فتح ممرات إنسانية والصليب الأحمر يبدأ بإخراج اللاجئين من ماريوبول

الرئيس الأوكراني يؤكد أن بلاده لن تقبل أي نتيجة {غير النصر}

زيلينسكي في كييف يقول إن جيشه لا يحتاج إلى سترات... لكنه يفضل أسلحة ثقيلة من الصواريخ والطائرات (رويترز)
زيلينسكي في كييف يقول إن جيشه لا يحتاج إلى سترات... لكنه يفضل أسلحة ثقيلة من الصواريخ والطائرات (رويترز)
TT

فتح ممرات إنسانية والصليب الأحمر يبدأ بإخراج اللاجئين من ماريوبول

زيلينسكي في كييف يقول إن جيشه لا يحتاج إلى سترات... لكنه يفضل أسلحة ثقيلة من الصواريخ والطائرات (رويترز)
زيلينسكي في كييف يقول إن جيشه لا يحتاج إلى سترات... لكنه يفضل أسلحة ثقيلة من الصواريخ والطائرات (رويترز)

بدأ الصليب الأحمر في أوكرانيا أمس (السبت)، إخراج قافلة لاجئين من مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة، وعقب فشل المحاولة الجمعة، غادر فريق من تسعة مساعدين مدينة زاباروجيا في اتجاه ماريوبول أمس (السبت)، حسبما أعلن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف. وتجري عمليات إجلاء المدنيين بشكل تدريجي بعدما كانت مستحيلة على مدى أسابيع. ويزور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية البريطاني مارتن غريفيث موسكو الأحد، في محاولة للحصول على «وقف لإطلاق النار لأغراض إنسانية» في أوكرانيا، على ما أعلن الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
وبحسب بيانات الحكومة في كييف، تم إنشاء ما مجموعه سبعة ممرات هروب لكثير من المدن الأوكرانية المحاصرة أمس (السبت). وأعلنت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك إقامة طريق للمركبات الخاصة من ماريوبول في اتجاه زاباروجيا. وأضافت أن هذه الممرات تشمل واحداً لإجلاء السكان بوسائل نقل خاصة من مدينة ماريوبول وبالحافلات لسكان ماريوبول المغادرين مدينة برديانسك. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شريط فيديو بُثّ ليل الجمعة/ السبت، «إنقاذ» أكثر من 3 آلاف شخص من المدينة الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا. وقال زيلينسكي: «عملت الممرات الإنسانية في ثلاث مناطق: دونيتسك ولوغانسك وزابوروجيا. تمكنّا من إنقاذ 6266 شخصاً، بينهم 3071 من ماريوبول». وأضافت أن «42 حافلة من برديانسك تقل سكاناً من ماريوبول و12 حافلة من ميليتوبول تقل سكاناً محليين» كانت في طريقها مساء إلى زابوريجيا، متحدثة عما مجموعه «أكثر من 2500 شخص». ورصدت وكالة الصحافة الفرنسية مساء الجمعة، دخول نحو 30 حافلة إجلاء إلى مدينة زابوريجيا، بعضها يقل أشخاصاً فروا من ماريوبول بمفردهم ثم نُقلوا بالحافلات إلى الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا.
وكانت قد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي كان مقرراً أن تشارك في عملية الإجلاء، الجمعة، أن فريقها الذي أرسل إلى ماريوبول اضطر إلى أن يعود أدراجه، قائلة إن إجلاء المدنيين من المدينة الساحلية المحاصرة كان «مستحيلاً» الجمعة. وتفيد التقديرات الأخيرة بأن نحو 160 ألف شخص لا يزالون عالقين في المدينة التي من شأن سقوطها أن يؤمن تواصلاً جغرافياً للروس، من شبه جزيرة القرم وصولاً إلى الجمهوريتين الانفصاليتين المواليتين للروس في منطقة دونباس.
وقال أشخاص عدة تم إجلاؤهم من ماريوبول لوكالة الصحافة الفرنسية، إنهم اضطروا إلى السير مسافة 15 كيلومتراً أو أكثر لمغادرة المدينة، قبل أن يجدوا سيارات خاصة لمواصلة رحلتهم. وانتهت مشقتهم برحلة في الحافلة استمرت 12 ساعة سلكت طريقاً ينتشر فيها كثير من الحواجز قبل الوصول إلى زابوريجيا. وهي رحلة كانت تستمر ثلاث ساعات قبل الحرب. وقالت أولينا وهي تحمل طفلتها الصغيرة: «رحنا نبكي عندما وصلنا إلى هذه المنطقة. بكينا عندما رأينا جنوداً عند حاجز مع شارات أوكرانية على أذرعهم. لقد دمر منزلي، رأيته على صور. مدينتنا لم تعد موجودة».
