مصر وإسرائيل والإمارات تبحث تداعيات الأزمة الأوكرانية على المنطقة

السيسي ومحمد بن زايد وبنيت ناقشوا قضايا الطاقة والأمن الغذائي

الرئيس السيسي متوسطاً رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي في منتجع شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السيسي متوسطاً رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي في منتجع شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر وإسرائيل والإمارات تبحث تداعيات الأزمة الأوكرانية على المنطقة

الرئيس السيسي متوسطاً رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي في منتجع شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السيسي متوسطاً رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي في منتجع شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)

في أول لقاء ثلاثي من نوعه، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، بمنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، لإجراء محادثات قالت مصر إنها تناولت «تداعيات التطورات العالمية، خاصة ما يتعلق بالطاقة، واستقرار الأسواق، والأمن الغذائي».
وذكرت مصادر إعلامية وسياسية أن اللقاء شمل كذلك بحث النفوذ الإيراني في المنطقة.
ووصل بن زايد وبنيت، أول من أمس، إلى شرم الشيخ؛ حيث عقد كل منهما لقاء ثنائياً مع السيسي، وفق وسائل الإعلام الإماراتية والإسرائيلية، وأعقبهما لقاء ثلاثي أمس. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، إن هذا اللقاء الثلاثي تناول تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، «خاصة ما يتعلق بالطاقة والأمن الغذائي».
وأوردت وكالة أنباء الإمارات الرسمية كذلك خبر اللقاء الثلاثي. وقالت إن الاجتماع تناول «تعزيز العلاقات بين الدول وأهمية التعاون والتنسيق والتشاور، بما يلبي طموحات التنمية والاستقرار في المنطقة، وأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية».
ويأتي اللقاء بعد نحو الشهر على غزو روسيا لأوكرانيا، الذي تسبب بارتفاع كبير في أسعار النفط، ويثير مخاوف أمنية في دول عدة.
وتواجه مصر تحديات كبيرة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي، بعدما شكلت الحرب في أوكرانيا ضغوطاً على اقتصادات الأسواق الناشئة، ما دفع القاهرة إلى خفض قيمة العملة 14 في المائة، أول من أمس. كما أثّرت الحرب أيضاً في مواجهة ارتفاع تكاليف احتياجات مصر من واردات القمح، إضافة إلى فقد عائدات السياحة الوافدة من روسيا وأوكرانيا إلى منتجعات البحر الأحمر. وهاتان الدولتان هما الموردان الرئيسيان للقمح إلى مصر، التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم. وطلبت مصر في الماضي دعماً مالياً من دول الخليج.
ويحمل اللقاء الثلاثي رغبة سياسية في «توطئة ملفات الاضطراب الأمني»، وعلى رأسها تصاعد تهديدات الحوثيين بالمنطقة، وما يتعلق بالتكيف مع التداعيات السلبية للأزمة الروسية - الأوكرانية، وترتيبات ما بعد الأزمة، كذلك بحث مآلات مباحثات الاتفاق النووي الإيراني، وانعكاس ذلك على مختلف الأبعاد السياسية والأمنية بالمنطقة، بحسب خبيرة العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، د. إيمان زهران، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من المؤشرات تُرجح فرضية بناء تعاون ثلاثي وشراكات اقتصادية، أبرزها ما يتعلق بالشراكة المصرية - الإسرائيلية في مجال الطاقة، والشراكة التجارية بين الدول الثلاث، بالنظر إلى بحث الفرص الاستثمارية وبناء اتفاقات لمواءمة التطورات الجارية.
وفي تل أبيب، كشف عن اللقاء الثلاثي قبيل انعقاده بيوم كامل، لكن الحكومة لم تعلق ببيان رسمي. وظهر أمس، أصدر مكتب بنيت بياناً رسمياً عن الزيارة أشار في مقدمته إلى أن «فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رافقه إلى المطار».
وجاء في البيان: «مكث رئيس الوزراء خلال الزيارة التي بدأت أمس (الاثنين)، في مدينة شرم الشيخ؛ حيث التقى اليوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. وبحث الزعماء العلاقات بين الدول الثلاث، في ظل آخر التطورات العالمية والإقليمية، والسبل لتعزيزها على جميع الأصعدة».
وأشار البيان إلى أن «هذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها رئيس الوزراء بنيت إلى مصر؛ حيث زارها في إطار منصبه خلال شهر سبتمبر (أيلول) المنصرم».
وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد أكدت على أهمية تمضية بنيت ليلته في مصر، وذلك لأول مرة منذ سنين طويلة. وقالت هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن اللقاء الثلاثي «هو جزء من هندسة إسرائيلية متكاملة لفرض طوق على إيران. وسيشمل هذا الطوق كل القوى الإقليمية، وبضمنها تركيا، وهو يتم بغطاء أميركي».
من جهتها، قالت قناة «كان» الإسرائيلية الرسمية، إن بنيت سافر إلى مصر في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، وهي الثانية من نوعها في الأشهر الستة الماضية، بعد انقطاع زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي لمصر لنحو 10 أعوام.
وكانت إسرائيل ومصر قد اتفقتا الأسبوع الماضي على زيادة الرحلات الجوية وإطلاق مسار جديد مباشر بين تل أبيب وشرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر، من المتوقع أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل.



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.