طهران ترمي كرة «القضايا المتبقية» في ملعب واشنطن

المدعي العام الإيراني أصر على متابعة ملف «سليماني»... ونائب يتحدث عن مخاوف «اقتصادية» روسية وصينية

وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

طهران ترمي كرة «القضايا المتبقية» في ملعب واشنطن

وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

واصلت طهران رمي الكرة في ملعب الإدارة الأميركية لحسم القضايا المتبقية من مفاوضات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وسط مخاوف في إيران من انهيار المسار الدبلوماسي بعد عام على انطلاقه.
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان؛ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن الوسيط الأوروبي نقل «مقترحات» إيرانية إلى الجانب الأميركي، مشدداً على أن «الكرة الآن في الملعب الأميركي».
وكرر عبد اللهيان العبارة التي وردت على لسان مسؤولي الأطراف المعنية بالمفاوضات بشأن اقترابها من النهاية. ونقل بيان من وزارة الخارجية الإيرانية عن الوزير قوله للأمين العام للأمم المتحدة: «لقد اقتربنا من التوصل إلى اتفاق، ونقلنا مقترحاتنا بشأن القضايا المتبقية إلى الولايات المتحدة، عبر ممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات، إنريكي مورا».
ولا يتواصل الوفدان؛ الإيراني والأميركي، في فيينا بشكل مباشر، لكن رسائلهما تمرر عبر مشاركين آخرين والاتحاد الأوروبي؛ منسق المحادثات.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان الإيراني أن غوتيريش شدد على أهمية محادثات فيينا، وأعرب عن أمله في أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق في أقرب وقت.
وشكل الملف النووي؛ تحديداً مفاوضات فيينا، جزءاً أساسياً من التصريحات المنقولة على لسان وزير الخارجية الإيراني خلال الأسبوع الأخير، وذلك بعدما زار المنسق الأوروبي، إنريكي مورا، كلاً من طهران وواشنطن في محاولة لكسر الجليد من المفاوضات التي توقفت بعد عقبة روسية، مطلع الشهر الماضي.
وطلبت روسيا في اللحظات الأخيرة من المفاوضات أن تتمكن من القيام بعملها طرفاً في الاتفاق، وألا تتضرر مصالحها في التجارة مع إيران بسبب العقوبات التي تستهدفها بسبب غزو أوكرانيا. وبعد أسبوعين من النقاش بشأن الموقف الروسي، قالت موسكو إنها تلقت الضمانات المطلوبة من واشنطن.
وبعد تخطي العقبة الروسية، عادت القضايا العالقة بين طهران وواشنطن مرة أخرى إلى واجهة المفاوضات. وكشف عبد اللهيان في 26 مارس (آذار) الماضي عن أن إسقاط التصنيف «الإرهابي» عن «الحرس الثوري» هو ضمن الأمور القليلة العالقة، وذلك في أول إعلان رسمي للقضية التي كانت متداولة في تقارير صحافية. ورداً على هذا الموقف، أكد المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، أن عقوبات بلاده على «الحرس الثوري» الإيراني ستبقى بغض النظر عن الاتفاق النووي أو عن مسألة إبقاء هذه القوة المسلحة مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي وقت لاحق، كشف موقع «أكسيوس» الإخباري عن أن إيران رفضت شرطاً أميركياً لتقديم التزامات بشأن خفض التصعيد الإقليمي مقابل شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
والخميس الماضي، أفادت «إذاعة فردا» الأميركية الناطقة بالفارسية، نقلاً عن مصادر مقربة من المفاوضات، بأن تخلي إيران عن أي محاولات مستقبلية للانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني «أحد الشروط الأساسية لإزالة (الحرس الثوري) من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية».
وقضى سليماني؛ صاحب أعلى رتبة عسكرية في إيران ومسؤول العمليات الخارجية لجهاز «الحرس الثوري»، بضربة جوية في بغداد مطلع 2020 أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ الأمر الذي رفع منسوب التوتر إلى مستويات تقترب من الحرب.
وقالت المصادر إن «إزالة (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب هي (آخر العقبات) أمام إنجاز مفاوضات فيينا»، مشيرة إلى «معلومات مفصلة» بحوزة الأجهزة الاستخباراتية الأميركية عن «خطط لاستهداف المسؤولين الأميركيين الذين تتهمهم طهران بالتورط في مقتل سليماني»؛ الأمر الذي يعرقل أي سعي.
وفي أول رد إيراني، قال المدعي العام، محمد جعفر منتظري، أمس، إن بلاده لن تتنازل عن متابعة ملف سليماني حتى «ينال المسؤولون عن هذا الأمر جزاء أعمالهم».
وقال منتظري إن الملف القضائي «متعدد الأوجه؛ كل من الحكومة العراقية والحكومة الإيرانية ودول الهيمنة مؤثر فيه»، مضيفاً: «الحكومة العراقية اتخذت خطوات، لكن التقدم أقل من توقعاتنا».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن منتظري قوله: «نعلن بثقة أننا لن نترك متابعة الملف حتى الانتهاء من هذه القضية... حتى لو استغرق الأمر سنوات سننتهي منها، حتى يعاقب مرتكبو الاغتيال جزاء ما فعلوه»، وأضاف: «الملف له أبعاد دولية، ويستغرق وقتاً».

