المديرة العامة لليونيسكو لـ {الشرق الأوسط}: علينا استكشاف جسور التواصل بين الحضارات والثقافات

البلغارية إيرينا بوكوفا المتوقعة لخلافة بان كي مون طالبت بنشر ثقافة السلام.. وتخطط لزيارة مصر ولبنان الأسبوع المقبل

إيرينا بوكوفا
إيرينا بوكوفا
TT

المديرة العامة لليونيسكو لـ {الشرق الأوسط}: علينا استكشاف جسور التواصل بين الحضارات والثقافات

إيرينا بوكوفا
إيرينا بوكوفا

عندما سألت «الشرق الأوسط»، إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونيسكو، عما إذا كان اللقاء الثاني معها «سيجري في باريس أم في نيويورك»، في إشارة لسعيها إلى أن تخلف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في منصبه العام القادم، أجابت من غير تردد ولكن مع ابتسامة تعني ما تعنيه، أنها «تصب اهتمامها وجهدها على شؤون اليونيسكو وليس على أي شيء آخر».
ولما طرحنا السؤال بشكل مباشر عن حظوظها في الانتقال من مكتبها الباريسي الفسيح إلى المبنى الزجاجي في نيويورك (مبنى الأمم المتحدة) ردت بالقول إن الانتخاب «من صلاحيات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي» التي يعود إليها أن تقرر من سيخلف بان كي مون. ويرى الكثيرون أن حظوظها «معقولة» إذ إن تسلم الأمانة العامة هذه المرة يعود لبلد من أوروبا الشرقية وقد نجحت بوكوفا في بناء شبكة من العلاقات المفيدة مع أعضاء مجلس الأمن وأكثرت من التنقل إلى نيويورك في الأشهر الأخيرة. ونتيجة ذلك كله كان ارتفاع حرارة الأجواء العربية في منظمة التربية والعلوم والثقافة، حيث إن المرشحين العرب كثيرين حتى قبل خلو المنصب. والتخوف من أن يخسروا مجددا منصبا لم يتحملوا مسؤوليته أبدا بسبب انقساماتهم وعجزهم عن تقديم مرشح واحد تتوافر فيه كل المقومات لإدارة منظمة دولية أساسية مثل اليونيسكو.
بيد أن المديرة العامة أعادتنا سريعا إلى هدف اللقاء وهو الحديث عن رحلتها أو «مهمتها» الأسبوع المقبل في مصر ولبنان اللذين تزورهما فيما الوضع في المنطقة ملتهب. وعن «الرسائل» التي تحملها وتريد التشديد عليها بهذه المناسبة، تقول بوكوفا البلغارية الأصل إنه «في زمن التحولات العربية والمعاناة والمآسي وارتفاع منسوب التطرف، رسالة اليونيسكو الأولى يجب أن تكون الدعوة إلى الاحترام والتسامح المتبادل والتمسك بالتعددية والعيش المشترك»، الضارب في القدم في هذه المنطقة من العالم. وترى المديرة العامة في التطرف «الرد الخطأ» على التحولات التي يعرفها العالم بسبب العولمة المختلفة الأشكال «اقتصاديا وماليا وثقافيا وفكريا وتقنيا وإعلاميا ولغويا». وترى بوكوفا أن «التطرف» الذي تعني به الإرهاب كذلك، يمثل «تهديدا متعدد الأشكال والأبعاد على الإرث الحضاري والبشري وعلى الأقليات والتعددية الثقافية والإثنية والدينية لا بل إنها ترى في «تدمير التراث الإنساني» كما حصل مثلا في العراق على أيدي «داعش» في الموصل ونمرود وغيرهما.. «يساوي تدمير الأقليات والقضاء على التعددية». وكانت وصفت ما قامت به «داعش» في العراق بأنه «تطهير ثقافي».
تعتبر المديرة العامة أن «الرد» يجب أن يكون أيضا بنشر «ثقافة السلام» التي تغير مفهومها عما كان عليه قبل عشرين سنة، إذ «لم تعد بين دول أو بين الشرق والغرب». الآن، «ثقافة السلام يجب أن تعم المجتمع الواحد المتشظي حيث مكوناته منغلقة على ذاتها وعلى هوياتها الضيقة». وتتساءل: كيف يمكننا أن نعمل لنحمل المجتمعات المختلفة على التصالح مع نفسها وفيما بينها؟ تذهب بوكوفا إلى الدفاع عن أهمية إبراز دور الحضارات والثقافات المختلفة وما قدمته لمسار البشرية. وترى أن لليونيسكو نصيبا من هذه المهمة وهو ما تقوم به من خلال نشر المعرفة والكتب «الحيادية والموضوعية» عن التاريخ العام والحضارات. ومن مثل ذلك نشر اليونيسكو ثمانية أجزاء عن الإسلام وحضارته وهي تتمتع بالصدقية والموضوعية لأنها صادرة عن منظمة دولية. وفي هذا السياق، تقول بوكوفا إن من المهم أن «نعثر على الجسور التي تربط بين الأديان والثقافات». وفي هذا السياق، تعمل المديرة العامة لإقامة مؤتمر «جديد» عالي المستوى عن حوار الأديان والثقافات، وناقشت مشروعها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أطلق مؤخرا نداء من اليونيسكو للحفاظ على التعددية الثقافية والإثنية والدينية في الشرق وحث بوكوفا على السير بمشروع المؤتمر.
