لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

مساعد مدرب المنتخب الاسكوتلندي يتحدث عن المواجهة مع منتخب بلاده

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
TT

لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)

كان من المخطط أن تستمر هذه المقابلة مع مساعد المدرب جون كارفر لمدة 30 دقيقة فقط، لكنها استمرت لمدة ثلاث ساعات، وقد كان هذا طبيعياً، نظراً لأنها تطرقت للعديد من الموضوعات والشخصيات المختلفة، مثل ستيف كلارك مدرب المنتخب الاسكوتلندي. فعلى سبيل المثال، تذكّر كارفر ما حدث مع اللاعب الفرنسي حاتم بن عرفة بين شوطي إحدى المباريات في نيوكاسل، قائلاً: «كان يخوض مباراة صعبة، وكان آلان بارديو محقاً تماماً في توجيه الانتقادات إليه. وفجأة استدار حاتم نحو ثلاجة لا يمكن أن يحملها سوى عشرة رجال وحاول رفعها ورميها على بارديو، لكنه لم يستطع. وواصل ثورته خارج غرفة خلع الملابس وتوجه إلى مكتب المدربين. وبعد خمس دقائق، ظهر مرة أخرى وهو يتناول شطيرة، وعلى استعداد للعب الشوط الثاني!».
وماذا عن كيفن كيجان؟ يقول كارفر: «لقد جعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من نجاح الفريق الأول. كنت مدرباً في أكاديمية الناشئين في الحادية والثلاثين من عمري آنذاك، لكنه كان يقول لي: أنت في أفضل أيامك يا جون. ديريك فازاكيرلي لا يقوم بعمل جيد، لذا ستعمل أنت مع الفريق الأول». وكان ستيف كلارك من بين أولئك الذين يشعرون بالدهشة لأن مساعده كارفر لم يتولَّ القيادة الفنية لأي نادٍ، رغم المعرفة الكبيرة التي يمتلكها. لكن ذلك الأمر صبّ في مصلحة المنتخب الاسكوتلندي في نهاية المطاف. فمنذ انضمام كارفر إلى الطاقم الفني لمنتخب اسكوتلندا في أواخر عام 2020، أعاد تأسيس علاقة قوية مع كلارك – فقد عملا معاً في الطاقم الفني لنادي نيوكاسل تحت قيادة رود خوليت - ولعب دوراً مؤثراً في تطور منتخب اسكوتلندا بشكل ملحوظ. وتأجلت مباراة اسكوتلندا الفاصلة في تصفيات كأس العالم ضد أوكرانيا حتى يونيو (حزيران) المقبل.
ويتذكر كارفر تأهل منتخب اسكوتلندا لكأس الأمم الأوروبية الأخيرة الصيف الماضي، بعد الفوز بركلات الترجيح في صربيا، قائلاً: «بينما كنت أستعد للانطلاق والاحتفال، صدمني ستيفن وودز وقفز ستيفن ريد فوقي. حاولت منع نفسي من السقوط، لكنني تعرضت للدفع مرة أخرى، وأصبت بتمزق في ربلة الساق. وكنت أصرخ في وجه الآخرين، وأطلب منهم ألا يقتربوا مني. لهذا السبب لم تروني في أي صورة من صور الاحتفال بالصعود. وكان يتعين على ريدي أن يساعدني ويحملني إلى النفق».
ويضيف: «وافقت على العمل في هذا المنصب لأنني كنت أعرف أن ستيف سيُقدر رأيي وسيثق بي، فهو يسمح لي بالتعبير عن رأيي دائماً. لقد تعلمت من ذلك كثيراً، واستفدت كثيراً من الصعوبات التي واجهناها. عندما جاء رود خوليت إلى نيوكاسل، كنت من نوعية الأشخاص الذين يطيعون التعليمات دون أي نقاش، لأنني كنت قد صعدت للتو للعمل مع الفريق الأول، والعمل جنباً إلى جنب مع هذا النجم البارز في عالم كرة القدم.
كنت أجلس وأتفق مع كل شيء يقوله. كدت أفقد علاقتي بآلان شيرار وغاري سبيد ولاعبين آخرين من هذا القبيل، لأنهم رأوا أنني رجل مطيع للتعليمات بشكل أعمى ولا أعبّر عن رأيي الخاص. لقد رفعت يدي أمامهم ذات يوم وأخبرتهم أنني ارتكبت خطأ».
وكانت عودة كلارك إلى تشيلسي بعد إقالة خوليت في عام 1999 تعني تولي كارفر القيادة الفنية للفريق الأول بنادي نيوكاسل بشكل مؤقت. وبعد فترة ناجحة للغاية إلى جانب بوبي روبسون، تم تهميشه من قبل غرايم سونيس. يقول كارفر: «لقد أرادوا مني أن أتنازل عن جزء من راتبي وأغيّر المسمى الوظيفي، لكن ذلك الأمر كان يؤلمني حقاً. لقد كنت أعمل في هذا النادي معظم حياتي. أتذكر أنني كنت أعمل في ليدز يونايتد وعدت للعودة إلى ملعب (سانت جيمس بارك)، وقال لي سام إليس (كان يعمل ضمن الطاقم الفني للفريق): جون، انسَ الأمر، فقد انتهى كل شيء الآن. لكنني لم أستطع نسيان ذلك، فقد كنت أشعر بألم شديد وغصة في حلقي. ودائماً ما كنت أتصبب عرقاً عندما أعود إلى هذا الملعب».
