«كان» الجديد... أفلام منتخبة وأخرى محتملة

ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
TT

«كان» الجديد... أفلام منتخبة وأخرى محتملة

ماريون كوتيار في «احتمال عودة»
ماريون كوتيار في «احتمال عودة»

في الرابع عشر من هذا الشهر يعلن تييري فريمو، المدير العام التنفيذي لمهرجان «كان»، قائمة الأفلام التي سيتم اختيارها لدورة هذا العام (الدورة الخامسة والسبعين) وتنعقد ما بين السابع عشر والثامن والعشرين من الشهر المقبل، في المسابقات الرسمية وبعض الموازية.
كالعادة سيمر، ورئيس المهرجان بيير لسكور بجانبه، على التطوّرات التي يشهدها المهرجان وتشمل تعيين رئيس جديد متمثل بإريس نوبلوك الآتية من رئاسة أعمال شركة وورنر ميديا في فرنسا والنمسا وسويسرا وبضع دول أوروبية أخرى. كانت إريس استقالت من عملها ذاك قبل سنوات قليلة وأنشأت مؤسسة استحواذ على حقوق مشاريع سينمائية وموسيقية. بالتالي، وفي عرف كثيرين، تعيينها هو تحد من المهرجان كونها لم تدخل هذا الحقل من قبل ولأن توجّهاتها تجارية وليست - بالضرورة - فنية.
كذلك سيجيب على أسئلة الصحافيين الحاضرين حول مستجدات أخرى من بينها (لجانب تعيين رئيس أنثى لأول مرّة) المسألة الروسية والقرار الذي سبق وصدر عن المهرجان برفض عرض أفلام روسية هذه السنة إلا إذا كانت معارضة للتدخل الروسي في أوكرانيا أو للكرملين بوجه عام.


 توم كروز في «توب غن: مافيريك»

- لقاءات
ثلاثة أفلام مؤكدة يمكن الكشف عنها هنا وبضعة احتمالات: فيلم الافتتاح سيكون «ألفيس» (Elvis) للأسترالي باز لورمَن وفي المسابقة فيلم أسترالي آخر لجورج ميلر عنوانه «ثلاثة آلاف سنة من الشوق» (three Thousand Years of Longing). خارج المسابقة كان «كان» أعلن عن استقبال فيلم احتفالي هو «توب غن: مافيريك» (Top Gun‪:‬ Maverick).
الاحتمالات المتوقعة تشمل الفيلم الكوري لتشان - ووك بارك «قرار بالمغادرة» (Decision to Leave) و«النجوم عند الظهر» (The Stars at Noon) للمخرجة الفرنسية كلير دَني التي كان فيلمها السابق «نار» فاز بفضية مهرجان برلين في مطلع هذه السنة.
الأول عن تحرٍ ينتقل من المدينة إلى بلدة جبلية بعيدة للتحقيق في مقتل رجل في ظروف غامضة. هذا ما يقوده إلى التعرف على زوجة القتيل التي تتبدى له أكثر غموضاً من تلك الظروف.
الفيلم الثاني، «النجوم عند الظهر» يتناول حكاية عاطفية في أحد جوانبها: رجل أعمال بريطاني (جو ألوين) في زيارة لنيكاراغوا سنة 1984. يلتقي بصحافية أميركية (مرغريت كوالي) ويدخل معها في سلسلة من المواقف الخطرة أدّت إليها تحقيقاتها التي ستدفعهما لمحاولة الهرب من البلاد قبل فوات الأوان.
كذلك قد نجد بين المحتفى بهم في «كان» المخرج الياباني هيروكازو كوري - إيدا بفيلمه «سمسار» (Broker).
كان كوري - إيدا التقط ذهبية المهرجان سنة 2018 بفيلمه «نشالون» Shoplifters. لفيلمه الثاني «الحقيقة» اختار مهرجان فينيسيا لكنه لم يحصل على أي جائزة. الآن يعود إلى «كان» بهذا الفيلم الذي يتناول الأطفال الرضّع الذين يتم تركهم عند أبواب المستشفيات.
ولن يفوّت المهرجان، على الأرجح، اللقاء الثاني بين المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو والممثل تيموثي شالامت في «عظام وكل شيء» (Bones ‪&‬ All) وهما سبق لهما أن تعاونا في «نادني باسمك» (Call Me by Your Name).
الموضوع الجديد صعب «هضمه»، إذ يتناول حكاية فتاة شابة (تايلور راسل) تأكل كل من يرغب في ممارسة الحب معها... طبعاً باستثناء صديقها شالامت الذي ينطلق معها في رحلة عبر أميركا الثمانينات.
و«ألفيس» الذي يدور حول حياة ونجاح زعيم الروك أند رول ألفيس برسلي قد لا يكون الاحتفاء الوحيد بشخصية موسيقية بارزة، إذ من بين المعروض من الأفلام على فريمو ونخبته في لجنة التحكيم فيلم تسجيلي لبرت مورغن عنوانه «باوي» عن المغني البريطاني ديفيد باوي.

