استبشار يمني بـ«هدنة الشهرين» رغم المخاوف من عدم التزام الحوثي

حظيت بترحيب عربي ودولي وسط سعي أممي إلى استدامتها

يمنيون يسيرون في سوق بوسط صنعاء خلال أول أيام الهدنة (رويترز)
يمنيون يسيرون في سوق بوسط صنعاء خلال أول أيام الهدنة (رويترز)
TT

استبشار يمني بـ«هدنة الشهرين» رغم المخاوف من عدم التزام الحوثي

يمنيون يسيرون في سوق بوسط صنعاء خلال أول أيام الهدنة (رويترز)
يمنيون يسيرون في سوق بوسط صنعاء خلال أول أيام الهدنة (رويترز)

أثار الاتفاق على الهدنة الأممية المقترحة لمدة شهرين في اليمن، ارتياحاً واسعاً في الأوساط اليمنية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، على الرغم من المخاوف من عدم التزام الميليشيات الحوثية بوقف الأعمال العدائية والهجمات؛ لا سيما باتجاه محافظة مأرب النفطية.
وفي الوقت الذي رحبت فيه الجماعة الحوثية على لسان متحدثها محمد عبد السلام فليتة بالهدنة التي أعلنها المبعوث الأممي مساء الجمعة، يأمل أغلب السكان في مناطق سيطرة الميليشيات أن تنعكس الهدنة على حياتهم إيجاباً، خصوصاً مع السماح بتدفق الوقود عبر ميناء الحديدة، وعودة الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء.
وإذ أبدى السكان في صنعاء مخاوفهم من أن تقوم الميليشيات بتسخير الهدنة لمزيد من أعمال الجباية والقمع ومضاعفة القيود على الوقود، وتوسيع السوق السوداء، يأمل سكان مدينة تعز المحاصرة أن يتم الاتفاق على عمليات فتح المنافذ والطرق بشكل أسرع، لتخفيف معاناتهم المستمرة منذ 7 سنوات، بسبب الحصار المفروض على المدينة من قبل الحوثيين.
وتتضمن الهدنة التي أعلنها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف إطلاق النار في جميع أنحاء اليمن وحدوده لمدة شهرين، ابتداء من أول رمضان الموافق الثاني من أبريل (نيسان) مع إمكانية أن يتم تجديدها بموافقة الطرفين، كما تشمل السماح بدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، وتسيير رحلتين أسبوعياً من مطار صنعاء عبر وجهات محددة.
الهدنة تضمنت أيضاً السعي لفتح المنافذ والطرقات في تعز وغيرها، وهي أهم إنجاز أممي بعد «اتفاق استوكهولم» بشأن الحديدة وموانئها وإعادة الانتشار، وهو الاتفاق الذي تنصلت منه الميليشيات الحوثية لاحقاً، وفق ما تتهمها به الحكومة الشرعية والقوات الموالية لها.

مخاوف من تنصل الحوثيين
وفي حين يرى سياسيون أن الهدنة يمكن أن تهيئ لعودة المشاورات مع الجماعة الحوثية لإيجاد حل للصراع، يتوقع مراقبون يمنيون أن تكون هدنة كسابقاتها؛ حيث يرجحون أن يستغلها الحوثيون لبدء جولة جديدة من الصراع.
ويشير المتخوفون من الهدنة إلى أن الميليشيات الحوثية ستقوم باستغلال وقف النار وتوقف الضربات الجوية لنقل آلياتها وحشد عناصرها إلى مأرب، لتحسين موقفها الميداني للانقضاض على المدينة وحقول النفط والغاز في أي لحظة.
وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل: «هذه الهدنة رفضها الحوثي مراراً وتكراراً؛ لأنه لم يكن بحاجة لها. كان لديه يقين راسخ بأنه قادر على حسم معاركه، وخصوصاً معركته في مأرب».
ويضيف الجليل لـ«الشرق الأوسط»: «كان آخر مشروع هدنة عُرض على الحوثي العام الماضي؛ لكن تصريحات مموليه الإيرانيين زعمت أنهم سيفطرون في مأرب، ويذوقون من تمرها، إلا أنه الآن بات بحاجة للهدنة من أجل استعادة توازنه بعد الخسائر التي تكبدها طوال الشهور الماضية، والتي لم ينتج عنها سوى فشله في اقتحام مأرب، وخسارته البشرية والمادية الهائلة، وطرده من مديريات بيحان وعين وعسيلان في شبوة، ثم ملاحقة فلوله في محيط مدينة مأرب».
وترافق هذا الانكسار الحوثي -وفق الجليل- مع «تراجع كبير في حجم إيراداته المالية التي تمول حربه وحشوده العسكرية، وهو ما دفعه لخلق أزمات اقتصادية في مناطق سيطرته، وحرمان المواطنين من الوقود والغاز والمواد الغذائية، وتحويل كل السلع الأساسية إلى السوق السوداء التي يديرها قادته ومشرفوه».
ويعتقد أن «الحاجة إلى هذه الهدنة هي حاجة حوثية في الأساس، أما المواطنون في مناطق سيطرته ونفوذه أو المدن والأرياف التي يحاصرها، فلن يحصلوا سوى على أقل القليل من المكاسب من هذه الهدنة، وهي مكاسب مؤقتة على قلتها، إن سمح بها الحوثي؛ لكن المعاناة ستستمر، والمأساة الإنسانية لن تتوقف، والحوثي سيستغل الهدنة لزيادة موارده وتجميع ميليشياته ومقاتليه، كما لن يدخر جهداً في تعطيلها إن لم تَسِر وفق مزاجه» بحسب تعبيره.
ويتساءل الجليل بالقول: «هناك سؤال مهم لا بد أن يتم طرحه عند كل هدنة مزمعة، وهو: من سيراقب تنفيذها؟ وما الضمانات لاستمرارها وعدم الإخلال بشروطها؟ وما العقوبات التي ستقع بحق من يخرقها؟». ويضيف: «كل هذه الأسئلة لا بد من أن يتم بحثها ومناقشتها، إضافة إلى ضمانات استمرارها والبناء عليها؛ وكيفية الحصول على تنازلات حقيقية من الطرف الذي انقلب على الدولة ونقض السلام المجتمعي وتسبب في كل هذا الخراب؛ لأن هدف هذه الهدنة يفترض أن يكون في سبيل الحصول على السلام، وليس الاستعداد للحرب، والإعداد لجزء آخر من المعركة، ما دام الحديث عن كونها هدنة إنسانية».

