البنتاغون يعيد تقييم انتشار القوات الأميركية في أوروبا التي «لن تعود كما كانت»

قال كيربي إن الأحداث الأخيرة في أوروبا قد غيرت الكثير من الأمور بما في ذلك كيفية تفكير الولايات المتحدة في وضع قوتها الحالي (أ.ف.ب)
قال كيربي إن الأحداث الأخيرة في أوروبا قد غيرت الكثير من الأمور بما في ذلك كيفية تفكير الولايات المتحدة في وضع قوتها الحالي (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يعيد تقييم انتشار القوات الأميركية في أوروبا التي «لن تعود كما كانت»

قال كيربي إن الأحداث الأخيرة في أوروبا قد غيرت الكثير من الأمور بما في ذلك كيفية تفكير الولايات المتحدة في وضع قوتها الحالي (أ.ف.ب)
قال كيربي إن الأحداث الأخيرة في أوروبا قد غيرت الكثير من الأمور بما في ذلك كيفية تفكير الولايات المتحدة في وضع قوتها الحالي (أ.ف.ب)

حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي، من أن تركيز الجهود الحربية الروسية على منطقة دونباس، شرق أوكرانيا، يشير إلى نيتهم مواجهة الوحدات الأوكرانية المتمرسة والمحتشدة هناك، ما ينذر باندلاع «نزاع طويل الأمد». وقال كيربي، للصحافيين: «إذا اعتبر الروس أن أولويتهم هي منطقة دونباس، وهي منطقة لم يقاتلوا فيها منذ ثماني سنوات، ويوجد فيها الكثير من الجنود الأوكرانيين الناشطين للغاية، فقد يستمر القتال لفترة طويلة». ويرى خبراء عسكريون أن موسكو تخلت عن خطة التقدم على عدة جبهات في شمال وجنوب وشرق أوكرانيا دفعة واحدة، بسبب صعوبات واجهتها القوات الروسية أمام المقاومة الأوكرانية التي بدت أقوى مما كان متوقعاً. وأضاف المتحدث باسم البنتاغون أن روسيا نقلت نحو 20 في المائة من جيشها من محيط كييف بعد فشلها في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية. وقال إن بعض هذه الوحدات اتجه إلى بيلاروسيا، «لكنها بالتأكيد لم تعد إلى روسيا». وأضاف كيربي: «ما زلنا نعتقد أنه ستتم إعادة تجهيز هذه القوات وإرسالها مجدداً إلى مناطق أخرى في أوكرانيا، لمواصلة القتال وفقاً لما نعتقد أنه هدفهم، وهو الشرق بصفة عامة، بما فيه المناطق الانفصالية في لوغانسك ودونيتسك في إقليم دونباس».
قال كيربي إن الأحداث الأخيرة في أوروبا قد غيرت الكثير من الأمور، بما في ذلك كيفية تفكير الولايات المتحدة في وضع قوتها الحالي. وقال إن التغيير في الوضع الأمني في أوروبا قد يعني وجود قوة أميركية في أوروبا مختلفة عما كان متصوراً في البداية قبل غزو روسيا لأوكرانيا. وقال: «البيئة الأمنية مختلفة الآن. ومع أن الحرب ستنتهي، لكننا لا نعرف متى ولا كيف سيبدو ذلك، لكني أعتقد أننا نعمل على افتراض أن أوروبا لن تكون كما هي «بعد الآن»... «لذلك، ربما لا ينبغي أن يكون لدينا نفس النظرة إلى وضعنا في أوروبا». وقال كيربي إن المناقشات التي أجراها وزير الدفاع لويد أوستن مع نظرائه الأوروبيين، تضمنت نقاشاً حول القيادة الأميركية في المنطقة وماذا يعني ذلك وكيف يريدون أن تبدو عليه».
- بوتين يقيل بعض مستشاريه
وفيما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أن لديه «مؤشرات» على أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «أقال بعضاً من مستشاريه أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية» بعد أن «عزل نفسه» أثناء محاولته إدارة غزو أوكرانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين ترجيحهم، أن سبب الخسائر الفادحة للجيش الروسي في أوكرانيا، يعود إلى عدم وجود قائد حرب في الميدان لاتخاذ القرارات وإدارة العمليات العسكرية. وقال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض يوم الخميس: «يبدو أنه منعزل ذاتياً». وتابع بايدن أن هناك بعض المؤشرات أن بوتين قد أقال بعضاً من مستشاريه أو وضعهم قيد الإقامة الجبرية في منازلهم. وأضاف الرئيس الأميركي: «ولكنني لا أريد أن أضع الكثير من الأهمية على ذلك في هذا الوقت لعدم وجود أدلة قوية».
