واشنطن تفرض مزيداً من العقوبات على قطاع التكنولوجيا في روسيا

تشمل 34 كياناً وفرداً يحاولون التهرب لمساعدة الصناعات الدفاعية الدقيقة

شركة فرنسية للأدوات في موسكو أوقفت نشاطاتها بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا (إ.ب.أ)
شركة فرنسية للأدوات في موسكو أوقفت نشاطاتها بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تفرض مزيداً من العقوبات على قطاع التكنولوجيا في روسيا

شركة فرنسية للأدوات في موسكو أوقفت نشاطاتها بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا (إ.ب.أ)
شركة فرنسية للأدوات في موسكو أوقفت نشاطاتها بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا (إ.ب.أ)

فرضت الولايات المتحدة أمس الخميس عقوبات جديدة على شركات التكنولوجيا الروسية وغيرها من شبكات المشتريات غير المشروعة التي تستخدم «للتهرب من العقوبات الحالية»، مما وسع جهود إدارة الرئيس جو بايدن لمعاقبة روسيا على غزوها لأوكرانيا من خلال شل اقتصادها.
وتعكس الإجراءات الجديدة التحدي الذي تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها مواجهته في فرض القيود التي تم فرضها لعزل البنك المركزي الروسي والمؤسسات المالية وطبقة الأوليغارشيين المحيطين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن النظام المالي العالمي، والحاجة إلى تعطيل الجهود الروسية لإخفاء المعاملات. وتشمل العقوبات، التي شملت 34 من الشبكات والأفراد، شركتي «سيرنيا» و«سيرتال» اللتين «تشتريان بشكل غير قانوني معدات وتكنولوجيا ذات استخدام مزدوج لقطاع الدفاع الروسي»، بالإضافة إلى معاقبة العديد من شركات التكنولوجيا التي تنتج أجهزة الكومبيوتر والبرمجيات والإلكترونيات الدقيقة التي يستخدمها قطاع الدفاع الروسي، ومنها شركة «ميكرون» التي تعد أكبر صانع للرقائق في روسيا.
وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» التابع لوزارة الخزانة بأنه «يواصل فرض تكاليف باهظة» على روسيا «بسبب حربها غير المبررة» ضد أوكرانيا، موضحاً أن ذلك يحصل عبر «استهداف المشغلين لقطاع التكنولوجيا الروسي لمنعه من التهرب من العقوبات المتعددة الأطراف غير المسبوقة والحصول على تكنولوجيا غربية حرجة». وأعلن إدراج 21 كياناً و13 فرداً كجزء من حملته على شبكات الكرملين للتهرب من العقوبات وشركات التكنولوجيا التي تضطلع بدور أساسي في آلة الحرب الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، قررت وزارة الخزانة أن هناك ثلاثة قطاعات جديدة من الاقتصاد الروسي تخضع للعقوبات. وهذا «يسمح بفرض عقوبات على أي فرد أو كيان مصمم للعمل في أي من هذه القطاعات»، مضيفاً أن العقوبات «تشكل جزءاً من رد الإدارة (الأميركية) الشامل على روسيا لتقييد وصولها إلى الموارد، وقطاعات اقتصادها التي تعتبر ضرورية لتزويد وتمويل الغزو المستمر لأوكرانيا». وقالت وزيرة الخزانة جانيت يلين إن «روسيا تنتهك ليس فقط سيادة أوكرانيا في عدوانها غير المبرر ولكن أيضاً تصعيدها هجماتها ضد المدنيين والمراكز السكنية»، مضيفة: «سنستمر في استهداف آلة بوتين الحربية بفرض عقوبات من كل زاوية، حتى تنتهي هذه الحرب المختارة التي لا معنى لها».