ليس عمل اليونيسكو «تنظيريا» فقط بل إن المنظمة تساهم بقدر إمكانياتها في التعامل مع الأوضاع الصعبة التي تعرفها المنطقة العربية من اليمن وحتى سوريا ولبنان. وفي الأشهر الأخيرة، أولت المنظمة الدولية اهتماما كبيرا لما يجري في العراق ليس على صعيد المعارك والسياسة بل على صعيد التراث الإنساني العالمي المهدد بالتدمير. وتستفيض المديرة العامة بشرح الدور الذي تقوم به والإشارة إلى «النداءات» التي وجهتها لمجلس الأمن الدولي للتحرك مشددة على أهمية القرار الدولي رقم 2199 حول تمويل الإرهاب الذي صدر تحت الفصل السابع. وما يهمها في القرار، كما شرحته لنا، ثلاث فقرات تتناول الأولى اضطهاد الأقليات واستهداف التعددية الثقافية والثانية إدانة استهداف التراث العالمي والدعوة إلى حمايته والثالثة دعوة اليونيسكو والإنتربول ومنظمات وهيئات دولية أخرى لمحاربة سرقة الآثار والاتجار غير المشروع بها واعتبار ذلك جزءا من تمويل الإرهاب.
تسرد المديرة العامة لليونيسكو الخطوات «العملية» التي اضطلعت بها المنظمة الدولية لترجمة القرار الدولي لواقع وتعرض الاجتماعات الكثيرة مع الإنتربول والمنظمة الدولية للجمارك ومكتب الأمم المتحدة لمحاربة الإجرام والمخدرات والمجلس العالمي للمتاحف والمسؤولين عن «أسواق الفن» من أجل التوصل إلى «خريطة طريق» لتبادل المعلومات بين الوكالات المعنية وإقامة نظام متكامل لمحاربة تهريب الآثار والاتجار بها. فضلا عن ذلك، يتم التركيز والعمل مع المجلس العالمي للمتاحف على إقامة ما يسمى «اللوائح الحمراء» المتوافر منها حتى الآن 14 لائحة آخرها عن الآثار السورية التي صدرت العام الماضي بينما يتم العمل على تحديث اللائحة العراقية التي لن تضم ثبتا بكل الآثار بل على الأنواع التي يمكن أن تهرب ويتعين مكافحتها.
وفي الملف العراقي، قالت بوكوفا إن اليونيسكو «جاهزة» لمساعدة العراق على إعادة ترميم آثاره المدمرة، كما أنها «ملتزمة بتوفير الدعم الكامل له»، مشيرة إلى قرب العمل ببرنامج تموله اليابان لمسح شامل للآثار العراقية يستخدم تكنولوجيا جديدة بغرض إقامة خريطة متكاملة ودقيقة لها.
ليس العراق مصدر القلق الوحيد للمنظمة الدولية التي عليها أن تواكب ما يحصل في غزة ولبنان والأردن وسوريا واليمن.. وفيما يخص الملف اللبناني، سيكون دور اليونيسكو مساعدة النظام التعليمي اللبناني على مواجهة الأعباء الإضافية المترتبة على انضمام آلاف من التلاميذ السوريين إلى المدارس اللبنانية. وتعمل اليونيسكو باتجاهين: الأول، تقديم المساعدة لتأهيل الأساتذة والمعلمين على التعامل مع الأوضاع الجديدة وخصوصا وجود طلاب من أفق ومستويات مختلفة في الصفوف نفسها والثاني مساعدة لبنان على توفير الأموال من المانحين والمنظمات الدولية لدعم النظام التعليمي المتهاوي. وستكون هذه المواضيع على جدول لقاءات بوكوفا مع المسؤولين اللبنانيين. تبقى هموم «داخلية» لليونيسكو أولها عجزها عن إرسال بعثة لتقصي الحقائق في القدس التي تتعرض لعملية ممنهجة لتغيير معالمها على أيدي إسرائيل. ورغم أن المجلس التنفيذي أقر ذلك، فإن البعثة لم تقم بعد بمهمتها. وعندما نسأل بوكوفا عن السبب وعن الأفق، ترد: إن إرسالها يحتاج لموافقة الطرفين أي الفلسطينيين وإسرائيل، وأنه «من غير توافر ذلك» لن تستطيع البعثة الذهاب.
أما الهم الآخر فهو تمويلي، وعنوانه استمرار واشنطن في حجب مساهمتها المالية عن اليونيسكو بعد قبول المنظمة فلسطين عضوا كامل العضوية فيها. وتؤكد بوكوفا أن الولايات المتحدة «خسرت حق التصويت والترشح» في اليونيسكو منذ المؤتمر العام الماضي ولن يتغير الأمر طالما حصتها المالية لا تدفع. والحال أن القانونين اللذين ألزما الإدارة الأميركية بحجب مساهمتها المالية ما زالا ساريي المفعول ولا يبدو أن تعديلهما قريب. ولولا المساعدات المالية العربية لكانت اليونيسكو أوقفت الكثير من برامجها التربوية وغير التربوية في كثير من بلدان العالم.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.