: «كانت هناك أسئلة تتعلق بالاستجابة الصحيحة قبل عمل المسح».
وأوضح المسح تضرر أكثر من 5 ملايين موقع إلكتروني من بينها مواقع تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وشركتا «آبل»، و«غوغل». كذلك كانت أيقونة الإعجاب على موقع «فيسبوك»، التي توجد أيضا في الكثير من المواقع الإلكترونية التي تحظى بشعبية، معرضة للخطر. وكانت النتائج هي الدافع وراء القيام بمحاولة حذرة عاجلة من أجل إخطار شركات ومنظمات رئيسية قبل الإعلان عن المشكلة.

* ثغرة غريبة
تسمح ثغرة «فريك» هذه للمتسلل المهاجم بكسر الرابط المؤمّن بين متصفح الإنترنت وموقع إلكتروني غير محاط بحماية مما يمكنه من الدخول على البيانات المشفرة التي تربط بين الاثنين. وينجح الهجوم في التغلغل من خلال إجبار موقع إلكتروني ما على الارتداد إلى شكل ضعيف من التشفير كانت تستخدمه الحكومة الأميركية في تسعينات القرن الماضي.
ويقود دوروميريك فريقا من الباحثين في جامعة ميتشيغان ابتكر برنامج مسح يسمى «زي ماب». ويمكن باستخدام البرنامج عمل مسح لشبكة الإنترنت في أقل من ساعة مما يساعد في كشف معلومات خاصة بنحو 4 مليارات جهاز متصل بالإنترنت. ويمكن لنتائج المسح أن توضح المواقع الإلكترونية المعرضة لخطر ناجم عن عيوب أمن خاصة. وفي حالة «فريك»، تم عمل مسح من أجل قياس مستوى الخطر قبل الإعلان عن هذا العيب. واتصل فريق «زي ماب» بماثيو غرين، الأستاذ المساعد بجامعة «جونز هوبكينز»، حيث أخطره به مكتشفو «فريك»، وهم فريق من الباحثين من شركة «مايكروسوفت»، والمعهد الفرنسي لأبحاث علوم الحاسب والآلات، ومعهد برامج «إيمديا» بمدريد.
ويقول غرين إن نتائج المسح ساعدته في تحديد الأطراف الذين ينبغي تنبيههم، بحيث يتم التأكد من ألا يتسبب الإعلان في تعريض مساحة كبيرة من الإنترنت للخطر. وقال غرين: «لم يكن لدينا هذا الكم من البيانات قبل ذلك. ويمكنك اكتشاف من قام بعملية الاختراق وإخبار الأشخاص بمدى سوء الوضع. وعندما قام ذاكر بهذا المسح أدركت مدى سوء الوضع». وابتكر دوروميريك وزملاؤه «زي ماب» في نهاية عام 2013. وقبل ذلك، كان البرنامج المستخدم في مسح الإنترنت يحتاج إلى أسابيع، أو أشهر، من أجل إتمام المهمة. وقال دوروميريك: «كانت الوسائل الموجودة أبطأ بألف مرة».
وكان أول مشروع متقدم لإنتاج «زي ماب» هو تتبع تأثير العيب المسمى «هارت بليد»، الذي كان أحد عيوب برنامج تشفير إنترنت شائع الاستخدام تم اكتشافه في أبريل (نيسان) 2014. وقام الباحثون بمسح منتظم للأنظمة المعرضة لخطر هذا العيب وأنشأوا موقعا إلكترونيا يستعرض أشهر المواقع الإلكترونية غير المؤمنة، إضافة إلى معلومات حول كيفية حل المشكلة. ونقلت مجلة «تكنولوجي ريفيو» عن دوروميريك أن هذه المحاولة ساعدت في الضغط على الشركات من أجل إصلاح أنظمتها. وأرسلت المجموعة رسائل عبر البريد الإلكتروني تخطر الشركات بأن بنيتها معرضة للخطر، وتقدم لها إرشادات توضح كيفية التصرف.
وأوضحت التجارب ما حققته الإخطارات من اختلاف ملموس، على حد قول مايكل بايلي، الأستاذ بجامعة إلينوي في إربانا شامبين، الذي شارك في ذلك المشروع، أيضًا. ويعتزم الفريق إصدار إخطارات مماثلة خاصة بـ«فريك» قريبًا. كذلك يستخدم عمليات المسح بهدف تتبع الوقت اللازم لمعالجة «فريك»، والعيوب المشابهة الكبيرة الأخرى. ويوضح دوروميريك أنه بعد نحو عام من الكشف عن «هارت بليد»، فإن نحو 1 في المائة من أهم مليون موقع إلكتروني لا تزال معرضة لخطره.
ومن أسباب بقاء العيوب الشهيرة لفترة طويلة فشل الشركات في إدراك حجم المشكلة، على حد قول إتش دي مور، كبير الباحثين في شركة «رابيد 7» للأمن. ويستخدم مور «زي ماب» في عمل المسح. وأوضح قائلا: «لا تدرك أكثر المؤسسات بشكل كامل أن 10 في المائة من أصولها على الأقل منشورة على الإنترنت». ويمكن للمسح باستخدام «زي ماب» أن يساعد الشركات في اكتشاف البنية التحتية المعرضة للخطر.

* عيوب مستمرة
وبدأ مور عمل مسح للإنترنت باستخدام برنامج من تصميمه الخاص عام 2012. انظر «ماذا حدث عندما قام رجل واحد بفحص شبكة الإنترنت بالكامل!». وهو حاليا يدير مشروع مسح ذا طابع رسمي في «رابيد 7» باستخدام «زي ماب» فضلا عن وسائل تم ابتكارها داخل الشركة. ويقول غرين إن شركة «غوغل» بدأت هي الأخرى القيام بعمليات مسح خاصة من جانبها. وتم استخدام النتائج في برمجة المتصفح «كروم» للاتصال على نحو أكثر حذرًا بمواقع إلكترونية تمثل مخاطر أمنية محتملة، كما أوضح غرين.
مع ذلك، لا يمكن لوسائل مثل «زي ماب» رصد كل شيء. ويعمل البرنامج من خلال الاتصال المنهجي بكل عنوان رقمي ممكن خاص بجهاز متصل بالإنترنت يستخدم البروتوكول الأكثر شيوعا الذي يسمى «آي بي في 4». ويعني هذا أنه لا يستطيع تتبع الأجهزة التي تستخدم عناوين أخرى تعمل تحت مظلة نظام أحدث يسمى «آي بي في 6»، وهذا يجعل العناوين المحتملة كثيرة إلى درجة يصعب معها عمل مسح شامل. كذلك لا يمكن أن تصل عمليات المسح باستخدام «زي ماب» إلى الشبكات الخاصة مثل المواقع الإلكترونية الداخلية للشركات أو للأجهزة المتصلة بشبكات متحركة. مع ذلك يقول غرين إن «زي ماب» وبرامج مسح أخرى تقدم صورة ضرورية لوضع البنية التحتية للإنترنت وإن كانت تلك الصورة قاتمة أحيانا. وأضاف قائلا: «نحن نتحسن طوال الوقت، ونحن ننتقل من وضع سيئ جدا».



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.