إشادات وترحيب
وبالنظر إلى تعقيد الأزمة اليمنية المزمنة، جاءت ردود الفعل الدولية والعربية وحتى اليمنية مرحبة بالهدنة؛ حيث أشاد الاتحاد الأوروبي بما أبداه الطرفان من استعداد لقبول الهدنة وما يصاحبها من إجراءات، بما في ذلك دخول شحنات وقود إلى ميناء الحديدة، وتسيير رحلات تجارية من صنعاء وإليها.
ودعا الاتحاد الأطراف المعنية إلى احترام الهدنة، والاستمرار في العمل مع المبعوث الأممي من أجل وقف دائم لإطلاق النار، واتخاذ التدابير الاقتصادية والإنسانية العاجلة، واستئناف العملية السياسية.
كما شهدت الموافقة على الهدنة إشادة وترحيباً من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وغالبية الدول العربية وفي مقدمها السعودية، فضلاً عن الثناء والترحيب الأمميين.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حض في مؤتمر صحافي جميع الأطراف اليمنية على اتخاذ الترتيبات اللازمة لدعم التنفيذ الناجح للهدنة، وتفعيل آليات التعاون دون تأخير، معرباً عن شكره لمبعوثه الخاص، هانس غروندبرغ، وأعضاء فريقه، على جهودهم الدؤوبة في سعيهم للتوصل إلى هذا الاتفاق.
وبحسب ما جاء على لسان الأمين العام، فقد وافقت الأطراف على وقف جميع العمليات العسكرية الجوية والبرية والبحرية الهجومية داخل اليمن وعبر حدوده. واتفقت على دخول سفن الوقود إلى مواني الحديدة، وأن تباشر الرحلات الجوية التجارية عملها داخل وخارج مطار صنعاء إلى وجهات محددة سلفاً في المنطقة. كما اتفقت على الاجتماع تحت رعاية المبعوث الأممي الخاص، لفتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى في اليمن.
وأشار غوتيريش إلى إمكانية تجديد هذه الهدنة بعد فترة الشهرين بموافقة الأطراف، وقال إنها تفتح الباب أمام تلبية الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية الملحة لليمن، وتخلق فرصة حقيقية لإعادة بدء العملية السياسية في اليمن.
ودعا غوتيريش الأطراف إلى الاستفادة من هذه الفرصة، من خلال «التعاون بحسن نية ودون شروط مسبقة» مع مبعوثه الخاص، هانس غروندبرغ، في جهوده لاستئناف عملية سياسية يمنية جامعة وشاملة، قائلاً: «يجب أن يكون الهدف النهائي تسوية سياسية تفاوضية تعالج الشواغل والتطلعات المشروعة لجميع اليمنيين».
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية، العميد الركن تركي المالكي، إن «قيادة القوات المشتركة للتحالف ترحب وتدعم إعلان الحكومة اليمنية قبولها للهدنة المعلنة برعاية الأمم المتحدة، كما تثمن جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بإعلان الهدنة، والتي تأتي في سياق المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل، والمعلنة في مارس (آذار) 2021، وإعلان التحالف وقف العمليات العسكرية بالداخل اليمني، والذي جاء استجابة لدعوة معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تدعم جهود وترتيبات الأمم المتحدة لتثبيت الهدنة، وتهيئة الأجواء للأطراف اليمنية لبدء العملية السياسية، والوصول إلى سلام شامل يحقق الأمن والاستقرار والرفاهية لأبناء الشعب اليمني.
من جهته، دعا البرلمان العربي الميليشيات إلى «الامتثال للهدنة واحترامها، والتعاطي مع المباحثات القائمة بشأن المقترحات حول الخطوات القادمة». كما رحب نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإعلان عن الهدنة، وقال إن ذلك «يأتي تأكيداً على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأزمة اليمنية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.