زيلينسكي يحذّر من تبعات تلويح موسكو بالسلاح النووي

دعا أمام «منتدى الدوحة» منتجي الطاقة لزيادة إنتاجهم لمنع «الابتزاز» الروسي

الرئيس الأوكراني مخاطباً «منتدى الدوحة» عبر الفيديو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني مخاطباً «منتدى الدوحة» عبر الفيديو أمس (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذّر من تبعات تلويح موسكو بالسلاح النووي

الرئيس الأوكراني مخاطباً «منتدى الدوحة» عبر الفيديو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني مخاطباً «منتدى الدوحة» عبر الفيديو أمس (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأمم المتحدة لمساعدة بلاده، كما دعا قطر والدول المنتجة للغاز والنفط لزيادة إنتاجها من الطاقة. واعتبر الرئيس الأوكراني، في خطاب بثّ في اليوم الأول من مؤتمر «منتدى الدوحة»، أمس (السبت)، أنّ تلويح روسيا باستخدام السلاح النووي يشجّع على حيازة هذا النوع من الأسلحة. وقال في الكلمة التي بُثت على شاشة كبيرة أمام مسؤولين سياسيين خليجيين ودوليين: «يتفاخر (الروس) بأنهم يستطيعون التدمير بالأسلحة النووية ليس فقط بلداً معيناً، ولكن الكوكب بأسره. إنهم يخيفوننا باستخدام الأسلحة النووية».
وتابع زيلينسكي، أمام المؤتمر، أنه «في التسعينات، تخلّت أوكرانيا عن ثالث أكبر مخزون نووي في العالم، مقابل ذلك تلقت بلادنا ضمانات شملت روسيا. والخلاصة هي أن الجميع بحاجة إلى أسلحة نووية لحماية أنفسهم من الغزو الذي يشكّل خطورة كبيرة على الجميع».

- دمار المدن
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، قد أعلن، يوم الخميس، أن الحلف سيزوّد أوكرانيا بمعدات حماية من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والنووية، كما سيحمي قواته المنتشرة على الجهة الشرقية من هذه التهديدات. وقال، في ختام قمة استثنائية لقادة الحلف، إن الحلفاء «قلقون» من احتمال استخدام هذه الأسلحة في أوكرانيا بعد الغزو الروسي و«اتفقوا على تزويد تجهيزات لمساعدة أوكرانيا على حماية نفسها من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية».
ومع مرور شهر على الغزو الروسي لأوكرانيا، قال زيلينسكي، في كلمته أمام مؤتمر «منتدى الدوحة»، إن «أوكرانيا لا تزال صامدة، فانظروا إلى الدمار في مدننا، هذا ما شاهدناه في حلب في سوريا»، في إشارة إلى مساندة روسيا للنظام السوري في استعادة المدينة. وذكر أنّ الضربات الروسية تسببت بأضرار في نحو 59 دار عبادة، بينها مساجد، و200 مدرسة.


جندي أوكراني على أحد الطرق المؤدية إلى العاصمة كييف (إ.ب.أ)

- «ابتزاز» الغاز والنفط
ودعا الرئيس الأوكراني الدول المنتجة للطاقة، اليوم (السبت)، إلى زيادة الإنتاج كي لا تستخدم روسيا ثروتها من النفط والغاز لـ«ابتزاز» البلدان الأخرى. وطالب الدول المنتجة للطاقة بزيادة إنتاج مواردها، خصوصاً الغاز، للتعويض عن موارد الطاقة الروسية في السوق الأوروبية وغيرها. وقال إنّ «مستقبل أوروبا يعتمد على جهودكم. هذا يعتمد على إنتاجكم. وأنا أطلب منكم زيادة إنتاج الطاقة للتأكد من أن الجميع في روسيا يفهمون أنه لا يمكن لأي بلد استخدام الطاقة كسلاح لابتزاز العالم».
وأعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أول من أمس (الجمعة)، تشكيل «فريق عمل» بهدف الحد من اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري الروسي في مواجهة حرب موسكو على أوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة فيما تناقش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الدعوات إلى حظر صادرات الطاقة الروسية إلى التكتل، بهدف معاقبة الرئيس فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا.

