أوكرانيا تطلب من الناتو أسلحة «الآن قبل فوات الأوان»... والحلف يلبي

وزير الخارجية الأوكراني لدى قدومه الى بروكسل قال "جئتُ لأطالب بثلاثة أمور: الأسلحة، الأسلحة ثمّ الأسلحة(ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأوكراني لدى قدومه الى بروكسل قال "جئتُ لأطالب بثلاثة أمور: الأسلحة، الأسلحة ثمّ الأسلحة(ا.ف.ب)
TT

أوكرانيا تطلب من الناتو أسلحة «الآن قبل فوات الأوان»... والحلف يلبي

وزير الخارجية الأوكراني لدى قدومه الى بروكسل قال "جئتُ لأطالب بثلاثة أمور: الأسلحة، الأسلحة ثمّ الأسلحة(ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأوكراني لدى قدومه الى بروكسل قال "جئتُ لأطالب بثلاثة أمور: الأسلحة، الأسلحة ثمّ الأسلحة(ا.ف.ب)

تجاوب أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) مع نداءات كييف لتزويدها بالأسلحة بأسرع وقت ممكن وقبل فوات الأوان. واتفقت دول التكتل العسكري على تكثيف الدعم لأوكرانيا وتقديم حزمة كبيرة لها من أنظمة التسلح، الأمر الذي سيغضب الكرملين، الذي قال إن قرار واشنطن بمواصلة إمداد أوكرانيا بالسلاح والمساعدات العسكرية قد يضرّ بفرص نجاح محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عندما سُئل عن إمدادات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا: «ضخ أسلحة لأوكرانيا لن يسهم في نجاح المحادثات الروسية الأوكرانية». وتابع: «بالطبع سيكون لذلك تأثير سلبي على الأرجح». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس (الخميس)، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول التكتل العسكري، إن أعضاء الحلف اتفقوا أيضاً على بذل مزيد من الجهد لمساعدة أوكرانيا، مضيفاً: «لها حقّ الدفاع عن نفسها. سنصغي إلى الحاجات التي سيقدّمها دميترو كوليبا (وزير الخارجية الأوكراني) وسنناقش كيفية الاستجابة لها». وأوضح كوليبا عقب اجتماع مع وزراء خارجية الناتو في بروكسل: «إما أن تساعدونا الآن، وأنا أتحدث عن مسألة أيام، وليس أسابيع، أو ستأتي مساعدتكم بعد فوات الأوان. وسيموت كثير من الأشخاص، وسيفقد كثير من المدنيين منازلهم، وسيتم تدمير كثير من القرى، لأن هذه المساعدة ستكون قد وصلت متأخرة». وقال للصحافيين: «ليس لديّ شك في أن أوكرانيا ستحصل على الأسلحة الضرورية للقتال. السؤال هو متى؟ هذا النقاش ليس حول قائمة الأسلحة. النقاش هو حول موعد» تسليمها. وشدد كوليبا على ضرورة القيام بذلك بسرعة قبل أن تشنّ روسيا هجوماً كبيراً آخر. وقال وزير الخارجية الأوكراني، لدى قدومه إلى بروكسل: «جئتُ لأطالب بـ3 أمور؛ الأسلحة، الأسلحة، الأسلحة. كُلّما تسلمناها أسرع، كُلّما أُنقذت أرواح أكثر، وتجنّبنا دماراً أكبر». وأكد الوزير الأوكراني: «نحتاج إلى طائرات وآليات مصفّحة ومنظومات مضادة للطائرات». وأضاف: «أدعو الحلفاء كافة إلى وضع جانباً ترددهم وتحفّظهم على التقديم لأوكرانيا كلّ ما تحتاجه». وتابع: «من الواضح أن ألمانيا يمكن أن تفعل المزيد، نظراً إلى احتياطاتها. نعمل مع الحكومة الألمانية كي تقدّم لنا أسلحة إضافية». وأكد أن «الطريقة الفضلى لمساعدة أوكرانيا حالياً هي تزويدها بكل ما تحتاجه لاحتواء وهزيمة الجيش الروسي في أوكرانيا، على أراضي أوكرانيا، كي لا تتوسع الحرب أكثر». وأوضح: «نعرف كيف نقاتل. نعرف كيف ننتصر، لكن بدون إمدادات مستدامة وكافية بالأسلحة المطلوبة من جانب أوكرانيا، فإن