- في زمن غير بعيد
خارج المسابقة هناك احتمال كبير في أن يعرض المهرجان فيلماً جديداً للمخرج المصري الأصل طارق صالح تنتجه باراماونت بعنوان «المتعاقد» (The Contractor) الذي يجمع بين كريس باين وبن فوستر. الفيلم دراما في ثياب أكشن بطله مجنّد سابق مسرّح ينضم إلى منظّمة تتعاقد مع مرتزقة ليجد أنه استبدل القتل النظامي بقتل منظّم في الوقت الذي بات يعرّض فيه عائلته للخطر إذا ما استقال من عمله.
ومن العائدين إلى «كان» المخرج جيمس غراي إذا ما صحّت التوقعات حول احتمال دخول فيلم المخرج المسابقة. سبق لغراي أن عرض أكثر من فيلم في المهرجان الفرنسي آخرها «المهاجرة»، الذي قامت مارثون كوتيار ببطولته سنة 2013.
الفيلم الجديد «أرماغيدون تايم» (Armageddon Time) وُصف بأنه سيرة ذاتية حول ترعرع المخرج في حي كوينز في نيويورك. للفيلم تاريخ مثير للاهتمام، إذ رغب المخرج تحقيقه سنة 2019 واختيار لبطولته روبرت دي نيرو ودونالد سذرلاند وكايت بلانشت، لكن وباء «كورونا» منع من إتمام الفيلم حينها وتخلّى عنه الممثلون المختارون. في نهاية العام الماضي أنجز غراي الفيلم مع طاقم جديد يشمل أنطوني هوبكنز وجيريمي سترونغ وآن هاذاواي.
ماريون كوتيار هي بطله «أخ وأخت» للفرنسي أرنو دسبليشان الذي زار المهرجان في السابق مرّات عدة. في فيلمه الجديد حكاية حول أخ وأخته لم يلتقيا منذ سنوات بعيدة ولقاؤهما هذا يأتي بمناسبة وفاة والدتهما. وصف المخرج الفيلم بأنه فيلم روحاني وتكملة لفيلمه السابق «ملوك وملكة» (2014) الذي كان، للمناسبة، فيلمه الوحيد الذي لم يشهد عرضه العالمي الأول في المهرجان الفرنسي.
فيلم فرنسي آخر تم تقديمه من قِبل صانعيه هو «مفكرة علاقة مؤقتة» لإيمانويل موريه. هو قصّة حب أخرى من تلك الرومانسيات التي تتخللها مصاعب ناتجة هنا عن أن العلاقة بين امرأة مطلّقة وبين رجل بدأت جنسية ثم أخذت تشهد عمقاً عاطفياً، مما يؤدي، حسب الملخص المنشور، إلى تعقيدات غير محسوبة.
بالإضافة إلى غراي ودسبليشان وكوري - إيدا هناك مخرج تكرر ظهوره أيضاً في المهرجان الفرنسي هو ديفيد كروننبيرغ الذي أخذ يرتاد المهرجان منذ سنة 1996 عندما عرض هناك «كراش»، وداوم على ذلك في فترات متقطعة آخرها سنة 2014 عندما عرض على شاشة «كان» «خريطة للنجوم».
فيلمه الجديد «جرائم المستقبل» قد يُستقبل تحذيراً مما سيضحى إليه العالم في المستقبل غير البعيد عندما يتم تكوين جيل جديد من الملقحين والمنسوجين من عناصر بيولوجية غير آدمية. فيغو مورتنس وكرستين ستيوارت والفرنسية ليا سيدو هم محور اهتمام كروننبيرغ بما سيؤول إليه مستقبل الإنسان.


