«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي أكد للمشاركين حرص التحالف على إحلال الأمن والسلام... وعبدالملك شدد على نجاح «مشاورات الرياض»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
TT

«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)

وسط تفاؤل الحكومة اليمنية بصمود الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة لمدة شهرين وصولاً إلى رفع الحصار الحوثي المفروض على تعز منذ سنوات، أكد الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، حرص التحالف بقيادة المملكة على إحلال الأمن والسلام والاستقرار في اليمن، وذلك خلال لقائه أمس بالرياض رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك سعيد، وأعضاء مجلس الوزراء.
وأبرز نائب وزير الدفاع ترحيب المملكة بإعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن البدء بهدنة لوقف العمليات العسكرية كافة بالداخل اليمني وعلى الحدود السعودية - اليمنية، التي تتماشى مع المبادرة السعودية المُعلنة في مارس (آذار) 2021، لإنهاء الأزمة اليمنية، والوصول إلى حلٍ سياسي شامل.
وقال الأمير خالد: «إن المملكة العربية السعودية تأمل في أن تُسهم هذه الهدنة مع الجهود السياسية في التوصل إلى تسوية سياسية عبر المشاورات اليمنية – اليمنية المنعقدة برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربي».
من جانبه، ثمّن رئيس مجلس الوزراء اليمني وأعضاء المجلس الدعم المقدم والمستمر من السعودية، للشعب اليمني في مختلف الظروف، والتزامها الدائم بمساندة جهود الحكومة، ودعم سيادة وأمن واستقرار اليمن. كما أكد أن الحكومة اليمنية تعول على دعم المملكة والمانحين في دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي في توفير احتياجات الحكومة اليمنية، وأن ذلك سيسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي لليمن ورفع المعاناة عن الشعب اليمني. وأكد عبد الملك معين أن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي تعطي بارقة أمل للشعب اليمني، ودفعة كبيرة لجهود الحكومة في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، معبراً عن ثقته في نجاح هذه المشاورات والخروج برؤى وأفكار تخدم الشعب اليمني.
وكان وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني معمر الإرياني أكد أن الحكومة تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها» وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».
يتزامن ذلك، مع تقدم تشهده أروقة المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في الرياض للتوصل إلى حلول جذرية تفضي إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.
وتعليقاً على التقاء كل الفرقاء اليمنيين على طاولة المشاورات باستثناء الجماعة الحوثية، أكد السفير السعودي لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر أن المشاورات المنعقدة برعاية مجلس التعاون الخليجي بالرياض نجحت «في جمع المكونات والقيادات اليمنية المختلفة، سعياً لتحقيق السلام والأمن في اليمن». وقال آل جابر في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن المشاورات منحت المشاركين «فرصة للمراجعة والتقارب لرسم خارطة طريق يمنية تنقل اليمن الشقيق من الحرب والدمار إلى السلام والتنمية».
وفي حين تأمل الأوساط الغربية والأممية أن تشكل الهدنة التي وافق عليها الحوثيون والحكومة الشرعية أساساً للبناء عليه من أجل هدنة مستدامة، لا يزال الكثير من المراقبين يشككون في جدية الحوثيين للالتزام بوقف النار لا سيما باتجاه مأرب وبخاصة مع استمرارها في حشد المقاتلين إليها وشن الهجمات، بحسب ما تقوله مصادر ميدانية يمنية. ومع اتساع رقعة التفاؤل الدولي والحكومي، يواصل الدبلوماسيون الغربيون حواراتهم مع مسؤولي الحكومة اليمنية، في الوقت الذي يعد فيه المبعوث الأممي عدته لترتيب لقاءات بين الأطراف لوضع خطة شاملة للسلام.