وكذلك أعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن بلاده ستستمر في «فرض تكاليف باهظة» على روسيا رداً على «حرب الرئيس بوتين غير الشرعية». وقال: «نحن نستهدف الكيانات والأفراد في جهودنا لإغلاق شبكات التهرب من العقوبات المفروضة على الكرملين، التي تلعب دوراً مهماً في قدرة روسيا على مواصلة حربها غير المعقولة على مواطني أوكرانيا». وأوضح أن هذه العقوبات تأتي بعد «تصنيفاتنا السابقة» على أفراد وشركات في القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية. وأكد أن العقوبات تشمل تعيين 21 فرداً و17 كياناً «متورطين في شبكات التهرب من العقوبات لشراء التكنولوجيا الغربية». واعتبر أن العقوبات «ستؤدي إلى إعاقة وصول روسيا إلى التكنولوجيا الغربية والنظام المالي الدولي»، مشدداً على أن واشنطن «ستواصل استهداف آلة الحرب للرئيس بوتين بالعقوبات من كل زاوية، حتى تنتهي هذه الحرب المختارة التي لا معنى لها». واتهم بوتين بأنه «يصعد من تدمير المراكز السكانية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية والأماكن التي يحتمي فيها المدنيون من القصف الروسي».
وكذلك قال كبير الدبلوماسيين الأميركيين إن بلاده تعاقب ثلاثة أفراد «لتورطهم في نشاطات إلكترونية خبيثة، وجهت وزارة العدل لائحة اتهام ضد أحدهم الأسبوع الماضي». وكشف أن وزارة الخزانة تعمل أيضاً على «توسيع سلطات العقوبات على روسيا»، مشيراً إلى أن وزيرة الخزانة، ستستهدف قطاعات الطيران والبحرية والإلكترونيات في الاقتصاد الروسي.
وأوضحت الخزانة الأميركية أن «إحدى شركات التكنولوجيا المدرجة تصدر أكثر من 50 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة الروسية، وهي أكبر شركة لتصنيع الرقائق في روسيا»، علما بأن ذلك يأتي عقب فرض عقوبات على عشرات الشركات في القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية بتهمة «الدعم المباشر لحرب بوتين غير المبررة ضد شعب أوكرانيا». ولفتت إلى أن الإجراء اتخذ «بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الملتزمين ضمان أن روسيا لا تستغل ولاياتهم القضائية لتحقيق أهدافها التدميرية». ومن الشبكات التي فرضت عليها عقوبات شركة «سيرنيا» التي تتخذ من موسكو مقراً لها، وهي مركز شبكة مشتريات تعمل في نشاطات انتشار الأسلحة النووية بتوجيه من أجهزة المخابرات الروسية. وتعمل الشبكة عبر دول متعددة لتضليل المستخدمين النهائيين من الجيش ووكالة المخابرات الروسية الذين يعتمدون على التكنولوجيا الغربية الهامة. وتشمل العقوبات شركات أخرى مثل «سيرتال» التي تعمل على شراء معدات وتكنولوجيا ذات استخدام مزدوج بشكل غير قانوني لقطاع الدفاع الروسي. وشركات مثل «ماجوري» و«انفانشين بريدج» و«فوتون برو» التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها.
وتشمل العقوبات أشخاصاً حاولوا مساعدة الشبكات على تجنب العقوبات وتنفيذ عمليات شراء للتكنولوجيا الحساسة عن طريق «الخداع». وقام بعضهم بالتصرف «لصالح أو نيابة عن سيرنيا، بشكل مباشر أو غير مباشر». ومن الأفراد إيرينا فيكتوروفنا نيكولايفا، يفغينيا أليكساندروفنا بودغورنوفا، سيرغي ألكساندروفيتش يرشوف، أنطون ألكسيفيتش كروغوفوف، أندريه جورجييفيتش زاخاروف ويفغيني غرين. وإذ أوردت وزارة الخزانة الأميركية أن الجيش الروسي «يعتمد على التقنيات الغربية الرئيسية لعمل قاعدته الصناعية الدفاعية»، أكدت أنها ستواصل «استهداف شبكات التهرب من العقوبات الروسية». وقالت: «ستؤدي هذه التصنيفات إلى إعاقة وصول روسيا إلى التكنولوجيا الغربية والنظام المالي الدولي».


مقالات ذات صلة

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

روسيا ستكثّف ضرباتها على أوكرانيا رداً على تهديدات زيلينسكي

أعلنت روسيا أنها ستكثّف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، رداً على تصريحات للرئيس فولوديمير زيلينسكي توعّد فيها بزيادة هجمات كييف على مصافي النفط الروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني مع تصاعد الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.