هذا النصر سيتطلب تضحيات هائلة». من جانبها، قالت وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «نواصل دعم أوكرانيا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها، لكن من المهمّ بالنسبة إلينا التنسيق بعضنا مع بعض، التصرّف معاً وعدم التصرف بشكل فردي». واقترحت عقد اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الحلف في مايو (أيار) في برلين. وتمارس أوكرانيا ضغوطاً على الغرب من أجل زيادة إمدادها بأسلحة ثقيلة بما فيها أنظمة دفاع جوي وسلاح مدفعية ومدرعات وطائرات نفاثة، فيما تعيد موسكو تركيز هجومها على شرق البلاد. وقال كوليبا إن «معركة دونباس (في شرق أوكرانيا) ستذكركم بالحرب العالمية الثانية... مع إشراك آلاف الدبابات والمدرعات والطائرات وسلاح المدفعية». وأضاف: «لروسيا خطتها، ولنا خطتنا، ونتيجة هذه المعركة ستحسم في ساحة القتال». ورداً على سؤال حول مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي لجنود أوكرانيين يزعم أنهم يطلقون النار على أسير روسي، قال كوليبا: «قد تكون هناك حوادث فردية»، لكن الجيش الأوكراني «يلتزم قواعد الحرب» وسيتم التحقيق في الانتهاكات. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية، هانا ماليار، أمس (الخميس)، إن هدف روسيا البعيد هو الاستيلاء على جميع أنحاء أوكرانيا، رغم أن تركيزها في الأمد القصير ينصبّ على القتال في شرق أوكرانيا. وأضافت أن القوات الروسية تحاول كسب الوقت في أوكرانيا حيث كثّفت موسكو عملياتها الاستخباراتية في البلاد، وتعلمت أفضل السبل لمحاربة القوات الأوكرانية، «روسيا خططت للقيام بذلك بسرعة، لكن حرب (الرئيس فلاديمير) بوتين الخاطفة فشلت. ومع ذلك، لم تتخلَ روسيا عن خطتها للاستيلاء على جميع أراضي أوكرانيا».
وتقول روسيا إن «عمليتها العسكرية الخاصة» تهدف إلى نزع السلاح من أوكرانيا وتخليصها من «النازيين». وترفض أوكرانيا والدول الغربية هذا الادعاء وتقول إنه ذريعة لغزو غير مبرر. ويقول الجيش الأوكراني إن روسيا تريد تأمين ممر بري بين منطقتين انفصاليتين اعترفت باستقلالهما في شرق أوكرانيا ومنطقة شبه جزيرة القرم في الجنوب، التي ضمتها روسيا إليها عام 2014. وقالت ماليار: «اعتباراً من اليوم، تخطط روسيا لتحقيق بعض الأهداف الصغيرة بهدف الترويج للمكاسب، لكنها في الواقع تستغل أي لحظة لتجميع قواتها وإعادة تنظيم صفوفها من أجل مواصلة هجومها».
ويدرس الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات، تتضمن للمرة الأولى إجراءات تستهدف قطاع الطاقة، مع حظر عمليات شراء الفحم من روسيا وإغلاق الموانئ الأوروبية أمام السفن الروسية.
ويُتوقع إضافة ابنتَي بوتين وعدد من الأوليغارش الروس على لائحة الاتحاد الأوروبي السوداء، بحسب الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، لدى وصوله إلى مقرّ الحلف، أنه «ينبغي أن يضع سفراء دول الاتحاد الأوروبي اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي يُفترض أن يقرّ الاثنين أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ». وأكد أن «النفط ليس (مستهدفاً) في الحزمة الخامسة (من العقوبات)، لكن ستتم مناقشة الأمر، الاثنين، في لوكسمبورغ، وسيتمّ (اتخاذ قرار) عاجلاً أم آجلاً». وسيترأس بوريل الاجتماع الوزاري في لوكسمبورغ، بعد عودته من كييف.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