 مشهد من «ألفيس» لباز لورمان

- أفلام المسابقة
افتتاح الدورة الخامسة والسبعين بفيلم «ألفيس» سيأتي احتفاءً مزدوجاً أو حتى ثلاثياً. الفيلم من النوع اللائق بالافتتاحات كونه استعراضاً موسيقياً يعيد تركيب حياة المغني الشهير (يؤديه أوستن بتلر، وكونه عملاً آخر من هذا النوع الجاذب للمخرج الأسترالي لورمان بعد سلسلة أفلامه الاستعراضية من وزن ونوع «روميو + جولييت» ‪1996)‬) و«أستراليا» (2008) و«مولان روج» (2001).
الاحتفاء الثالث موارب بعض الشيء، إذ كانت عدة أفلام تداولت حياته وأغانيه منذ رحيله سنة 1977 ومن بينها «قصة ألفيس برسلي» (1977) و«هذا هو ألفيس» (1981) و«ألفيس: الباحث» (2018).
الفيلم المؤكد الثاني، «ثلاثة آلاف سنة من الشوق» يختلف تماماً إذ هو فانتازيا خيالية تقع بعض أحداثها في تركيا من بطولة تيلدا سوينتن وإدريس ألبا. يدور الفيلم حول جني سيحقق لامرأة وصلت إلى مرحلة اليأس من الحياة ثلاثة طلبات إذ هي أعتقته وأعادت إليه حريّته.
أما الفيلم الثالث في هذه الرزمة فسيكون التعبير عن رغبة المهرجان دوماً في إثارة عناوين كبيرة بحضور شخصيات سينمائية مميّزة. الفيلم من إخراج جوزيف كوزينسكي وبطولة توم كروز الذي هو واحد من منتجي الفيلم لجانب كريستوفر ماغواير وجيري بروكهايمر. معه في الأداء جنيفر كونلي وفال كيلمر ومايلز تَلر وغلن باول.
هذا الفيلم بالطبع جزء ثانٍ من «توب غن» الذي حققه توني سكوت سنة 1986 من بطولة كروز وكيلي مكغيليس وفال كيلمر. الجزءان، الأول والثاني، من تلك الإنتاجات التي تدفع صوب تمجيد القدرات العسكرية لسلاح الجو الأميركي، وفي هذه الأجواء تحديداً فإن الفيلم آيل بكل تأكيد لتحلق المشاهدين من حوله عندما يُباشر بعرضه تجارياً في الخامس والعشرين من الشهر المقبل مايو (أيار) في فرنسا وفي اليوم التالي في صالات السعودية والإمارات ومعظم المدن الأوروبية قبل بدء عرضه في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا في السابع والعشرين من الشهر ذاته.
هذا النجاح المتوقع ليس بعيداً عن الوضع السياسي المتأزم حالياً بين الولايات المتحدة وروسيا. وإذا كان صحيحاً من أن السينما تلعب دوراً خفياً في توجيه الرأي العام ودفعه للاستعداد صوب قبول الأسوأ، فإن «توب غن: مافيريك» ربما يكون أداة في هذا النطاق.


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
TT

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية» التي شهدت الحملة المعادية للشيوعية في الولايات المتحدة، والتي بدأت تحقيقاتها في هوليوود عام 1947، وتضمنت محاكمة فنانين وكتّاب سينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبنّي ميول يسارية.

وتبنّت هذه المحاكمات لجنة قادها السيناتور جوزيف مكارثي، واشتهرت باسمه.

كان للمحاكمات «المكارثية» تأثيرٌ كبير على صناعة السينما وروافدها، وعلى الحياة الفنية والثقافية عموماً، وكذلك على قطاعات أخرى مختلفة. وحسب كتاب لإيلين شريكر صدر عام 2002 بعنوان «عصر المكارثية» (وهو واحد من عشرات الكتب التي تناولت هذه الحقبة)، جُرِّد نحو 12 ألف موظف في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الحكومي، من وظائفهم بسبب شكوك المحققين في مدى ولائهم للولايات المتحدة. وتراوح عدد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المشاركين في التحقيق بين 3500 و7000 فرد.كانت تلك فترة عصيبة لهوليوود، نتج عنها منع كثير من العاملين في مختلف المهن من العمل، إما بسبب الريبة في انتماءاتهم السياسية أو بسبب التأكد منها. وضمن هذه الأجواء، وُضع 10 سينمائيين على «القائمة السوداء» بسبب رفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين خلال جلسات الاستماع، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يتيح للمتهم عدم الإدلاء بشهادة قد تضر به. ومن أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك، والمنتج أدريان سكوت، والسيناريست دالتون ترمبو.