وقالت أولغا، وهي امرأة أوكرانية كانت تنتظر في مركز للأسر النازحة في زابوريجيا: «أنا أبكي، لقد رأيت حفيدتي للتو». وأضافت: «عائلة والدتها لا تزال في ماريوبول ولا نعرف ما إذا كانوا على قيد الحياة. لا توجد كلمات لأعبر عن مدى سعادتي برؤيتها بأمان». وتمكن سكان ماريوبول هؤلاء من الوصول إلى مدينة برديانسك التي تحتلها القوات الروسية، حيث تم ضمهم إلى القافلة وفق شهادات أدلى بها ركاب لوكالة الصحافة الفرنسية ومسؤولون.
وفي سياق متصل، اتهمت روسيا الجمعة، أوكرانيا، بتنفيذ هجوم بواسطة مروحيات على أراضيها ولوحت باحتمال تشديد نهجها خلال المفاوضات. واستهدفت الضربة الجوية منشآت تخزين وقود تابعة لشركة «روسنفت» للطاقة في بلغورود بروسيا على بعد نحو 40 كيلومتراً من حدود أوكرانيا. ورفضت كييف التأكيد أنها تقف وراء الهجوم. وقال الرئيس زيلينسكي لمحطة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية: «عفواً، لكنني لا أخوض في الأوامر التي أصدرها كقائد أعلى» للقوات المسلحة.
واستؤنفت محادثات السلام بين المسؤولين الأوكرانيين والروس الجمعة، عبر الفيديو، لكن الكرملين حذر من أن هجوم بلغورود قد يعيق هذه المفاوضات. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «من الواضح أننا لا نستطيع أن نعتبر أن ما حصل سيوفر ظروفاً ملائمة لمتابعة المفاوضات».
وغردت وزارة الدفاع البريطانية مساء الجمعة، كاتبة أن تدمير خزانات الوقود في بلغورود فضلاً عن انفجار مخزن للذخيرة قرب المدينة «يفرض ضغوطاً إضافية على المدى القصير على السلاسل اللوجيستية الروسية التي تتعرض أصلاً لضغط كبير».
وقال زيلينسكي إن روسيا تعد «لضربات قوية» بجنوب البلاد وشرقه خلافاً لتصريحات روسيا، ومفادها أنها عمدت إلى تخفيف حدة المواجهات. وصرح الرئيس زيلينسكي بأن بلاده لن تقبل أي نتيجة في القتال ضد القوات الروسية بخلاف الانتصار. وقال زيلينسكي في مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية «إن المحافظة على أراضي البلاد، أمر غير قابل للنقاش». وأضاف: «من الصعب بالنسبة لنا الحديث عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لأن الأخير لا يريد ضمّنا إليه. أعتقد أن هذا خطأ لأننا إذا انضممنا للناتو، فإننا سوف نجعله أكثر قوة. لسنا دولة ضعيفة. لا نقترح أن يجعلونا أقوى على حساب الناتو. نحن نمثل إضافة، نحن القاطرة. وأعتقد أننا أحد العناصر المهمة للقارة الأوروبية». وتابع أن الولايات المتحدة تبحث الآن اقتراحاً تقدمت به كييف فيما يتعلق بمشاركتها في اتفاق أمني سوف يقدم دعماً طويل الأجل لأوكرانيا. وأوضح: «كل شخص يجب أن يعلم أنه إذا تم تضييق الخناق علينا، فإن الجيش الأوكراني سوف يرد بكل قوة». واستطرد زيلينسكي أن بلاده تتطلع للحصول على التزامات من «الدول القيادية» بأنه سوف تتم حماية أمن أوكرانيا من خلال معاهدة إذا وافقت على خفض التصعيد مع روسيا، وأعرب مجدداً عن اعتقاده بأن أوكرانيا سوف تكون دولة مفيدة للناتو. وقال زيلينسكي إن جيشه لا يحتاج إلى سترات واقية من الرصاص وخوذاً خاصة، ولكنه يفضل أسلحة ثقيلة. وقال: «أعطونا فقط صواريخ وطائرات، لا يمكنكم أن تعطونا طائرات (إف 18) أو (إف 19)، أعطونا طائرات روسية قديمة. هذا كل ما في الأمر، أعطوني شيئاً أدافع به عن بلادي».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.