خبراء سعوديون: الواقعية مطلوبة في مونديال قطر... ورفع الطموحات خطر على الأخضر

أكدوا أهمية التحضير العالي للمنتخب السعودي بالمرحلة المقبلة

الأخضر... ماذا يحتاج قبل الدخول في معترك كأس العالم؟ (أ.ف.ب)
الأخضر... ماذا يحتاج قبل الدخول في معترك كأس العالم؟ (أ.ف.ب)
TT

خبراء سعوديون: الواقعية مطلوبة في مونديال قطر... ورفع الطموحات خطر على الأخضر

الأخضر... ماذا يحتاج قبل الدخول في معترك كأس العالم؟ (أ.ف.ب)
الأخضر... ماذا يحتاج قبل الدخول في معترك كأس العالم؟ (أ.ف.ب)

دعا خبراء سعوديون في كرة القدم إلى أهمية الواقعية وعدم رفع درجة الضغوط على لاعبي الأخضر في مشاركته المقبلة بنهائيات كأس العالم 2022 المقررة في قطر.
وبين الخبراء لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن منجز أكبر من المشاركات السابقة، خصوصاً المشاركة الأولى في مونديال أميركا 1994، قد يعزز الضغوط وينعكس سلباً على المشاركة المقبلة، مشددين على أن الأهداف والطموحات يجب أن تكون واقعية وبناء على مقاييس بعد أن يتم سحب القرعة ومعرفة المنتخبات في المجموعة نفسها التي سيقع فيها الأخضر، وإن كانت القرعة تعتمد على تصنيف المنتخبات وتقسيمها إلى مستويات لعدم وقوع أكثر من منتخبين مصنفين في مراكز متقدمة عالمياً بمجموعة واحدة.
وأشاروا إلى أن عدم وجود لاعبين سعوديين محترفين في أوروبا له الأثر في خفض الطموح دائماً.
وقال اللاعب عبد الله سليمان الذي وجد في 3 مشاركات سعودية بنهائيات كأس العالم، إن «المهم أن نتخذ الأمور بواقعية ولا تكون العاطفة هي من يتحكم وبعدها نتعرض لصدمة من المشاركة المقبلة».
وأضاف: «صحيح أن المشاركة المقبلة في قطر هي السادسة بتاريخ المشاركات السعودية، لكن هذا لا يعني أن المطلوب هو العبور للدور ربع النهائي، الأهم أن نكون واثقين أن هذه المجموعة الحالية من اللاعبين، وهذا المنتخب، يضم مدرباً وجهازين فني وإداري أكفاء ولاعبين على مستوى جيد جداً، وهم من نجحوا في ضمان بطاقة التأهل للمونديال قبل نهاية التصفيات بجولتين».
وبين أن الطموح يرتفع، لكن الواقع يقول إن المنتخب السعودي الحالي لا يضم بين صفوفه أي لاعب محترف بأوروبا، ومع وجود نجوم أجانب موجودين في الدوري السعودي تطور الأداء، وإن تقلصت فرص مشاركة السعوديين في بعض المراكز.
وأوضح أن اللاعبين السعوديين من الأفضل على المستوى القاري، ولكن على مستوى العالم من الصعوبة أن يكون المنتخب السعودي منافساً قوياً، ولكن العبور للدور الثاني ستكون له قيمة.
وحول الأحاديث عن وجود ضعف في الجانب الدفاعي بالمنتخب السعودي، قال سليمان: »المنتخب أو أي فريق يمثل كتلة واحدة، الكرة في العالم تغيرت وباتت منظومة، هذه هي الأسماء الموجودة وليس هناك أفضل منها، يجب أن نثق فيها، المدافعون السابقون إذا قيل إنهم أفضل من الحاليين، فالحال ينطبق أيضاً على المهاجمين، مهم ألا نقلل من قيمة أي لاعب ونفقد الثقة فيه».
وشدد على أهمية خلق تنافس بين اللاعبين في كل المراكز بما في ذلك حراسة المرمى، مشيراً إلى أن قرار الحارس عبد الله المعيوف التراجع عن الاعتزال الدولي سيكون له أثر إيجابي، لأن عودته ستخلق منافسة قوية مع محمد العويس، وبالتالي الفائدة للمنتخب السعودي.
فيما قال أحمد جميل قائد المنتخب السعودي السابق، إن رسم الطموح يجب أن يكون منطقياً، وبعد أن يتم سحب القرعة، حيث يمكن أن يجعل المدرب الفرنسي رينارد ومساعديه يختارون الطريقة المناسبة للإعداد للمنتخبات في المجموعة من أجل السعي لعبور الدور الأول على الأقل، كما حصل في مونديال أميركا، مع الأخذ بالاعتبار الفوارق بين الجيلين من اللاعبين على مستوى العالم والظروف لكل فترة.
وأضاف: «وجود البطولة بمنطقة الخليج العربي وفي دولة قطر بكل تأكيد يحمل شعوراً إيجابياً جداً بحكم المنجزات التي تحققت للكرة السعودية في الدوحة، كما أن تناسب الأجواء وأيضاً الدعم الجماهيري سيكون له أثر، ولكن يجب أن يفرض المنطق نفسه ولا تكون هناك ضغوط رهيبة على اللاعبين وأهمية منحهم الثقة في تقديم الأفضل لديهم في أقوى منافسة كروية».
وحول الحديث عن ضعف خط الدفاع السعودي قال جميل: «ليس الحال بالصورة التي تجعلنا مرتبكين، كرة القدم منظومة واحدة وللمدرب الوقت الكافي للتصحيح في جميع الخطوط، ويجب أن نقبل أن هذه الأسماء في المنتخب هي الأفضل ولا يمكن أن نستعير آخرين والحال نفسه في كل الخطوط».
أما خالد الدوسري الشهير بـ«خالدين» حارس المنتخب السعودي السابق، فقد أشار إلى أن أداء المنتخب في كثير من المباريات بالتصفيات لم يكن قوياً، وكانت هناك مصاعب في بعض المباريات آخرها أمام الصين التي جاءت بعد ضمان التأهل.
وأضاف: «يحتاج مدرب المنتخب السعودي رينارد إلى عمل كبير في كل الخطوط بداية من حراسة المرمى وانتهاء بالهجوم، حيث إن المنتخبات المشاركة في المونديال تختلف كثيراً عن المنتخبات الآسيوية، ولذا يجب أن يكون التجهيز عالياً، وإن كان الوقت الزمني ضيقاً جداً».
وحول وضع حراسة المنتخب السعودي قال خالدين: «نحتاج إلى حارس مرمى متفاهم مع المدافعين بشكل أكبر ويخرج للكرات العرضية التي تعد نهجاً في الكرة الحديثة، وكذلك نحتاج إلى منافسة على مستوى الحراسة، وهذا سيكون بعد عدول الحارس عبد الله المعيوف عن الاعتزال ومنافسته للحارس محمد العويس الذي لم يجد له منافساً في المنتخب منذ فترة».
وعن الطموح في المشاركة المقبلة، بين أن المهم أن يتم تطوير الأداء الفني وتسريع اللعب وتجاوز النهج السابق بالتمرير الكثير للكرة، لأن الكرة الحديثة في العالم تركز على سرعة الوصول إلى المرمى دون تعقيدات.
وعبر عن الأمل في العبور للدور الثاني على الأقل، إلا أنه عاد وشدد على أن المنتخبات الأوروبية وأميركا الجنوبية والأفريقية تسجل تفوقاً بحكم الاحتراف، وهذا يجعل الحديث عن الطموح سابقاً لأوانه قبل معرفة المنتخبات التي تقع في المجموعة نفسها.
في المقابل، شدد اللاعب إبراهيم سويد على أن التأهل للمونديال للمرة السادسة كان نتاج عمل طويل، مشيراً إلى صعوبة التصفيات، مستشهداً بحسم التأهل قبل الختام بجولتين.
وأضاف: «يجب أن نكون منطقيين ولا نطالب المنتخب بالمستحيل، الأهم أن يقدم اللاعبون أفضل ما لديهم ولدينا الثقة في القدرة على الوصول إلى الدور الثاني، بطولة العالم تضم أكبر المنتخبات في العالم، ويجب أن نكون واقعيين في طموحنا».
وبين أن المنتخب السعودي لا يمكن أن نضعه في صراع أمام منتخبات فرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرازيل والأرجنتين وغيرها، ولذا يجب أن نكون منطقيين ونرفع الضغوطات على اللاعبين، «إنهم يستطيعون المنافسة في أدوار متقدمة»، مشيراً إلى أن العبور للدور الثاني ستكون له قيمة عالية للمنتخب السعودي.
وعبر عن الأمل في أن تكون القرعة جيدة نسبياً للمنتخب السعودي بوجود منتخبات قريبة، ولا تكون جميع المنتخبات في المجموعة نفسها على مستوى عالٍ من القدرات والخبرات والطموح العالي.