ولم يكن جميع الذين خضعوا للاستجواب قد امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسمية زملاء لهم يُشتبه في ميولهم اليسارية؛ إذ تراجع بعضهم سريعاً وقرروا الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم، ومن بينهم، وربما أشهرهم، إيليا كازان.

لقطة من «مرمى النيران» لإدوارد ديمتريك» (آر كي أ راديو)

مع كازان

في مقابلة أُجريت معه خلال زيارته لمهرجان «القاهرة السينمائي» في تسعينات القرن الماضي، سألته عن هذا الموضوع. بدا عليه الانزعاج؛ أشاح بوجهه لبعض الوقت، ثم قال بعد صمت: «كنت أتمنى لو لم تسألني هذا السؤال. الجميع يريد أن يعرف لماذا فعلت ذلك. يطاردونني دوماً بهذا السؤال... والآن أنت».

كنت على وشك التعقيب، لكنه أكمل فجأة: «فعلت ذلك لأن أميركا أفضل من أن تنتشر فيها أفكار مناوئة لها، وكان دافعي وطنياً». ثم أضاف مبتسماً ابتسامة خفيفة: «هل لديك أسئلة أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع؟».

غيّرت مجرى الحديث، وسألته عن بعض أفلامه الشهيرة مثل «عند الميناء» (On the Waterfront)، الذي هاجم فيه النقابات العمالية، و«عربة اسمها الرغبة» (A Streetcar Named Desire)، و«اتفاق جنتلماني» (A Gentleman’s Agreement)، الذي نال عنه جائزة «أوسكار» أفضل إخراج عام 1948.

وفي عام 1999، نال كازان جائزة «أوسكار» شرفية، ما دفع بعضهم إلى انتقاد الأكاديمية، ومن بينهم المخرج إدوارد دميتريك (الذي توفي لاحقاً في العام نفسه)، والذي كان قد هاجم كازان سابقاً بسبب وشايته، علماً بأن دميتريك نفسه اضطر لاحقاً إلى الكشف عن أسماء زملاء آخرين عندما قرر، في مثل هذا الشهر من عام 1951، التعاون مع اللجنة. ومن بين الذين تضرروا من شهادته المخرج فرانك تاتل، وهربرت بييبرمان، وزميلهما جول داسن.

«عند الميناء»لإيليا كازان (كولمبيا)

اختيارات لوكارنو

أدَّت تلك الحملة وما تبعها من تداعيات إلى لجوء عدد من مخرجي تلك الفترة إلى أوروبا لتجنُّب المنع من العمل أو السجن. ومن بينهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيداً عن هوليوود.

ويأتي تخصيص مهرجان «لوكارنو» برنامجاً لاستعادة تلك المرحلة، تحت عنوان: «أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء»، ليشمل عرض 50 فيلماً من أعمال (إخراجاً أو كتابة) سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

وسيتضمن البرنامج أفلاماً مثل «متطفل في الغبار» (Intruder in the Dust) لكليرنس براون (1949)، الذي كان من أوائل الأفلام التي نددت بالعنصرية، و«مرمى النيران» (Crossfire) للمخرج إدوارد دميترك (1947)، وهو عمل درامي بارز عن الكراهية، و«النجمة الشمالية» (The North Star) للويس مايلستون (1943)، الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا عام 1941، إضافة إلى «أزمنة حديثة» (Modern Times) لتشارلي تشابلن.

هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يختار فيه المهرجان السويسري برنامجاً يُسلط الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما؛ ففي العام الماضي، نظَّم «لوكارنو» تظاهرة بعنوان «توقعات عظيمة» خُصصت لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

ومع انطلاق المهرجان بهذا الزخم، إلى جانب ما سيُعلن عنه من أفلام جديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو (تموز)، تجدر الإشارة إلى أنه واحدٌ من أقدم 6 مهرجانات سينمائية في العالم، إلى جانب مهرجانات «ڤينيسيا» (82 سنة، إيطاليا)، و«كان» (78 سنة، فرنسا)، و«سان فرانسيسكو» (69 سنة، الولايات المتحدة)، و«سان سابستيان» (74 سنة، إسبانيا)، و«برلين» (63 سنة، ألمانيا).


شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)

FLIES

★★★1‪/‬2

إخراج: فرناندو أيمبك | المكسيك (2026)

دراما عن امرأة جميلة الصورة ومحدودة التأثير

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال. تستيقظ، في مطلع هذا الفيلم الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى في مهرجان «برلين» الأخير، على طنين ذبابة. تفتح النافذة لتخرجها ثم تغلقها، لكن ذبابة أخرى تظهر في الغرفة. ترشها بالمبيد، فيتسبب لها بالسعال، فتعود إلى فتح النافذة طلباً للهواء.

يمكن قراءة هذه البداية بوصفها استعارة مجازية لحياة امرأة اعتادت أن تعزل نفسها عن العالم، تغلق عينيها وأذنيها عمَّا حولها. ومع اختيار المخرج التصوير بالأبيض والأسود، يغدو هذا العالم أقل بهجة.

لاحقاً، تضطر أولغا إلى تأجير غرفة إضافية في منزلها لتغطية نفقات المعيشة. المستأجر رجل يُدعى توليو (أوغو راميريز)، ترقد زوجته في المستشفى، فتوافق على استضافته بشروط صارمة (ألا يستخدم المطبخ، وألا يطيل البقاء في الحمّام). غير أنه يُخفي وجود ابنه الصغير كريستيان (بستيان إسكوبار)، إلى أن تكتشفه أولغا. تمنحهما أسبوعاً للمغادرة، لكن هذا الأسبوع يكفي لبدء تحوّل داخلي في نظرتها إلى الحياة، بفعل حضور ذلك الصبي.

التحولات العاطفية لا تأتي مقنعة تماماً، لكنها تخدم غاية الفيلم في استكشاف المشاعر المكبوتة التي تبدأ أولغا في استعادتها تدريجياً. الحوار مبتسر، والإخراج يعتمد على قوة الصورة ودلالاتها، ضمن معالجة هادئة وفعالة لموضوع بسيط.

THE GARDEN WE DREAMT

★★★

إخراج: خواكين دل باسو

المكسيك (2026)

عائلة مهاجرة تبحث عن ذلك الحلم الجميل

لفيلمه الثالث «الحديقة التي حلمنا بها»، اختار المخرج دل باسو مدير التصوير التركي غوخان تيرياكي لمنح فيلمه الجمال المستوحى من طبيعة المكان. ترياكي هو مدير التصوير الذي عمل أكثر من مرة مع مواطنه المخرج نوري بيلج جيلان، وإذا كان لا بد من المقارنة بين رسم الكاميرا لأماكن التصوير التركية وبين تلك التي تتبدى في هذا الفيلم، فإنه لزاماً الإشارة إلى أن البون شاسع، رغم أن القيمة الفنية لشغل مدير التصوير بديعة كالعادة. لكن المختلف بتميُّز مثير هو أن تصوير الغابات الداكنة والرغبة في متابعة الشخصيات من كثب (عوض تلك المشاهد البعيدة والمتوسطة في أفلام بيلج) مثيران للاهتمام والتقدير.

«الحديقة التي حلمنا بها» (مهرجان برلين)

يبدأ الفيلم بمشهد عند الفجر: غابة شاسعة ما زالت في الظلام، وأصوات الطيور تنتشر فوقها، قبل أن يعلو صوت شاحنتين تتقدمان صوب الكاميرا، مهاجمتين وداعة الغابة وجمالها وحتى وحشتها.

تتمحور الحكاية حول عائلة من 3 أفراد كانت قد نزحت من تاهيتي إلى المكسيك بحثاً عن حياة أفضل. المكان الذي وجد فيه رب العائلة عملاً، والكوخ الذي يأويهم، يؤكدان للعائلة صعوبة العيش في المحيط الاجتماعي الجديد لها، ليس فقط في ذلك الكوخ، بل أيضاً من حيث العيش مع عمال مكسيكيين يعانون من مشاق الحياة بدورهم. كون العائلة غريبة يفرض عليها عزلة أكبر.

إنه فيلم جيد آخر عن الهجرة، جديدةٌ تلك الغابة التي تعكس عالماً ضخماً وغامضاً، عصيّاً على الاستيطان.

