محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

رئيس المنظمة العالمية أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود 4 آلاف شركة في المناطق الحرة بدبي يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
TT

محمد الزرعوني: نتطلع لتعزيز التأثير التجاري والاستثماري لـ{المناطق الحرة} في الاقتصاد العالمي

د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)
د. محمد الزرعوني (تصوير: عبد الله رمال)

أكد الدكتور محمد الزرعوني أن المناطق الحرة حول العالم تلعب دورا في تعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال وجود منصة استراتيجية تمثل المناطق الحرة، والتي أثبتت تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن اختيار دبي كمقر للمنظمة جاء لدورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم.
وكشف الزرعوني خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» عن المؤتمر العالمي الذي تستضيفه دبي خلال الفترة ما بين 11 و13 مايو (أيار) والذي تناقش فيه المنظمة السياسات الخاصة وبها والأفكار الجديدة لتطوير أعمال المنطقة الحرة حول العالم، إضافة إلى التحديات التي تواجه المنظمة. وفي مايلي نص الحوار..

* ما استراتيجية المنظمة العالمية للمناطق الحرة؟
انطلقت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» في مايو 2014 تحت رعاية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إذ تعتبر «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» منظمةً عالميةً غير ربحية، تم تأسيسها في جنيف وتتخذ من إمارة دبي مقرًا لها، وهي الجهة الدولية الوحيدة المعنية بتمثيل مصالح المناطق الحرة في العالم. وتتمثل استراتيجية «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بشكل عام في توفير منصة عالمية لتمكين المناطق الحرة حول العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم. ونعمل في الوقت الراهن على بناء حضور استراتيجي عالمي يبرز دور المنظمة كجهة رائدة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وذلك من خلال زيارة المناطق الحرة العالمية وتعزيز قنوات التواصل الفعال بينها وبين الاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، ويستند نطاق عمل «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتمثل في توفير منصة استراتيجية عالمية لتمكين المناطق الحرة في العالم من دفع عجلة النمو والتطور والتقدم عبر تقديم أحدث البحوث المتخصصة وأفضل الممارسات الدولية والرؤى المعمّقة لتعزيز استدامة الأعمال والاستثمار، وبناء حضور عالمي يبرز دور المنظمة كجهة هامة في نمو المناطق الحرة حول العالم وكل الأمور المتعلقة بها، وتعزيز قنوات التواصل الفعال بين المناطق الحرة العالمية والاستشاريين والخبراء ومستخدمي المناطق الحرة والهيئات الحكومية والمنظمات التجارية الدولية المعنية بإطار عمل المناطق الحرة، إضافة إلى تمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المنظمات الدولية والحكومات في مختلف أنحاء العالم، ونقل المعرفة وتبادل أفضل الممارسات وتوفير برامج التدريب والتعليم وتشجيع فرص تطوير الأعمال لكل أعضاء المنطقة، كما ستقوم المنظمة بتوفير الدعم والتوجيه والإرشاد للمناطق الحرة الجديدة دوليًا، وخلق معايير استثنائية للمناطق الحرة من شأنها تعزيز النظام الاقتصادي على المستويين المحلي والعالمي وتحديد مبادئ توجيهية جديدة لإنشاء وإدارة المناطق الحرة بكفاءة وفعالية تامة، وتقديم الخدمات التشغيلية والتفاعلية والإدارية والتعليمية المتخصصة للأعضاء والشركاء والمراقبين من خلال محفظة متكاملة من الدورات التدريبية، فضلاً عن توفير الموارد المادية والإلكترونية.
* كيف يمكن أن تسهم المنظمة في دعم اقتصاد دبي؟ وما أبرز عوامل جذب الاستثمارات لدبي؟
