أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

الحوثيون يفشلون في تنظيم مظاهرات في صنعاء

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
TT

أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)

أعلنت قيادة التحالف، أن مقاتلاتها نفذت أول من أمس غارات جوية على مركزين للتحكم والسيطرة تابعين للميليشيات الحوثية ببني معاذ، ودمرت مصنعًا للألغام بصعدة القديمة، بالإضافة إلى قصف لمجمع الاتصالات في المثلث بصعدة.
كما قصفت طائرات التحالف مركزًا للقيادة الحوثية بمذاب الصفراء شمال صعدة، ودمرت مقر قيادة للميليشيا الحوثية بمديرية ساقين بصعدة.
ودخلت منطقة أرحب، في شمال صنعاء، إلى دائرة الصراع والمقاومة العسكرية ضد الميليشيات الحوثية، رسميا أمس، وقالت مصادر محلية في أرحب لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية تمكنت من تدمير دبابتين وقتل عدد من المسلحين الحوثيين، قبل أن تقوم الميليشيات بحملة مداهمة للمنازل في المنطقة التي يعاني سكانها من انتهاكات متواصلة من قبل الحوثيين منذ أشهر وحتى قبل اجتياح العاصمة صنعاء، حيث نكل الحوثيون بالسكان في هذه القرية القريبة من صنعاء والتي ينتمي إليها الداعية اليمني المعروف، الشيخ عبد المجيد الزنداني، وقامت الميليشيا الحوثية باعتقال عشرات النشطاء السياسيين والقبليين، إضافة إلى تفجير الكثير من منازل الخصوم السياسيين في المنطقة.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية في شمال اليمن لـ«الشرق الأوسط» أن طيران قوات التحالف كثف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قصفه للمحافظات الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وبدرجة رئيسية محافظات صعدة (معقل الحوثيين) وحجة وعمران، وأشارت المعلومات الواردة من هناك إلى أن طائرات التحالف ألقت منشورات على المواطنين في صعدة تطالبهم بمغادرة المدينة قبل مغيب الشمس، وقالت تلك المنشورات، بحسب مصادر محلية، إن الطرق الرئيسية مفتوحة، كما أشارت المصادر إلى أن القصف أدى إلى تدمير عدد كبير من ثكنات الميليشيات الحوثية، وإلى مقتل نحو 13 مسلحا حوثيا في القصف على مناطق في محافظة حجة، وقصف مقر تجمع الحوثيين في مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران، وفي محافظة الحديدة، قالت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين بدأوا بعملية تشبه التجنيد الإجباري في صفوف المواطنين الشباب، حيث قال سكان محليون إن سلطة الأمر الواقع الحوثية في المحافظة، فرضت على عقلاء الأحياء السكنية رفع كشوفات أسماء السكان وأعمارهم وكافة التفاصيل المتعلقة بهم، وذلك بحجة تقديم الدعم والمساعدة للسكان من الأغذية وغيرها من المواد الإغاثية، إلا أن بعض السكان في أحياء مدينة الحديدة، قالوا لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا بالميليشيات الحوثية تبحث عن بعض الشباب، خاصة في الأسر التي يوجد فيها أكثر من شاب، وذلك للالتحاق بالميليشيا «دعما للمجهود الحربي»، كما يزعمون، وتزامنت هذه الخطوة مع بدء نشاط «المقاومة الشعبية التهامية» للتواجد الحوثي في «إقليم تهامة» وتحديدا عاصمته، مدينة الحديدة، التي أشارت المعلومات الواردة منها إلى تنظيم المسلحين الحوثيين لعمليات تدريب على القنص في مدرسة الصبّاح في شارع جمال، جنوب المدينة.
وفي عدن، تمكنت المقاومة الشعبية من تحرير مديرية دار سعد ومنطقة البساتين شمال عدن ودحر ميليشيات وقوات الحوثي وصالح إلى منطقة الرباط والفيوش خارج عدن، وقال مدير عام مديرية دار سعد محمد عبيد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية قامت، أمس الجمعة، بضرب مؤخرة الميليشيات والقوات الموالية للحوثي وصالح المتواجدة في جولة السفينة والبساتين وغيرهما من المواقع وتحرير المدينة كاملة ظهر أمس الجمعة، وأضاف المدير العام أن المقاومة وبعد تحرير مدينة دار سعد، تخوض معركة مع فلول قوات صالح والحوثي المندحرة شمالا إلى منطقتي الرباط والفيوش جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، كما توجهت طلائع هذه المقاومة إلى ضواحي مدينتي الشيخ عثمان والممدارة وكذا منطقة مصعبين وهناك تخوض معركة مع ميليشيات وقوات الحوثي وصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» إن معركة أمس الجمعة تعد الأولى في مضمار المقاومة المنظمة والمدربة التي كانت غائبة خلال الفترة المنصرمة، ولفت المتحدث إلى أن المقاومة الشعبية تم دعمها وتعزيزها بطلائع المقاتلين الذين تم إعدادهم وتدريبهم أو إعادة تأهيلهم خلال الأشهر الماضية، وأكد المصدر أن الأيام المقبلة ستشهد تطورا