تطوير نظام إدراكي يمكِّن الروبوت من التفاعل مع البشر

دراسة جديدة لباحث مصري تهدف إلى خلق علاقة اجتماعية فعالة بين الإنسان والروبوتات

د. أمير علي يدرس الروبوت
د. أمير علي يدرس الروبوت
TT

تطوير نظام إدراكي يمكِّن الروبوت من التفاعل مع البشر

د. أمير علي يدرس الروبوت
د. أمير علي يدرس الروبوت

كيف يمكن للروبوت فهم مشاعر وشخصية ونوايا الإنسان وتوليد سلوك متلائم معه، كما يحدث بين البشر وبعضهم؟ كانت هذه المعضلة العلمية الشغل الشاغل للباحث المصري أمير علي، الذي حصل أخيرا على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف العليا وتقدير لجنة التحكيم من المدرسة القومية العليا للعلوم المتقدمة بباريس. والذي قدمت دراسته نتائج هامة حول تطوير «الإنسان الروبوتي» المحاكي للبشر.

* تفاعل المشاعر
تتعمق الدراسة في تفاعل الإنسان والروبوت وليس تفاعل الإنسان والكومبيوتر، ويؤكد د. علي لـ«الشرق الأوسط» أن «تفاعل البشر مع الروبوت يحتوي على درجة من التعقيد مختلفة عن الكومبيوتر، حيث إن تمثيل السلوك الحركي المتولد على جسم الروبوت (أي باستخدام الذراعين والأرجل والوجه) ينطوي على صعوبات ميكانيكية كبيرة لجعله قابلا للتصديق من قبل الإنسان». ويشير إلى أن العلوم الإدراكية بفروعها المختلفة تعمل على تيسير هذا التفاعل الإنساني الروبوتي، وهي تشمل: علم تفاعل الإنسان مع الروبوت أو الكومبيوتر، وعلم الخلايا العصبية، وعلم النفس، وعلم اللغة، بالإضافة إلى علم النفس اللغوي، الذي يجمع بين علوم النفس واللغة، مثلا، وكما هو متعارف عليه، فإن الإنسان الانطوائي يختلف عن الإنسان الاجتماعي سلوكيا، وهو ما يشمل خصائص السلوك اللغوي (فالانطوائي لا يتحدث أو يتحرك كثيرا) فيعمل علم النفس اللغوي على قياس هذا الفرق، ما يجعل الروبوت قادرا على فهم إذا ما كان الإنسان انطوائيا أو اجتماعيا عن طريق تحليل كلامه، ومن ثم التصرف حركيا ولفظيا، ما يؤدي إلى زيادة درجة الألفة والقبول الاجتماعي بينهما.
توصل الباحث المصري في دراسته إلى عدة نتائج يراها «تشكل خطوة بسيطة على طريق بحثي طويل يهدف لصنع الروبوت الآلي ذي الخصائص الإدراكية والشكلية البشرية والتي ستمكنه من استبدال الإنسان بشكل واسع في مجالات عدة مستقبلا».

