طهران ترمي كرة «القضايا المتبقية» في ملعب واشنطن

المدعي العام الإيراني أصر على متابعة ملف «سليماني»... ونائب يتحدث عن مخاوف «اقتصادية» روسية وصينية

وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

طهران ترمي كرة «القضايا المتبقية» في ملعب واشنطن

وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني يلتقي المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا في طهران يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

واصلت طهران رمي الكرة في ملعب الإدارة الأميركية لحسم القضايا المتبقية من مفاوضات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وسط مخاوف في إيران من انهيار المسار الدبلوماسي بعد عام على انطلاقه.
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان؛ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن الوسيط الأوروبي نقل «مقترحات» إيرانية إلى الجانب الأميركي، مشدداً على أن «الكرة الآن في الملعب الأميركي».
وكرر عبد اللهيان العبارة التي وردت على لسان مسؤولي الأطراف المعنية بالمفاوضات بشأن اقترابها من النهاية. ونقل بيان من وزارة الخارجية الإيرانية عن الوزير قوله للأمين العام للأمم المتحدة: «لقد اقتربنا من التوصل إلى اتفاق، ونقلنا مقترحاتنا بشأن القضايا المتبقية إلى الولايات المتحدة، عبر ممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات، إنريكي مورا».
ولا يتواصل الوفدان؛ الإيراني والأميركي، في فيينا بشكل مباشر، لكن رسائلهما تمرر عبر مشاركين آخرين والاتحاد الأوروبي؛ منسق المحادثات.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان الإيراني أن غوتيريش شدد على أهمية محادثات فيينا، وأعرب عن أمله في أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق في أقرب وقت.
وشكل الملف النووي؛ تحديداً مفاوضات فيينا، جزءاً أساسياً من التصريحات المنقولة على لسان وزير الخارجية الإيراني خلال الأسبوع الأخير، وذلك بعدما زار المنسق الأوروبي، إنريكي مورا، كلاً من طهران وواشنطن في محاولة لكسر الجليد من المفاوضات التي توقفت بعد عقبة روسية، مطلع الشهر الماضي.
وطلبت روسيا في اللحظات الأخيرة من المفاوضات أن تتمكن من القيام بعملها طرفاً في الاتفاق، وألا تتضرر مصالحها في التجارة مع إيران بسبب العقوبات التي تستهدفها بسبب غزو أوكرانيا. وبعد أسبوعين من النقاش بشأن الموقف الروسي، قالت موسكو إنها تلقت الضمانات المطلوبة من واشنطن.
وبعد تخطي العقبة الروسية، عادت القضايا العالقة بين طهران وواشنطن مرة أخرى إلى واجهة المفاوضات. وكشف عبد اللهيان في 26 مارس (آذار) الماضي عن أن إسقاط التصنيف «الإرهابي» عن «الحرس الثوري» هو ضمن الأمور القليلة العالقة، وذلك في أول إعلان رسمي للقضية التي كانت متداولة في تقارير صحافية. ورداً على هذا الموقف، أكد المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، أن عقوبات بلاده على «الحرس الثوري» الإيراني ستبقى بغض النظر عن الاتفاق النووي أو عن مسألة إبقاء هذه القوة المسلحة مدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي وقت لاحق، كشف موقع «أكسيوس» الإخباري عن أن إيران رفضت شرطاً أميركياً لتقديم التزامات بشأن خفض التصعيد الإقليمي مقابل شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
والخميس الماضي، أفادت «إذاعة فردا» الأميركية الناطقة بالفارسية، نقلاً عن مصادر مقربة من المفاوضات، بأن تخلي إيران عن أي محاولات مستقبلية للانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني «أحد الشروط الأساسية لإزالة (الحرس الثوري) من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية».
وقضى سليماني؛ صاحب أعلى رتبة عسكرية في إيران ومسؤول العمليات الخارجية لجهاز «الحرس الثوري»، بضربة جوية في بغداد مطلع 2020 أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ الأمر الذي رفع منسوب التوتر إلى مستويات تقترب من الحرب.
وقالت المصادر إن «إزالة (الحرس الثوري) من قائمة الإرهاب هي (آخر العقبات) أمام إنجاز مفاوضات فيينا»، مشيرة إلى «معلومات مفصلة» بحوزة الأجهزة الاستخباراتية الأميركية عن «خطط لاستهداف المسؤولين الأميركيين الذين تتهمهم طهران بالتورط في مقتل سليماني»؛ الأمر الذي يعرقل أي سعي.
وفي أول رد إيراني، قال المدعي العام، محمد جعفر منتظري، أمس، إن بلاده لن تتنازل عن متابعة ملف سليماني حتى «ينال المسؤولون عن هذا الأمر جزاء أعمالهم».
وقال منتظري إن الملف القضائي «متعدد الأوجه؛ كل من الحكومة العراقية والحكومة الإيرانية ودول الهيمنة مؤثر فيه»، مضيفاً: «الحكومة العراقية اتخذت خطوات، لكن التقدم أقل من توقعاتنا».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن منتظري قوله: «نعلن بثقة أننا لن نترك متابعة الملف حتى الانتهاء من هذه القضية... حتى لو استغرق الأمر سنوات سننتهي منها، حتى يعاقب مرتكبو الاغتيال جزاء ما فعلوه»، وأضاف: «الملف له أبعاد دولية، ويستغرق وقتاً».