ملحوظا في أداء المقاومة على الأرض، وقلل المتحدث من وصول الميليشيات إلى مدينة التواهي وكذا من بقائها وسيطرتها على عدة مواضع مهمة مثل المطار ومعاشيق وغيرهما، وأرجع ذلك إلى المقاومة الشعبية العفوية وغير المنظمة أو المؤهلة لخوض معركة عسكرية من هذا القبيل الذي استخدمت فيه الميليشيات وكتائب الحوثي وصالح كافة الأسلحة الثقيلة، فضلا عن العتاد الحربي وإمكانيات وقدرات جيش الدولة. وقال شهود عيان في المنطقة التي شهدت مواجهات، أمس شمال دار سعد، لـ«الشرق الأوسط» إنهم رأوا، بعد ظهر أمس الجمعة، أطقما محترقة وجثثا متناثرة في الطريق الرئيسي المؤدي من وإلى محافظة عدن، وأشار هؤلاء إلى أن هذه الأطقم والجثث هي لميليشيات وقوات الحوثي وصالح التي كانت متمركزة في منطقة الرباط وكذا في جولة السفينة.
من ناحية أخرى، فشل الحوثيون، وللأسبوع الثاني على التوالي، في تنظيم مظاهرات شعبية مؤيدة لهم في العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنه ورغم المحاولات والإعلانات المتكررة لما تسمى «اللجنة الثورية العليا» والتي تحض المواطنين على المشاركة في مظاهرات مؤيدة للميليشيات، فإن المشاركة كانت باهتة، وقال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد مللنا من هذه المظاهرات التي لا طائل منها ولا هدف لها سوى الحشد.. نحن نعاني الأمرين جراء أزمة الوقود والمشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المواصلات والمواد الغذائية، وهؤلاء يدعوننا إلى التظاهر.. نتظاهر ضد من؟»، إلى ذلك، أكدت مصادر متطابقة في صنعاء أن بعض المشتقات النفطية بدأت في التوفر في «السوق السوداء»، ولكن بأسعار مبالغ فيها، حيث يشار إلى أن أسطوانة الغاز تباع بسبعة آلاف ريال، أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب لما يسمى «المجهود الحربي»، الذي باسمه تتم استقطاعات واسعة من المرتبات وتؤخذ مبالغ مالية كبيرة من التجار والشركات التجارية والصناعية، دون صفة رسمية.
على صعيد آخر، تسلم المجلس الأهلي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، أول من أمس، مطار المكلا الدولي من عناصر تنظيم القاعدة في حفل رسمي، بحضور رئيس المجلس المهندس عمر بن الشكل الجعيدي، الذي قال في كلمة له إن «هذا التسليم يأتي في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت (القاعدة) بتسلم كافة المرافق الحكومية بمدينة المكلا» مؤكدا أن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة، وطمأن رئيس المجلس الأهلي الحضرمي دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد تم تسلمه وستتم إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار وتحت إشراف المجلس الأهلي، منوهًا أن ذلك يأتي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، بحسب بيان صحافي تلقته «الشرق الأوسط» ، وتأتي عملية التسليم والتسلم، في ظل ما يطرح من أسئلة هو ما يعتبره البعض «صفقة» أبرمت بين المجلس الأهلي وعناصر «القاعدة» لتسليم المدينة، بعد السيطرة عليها، الشهر الماضي.
يذكر أن المقاومة الشعبية كانت قد شنت هجوما يوم أمس الجمعة ويعد أوسع هجوم لها منذ بدء الحرب بدار سعد. وقال سكان في مدينة دار سعد لـ«الشرق الأوسط» بأن انطلاقة الهجوم كانت جولة السفينة شمال المدينة وأن المقاومة تقدمت تجاه جولة سوق الكراع داحرة الميليشيات نحو منطقة اللحوم الواقعة خارج نقطة تفتيش دار سعد عند مدخل محافظة عدن.
من جهة أخرى نفت المقاومة الجنوبية بمدينة التواهي صحة افتراءات إعلامية بثتها قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، حول تخزين المقاومة لكميات كبيرة من المواد الغذائية مثل الدقيق والزيت، وقالت قيادة المقاومة لـ«الشرق الأوسط» بأن فتح مخازن التموين في منطقة الفتح وتصويرها وكأنها جريمة يأتي في إطار منهجية دأبت عليها قناة «المسيرة» وبقية القنوات والصحف المغردة في سرب الميليشيات وقوات الحوثي وصالح، وأوضحت قيادة المقاومة أن عملها كان منصبا في الأعمال القتالية وصد العدوان عن المدينة وليس الاستيلاء على المواد الغذائية وتوزيعها مثلما فعلت الميليشيات بعد دخولها مدينة التواهي، إذ أقدمت على فتح المخازن وتوزيع ما بداخلها من كميات دقيق وزيت خاصة بالمنظمات الإغاثية.
وأوضحت المقاومة أن المزاعم الحوثية القائلة بمنع المقاومة توزيع هذه المواد على الأهالي غير صحيح.
هذا وكانت قناة «المسيرة» قد قالت: إن قوات موالية للحوثيين اكتشفت وجود مخازن من الدقيق بالتواهي في وقت كان فيه السكان يعانون من أزمة شديدة لهذه المواد الأساسية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».