لكن في ذلك الوقت، وكما هو الحال الآن، كان كارفر، البالغ من العمر 57 عاماً، يحظى بتقدير كبير من قبل جمهور نيوكاسل، فهو واحد منهم. وعاد كارفر إلى النادي مرة أخرى لمساعدة بارديو قبل أن يتولى قيادة النادي بشكل مؤقت خلال فترة عصيبة. ومن المعروف أن كارفر اتهم قلب الدفاع مايك ويليامسون بتعمد الحصول على البطاقة الحمراء خلال المباراة التي خسرها الفريق أمام ليستر سيتي. يقول كارفر: «لقد فعلت ذلك لأنني انتقدته في غرفة خلع الملابس أمام زملائه في الفريق ولم يرد عليّ.
لقد كنت أريد منه أن يقوم بأي رد فعل. كنا نقاتل من أجل حياتنا، وكان الجمهور يستحق أن يعرف ما يدور في رأسي». وكان رحيل كارفر عن نيوكاسل في عام 2015 أسهل إلى حد ما، ويقول عن ذلك: «لقد حدث الأمر بالطريقة الصحيحة. كنت قد قمت بجميع الأعمال الممكنة في النادي، وبالتالي رأيت أن الوقت قد حان لتجربة شيء مختلف».
وسرعان ما تغيّرت ملامح كارفر عند الحديث عن غاري سبيد، الذي انتحر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ويشير كارفر إلى أن سبيد وشيرار هما أفضل لاعبين تولى تدريبهما على الإطلاق. وكان سبيد قد عين كارفر مساعد مدرب للفريق الأول في شيفيلد يونايتد، وهو ما يعكس الاحترام المتبادل بين الاثنين.
يقول كارفر: «أنا أفكر فيه طوال الوقت. لقد طورنا علاقة رائعة، وأجد صعوبة كبيرة في التحدث عنه. كان ينتظره مستقبل باهر، وكان يتدرب بنفس القوة التي يلعب بها، وكان يحب المنافسة جداً، وكان دقيقاً في كل شيء يقوم به».
ويضيف: «كنا في شيفيلد يونايتد وأخبرني أن لديه الفرصة لتولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز، وطالبته بأن يقبل هذه المهمة، لكنه سألني عن موقفي من ذلك، وطالبته بأن يتولى المهمة ولا يقلق بشأني، وقلت له إنني سأكون على ما يرام. لقد عرض أن يدفع بقية عقدي من جيبه الخاص. طالبته بألا يكون سخيفاً، لكنه كان رجلاً رائعاً في حقيقة الأمر. لقد شعر وكأنه سوف يخذلني في حال الموافقة على تولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز».
لكن ماذا عن عمل رجل إنجليزي في القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا، ومواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، التي شهدت تقديم اسكوتلندا مستويات رائعة رغم نهاية المباراة بالتعادل السلبي؟ يقول كارفر: «كان الأمر غريباً، لكنني كنت فخوراً جداً بذلك. عندما عزفوا النشيد الوطني لإنجلترا، تذكرت عندما كان بوبي روبسون يقود المنتخب الإنجليزي.
وعندما عُزف النشيد الوطني لاسكوتلندا شعرت بالفخر لكوني اسكوتلندياً. لقد كان وضعاً غريباً. كان لدي زملاء إنجليز يجلسون مع مشجعي اسكوتلندا وحدثوني عن روعة هذه التجربة. ربما كانت تلك المباراة بأكملها هي الأكثر استرخاءً وهدوءاً بالنسبة لي على الإطلاق، لأننا لعبنا بشكل جيد. لم أشعر قط بأننا يمكن أن نخسر. لقد كنت واثقاً تماماً وأشعر بالهدوء. كنت أتمنى فقط أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا في هذه المواجهة».
ويضيف: «لقد وبخني زملائي لأنني أشرت إلى منتخب اسكوتلندا بالضمير نحن. لكن هذه هي شخصيتي، فأنا أقدم كل ما لدي للفريق الذي أعمل معه. أنا إنجليزي وفخور بذلك، لكني أشعر بأنني جزء من هذه التجربة وأحب الوظيفة التي أعمل بها وأحب الطريقة التي يعاملني بها الشعب الاسكوتلندي».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».