مخاوف الصين وروسيا
في فيينا، أثار تجميع الخيمة المخصصة للصحافيين أمام فندق «كوربورغ»، اهتمام المراقبين بينما يسود ترقب بشأن مستقبل المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى.
وعلق السفير الروسي ميخائيل أوليانوف في تغريدة على «تويتر» بأن خيمة الإعلاميين «ليست حيوية في هذه المرحلة... عندما تحسم إيران والولايات المتحدة خلافاتهما النهائية من بعد (نأمل قريباً)»، ورجح أن يعود أطراف المفاوضات إلى «اجتماع قصر» لإعلان قرار رسمي بشأن استعادة الاتفاق النووي.
وقال عضو اللجنة البرلمانية الإيرانية للسياسة الخارجية والأمن القومي، جليل رحيمي جهان آبادي، إن «مخاوف روسيا والصين» من بين أسباب توقف مفاوضات فيينا. وصرح لوکالة «إرنا» الرسمية، أول من أمس، بأن «المخاوف هي مع احتمال حل مشكلة إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب؛ هل روسيا والصين، خصوصاً روسيا التي تواجه الأزمة الأوكرانية، ستحذف من سوق التجارة... والتعامل مع إيران أم لا؟».
واتهم رحيمي الجانب الأميركي بـ«عرقلة المفاوضات والتنمر»، وأعاد ذلك إلى «إيحاءات» إسرائيل واعتقادها أنه «إذا عبرت إيران من هذا الممر الضيق، فلن يعود من الممكن طرح محادثات جديدة مع إيران وتقديم مطالب. وهم يعتقدون أن كل مطلب يجب أن يفرض على إيران في الوقت الحالي».
وقال رحيمي إن «الغرب وصل إلى حالة من الجمود أمام مقاومة ودبلوماسية إيران. لهذا يحاول أن تكون لديه ورقة رابحة للرأي العام في ظل الأوضاع الصعبة للغاية».

الاتفاق المحتمل
جاءت تصريحات النائب غداة مقال كتبه النائب المتشدد محمود نبويان، ونشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وحذر فيه بأن الاتفاق المحتمل «لا يراعى الخطوط الحمر الإيرانية»، معرباً عن أسفه لبقاء 3 من المسؤولين من الفريق الأساسي لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، ضمن طاقم التفاوض الحالي بقيادة علي باقري كني، مطالباً الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي بـ«تغيير عاجل في فريق المفاوضات»، واستدعاء «أشخاص ثوريين وملتزمين بالمصالح والخطوط الحمر».
ورهن نبويان التوصل إلى اتفاق جديد بحصول إيران على الضمانات المطلوبة وعدم استخدام آلية «فض النزاع» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015.
وفقاً لمقال نبويان؛ فإن الاتفاق المحتمل يطالب إيران بـ«وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 و60 في المائة، وأن توقف تخزين اليورانيوم بنسبة تفوق 5 في المائة». وأشار إلى أنه «لن يسمح لإيران سوى بامتلاك 2.5 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، على أن تقوم بتخفيف نسبة نقاء منسوبها المتبقي إلى أقل 5 في المائة، وألا يزيد مخزونها من 5 في المائة على 300 كيلوغرام، وتمنع من استخلاص اليورانيوم من مفاعل طهران».
كما «ستتوقف إيران عن إنتاج وتركيب أجهزة طرد جديدة، وستوقف عمل أجهزة الطرد الحالية، فضلاً عن توقف جميع خطط إنتاج وتوسيع معدن اليورانيوم». ويشير المقال إلى «إلزام إيران باستئناف إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للتحقق من التزاماتها النووية».
وفيما يتعلق بمبيعات النفط ومشتقاته، «يمكن لإيران أن تصدر ما يصل إلى 50 مليون برميل في غضون 45 يوماً»، بحسب المقال، الذي ينتقد عدم حصول إيران على ضمانات لتحويل موارد بيع النفط إلى العملة التي تريدها.
وبشأن الضمانات، زعم المقال أنها على عاتق الجانب الأميركي دون تدخل إيران، «كما يتحقق الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث دون تدخل إيران، فيما تتحقق الوكالة الدولية من أنشطة إيران». ويلفت النائب إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي «تلقائياً دون تدخل إيران»؛ الأمر الذي سيمكن من استعادة حق تفعيل آلية «فض النزاع».



سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
TT

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)

في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشعر الأوروبيون بالتهميش؛ إذ لم تستشرهم الإدارة الأميركية أو تطلعهم على خططها الحربية ضد إيران، كما لم تضعهم لاحقاً في صورة مخططاتها وأهدافها.

والأهم من ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الدول الأوروبية من خارجه، وعلى رأسها بريطانيا، لا تعرف متى وكيف ستنتهي هذه الحرب، أو ما الشروط التي تتمسك بها واشنطن وتل أبيب لوضع حد لها.

والحال أن الأوروبيين معنيون بهذه الحرب وتبعاتها، إذ تربطهم بالمنطقة الخليجية علاقات ومصالح على مختلف المستويات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والتجارية، وخصوصاً قطاع الطاقة. كما أن لهم مصلحة مباشرة فيها، نظراً لاعتماد الطيران الأميركي على قواعد موجودة في أراضيهم أو في قواعد تنتشر خارجها، سواء في المحيط الهندي أو في منطقة الخليج نفسها.

الرئيس إيمانويل ماكرون متوسطاً طاقم حاملة الطائرات «شارل ديغول» الاثنين وتظهر في الصورة مقدمة طائرة رافال القتالية (أ.ب)

الالتزام بموقف دفاعي محض

حتى الآن، اقتصر الدور العسكري الأوروبي على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية. وتتولى هذه المهمة بشكل أساسي فرنسا وبريطانيا، اللتان تمتلكان قواعد عسكرية جوية وبحرية في عدد من الدول الخليجية. وترتبط هذه الدول باتفاقيات دفاعية وتعاون عسكري وعلاقات استراتيجية، فضلاً عن المصالح المشتركة.

وتعدّ فرنسا وبريطانيا الأكثر انخراطاً في المنطقة الخليجية، إلى جانب إيطاليا. غير أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تستخدم طهران التلويح بإغلاقه وسيلة ضغط على الدول الغربية، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في الأسواق الأوروبية والعالمية، فضلاً عن دفع مؤشرات التضخم إلى الأعلى وإرباك الدورة الاقتصادية، كلها عوامل تدفع الأوروبيين إلى الانخراط في هذه الحرب، ولكن من موقع «دفاعي» محض.

وفي هذا السياق، كرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصيفه للوضع، قائلاً إن هدف الأوروبيين هو «الحفاظ على موقف دفاعي بحت، والوقوف إلى جانب الدول التي تتعرض لهجوم من إيران في ردودها الانتقامية، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي».

وأضاف: «في النهاية نسعى لضمان حرية الملاحة والأمن البحري».

بيد أن السؤال المطروح يتناول طبيعة الخطط الأوروبية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والشروط المفترض توفرها لتنفيذ هذه المهمة، علماً بأن الرئيس الأميركي هدّد طهران باللجوء إلى أقصى الضربات العسكرية إذا أقدمت إيران على إغلاق هذا الشريان الحيوي.