شهدت المناطق الحرة تطوّرًا ملحوظًا في الوقت الذي برزت فيه مساهماتها الفاعلة في دفع عجلة نمو الاقتصادات الوطنية، وتعتبر المناطق الحرة في دبي من النماذج المتميزة على مستوى العالم، وقد أثبتت تأثيرها الإيجابي على صعيد دعم الاستثمار الداخلي المحلي والأجنبي، وتعزيز الارتباط بين المنتجين والموردين المحليين، فضلاً عن تشجيع الابتكار ونقل المعرفة وتطوير المهارات وتوليد فرص العمل وزيادة الإنتاج الصناعي ودفع عجلة التنمية الصناعية، لتعزز بذلك دورها الحيوي كأحد أهم محفزات نمو الاقتصاد العالمي، وتتمتع المناطق الحرة بميزات تنافسية في ما يتعلق بخدماتها وبنيتها التحتية وقوانينها الواضحة والمرنة، وتكمن أبرز عوامل جذب الاستثمار في دبي في توفير الإمارة: الأمن والأمان، البنية التحتية، الموقع الاستراتيجي بين القارات الست في العالم، الانفتاح والتنافسية، سهولة مزاولة الأعمال وتأسيس الشركات، القيادة والإدارة الحكيمة، وكثير من الميزات الأخرى.
* لماذا اختارت المنظمة العالمية للمناطق الحرة مدينة دبي مقرا لها؟
تحتضن الإمارات عددًا من أبرز المناطق الحرة، وهذا ما شكّل عاملاً أساسيًا من العوامل التي دفعت الأعضاء المؤسّسيون، والبالغ عددهم 14 عضوًا، اتخاذ إمارة دبي مقرًا رئيسًا لـ«المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، خصوصا أن دبي تمثل نموذجًا ممتازًا لأهمية المناطق الحرة ودورها المحوري في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة والعالم، كما تتبوأ دبي مكانة ريادية كأحد أهم مراكز الأعمال على الخارطة العالمية، وتتميّز بالتنوّع الاقتصادي والثقافي. ولا شك أن اختيار إمارة دبي يسهم بشكل كبير في دعم اقتصاد الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص، وذلك من خلال الفرص الاستثمارية الجديدة في كل القطاعات.
* ما أبرز العوامل التي تساعد المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تنفيذ استراتيجيتها؟
تلعب المناطق الحرة دورا محوريا في دعم مسيرة نمو الاقتصادات الوطنية في كثير من دول العالم، وتحتضن المناطق الحرة حول العالم أكثر من 2 في المائة من إجمالي القوى العاملة العالمية، وسط توقعات باستقطاب مزيد من الكوادر البشرية المؤهلة خلال الأعوام القليلة المقبلة، ومن هنا، جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للطفرة التنموية اللافتة التي حققها قطاع المناطق الحرة العالمي خلال العقود الأخيرة، وذلك لإيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية. وتتمثل عوامل نجاح المنطقة الحرة في تنفيذ استراتيجيتها من خلال بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* ما أبرز التحديات التي تواجه المنظمة العالمية للمناطق الحرة في تسهيل دور المناطق الحرة في التجارة العالمية؟
على الرغم من الدور المحوري والتاريخي للمناطق الحرة، فإنه لم يكن هناك منظمة عالمية ناجحة ومؤهلة لتمثيل مصالح المناطق الحرة أمام المجتمع الدولي. ومن هنا جاء تأسيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» استجابةً للحاجة الملحة إلى وجود جهة دولية معنية بتعزيز التأثير التجاري والاستثماري للمناطق الحرة في الاقتصاد العالمي، وذلك عبر إيجاد منصة استراتيجية لتشجيع تبادل الأفكار والخبرات وأفضل الممارسات التشغيلية، باعتبارنا جهة دولية غير ربحية، نلتزم في «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» بدعم الجهود الرامية إلى إدارة وتطوير المناطق الحرة وتوفير محفظة متكاملة من الخدمات رفيعة المستوى التي تلبي تطلعات الأعضاء، بما فيها برامج التدريب والتطوير ومشاريع البحث والتحليل المتمحورة حول المناطق الحرة والاتجاهات السائدة والناشئة ضمن عالم الأعمال والاستثمار والتجارة، ونجحت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة»، رغم حداثة عهدها، في بناء حضور دولي قوي واستقطاب اهتمام لافت من أبرز المناطق الحرة في العالم، التي تشاركنا أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا الطموحة وإيماننا الراسخ بالأهمية الاقتصادية لنموذج المناطق الحرة.
* تستضيف دبي اليوم مؤتمر المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ما أبرز محاور المؤتمر، وكيف يمكن أن يسهم في تنمية عمل المناطق الحرة؟
يقام المؤتمر والمعرض السنوي الأول للمنظمة العالمية للمناطق الحرة تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي ينطلق يوم 11 مايو الحالي تحت عنوان «نحو نظام تجاري عالمي جديد»، وذلك بمركز المؤتمرات بفندق غراند حياة، في دبي ويناقش تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية، الاستثمار في المرافق والبنية التحتية لدعم التجارة الخارجية، دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الحرة، المنطقة الحرة والسياسات الجمركية وتكمن أهمية تنظيم المؤتمر إلى تعزيز الاعتراف الدولي بالمناطق الحرة عبر تسليط الضوء على دورها الفاعل في دفع عجلة تطوير البنية التحتية وخلق فرص عمل واعدة ومتكاملة الخدمات اللوجيستية وشبكات النقل، في سبيل ضمان الاعتراف الدولي والدعم المستمر.