* تعلُّم العواطف البشرية
وتتركز نتائج الدراسة في إمكانية قياس أبعاد الشخصية الخمسة من السلوك اللفظي للإنسان، وهي: (الأولى، الانفتاح - الفضول - التحفظ، ثم التنظيم - عدم الاهتمام، ثم الاجتماعية - الانطوائية، ثم الودية - التعاونية، وأخيرا العصبية - الثقة)، وتخليق سلوك مركب جسدي لفظي متزامن وملائم لشخصية الإنسان المتفاعل وسياق التفاعل.
كما توصلت الدراسة إلى «إمكانية بناء نظام لتعلم وتحديد العواطف البشرية بشكل يحاكي البشر، وذلك لتوليد سلوك حركي عام للروبوت معتمدا على الخصائص الصوتية للإنسان ما يساعد الروبوت على تحديد حالة العاطفة المرصودة، سواء كانت معروفة لديه من قبل ما يسهل توليد سلوك (لفظي - حركي - وجهي) ملائم بناء على ذاكرة التفاعل الخاصة بالمواقف السابقة، أو جديدة بحيث يكون محتواها العاطفي غير واضح في بداية الأمر، وهو ما يتطلب من الروبوت إصدار رد فعل متعادل (بلا عاطفة) لكي يتجنب إصدار رد فعل غير متوافق مع سياق التفاعل، إلى أن يستطيع نظامه الإدراكي فهم محتوى العاطفة الجديدة، ثم تخليق سلوك مركب ملائم. إذ تتسع الخبرات التعليمية المستمرة للروبوت من المواقف التفاعلية للبشر المحيطين».
وأكدت الدراسة «إمكانية بناء نظام عام يدمج بين نظام يمنح سلوك الروبوت اللفظي المتولد حسا عاطفيا، مع نظام لتخليق تعبيرات وجه عاطفية تلائم سياق التفاعل، مع نظام آخر لتوليد سلوك جسدي للروبوت؛ بغرض رصد التأثيرات المتبادلة بين هذه الأنظمة على المصداقية العامة للسلوك المتولد بالإضافة للتأثير الإيجابي على التفاعل بشكل عام».
وحول إمكانية أن يحل الروبوت محل الإنسان في كل شيء، يقول د. علي: «ما زال الطريق طويلا ومعقدا ويحتاج لعقود من البحث المتواصل المشترك بين فروع العلوم الإدراكية، ولكن يبقى الهدف دائما، جعل الروبوت قادرا على الإدراك والتفاعل مثل البشر على نطاق عام، كما هو الحال الآن. ولكي نصل إلى تلك المرحلة نحتاج لمزيد من التطور في علوم الخلايا العصبية الصناعية لكي تصبح قادرة على محاكاة التكوين العصبي العقلي البشري الذي يستطيع معالجة المعلومات الحسية بسرعات وكميات خرافية، إذ يحتوي على ما يقرب من مائة مليار خلية عصبية». إن تطوير آليات تفاعل الروبوت اللفظية والجسدية مع الإنسان، وهو ما يتعلق بأبحاثي، يشكل الخطوة المباشرة نحو علاقة اجتماعية فعالة بينهم.
ويلفت الباحث المصري إلى أنه «إذا كنا نتحدث عن إحلال الروبوت محل الإنسان؛ يجب التفكير في الصورة الشكلية التي سيكون عليها الروبوت، هل هي الصورة النمطية للروبوت المصنوع من مواد معدنية أو بلاستيكية؟ أم الصورة غير النمطية للروبوت والتي يأخذ فيها شكلا بشريا خالصا؟» ويضيف «لكل منهم هدف صنع من أجله، فالنوع النمطي الأكثر شيوعا والأرخص نسبيا، يستخدم في أبحاث تفاعل الإنسان والروبوت بشكل عام في العالم أجمع، وهو يختلف من حيث إمكانياته الفنية وأحجامه وكلفته. أما النوع الآخر (جيمينويد Geminoid) وهو باهظ التكلفة ويتطابق شكلا مع الإنسان وصنع بهدف خلق هوية روبوتية للإنسان تماما مثل بطاقة الهوية الشخصية».

* الروبوت - الإنسان
ويوضح د. علي أن «ما يراه أو يسمعه هذا الروبوت يراه ويسمعه الإنسان الذي يمثله الروبوت في نفس الوقت عبر أي مسافات بوسائل الاتصال الحديثة، وعند توليد الإنسان لسلوك لفظي، تنتقل إحداثيات حركة الفك والشفتين مع المحتوى الكلامي للإنسان للروبوت بشكل فوري (نفس الشيء يحدث مع أي سلوك حركي يولده الإنسان)، فيبدو الروبوت كبديل حقيقي للإنسان. بالتالي يمكن تصور إمكانية أن يرسل الإنسان مستقبلا هذا الروبوت بديلا عنه في مهمات في دول بعيدة في حين أنه لم يغادر منزله مطلقا! ويمكن إذن تخيل تطور هذا الجيل من الروبوتات، حين يتم تصنيعها ليس بغرض استنساخ الإنسان وإنما بغرض خلق (إنسان روبوتي) جديد مع إضافة كل آليات الإدراك والتفاعل قيد التطوير بحيث يكون قادرا على التفاعل بشكل مستقل عن الإنسان».
وحول زرع شرائح إلكترونية في جسد الإنسان، قال: «أعتقد أن البشر يعبرون تدريجيا الحد الفاصل بين البشرية والآلية الروبوتية، فبرغم أن زرع الشريحة قد يحد من نسبة الجرائم، ويساعد الأطباء في إنقاذ المرضى بإلقاء نظرة على تاريخه المرضي المسجل على الشريحة المزروعة، فإن هناك حاجزا نفسيا عند أي إنسان للقبول بهذا الزرع. ولا أتوقع أن تجبر السلطات في دولة ما مواطنيها على زرع الشرائح».
نالت أبحاث د. علي في مجال تطوير الروبوت تقديرا على المستوى العالم، ففي عام 2014. أشارت إليه موسوعة Who's Who وموسوعة «2000 من المثقفين البارزين في القرن 21» 2000 Outstanding Intellectuals of the 21st Century التابعة لجامعة كمبردج، باعتباره أحد شباب الباحثين الواعدين على مستوى العالم في مجال أبحاث الإنسان الآلي التفاعلي. وعن طموحاته المستقبلية، قال «أتمنى دائما أن أصل لمدى بحثي أعمق وأن أجعل الروبوت جزءا من حياة العامة خصوصا في المجتمعات الفقيرة».



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».