وادعى البيت الأبيض يوم الأربعاء أن بوتين ربما لم يُحط على نحو مناسب بالوضع في الصراع الأوكراني، وهو ما نفاه الكرملين يوم الخميس. وفي الوقت ذاته، قالت كيت بيدينجفيلد مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض، إن غزو أوكرانيا كان «خطأً استراتيجياً» من بوتين وأضعف روسيا. وقالت بيدينجفيلد: «من الواضح أننا سنواصل متابعة استراتيجيتنا لجعل روسيا تدفع ثمناً باهظاً ومحاولة تعزيز أوكرانيا في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات».
وقال مسؤولون ومحللون إن الوحدات الجوية والبرية والبحرية الروسية المشاركة في ساحة المعركة مفككة، وتعاني من ضعف الخدمات اللوجيستية وانخفاض الروح المعنوية للجنود، وأشاروا إلى مقتل ما بين 7 و15 ألف عسكري روسي في المعركة. وأكدوا أن عدم وجود قائد ميداني دفع كبار الضباط إلى الخطوط الأمامية لحل المشكلات التكتيكية، التي هي من مهمة صغار الضباط لدى الجيوش الغربية، ما تسبب في مقتل 7 جنرالات على الأقل. ويرى مسؤولون عسكريون أميركيون أنه من الصعب إدارة حملة عسكرية من مسافة 800 كيلومتر. وقالوا إن المسافة وحدها يمكن أن تؤدي إلى انفصال بين القوات في المعركة وخطط الحرب التي يتم وضعها في موسكو. وأكدوا أن الآلية العسكرية التي تدير بها موسكو الحرب غير قادرة على التكيف مع المقاومة الأوكرانية السريعة والذكية. وقال مسؤول أميركي كبير ثانٍ إن الجنود الروس، الذين تم تدريبهم على الالتزام بتعليمات صريحة من رؤسائهم، شعروا بالإحباط في ساحة المعركة. وهذا يعني أن تنقل القيادة في موسكو التعليمات إلى الجنرالات في الميدان، الذين ينقلونها بدورهم إلى الجنود، الذين يُطلب منهم تنفيذها بغض النظر عن الوضع على الأرض.
وبحسب الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك، الذي شغل منصب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا خلال حرب كوسوفو، فقد قال: «يظهر فشل القيادة في الأخطاء التي يتم ارتكابها». وفي الأسبوع الماضي، فجرت القوات الأوكرانية السفينة الحربية الروسية «أورسك» التي رست في جنوب أوكرانيا. وسأل الجنرال كلارك: «من سيكون مجنوناً لدرجة أنه يأمر برسو سفينة في ميناء قبل تأمين المنطقة أولاً؟». وقال المسؤولون إن المخططين الروس الذين أرسلوا السفينة إلى الميناء لم يهتموا بالخطر المحتمل، ما يظهر أنه لا أحد يشكك في القرارات الصادرة عن القيادة. وكشف مسؤولون في الاستخبارات الأميركية، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تصله معلومات مضللة عن أداء قواته في أوكرانيا من قبل مستشاريه، وأنه لم يكن على علم بأن الجيش يزج بمجندين إلزاميين في المعركة ولا بفقدانهم. وكان بوتين قد أعلن سابقاً أن الجنود والضباط المحترفين فقط، هم من يشاركون في العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقال المسؤولون الأميركيون إن النتائج تظهر «انهياراً واضحاً في تدفق المعلومات الدقيقة» إلى بوتين، وتظهر أن كبار مستشاري بوتين «يخشون إخباره بالحقيقة».


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.