المنتدى العربي للتنمية المستدامة يصدر «وثيقة البحرين» بـ17 توصية

حثت على ضرورة استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة العربية لتبني خطط تنموية

جانب من أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي استضافته البحرين
جانب من أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي استضافته البحرين
TT

المنتدى العربي للتنمية المستدامة يصدر «وثيقة البحرين» بـ17 توصية

جانب من أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي استضافته البحرين
جانب من أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي استضافته البحرين

أصدر المنتدى العربي رفيع المستوى للتنمية المستدامة «وثيقة البحرين» مساء أمس التي تضمنت 17 توصية توافقت الدول المشاركة في المنتدى والمنظمات الدولية عليها، وجاء في مقدمتها التأكيد على أهمية الاستقرار لتحقيق التنمية المستدامة في ضوء ما تشهده المنطقة من ازدياد ظاهرة التطرف وتنامي الإرهاب ونشوب النزاعات وما ترتب عليه من تدهور للوضع الإنساني والنزوح القسري وازدياد عدد اللاجئين في المنطقة العربية.
كما أكدت الوثيقة على شمولية أجندة التنمية لما بعد عام 2015 وفقًا لمبدأ المسؤولية المشتركة، كذلك التسليم بأن القضاء على الفقر بكافة أشكاله يشكل التحدي العالمي الأكبر أمام تحقيق التنمية المستدامة نظرا لما تشهده المنطقة العربية من ازدياد في معدلات الفقر في بعض دولها.
والحاجة إلى توسيع مشاركة كافة أطراف المجتمع في العملية التنموية بما يعزز العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة ويدعم مشاركة المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنّين والنازحين واللاجئين والفئات المهمشة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وكان المنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة قد أنهى أعماله في دورته الثانية التي عقدت تحت رعاية الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في مملكة البحرين خلال الفترة من 5 وحتى 7 من مايو (أيار) الجاري.
وعقد المنتدى بتنظيم مشترك بين حكومة مملكة البحرين ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بالتعاون مع جامعة الدول العربية.
وشارك في أعمال المنتدى ممثلون حكوميون معنيون بالتنمية المستدامة تشمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجيا والتخطيط وممثلو المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة وبنوك التنمية العربية وجامعة الدول العربية ومنظماتها المتخصّصة وهيئات المجتمع المدني المعنية بقضايا التنمية المستدامة والجامعات ومعاهد البحوث والبرلمانيون والقطاع الخاص.
تناول المنتدى عددًا من المحاور منها تحول المنطقة العربية من الأهداف الإنمائية للألفية إلى أهداف التنمية المستدامة، والمسارات الدولية المختلفة للتنمية والمساهمة العربية فيها، ووسائل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك التمويل وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا.
وكذلك الإطار المؤسسي للتنمية المستدامة في المنطقة العربية، ومراجعة ومتابعة تقدّم التنمية المستدامة في المنطقة العربية، والخطوات المستقبلية.
وجاء في التوصيات التي ضمنت «وثيقة البحرين» التعبير عن إرادة المنطقة العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى والعمل مع المجتمع الدولي للتوصل للأمن والسلم والتنمية المستدامة الشاملة في المنطقة العربية.
والتأكيد على دور الجهات المعنية بما فيها مؤسسات المجتمع المدني في دعم جهود الحكومات وتنفيذ السياسات المعنية بالتنمية المستدامة، وتبني استراتيجيات للتنمية المستدامة تشمل تطوير أداء المؤسسات وانخراطها في العملية التنموية وفي أولوياتها مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة.
وكذلك تعزيز ممارسات الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، وتمكين الأجيال الحالية والقادمة للوصول إلى هذه الركائز الأساسية للتنمية المستدامة.
كذلك التنبيه على التحديات التي تواجه دول المنطقة العربية فيما يتعلق بندرة المياه وتدهور الأراضي الزراعية والتصحر كلّها عوامل تهدّد الأسس التنموية في المنطقة، كما تهدّد أمن الغذاء والأمن المائي، وأهمية تبني أنماط مستدامة للاستهلاك والإنتاج.
كذلك حث دول المنطقة على تسخير التكنولوجيا في عملية إحداث التنمية ومعالجة الفجوة التكنولوجية المتسعة، كما شملت التوصيات التي ضمتها «وثيقة البحرين» التأكيد على تعزيز التكامل العربي الاقتصادي وإلى مقاربة دامجة لسياسات التنمية والتجارة معًا، ومواصلة الجهود في رسم وتبني السياسات الاقتصادية الكلية التي تُعنى بتخفيض معدّلات البطالة، وبخلق فرص عمل نوعيّة ولائقة للجميع، بما في ذلك الشباب والنساء والمهاجرين.
كذلك ضرورة التأكيد على دور المؤسسات المالية والجهات المانحة في تضمين مبادئ التنمية المستدامة في عمليات التمويل، واعتماد نهج متكامل يشمل خيارات التمويل المختلفة العامة والخاصة، الوطنية والدولية، والتقليدية والمبتكرة، ورفع الكفاءة في تعبئة الموارد العامة الوطنية بمعالجة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية وإصلاح منظومة الدعم والتصدي لحركة رأس المال غير المشروعة. ودراسة سبل تعزيز تعبئة موارد التمويل بما في ذلك التمويل المبتكر، ودعم البلدان النامية لتأمين استدامة الديون.
والتأكيد على تعزيز التكامل العربي الاقتصادي وإلى مقاربة دامجة لسياسات التنمية والتجارة معًا مدعومة من مؤسسات فاعلة، كما أن صياغة سياسات للتنمية المستدامة مبنية على الأدلة والنتائج العلمية تحتّم تعزيز دور الأجهزة الإحصائية الوطنية وقدراتها على جمع البيانات.
ودعم جهود المجموعة العربية في نيويورك لتضمين الأولويات التنموية العربية في مساري المفاوضات الحكومية حول تمويل التنمية وأجندة التنمية لما بعد 2015.
كذلك الحث على أن يشكل الاقتصاد الأخضر إحدى وسائل تحقيق التنمية المستدامة ووسيلة مشتركة تساهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية وبناء خبرات عربية من خلال التعاون الدولي في نقل التقنيات والتمويل في هذا المجال.
وفي ختام التوصيات التنبه لتواتر الكوارث الطبيعية وبصفة خاصة التصحر، وتفاقم تأثيرها مما يستوجب اتخاذ تدابير لتطوير نظم الإنذار المبكر.
وسيتم رفع «وثيقة البحرين» إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى في دورته الثالثة الذي سيعقد في نيويورك من 26 يونيو (حزيران) إلى 8 يوليو (تموز) 2015.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.