مخاوف الصين وروسيا
في فيينا، أثار تجميع الخيمة المخصصة للصحافيين أمام فندق «كوربورغ»، اهتمام المراقبين بينما يسود ترقب بشأن مستقبل المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى.
وعلق السفير الروسي ميخائيل أوليانوف في تغريدة على «تويتر» بأن خيمة الإعلاميين «ليست حيوية في هذه المرحلة... عندما تحسم إيران والولايات المتحدة خلافاتهما النهائية من بعد (نأمل قريباً)»، ورجح أن يعود أطراف المفاوضات إلى «اجتماع قصر» لإعلان قرار رسمي بشأن استعادة الاتفاق النووي.
وقال عضو اللجنة البرلمانية الإيرانية للسياسة الخارجية والأمن القومي، جليل رحيمي جهان آبادي، إن «مخاوف روسيا والصين» من بين أسباب توقف مفاوضات فيينا. وصرح لوکالة «إرنا» الرسمية، أول من أمس، بأن «المخاوف هي مع احتمال حل مشكلة إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب؛ هل روسيا والصين، خصوصاً روسيا التي تواجه الأزمة الأوكرانية، ستحذف من سوق التجارة... والتعامل مع إيران أم لا؟».
واتهم رحيمي الجانب الأميركي بـ«عرقلة المفاوضات والتنمر»، وأعاد ذلك إلى «إيحاءات» إسرائيل واعتقادها أنه «إذا عبرت إيران من هذا الممر الضيق، فلن يعود من الممكن طرح محادثات جديدة مع إيران وتقديم مطالب. وهم يعتقدون أن كل مطلب يجب أن يفرض على إيران في الوقت الحالي».
وقال رحيمي إن «الغرب وصل إلى حالة من الجمود أمام مقاومة ودبلوماسية إيران. لهذا يحاول أن تكون لديه ورقة رابحة للرأي العام في ظل الأوضاع الصعبة للغاية».

الاتفاق المحتمل
جاءت تصريحات النائب غداة مقال كتبه النائب المتشدد محمود نبويان، ونشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وحذر فيه بأن الاتفاق المحتمل «لا يراعى الخطوط الحمر الإيرانية»، معرباً عن أسفه لبقاء 3 من المسؤولين من الفريق الأساسي لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، ضمن طاقم التفاوض الحالي بقيادة علي باقري كني، مطالباً الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي بـ«تغيير عاجل في فريق المفاوضات»، واستدعاء «أشخاص ثوريين وملتزمين بالمصالح والخطوط الحمر».
ورهن نبويان التوصل إلى اتفاق جديد بحصول إيران على الضمانات المطلوبة وعدم استخدام آلية «فض النزاع» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015.
وفقاً لمقال نبويان؛ فإن الاتفاق المحتمل يطالب إيران بـ«وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 و60 في المائة، وأن توقف تخزين اليورانيوم بنسبة تفوق 5 في المائة». وأشار إلى أنه «لن يسمح لإيران سوى بامتلاك 2.5 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، على أن تقوم بتخفيف نسبة نقاء منسوبها المتبقي إلى أقل 5 في المائة، وألا يزيد مخزونها من 5 في المائة على 300 كيلوغرام، وتمنع من استخلاص اليورانيوم من مفاعل طهران».
كما «ستتوقف إيران عن إنتاج وتركيب أجهزة طرد جديدة، وستوقف عمل أجهزة الطرد الحالية، فضلاً عن توقف جميع خطط إنتاج وتوسيع معدن اليورانيوم». ويشير المقال إلى «إلزام إيران باستئناف إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للتحقق من التزاماتها النووية».
وفيما يتعلق بمبيعات النفط ومشتقاته، «يمكن لإيران أن تصدر ما يصل إلى 50 مليون برميل في غضون 45 يوماً»، بحسب المقال، الذي ينتقد عدم حصول إيران على ضمانات لتحويل موارد بيع النفط إلى العملة التي تريدها.
وبشأن الضمانات، زعم المقال أنها على عاتق الجانب الأميركي دون تدخل إيران، «كما يتحقق الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث دون تدخل إيران، فيما تتحقق الوكالة الدولية من أنشطة إيران». ويلفت النائب إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي «تلقائياً دون تدخل إيران»؛ الأمر الذي سيمكن من استعادة حق تفعيل آلية «فض النزاع».



بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».