ياسر المسحل ورينارد واللاعبون فرحاً بالصعود (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

وأخيراً قال المدرب خالد القروني إن المنتخب السعودي يسير بخطى ثابتة وفق نهج، ونجح بكل جدارة في الوصول إلى المونديال للمرة السادسة، وهذا الجانب الإيجابي يجب العمل والبناء عليه، وإن كان هناك انخفاض في الأداء بالمباراة الماضية ضد الصين، وقد يكون ذلك طبيعياً بحكم أن ضمان التأهل تم قبل خوض المباراة، وهذا ليس مبرراً في التفريط بالصدارة.
وعن قدرة المنتخب السعودي في تحقيق منجز بالمونديال المقبل، قال القروني إن الأكيد أنه سيكون ضمن المجموعة منتخب أوروبي وآخر من أميركا اللاتينية وثالث من أفريقيا، أو وجود منتخبين أوروبيين بحكم عددها، «ولذا يتوجب أن يتم وضع برنامج على ثلاث مراحل تكون من خلاله مباريات ودية تتناسب مع المنتخبات التي سنواجهها».
وشدد على أن رفع سقف الطموح مشروع، إلا أن الأهم ألا تكون هناك ضغوط، وأن يثق الجميع في أن الجهازين الفني والإداري واللاعبين لديهم طموح في تحقيق أفضل النتائج وتسجيل مشاركة مشرفة.
وأضاف: «المهم أن نعزز الإيجابيات ونترك السلبيات وتوسيعها وتكبيرها، ما قد يكون له أثر سلبي على اللاعبين ويهز ثقتهم، وهذه رسالتي للإعلام أن يترك الحديث عن الجوانب الفنية للمختصين فيها وعدم التأثير السلبي كما حصل في مناسبات سابقة، ولذا يجب أنوه بأن للإعلام دوراً فعالاً في التأهل من خلال التصفيات».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!