ومرة أخرى، يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» الذي يدفع الأوروبيين إلى التحرك في هذا الاتجاه. وقد استغل زيارته الخاطفة إلى قبرص، الاثنين، ليعرض تصوره لهذه «المهمة» التي قد تنطوي على مخاطر، في حال وقعت اشتباكات بين القطع البحرية المكلّفة مرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز وبين «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، قال ماكرون: «نحن بصدد إعداد مهمة دفاعية بحتة ومهمة مرافقة بحتة، ويجب أن تُحضَّر بالتعاون مع الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وهدفها تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن، بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح مضيق هرمز تدريجياً».

قيادة فرنسية لـ«مهمة هرمز»

كان الرئيس الفرنسي أول من طرح هذه الفكرة. ولإبراز حرصه على قيادة هذه «المهمة»، أوضح ماكرون أن بلاده مستعدة لنشر قطعها البحرية «ما بين شرق المتوسط والبحر الأحمر، وصولاً إلى مضيق هرمز»، بما يشمل 8 فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع المرافقة لها، الموجودة حالياً قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وبذلك تكون باريس مستعدة لإرسال ما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية إلى مناطق الاشتباك. ونظراً لأهمية هذا القرار، دعا ماكرون إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن مساء الثلاثاء، وهو الرابع منذ اندلاع الحرب، علماً بأن مداولات وقرارات هذا المجلس تبقى سرية. وتوجد غالبية القوة البحرية الفرنسية حالياً قبالة السواحل القبرصية.

وبحسب ماكرون، تجري باريس في المرحلة الأولى سلسلة اتصالات مع الدول الأوروبية لتشكيل هذه «المهمة» البحرية، على أن تأخذ طابعاً دولياً. وترجح مصادر فرنسية أن تنضم الهند إلى هذه «المهمة» نظراً لأهمية نفط الخليج بالنسبة إليها. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى «مزيد من التضامن الأوروبي» لإنجاز هذه المهام الجديدة.

تستضيف أثينا مقر قيادة «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي تقودها إيطاليا، والتي أُطلقت عام 2024، وتركز منذ تشكيلها على حماية الملاحة في البحر الأحمر، من قناة السويس حتى باب المندب. ويبدو أن التوجه الحالي يقوم على دمج هذه المهمة، التي تضم حالياً 3 فرقاطات؛ فرنسية ويونانية وإيطالية، مع القوة البحرية الجديدة التي يسعى الأوروبيون إلى إطلاقها لحماية مضيق هرمز.

غير أن معالم هذه الخطة لم تتضح بعد بالكامل، وهو ما أقرّ به ماكرون خلال حديثه إلى ضباط حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إذ نقلت عنه صحيفة «لو موند» قوله إن «إطار عمل القوة ما زال متحركاً»، في إشارة إلى أن تصور المهمة لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب اجتماع عُقد عبر الفيديو الاثنين مع عدد من قادة الشرق الأوسط، إلى التأكيد على استعداد الاتحاد الأوروبي «للتكيف وزيادة تعزيز مهمات الإسناد البحري»، في إشارة إلى دور «التحالف الدولي».

ومن الدول الأوروبية المرشحة للانضمام إلى هذه القوة، إضافة إلى الدول المشاركة في «مهمة أسبيدس»، ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والبرتغال والنرويج وإسبانيا. ويرجح أن تتولى فرنسا قيادة هذه القوة، نظراً لكونها صاحبة المبادرة والأكثر انخراطاً في المشروع.

شرطان لانطلاق «المهمة»

في الواقع، ترتبط مهمة حماية الملاحة في مضيق هرمز بأمرين متلازمين: أولهما أن تكشف الدول الأوروبية وغير الأوروبية الراغبة عن مشاركاتها ومساهماتها في القوة البحرية المرتقبة، وثانيهما توفر المناخ الملائم لانتشارها وبدء تنفيذ مهامها.

رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة «قمة الطاقة النووية» في ضاحية بولوني القريبة من باريس الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح ماكرون أن مهمة الإسناد والمواكبة «تهدف إلى تمكين مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الحرب، لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً».

وعلى أي حال، ورغم اندفاعه في هذا الاتجاه، ربط ماكرون إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى محيط مضيق هرمز بتشكيل «تحالف دولي»، على حد تعبيره، وبمشاركة دول أخرى في هذه المهمة.

