الصين تطالب واشنطن بالتفاوض مع موسكو لحل «جوهر» الأزمة الأوكرانية

تشن وي تشينغ السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
تشن وي تشينغ السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الصين تطالب واشنطن بالتفاوض مع موسكو لحل «جوهر» الأزمة الأوكرانية

تشن وي تشينغ السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
تشن وي تشينغ السفير الصيني لدى السعودية (الشرق الأوسط)

شددت بكين على ضرورة انخراط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في محادثات مع روسيا لحل ما وصفته بـ«جوهر» الأزمة الأوكرانية والمخاوف الأمنية لكل من موسكو وكييف، مؤكدة في الوقت ذاته معارضتها لأي شكل من أشكال العقوبات أحادية الجانب.
وقال تشن وي تشينغ، سفير بكين لدى الرياض، إن «أسباب تطور الأوضاع في أوكرانيا حتى يومنا هذا معقدة ومتشابكة. تعتقد الصين أنه لحل الأزمة الحالية، يجب التزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام وحماية سيادة ووحدة أراضي جميع البلدان؛ والتمسك بمبدأ الأمن غير القابل للتجزئة واحترام الشواغل الأمنية المشروعة للأطراف المعنية».
وشدد تشينغ، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة الاعتماد على الحوار والتفاوض والوسائل السلمية لحل النزاع، بهدف تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة، وصياغة آلية أمنية أوروبية متوازنة وفعالة ومستدامة.
وفيما يتعلق بموضوع الحرب والسلام، قال تشينغ: «نقف إلى جانب السلام. ومن بين العقوبات الأحادية والحوار، نقف نحن مع الحوار؛ ومن بين صب الزيت على النار وتهدئتها ومن ثم إخمادها، فنحن إلى جانب التهدئة. وبعد الأزمة الأوكرانية، قام الرئيس الصيني شي جينبينغ باتصالات هاتفية مع قادة روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وحث جميع الأطراف المعنية على بذل جهود مشتركة لإنهاء الأزمة».
ووفق تشينغ، فإن اتصالات الرئيس الصيني سعت إلى منع حدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق في أوكرانيا، مبينا أن مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي طرح مبادرة من ست نقاط، منوها أن بلاده خصصت دفعتين من المساعدات الإنسانية الطارئة لأوكرانيا ومساعدة دول الجوار على توطين النازحين الأوكرانيين.
ولفت تشينغ إلى أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لمواصلة الدعوة إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وتعزيز محادثات السلام، ومنع الأزمات الإنسانية واسعة النطاق، وفتح الباب أمام السلام.
إلى ذلك، رفض تشينغ التشكيك الأميركي في الدور الصيني في الأزمة الروسية - الأوكرانية. وقال: «لا يصلح اتباع سياسة (إذا لم تكن معي فأنت ضدي) عند حل القضايا المعقدة، فلكل دولة الحق في تقرير سياساتها الخارجية بشكل مستقل. لقد أثبتت الحقائق أن الطريقة القديمة المتمثلة في عقلية الحرب الباردة ومجابهة المعسكرات لم تعد قابلة للتنفيذ، أما طريقة الانحياز إلى أحد الأطراف وتقسيم العالم فهي الأكثر بعدا عن إمكانية التنفيذ. البشرية جمعاء هي مجتمع ذو مصير مشترك، وينبغي لجميع الدول أن يعملوا معاً لبناء هيكل أمني عالمي وإقليمي متوازن وفعال ومستدام».
وحول الرد الصيني المتوقع على تلويح واشنطن بعقوبات على بكين، قال تشينغ: «لم تكن العقوبات يوماً وسيلة أساسية وفعالة لحل المشاكل، فهي لن تؤدي إلا إلى الأضرار المتبادلة، وبالتالي تصبح الأوضاع أكثر تعقيدا، والتناقضات أكثر حدة، ويصبح الأكثر تضررا هم الأشخاص العاديون».
وأضاف: «ليس من العدل ولا من القانوني السماح للبلدان والشعوب الذين ليسوا أطرافاً في النزاع بدفع ثمن الصراع الروسي - الأوكراني. تقوم الصين وروسيا بالتعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل. تعارض الصين أي شكل من أشكال العقوبات الأحادية الجانب و«الولاية القضائية طويلة الذراع» من قبل الولايات المتحدة».
وعن انعكاسات الأزمة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا على العالم عامة وعلى الصين خاصة، قال تشينغ «إذا تم رفع حدة التصعيد في النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشكل أكبر، فقد يؤدي ذلك إلى أزمات اقتصادية عالمية خطيرة في التمويل والطاقة والغذاء وسلاسل الصناعة والإمداد وما إلى ذلك، ما سيؤدي إلى تفاقم صعوبات الاقتصاد العالمي تحت تأثير وباء كوفيد - 19 وسيسبب خسائر لا يمكن إصلاحها».
من الناحية السياسية والأمنية وفق تشينغ، تؤدي الأزمة الروسية - الأوكرانية إلى تفاقم المنافسة الجيوسياسية وتهدد بسباق تسلح إقليمي، وتقوض الاستقرار الاستراتيجي العالمي، وتضعف أساس التعاون الدولي المتعدد الأطراف، وتضعف كذلك دور المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف.
وتأمل الصين، وفق تشينغ، أن تتحلى جميع الأطراف المشاركة في الأزمة الروسية - الأوكرانية بالهدوء والعقلانية، مشددا على أن بكين تنحاز إلى تواصل الحوار والتفاوض، وأن تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد حل سياسي، مع أهمية العمل على تحقيق إيقاف إطلاق النار وإنهاء الحرب في وقت مبكر، تجنبا للمزيد من العواقب السلبية.


مقالات ذات صلة

روسيا تحظر تطبيق «واتساب»

أوروبا تطبيق «واتساب» يظهر على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

روسيا تحظر تطبيق «واتساب»

حظرت روسيا تطبيق المراسلة «واتساب»، لعدم امتثاله للتشريعات الروسية، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أعلنت روسيا أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، للحاكمة العامة لكندا ماري ماي سيمون، في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات.

وقال الملك سلمان: «علمنا بنبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإننا إذ نُدين هذا العمل الإجرامي المُشين، لنعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين ولشعب كندا الصديق عن أحر التعازي وصادق المواساة، مع تمنياتنا للمصابين بالشفاء العاجل».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية عزاء ومواساة مماثلة قال فيها: «بلغني نبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإنني إذ أُعبر لفخامتكم عن إدانتي لهذا العمل الإجرامي، لأقدم لفخامتكم ولشعبكم الصديق أحر التعازي وصادق المواساة، متمنيًا للمصابين الشفاء العاجل».


وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.