FOREST UP IN THE MOUNTAIN

★★★

إخراج: صوفيا بوردناييڤ

الأرجنتين (2026)

تسجيلي عن العنف في الزمن الغابر واليوم

صوفيا بوردناييڤ ربما هي أول محامية تمارس مهنة الإخراج. أرجنتينية حققت فيلمها الأول سنة 2021، وذلك بعد نحو 30 عاماً من الاهتمام بحقوق الإنسان في مجال عملها الأول. ليست هناك طريقة متاحة لمشاهدة ذلك الفيلم، لكن فيلمها الجديد يبدو نابعاً من تلك الاهتمامات الإنسانية، وعرضه في مهرجان «برلين» هو خطوتها الأولى صوب حضور دولي كبير.

«غابة في أعلى الجبل» (ماليزا برودكشن).‬

يجمع الفيلم بين زمانين: حاضر قريب، وأمس بعيد، لكن ما يوحِّد بينهما هو العنف الممارس على البيئة الطبيعية المحيطة بقرية ڤيللا ماسكاردي، التي تنتمي إلى مقاطعة «ريو نيغرو» («النهر الأسود»)، والتي عاشت في جبالها وربوعها قبيلة مابوتشي. ينطلق الفيلم من حادثة ذهب ضحيتها شاب من القبيلة عندما فتح البوليس النار عليه. تهتم المخرجة بالقضية، لكنها تحفر في الزمن لتعرض أن هذه القبيلة كانت دوماً عرضة لأطماع الوافدين البيض. تمضي بعيداً صوب القرن الـ19 لتسرد أحداثاً أخرى مماثلة وتاريخاً مليئاً بالعنف والأطماع.

بوصلة اهتمام المخرجة موجهة صوب نبش الحقائق التي دائماً ما تمحورت حول ارتكاب البيض جرائم قتل للمواطنين. ليس لديها فيلم تستعين به لتناول مقتل الشاب رفائيل في العام 2017، لكنها تنتج فيلماً ناقداً للموضوع، استنتجت حيثياته من المحكمة التي نظرت في تلك القضية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي
TT

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور، ويتحول بعضها إلى حضور متكرر داخل شباك التذاكر، وهو ما يبدو واضحاً في التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة الأفلام مساء أمس (الاثنين) وحمل عنوان «تقرير شباك التذاكر السعودي- عام 2025» الذي سلَّط الضوء على إيقاع صالات السينما على مدار العام الماضي.

وحسب التقرير؛ بلغ إجمالي الإيرادات 920.8 مليون ريال، جراء بيع 18.8 مليون تذكرة، في حين وصل عدد الأفلام المعروضة إلى 538 فيلماً، بمتوسط سعر تذكرة يصل إلى 49 ريالاً، وهي أرقام تعكس سوقاً مستقرة عند مستوى مرتفع من النشاط، مع اتجاهات أكثر وضوحاً في سلوك المشاهدة.

سوق كبيرة... تقودها المدن الكبرى

وكما كان متوقعاً، تركزت القوة الشرائية في المدن الكبرى؛ حيث تصدَّرت الرياض المشهد بإيرادات بلغت 434.4 مليون ريال، مع بيع 8 ملايين تذكرة، تلتها مكة المكرمة بـ241.9 مليون ريال و5.1 مليون تذكرة، ثم المنطقة الشرقية بإيرادات 143.4 مليون ريال و3.2 مليون تذكرة.

ولا يعكس هذا التوزيع الكثافة السكانية فقط؛ بل يشير إلى أن تجربة السينما ما زالت مرتبطة بالمدن الرئيسية؛ سواء من حيث توفر الصالات أو طبيعة الجمهور. ففي هذه المدن، تتحوَّل السينما إلى نشاط متكرر، وتصبح جزءاً من نمط الحياة الأسبوعي، بينما تتحرك بقية المناطق ضمن وتيرة أبطأ؛ حيث سجلت المدينة المنورة 24 مليون ريال، وعسير 23.4 مليون ريال، والقصيم 22.5 مليون ريال، بينما تظهر جازان وتبوك وحائل بأرقام أقل، ولكنها مستقرة، ما يعزز فكرة أن السوق تتوسع جغرافياً، مع بقاء مركز الثقل واضحاً في المدن الكبرى.

في حين بلغ عدد دور العرض في السعودية 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، ويعمل في السوق 8 مشغلين. ويُظهر هذا الاتساع في البنية التشغيلية قدرة السوق على استيعاب 538 فيلماً خلال عام واحد، ويمنح الجمهور خيارات متعددة على مدار العام.