وتقول مصادر فرنسية إن تشكيل قوة بحرية بهذا الحجم وبهذه المقومات سيمنحها طابعاً «رادعاً»، مرجحة أن تبدأ مهامها خلال 3 أسابيع. وتسعى باريس إلى أن تبقى هذه القوة «مستقلة بالكامل» عن التحركات الأميركية في المنطقة لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، لن تمتنع القوة عن الردّ إذا تعرضت لاعتداءات من الجانب الإيراني. ويرى الأوروبيون أن ربط بدء مهامها بانحسار المعارك والاشتباكات يهدف إلى تقليص احتمالات اللجوء إلى السلاح. غير أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الانتظار طويلاً، نظراً للتبعات الخطيرة لوقف تدفق النفط والغاز على اقتصاداتهم.


ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء: «لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها»، محذراً طهران من «عواقب ‌عسكرية ‌ستكون على ⁠مستوى لم ⁠يسبق له ​مثيل».

واستدرك: «إذا أزالت إيران ما وُضع ربما، فسيكون ذلك خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح».

وكشف أن ‌الولايات ​المتحدة ‌ضربت ⁠ودمرت ​تماماً 10 سفن زرع ⁠ألغام غير نشطة، ⁠محذراً ‌من أن ‌المزيد ​سيتبع ‌ذلك.

وكانت طهران قد هدّدت بمنع أي صادرات للنفط عبر مضيق هرمز، إذا استمر الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.


إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

قالت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية إنها رصدت «عشرات الاختراقات الإيرانية لكاميرات المراقبة لأغراض التجسس» منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، في تطور يعكس اتساع المواجهة الرقمية المرافقة للتصعيد العسكري بين الطرفين.

وفي هذا السياق، دعت هيئة «سايبر إسرائيل» الجمهور إلى توخي الحذر، مشيرة في منشور على منصة «إكس» إلى أنها تعمل على تنبيه مئات من مالكي الكاميرات، مع حثّهم على تغيير كلمات المرور وتحديث البرمجيات لمنع أي مخاطر أمنية وطنية أو شخصية.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تاريخ متكرر من الهجمات السيبرانية المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث خاض الطرفان ما يوصف بـ«حرب الظل» الرقمية التي بلغت ذروتها بمواجهة مفتوحة في يونيو (حزيران) الماضي، ثم مجدداً في 28 فبراير (شباط).

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنه كان ضحية هجوم إلكتروني استهدف حسابه على تطبيق «تلغرام»، بعد أن أعلن قراصنة أنهم تمكنوا من اختراق هاتفه المحمول.

وبحسب تقارير آنذاك، نُشرت رسائل خاصة ومقاطع فيديو وصور يُقال إنها مأخوذة من هاتف بينيت على موقع قرصنة، يحمل اسم «حنظلة» على صلة بالوحدة السيبرانية في «الحرس الثوري»، ويرمز الاسم لدى الشيعة الاثني عشرية لشخص يدعى حنظلة بن أسعد الشبامي، شارك في معركة كربلاء، إضافة إلى حساب مرتبط بالموقع على منصة «إكس».

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية لأفراد في وحدة سيبرانية

وقال خبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن القراصنة المرتبطين بإيران كثفوا عملياتهم في المنطقة منذ بدء الضربات العسكرية على البلاد، في مؤشر على تصاعد الحرب السيبرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية المباشرة.

وفي الإطار نفسه، أفادت شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية «تشيك بوينت»، في تقرير، بأنها رصدت منذ إطلاق الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي في 28 فبراير قراصنة تمكنوا من الوصول إلى كاميرات المراقبة المنتشرة على نطاق واسع، لكنها غالباً ما تكون ضعيفة الحماية.

وأوضح جيل ميسينغ، رئيس الاستخبارات السيبرانية في الشركة، أن الصور التي يتم الحصول عليها تُستخدم على الأرجح لتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات أو «لجمع المعلومات اللازمة» حول عادات الأشخاص المستهدفين أو المواقع المحتمل ضربها.

وأضاف ميسينغ أن هؤلاء القراصنة «جزء من الجيش الإيراني» ويحظون بدعم واسع من مؤسسات الدولة، ولا سيما «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات والأمن، ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الأنشطة السيبرانية والمؤسسات الرسمية.

وفي سياق موازٍ، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات المرور في طهران، في إطار الاستعداد للعملية التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم.