انطلاق المشاورات اليمنية برعاية خليجية وحضور أممي ودولي

بن مبارك دعا الحوثيين إلى استغلال مبادرة دول الخليج والانضمام للمشاورات

انطلاق المشاورات اليمنية برعاية خليجية وحضور أممي ودولي
TT

انطلاق المشاورات اليمنية برعاية خليجية وحضور أممي ودولي

انطلاق المشاورات اليمنية برعاية خليجية وحضور أممي ودولي

تنطلق اليوم بمقر أمانة مجلس التعاون الخليجي المشاورات اليمنية – اليمنية برعاية مجلس التعاون، ومشاركة مختلف المكونات والأحزاب والشخصيات اليمنية، وحضور أممي ودولي.
وينتظر أن تشهد الجلسة الافتتاحية كلمات للمبعوثين الأممي والأميركي والسويدي لليمن، إلى جانب الأمناء العامين لجامعة لدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، قبل أن تبدأ جلسة نقاشية مع المبعوثين الأميركي والسويدي.
وتشهد فعاليات اليوم الأول بحسب جدول الأعمال حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، جلسة عن الشراكة بين مجلس التعاون واليمن، قبل أن يختتم اليوم الأول باستعراض ترتيبات المشاورات.
وسيشهد غدا، بدء المشاورات بين الأطراف اليمنية في المحاور الرئيسية السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والإغاثية والإعلامية، عبر جلسات متزامنة تبدأ في العاشرة صباحاً، وتنتهي الثالثة والنصف عصراً.
إلى ذلك، حذر وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك من أن «الأوضاع التي تعيشها اليمن تتطلب قدراً كبيراً من الضمير الإنساني والمسؤولية الأخلاقية والتوقف عن عبث المبادرات والفهلوة السياسية الفارغة».
ولفت إلى أن «هروب الانقلابيين من مواجهة تلك الاستحقاقات بإطلاق مبادرات فارغة وغير مسؤولة لا تتعاطى مع أسس المشكلة وانقلابها على الدولة يدل على عدم الجدية وعلى عدم التعامل بمسؤولية مع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي فرضتها الحرب والتي تتفاقم بشكل مخيف مع الأزمات الدولية والتي ستنعكس آثارها بشكل مخيف على اليمنيين».
ودعا بن مبارك جماعة الحوثي الانقلابية إلى الاستماع لصوت العقل واستغلال مبادرة مجلس التعاون الخليجي، والانخراط مع القوى اليمنية في مشاورات الرياض لتحقيق السلام المنشود استناداً إلى الثوابت الوطنية والمرجعيات المعتمدة.
وجاء حديث وزير الخارجية اليمني عقب لقائه أمس بالمبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ الذي استمع منه الوزير إلى نتائج مشاوراته الأخيرة مع المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية الهادفة لوضع إطار عمل لحوار سياسي شامل ينهي الحرب ويؤسس لسلام مستدام في اليمن، بحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
وجدد بن مبارك التأكيد على «دعم الحكومة اليمنية لجهود المبعوث الخاص ومساعيه لإيجاد معالجات تشمل الأولويات العاجلة والحلول طويلة الأجل». لافتاً إلى «أهمية انعقاد المشاورات اليمنية تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمناقشة سبل حل الأزمة اليمنية».
وشدد الوزير على أهمية «استغلال قدوم شهر رمضان الكريم الذي تتجلى فيه معاني الرحمة والإنسانية لإيقاف نزف الدم اليمني والتخفيف من معاناة اليمنيين الذين يدفعون ثمن هذه الحرب، وهم يستحقون العيش بسلام ورخاء».
وأضاف «تتعامل الحكومة اليمنية بمسؤولية كاملة مع كل ما يطرح في الوقت الراهن من مشاورات دعت إليها دول مجلس التعاون الخليجي ودعوات أممية مماثلة من شأنها التخفيف عن معاناة المواطنين».
وتابع «هذا موقف الحكومة الدائم من كل الدعوات الأممية والإقليمية والتي كان آخرها المبادرة السعودية التي كانت واضحة في الدعوة لوقف شامل لإطلاق النار، كما انخرطت في نقاشات جادة وإيجابية مع المبعوث الأممي لليمن منذ الوهلة الأولى لتعيينه بغرض الوصول لمقاربة تضمن وقفا شاملا لإطلاق النار ومعالجة حقيقية لجميع القضايا الإنسانية ذات العلاقة بحياة مواطنينا في كل ربوع الوطن دون تمييز والتي تسبب فيها الانقلابين وأدت إلى معاناة المواطنين في كل محافظات الجمهورية.
من جانبه، رحب السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بمبادرة مجلس التعاون الخليجي للحوار اليمني - اليمني داعياً الجميع إلى المشاركة بحسن نية واغتنام الفرصة لمعالجة القضايا الصعبة بطريقة سلمية وشاملة.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.