يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين يبيعون أثاث منازلهم لمواجهة الجوع

TT

يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين يبيعون أثاث منازلهم لمواجهة الجوع

أجبرت ظروف العيش الصعبة ورقعة الفقر المتسعة وانقطاع الرواتب عقب انقلاب الميليشيات الحوثية الآلاف من اليمنيين على بيع أثاث منازلهم ومقتنياتهم في صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة للميليشيات، بحسب ما وثقته تقارير محلية وشهود.
جاء ذلك بالتوازي مع تحذيرات أممية أفادت بأن نحو 25.5 مليون نسمة في اليمن من إجمالي السكان البالغ 30 مليون نسمة باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وبحاجة ماسة إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى.
وبحسب المصادر في صنعاء، فإن ظاهرة بيع اليمنيين لمقتنياتهم وأثاث منازلهم برزت مؤخرا وبقوة إلى السطح وتوسعت في أكثر من منطقة، حيث باتت أغلب الشوارع والأسواق تحديدا قبيل دخول رمضان المبارك إلى ما يشبه السوق المفتوحة لبيع مختلف أنواع الأثاث والمقتنيات المنزلية بما فيها أواني الطبخ، وأجهزة كهربائية وبأسعار زهيدة.
ويفسر أحد تجار الخردوات في صنعاء هذه الظاهرة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن «أغلب اليمنيين ممكن كانوا ميسوري الحال يضطرون إلى بيع محتويات منازلهم من أجل سد رمق العيش لهم ولأسرهم، خصوصا بعد تدهور أوضاعهم المعيشية نتيجة الانقلاب ومواصلة الميليشيات لجرائم النهب والفساد والعبث بالمال العام للسنة الثامنة على التوالي».
وأكد التاجر أن أكبر وأقدم أسواق الحراج الكائن بحي الصافية وسط العاصمة شهد قبيل دخول رمضان بعشرة أيام تقريبا إقبالا كبيرا من قبل الناس ذكورا وإناثا لبيع مقتنيات منازلهم.
وقال: «يبدو أن الهدف من ذلك هو سعيهم بأي طريقة لتغطية نفقات الشهر الكريم من مواد غذائية ومتطلبات أخرى تحتاجها أسرهم المعدمة بعد أن ضاق بهم الحال وتقطعت بهم كل السبل».
وذكر التاجر، الذي فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه ونظرا لتزايد أعداد المواطنين الذين يصلون تباعا إلى محله لبيع أثاثهم، وصل إلى مرحلة لم يعد فيها قادرا على اقتناء المزيد من منها، خصوصا بعد أن استنفد كل ما كان بحوزته من أموال مخصصة للشراء.
في السياق نفسه أفادت أم عبد الله - تقطن حيا شعبيا في صنعاء - بأنها تمكنت قبل أيام من بيع بعض مقتنيات منزلها وهي ثلاجة تبريد وغسالة وأدوات مطبخ كهربائية على عدة مراحل بسوق حراج الصافية لتغطية احتياجات أسرتها المكونة من 3 فتيات صغيرات.
وعن أسباب لجوئها لبيع أثاث منزلها قالت أم عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن السبب يعود إلى عدم وجود من يعولها وبناتها، خصوصا بعد فقدان زوجها إثر حادث مروري تعرض له قبل نحو عام في أحد شوارع صنعاء وأدى إلى وفاته على الفور.
وقالت إنها اضطرت لبيع تلك المقتنيات لكونها تعمل بالكهرباء وهي خدمة لا تزال منقطعة كما هو حال بقية الخدمات الضرورية الأخرى منذ انقلاب الحوثيين واجتياحهم المدن وشنهم حربا عبثية أتت على الأخضر واليابس. مضيفة: «صحيح هناك كهرباء تجارية أغلبها تتبع قيادات حوثية لكن أسعارها باهظة تفوق قدراتي على الاشتراك بها أو حتى الالتزام شهريا بتسديد قيمة خدماتها». وذكرت أنها لن تضطر وبناتها إلى الخروج إلى الشوارع والطرقات أو الوقوف على أبواب المساجد والمؤسسات لمد يد العون والمساعدة من الناس ما دام لا يزال بمنزلها قطعة قماش تستطيع بيعها.
وعلى صعيد توسع ظاهرة بيع المقتنيات والأغراض الشخصية بصفوف معظم اليمنيين تحدث صحافي يمني في مؤسسة إعلامية تديرها الجماعة بصنعاء أنه لجأ مؤخرا إلى بيع هاتفه الخلوي وجهازه الحاسوب بمبلغ وصفه بـ«الزهيد» لم يمكنه في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار مختلف السلع حتى من شراء نصف متطلبات أبنائه في هذا الشهر.
وأوضح الصحافي، الذي اشترط عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن السبب الحقيقي الذي جعله يبيع أغراضه الشخصية المتعلقة هو انقطاع الراتب وتعرضه منذ ما يقرب من عامين مع عدد من زملائه للإقصاء الوظيفي من قبل الميليشيات الحوثية بسبب رفضهم الترديد الإجباري لـ«الصرخة الخمينية» وعدم مشاركتهم بمناسبات الميليشيات.
وكانت الأمم المتحدة أكدت أن حوالي 25.5 مليون نسمة في اليمن من إجمالي السكان البالغ 30 مليون نسمة، تحت خط الفقر، بحاجة إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى.
وأشارت في بيان وزعته منظمة الهجرة الدولية إلى أن سبع سنوات من حرب اليمن، جعلت 25.5 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، وإلى أن الحرب شردت أكثر من 4 ملايين يمني، فيما بات مليونا طفل خارج المدارس. وأضافت، «هؤلاء ليسوا مجرد أرقام بل هم بشر ويواجهون إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في وقتنا الراهن».
وشددت في بيانها على أن «السكان في اليمن هم بحاجة إلى الدعم الآن أكثر من أي وقت مضى». وذكرت أنها قدمت الدعم لـ7.6 مليون شخص في اليمن خلال العام الفائت.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.