وفي سياق هذه اللقاءات، أفادت المصادر الرسمية بأن رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك ناقش (الأحد) مع سفير المملكة المتحدة ريتشارد أوبنهايم، آخر المستجدات على الساحة الوطنية، في ضوء التطورات الأخيرة وإعلان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار لمدة شهرين، التي حظيت بترحيب واسع على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوردت وكالة «سبأ» أن اللقاء «تطرق إلى العوامل الضرورية التي تترتب عليها استمرار الهدنة وكل الترتيبات الإنسانية والاقتصادية المتعلقة بها، إضافة إلى المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدعم الإقليمي والدولي المطلوب لمساندة جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتخفيف معاناة اليمنيين».
وشدد رئيس الوزراء اليمني - بحسب المصادر نفسها - على أن وقف إطلاق النار هو العنصر الرئيسي في المبادرة المقدمة من الأمم المتحدة التي وافقت عليها الحكومة، وما يمكن البناء عليها في الجوانب الاقتصادية والإنسانية والعسكرية والأمنية حتى الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام وفق المرجعيات الثلاث.
وأشار عبد الملك إلى أن «صمود وقف إطلاق النار يشكل العامل الرئيسي لاستمرارية الهدنة وفتح فرصة جديدة لمسار السلام، وكذلك ضرورة رفع الحصار على مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبع سنوات».
وبشأن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشار عبد الملك إلى أنها «حدث هام وجاد ويتيح فرصة لإعادة ترتيب أولويات القوى السياسية بالشراكة مع الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية». كما أشاد «بالنقاشات والحرص الذي تبديه جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية لإنجاح مشاورات الرياض».
وبحسب المصادر، استعرض رئيس الوزراء اليمني الأوضاع الاقتصادية والتحديات القائمة في مختلف الجوانب وما تبذله الحكومة من جهود للتعامل معها وضرورة قيام بريطانيا والمجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم الاقتصادي للحكومة وتقوية قدرات مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات، مشيدا بالعلاقات الثنائية بين حكومته والمملكة المتحدة ومواقف الأخيرة الداعمة لليمن وشعبها وجهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وبناء مؤسسات الدولة.
ونسبت المصادر إلى السفير البريطاني أنه «جدد التزام بلاده بدعم اليمن والحكومة»، وأن بلاده «ستعمل على بذل المزيد من أجل تخصيص دعم أكبر لجهودها من قبل أصدقائها في العالم والمنطقة».
ووفق وكالة «سبأ» وصف السفير البريطاني إعلان المبعوث الأممي والاتفاق على هدنة لمدة شهرين بأنه «تطور مرحب به في بداية شهر رمضان المبارك»، وأشار إلى «أهمية أن تتخذ جميع الأطراف الخطوات الشجاعة المطلوبة للبناء على ذلك والعمل من أجل تحقيق السلام في اليمن».
وفي سياق التطورات اليمنية نفسها، قال وزير الإعلام اليمني في تصريح رسمي أمس (الأحد)، إن «الحكومة في بلاده قدمت التنازلات تلو التنازلات لإنجاح الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء والمبعوثان الأمميين للتهدئة، وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن كاهل ملايين اليمنيين بمن فيهم من هم في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وإحلال السلام المبني على قاعدة المرجعيات الثلاث».
وأوضح الإرياني أن قبول الحكومة في بلاده الهدنة الإنسانية والعسكرية التي أعلنها المبعوث الأممي ودخلت حيز التنفيذ، والتي تأتي في سياق المبادرة السعودية، وجهود مجلس التعاون الخليجي، تجسيد لمواقفها الثابتة والراسخة في دعم جهود التهدئة، وحقن دماء اليمنيين، وعمل كل ما من شأنه التخفيف من معاناتهم.
واتهم الوزير اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «أفشلت طيلة 7 أعوام المبادرات والجهود الدولية للتهدئة، وقابلت التنازلات التي قدمتها الحكومة لإعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وتوجيه عائداته لدفع رواتب الموظفين، بمزيد من الرفض والتعنت، وعملت على تعميق المعاناة الإنسانية، واستغلالها للمتاجرة وتضليل المجتمع الدولي».
وأكد الإرياني أن الحكومة الشرعية تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها»، وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.