* يتخذ عدد من الدول حول العالم إجراءات حمائية قد تعيق حركة التجارة، كيف استطاعت دبي تجاوز ذلك في يتعلق بالمناطق الحرة؟
هناك كثير من الإجراءات الحمائية في عدد من دول العالم، ومن حق هذه الدول بأن تضع إجراءات لحماية منتجاتها الوطنية من المنافسة من قبل المنتجات المستوردة لديها، ونحن في دبي لا يوجد معوقات أو قيود على حركة التجارة العالمية، فالسوق لدينا منفتحة على كل الأسواق العالمية، ونحن مرتبطون باتفاقيات إقليمية ودولية مع كل دول الجوار ودول العالم في ما يتعلق بالتجارة والضرائب وغير ذلك. وقد استطاعت المناطق الحرة في دبي تخطي الحواجز المفروضة من قبل الدول المستوردة للبضائع من خلال المنافسة بالجودة والسعر والأمور اللوجيستية (التوفر عند الطلب) وبالتنسيق مع منظمة التجارة العالمية.
* ما تأثير المناطق الحرة على سلاسل التوريد العالمية؟
سلسلة التوريد تسعى إلى الربط بين العرض والطلب، إذ يتم الاعتماد على نهج شامل تجاه كل سلاسل التوريد والتركيز على جميع السياسات التي تؤثر على كفاءة هذه السلاسل من أجل تحسين قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة، وبما أن حركة التجارة متمثلة في الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والتصنيع، ومن هنا فإن حركة التجارة تلعب دورا في تفعيل دور كل القطاعات الرئيسية في الدولة التي تخدم شركات المناطق الحرة كالقطاع الصناعي والخدمي واللوجيستي والجمارك والشحن البحري والجوي والبري وغير ذلك، وهذا بالتأكيد سيعمل على ترك بصمات إيجابية كبيرة على الموردين ومقدمي الخدمات والتجار والصناع وغير ذلك في سلاسل التوريد العالمية والمحلية، وتسهم الإجراءات الجمركية المرنة مع المناطق الحرة والسياسات والحوافز والبنية التحتية التي تقدمها تلك المناطق، وذلك على سبيل المثال لا الحصر إلى تخفيض العقبات أمام سلاسل التوريد بفاعلية لأنها تقضي على إهدار الموارد وتقليص التكاليف على الشركات، ومن ثم تخفض أسعار السلع للمستهلكين وللشركات.
* كم يبلغ حجم الشركات العاملة في المنطقة الحرة وحجم العاملين فيها وجنسيات الشركات ونوعية استثماراتها؟
إن حجم الشركات العاملة والعاملين في المناطق الحرة في دبي يزيد على 4000 شركة يبلغ عدد موظفيها أكثر من ربع مليون من كل دول العالم في القارات الست، وتشمل استثماراتها قطاعات مختلفة مثل التجارة والصناعة والخدمات والاستشارات وغير ذلك، أما في ما يتعلق بالمنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا» فقد وصل عدد الشركات إلى ما يزيد على 1600 شركة توظف ما يزيد على 15 ألف موظف من جنسيات مختلفة. وتلعب دافزا دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية لإمارة دبي والإمارات من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وضم مجموعة من الشركات العالمية والمدرجة على قوائم فورتشن، 1000. واستحوذت الشركات من اقتصادات الدول الأوروبية وأميركا على نسبة 41 في المائة، تلتها في المرتبة الثانية شركات دول مجلس التعاون الخليجي بـ30 في المائة ثم شركات آسيا بـ17 في المائة، والبقية من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأستراليا، وعلى صعيد آخر، تضم دافزا نحو 16 قطاعًا وذلك لإتاحة إقامة الأعمال ضمن مجالات متعددة، وقد احتل مجموع الشركات العاملة ضمن قطاعات تصنيع وتوزيع المعدات الإلكترونية والكهربائية المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة، ويليها قطاع الهندسة ومواد البناء بنسبة 10 في المائة ثم قطاع الطيران بنسبة 9 في المائة. ومن ناحية أخرى فقد شهدت بعض القطاعات نموًا مضطردًا في توظيف العمالة في عام 2014، إذ احتل قطاع الطيران أعلى نسبة في التوظيف بـ18 في المائة ويليها قطاع الخدمات اللوجيستية بنسبة 14 في المائة ثم قطاع المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 13 في المائة.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.