المواسم... عامل حاسم في الحركة

وتُظهر البيانات الشهرية للتقرير السنوي، أن السوق لا تتحرك بوتيرة ثابتة طوال العام، فقد سجل شهر يوليو (تموز) أعلى الإيرادات بـ122.5 مليون ريال، تلاه يونيو (حزيران) بـ118.5 مليون ريال، ثم أغسطس (آب) بـ102.4 مليون ريال، وهي فترة ترتبط بالإجازات وارتفاع النشاط الترفيهي.

في المقابل، ينخفض النشاط خلال شهر رمضان، ويظهر مارس (آذار) أضعف الأشهر بإيرادات بلغت 14.9 مليون ريال، قبل أن تستعيد السوق جزءاً من نشاطها في نهاية العام، كما يعكس هذا التذبذب ارتباط السينما بالمواسم؛ حيث يلعب عامل الوقت دوراً لا يقل أهمية عن نوعية الفيلم. وكذلك تشير بيانات التذاكر إلى النمط نفسه؛ إذ ترتفع الأرقام في أشهر الصيف، وتتراجع في الفترات الأقل نشاطاً، ما يعزز فكرة أن الإقبال يرتبط بإيقاع الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بعرض فيلم بعينه.

جمهور واضح الذائقة

وبالنظر إلى نوعية الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يبدو أن الجمهور يميل إلى الأفلام السريعة والمباشرة. وتصدَّرت أفلام «الأكشن» القائمة بإيرادات بلغت 297.8 مليون ريال، تلتها «الكوميديا» بـ237.7 مليون ريال، ثم «الرعب» بـ111.4 مليون ريال، بينما جاءت «الدراما» في مرتبة لاحقة بإيرادات 96.3 مليون ريال. وتبدو هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لطبيعة السوق؛ حيث تتكرر أنماط النجاح، وتتحول إلى معادلة شبه ثابتة بين نوع الفيلم وحجم الإقبال.

وتعزز التصنيفات العمرية هذه الصورة؛ حيث استحوذت أفلام «R18» على الحصة الأكبر من السوق بإيرادات بلغت 418.3 مليون ريال، أي ما يقارب نصف إجمالي الإيرادات، مع بيع 8.3 مليون تذكرة. وتأتي بعد ذلك أفلام: «R15»، و«PG15»، و«PG» بنسب أقل، ما يعكس حضوراً قوياً للفئات العمرية الأكبر داخل صالات السينما.

الأفلام السعودية... الثالثة جماهيرياً

وعلى مستوى الإنتاج المحلي؛ بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 أحد عشر فيلماً، حققت مجتمعة 122.6 مليون ريال، مع بيع 2.8 مليون تذكرة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس حضوراً واضحاً، فإنها تضع السينما السعودية في موقع ثالث من حيث الحصة السوقية بنسبة 13.3 في المائة، خلف الأفلام الأميركية التي استحوذت على 55.2 في المائة من السوق، والمصرية بنسبة 22.2 في المائة.

وضمن قائمة الأفلام السعودية، برزت مجموعة أعمال حققت نتائج قوية، في مقدمتها «الزرفة» بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، يليه «شباب البومب 2» بـ27.2 مليون ريال، ثم «هوبال» بـ24.6 مليون ريال، إلى جانب أفلام مثل: «إسعاف»، و«سوار»، و«فخر السويدي».

في المقابل، تظهر فجوة واضحة مع بقية الأفلام التي تحقق أرقاماً أقل، ما يعكس تركز النجاح في عدد محدود من العناوين.

أفلام عالمية في الصدارة

على مستوى السوق كلها، تصدَّر فيلم «F1: The Movie» قائمة أعلى الأفلام إيراداً بـ39.1 مليون ريال، تلاه «Lilo & Stitch»، ثم «الزرفة» في المرتبة الثالثة، ما يعكس تنوعاً في الجنسيات والأنواع، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد استمرار الثقل الأميركي في قيادة السوق، سواء من حيث عدد الأفلام أو حجم الإيرادات.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تبدو أرقام 2025 قريبة جداً من 2023، وأعلى من 2024، وهو ما يعزز صورة سوق استقرت عند مستوى مرتفع من النشاط، كما يعكس هذا الاستقرار مرحلة أكثر وضوحاً في ملامح السينما في السعودية؛ حيث تتحدد الاتجاهات، وتترسخ أنماط المشاهدة، وتصبح قراءة الأداء مرتبطة بطبيعة الاختيارات، بقدر ارتباطها بحجم الإيرادات.

اقرأ أيضاً