- إعادة توجيه الصادرات
وتواجه أوروبا مهمة كبرى متمثلة في استبدال إمدادات الغاز الروسي؛ إذ تزود موسكو القارة بنحو 150 مليار متر مكعب من الغاز كل عام. وكانت هناك آمال في أوروبا وواشنطن في أن تقوم الدوحة، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، بإعادة توجيه الصادرات المخصصة للأسواق الآسيوية إلى أوروبا. وقد أوضحت قطر أن لديها قدرة محدودة أو حتى شبه معدومة في تحقيق إنتاج إضافي من الغاز الطبيعي المسال، متحدّثة عن قيود على الكميات التي يمكن تغيير وجهتها. من جانبها، توصّلت ألمانيا إلى اتفاقية شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة مع قطر، وذلك في إطار سعيها لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي، وفق ما أعلنت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية الأحد الماضي.
وأدى غزو روسيا، أكبر مورد للغاز لأوروبا، لأوكرانيا الذي بدأ قبل نحو شهر إلى زيادة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة، كما زاد التدقيق في اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على واردات الوقود الأحفوري.


جانب من القصف على مدينة لفيف الأوكرانية أمس (أ.ف.ب)

- أنفقت المليارات على الدعاية
وقال الرئيس الأوكراني أيضاً إن القيادة الروسية أنفقت مليارات الدولارات على الدعاية. وأضاف، في رسالة مصورة مساء الجمعة: «تعرفون جميعاً بالضبط نظام الدعاية الهائل الذي بنته روسيا، تقريباً لم ينفق أحد في العالم مثل هذه المبالغ الهائلة على الأكاذيب». وتابع زيلينسكي أن موسكو لم تأخذ في الاعتبار أن هذه الجهود لا تضمن نتيجة، قائلاً: «عندما يمهد المال طريق الأكاذيب فإن النتيجة غير مضمونة... طريق الحقيقة صعب، ولكن الحقيقة تمهد طريقها الخاص». وتنفي روسيا بشكل قاطع التقارير التي أفادت بأنها كانت تخطط للهجوم على أوكرانيا قبل أسابيع من غزوها لها. كما تقدم موسكو الحرب للشعب الروسي على أنها «عملية عسكرية خاصة» ولا تسميها غزواً.

- «حرب معلومات» عالمية
من جانبها، اعتبرت مسؤولة في وزارة الخارجية الأوكرانية، خلال منتدى الدوحة، أمس، أنّ الصراع في أوكرانيا أطلق العنان لـ«حرب عالمية ثالثة» بشأن نشر المعلومات، وسط منع متبادل لوسائل الإعلام بين روسيا والدول الكبرى. وقالت نائبة وزير الخارجية الأوكراني، أمينة دزاباروفا، خلال المنتدى المنعقد على مدى يومين: «أعتقد أننا ندخل حرباً عالمية ثالثة، ليست نزاعاً تقليدياً بل حرب معلومات... إنها مثل الإشعاع، لا تشعر به، لا تلمسه، ولكنه يؤثر فيك».
ورأت دزاباروفا أن الأسباب التي تحدثت عنها روسيا لشن الحرب كانت أحد العناصر الرئيسية التي جعلت الأوكرانيين «أكثر تصميماً على المقاومة»، مشيرة إلى أن «إقناع الروس ودول أخرى يمثل مشكلة أكبر بسبب قوة الحملة الإعلامية الروسية التي تصاعدت منذ أن استولت القوات الروسية على القرم قبل ثماني سنوات». وأضافت: «إلى جانب القادة السياسيين، استخدم الكرملين وسائل التواصل الاجتماعي والرياضيين والموسيقيين المشهورين لتوصيل رسالته»، متابعة أن «روسيا كانت مبدعة للغاية في هذا المجال».

- الإمدادات الغذائية
وقال زيلينسكي إنه لا يوجد بلد بمأمن من صدمات اضطرابات الإمدادات الغذائية التي تحدث بسبب الغزو الروسي لبلاده، خصوصاً أن أوكرانيا من بين أكبر منتجي الحبوب في العالم. وأضاف أن «أسواق العالم لم تتغلب بعد على تداعيات الجائحة وصدمات أسعار الغذاء، فلا أحد بمأمن من هذه الصدمات، ولا يمكن أن يكون هناك أمان إذا كانت هناك ندرة فعلية في الغذاء».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.