تحليل: إردوغان عالق بين المطرقة والسندان تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان (الكرملين)
TT

تحليل: إردوغان عالق بين المطرقة والسندان تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان (الكرملين)

رغم أن تركيا تعتبر الغزو الروسي لأوكرانيا «غير مقبول»، وتطرح نفسها وسيطا لوقف الحرب، إلا أن تحليلا إخباريا اعتبر أن تركيا فشلت في دور الوساطة بين طرفي النزاع، وأن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عالق بين المطرقة والسندان تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوحي لإردوغان بحلم التوسع، وفي حالة إردوغان يكون احتلال شمال قبرص وشمال سوريا. فماذا تريد تركيا من هذا الصراع؟ وكيف يفسر موقف تركيا من النزاع في ضوء علاقتها مع الغرب؟
في علاقتها بالغرب، كانت كل من تركيا والولايات المتحدة لديهما رؤية مشتركة، فعندما شغلت كوندوليزا رايس منصب وزيرة الخارجية، قالت إن حزب العدالة والتنمية التركي «كان مكرساً لجذب تركيا غرباً نحو أوروبا»، وسعت رايس لانضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي وأن ذلك يمثل أولوية استراتيجية للأميركيين والأتراك على حد سواء. وبالمثل، ادعى الرئيس باراك أوباما الأمر نفسه عندما وصف أهمية الشراكة بين بلاده وتركيا، لكن خيبة أمل أوباما كانت واضحة عندما جلس لإجراء مقابلة مع صحيفة «ذا أتلانتيك» في عام 2016، معتبرا أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «فاشل وسلطوي».
وقبل أن يصبح إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول في التسعينيات، كان إردوغان رئيساً لمجموعة شباب إسطنبول، وهو فصيل من حزب الإنقاذ الوطني نجم الدين أربكان، والذي تم إغلاقه بعد الانقلاب العسكري عام 1980. كما رأى إردوغان كيف تم في وقت لاحق حظر حزب أربكان الجديد، حزب الرفاه، من الحكومة، وشكلت هذه المخاوف نهجه في القيادة.
لهذا السبب، عندما أسس إردوغان حزب العدالة والتنمية في عام 2001، ارتدى عباءة الإصلاح الليبرالي للوصول إلى السلطة في انتخابات عام 2002. لكن في الواقع، كان طلب تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خطوة استراتيجية لإضعاف الجيش والمؤسسة العلمانية، وهو ما فعله إردوغان في سلسلة من المحاكمات الصورية من عام 2008 إلى عام 2013، حسبما أرود تحليل لمجلة «ناشونال إنترست».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1289275637870366720
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2012، أوضح الباحث إبراهيم كالين، وهو الآن المتحدث باسم إردوغان، الاتجاه الذي كانت تسير فيه «تركيا الجديدة» لإردوغان، وعبر كالين في خطاب في منتدى إسطنبول عن رفضه لـ«النموذج الأوروبي» للديمقراطية، وادعى أنه ليس له جاذبية تذكر في العالم العربي. لكن بحلول عام 2013، أصبحت نوايا إردوغان أكثر وضوحاً للآخرين، إذ خلص البرلماني الليبرالي أندرو داف إلى أن حزب العدالة والتنمية قد استبدل الكمالية - أي الآيديولوجية التأسيسية للجمهورية التركية التي تم تنفيذها من قبل مصطفى كمال أتاتورك، والتي تهدف إلى فصل الدولة التركية الجديدة آنذاك عن سلفها العثماني واحتضان أسلوب المعيشة الغربي - بالإسلاموية. واعتبرت الليبرالية ماريتي شاكيه قائلة: «لقد تحول حلمنا بتركيا أوروبية إلى كابوس».
وفي عام 2018، قالت رئيسة العلاقات الدولية لدي إردوغان، آيس سوزين أوسلوير، «على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية على وجه الخصوص، لم تشعر تركيا بالحاجة إلى الاختيار بين الغرب والشرق، أو بين الولايات المتحدة وروسيا. ولم تعد تركيا ترى سياستها الخارجية في إطار الحرب الباردة أو تحالفات الشرق والغرب».
اقرأ أيضا: هل تؤثر تركيا في الحرب الأوكرانية؟
ومع ذلك، قبل شهرين أعلن إردوغان مرة أخرى أن عضوية الاتحاد الأوروبي تظل أولوية استراتيجية، مما يشير إلى مدى تعرضه لضغوط شديدة بسبب انهيار الاقتصاد التركي. واعتبرت مجلة «ناشونال إنترست» أن مع الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح إردوغان عالقاً بين المطرقة والسندان. إذ يتشارك كل من إردوغان وبوتين في «أحلام» توسيع حدود بلادهما، وفي حالة إردوغان، احتلال شمال قبرص ومناطق شمال سوريا.
وذكر التحليل أن تركيا، وهي أكبر مستثمر أجنبي لأوكرانيا العام الماضي قد أدانت الغزو الروسي، لكن من ناحية أخرى، لم تذهب تركيا أبعد من ذلك بكثير. إذ ترفض أنقرة فرض عقوبات على روسيا. كما أوضح كالين، «لدينا علاقات تجارية (مع روسيا) مثل الغاز الطبيعي والسياحة والزراعة. لا نريد القيام بخطوة ضارة لبلدنا». تريد تركيا أيضاً «إبقاء قناة الثقة مفتوحة».
وعدت المجلة أن محاولات تركيا في الوساطة في خضم النزاع الروسي الأوكراني أثبتت فشلها. فعلى سبيل المثال، الاجتماع الأخير لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في أنطاليا لم يسفر عن نتائج.
في الوقت نفسه، حاول إردوغان استخدام دور تركيا كوسيط لحمل الولايات المتحدة على إسقاط العقوبات على روسيا والموافقة على بيع أربعين طائرة مقاتلة جديدة من طراز «إف - 16». علاوة على ذلك، قد تستخدم روسيا حياد تركيا المزعوم للتهرب من العقوبات، فعلى سبيل المثال الخطوط الجوية التركية لا تحافظ على رحلاتها إلى موسكو فحسب، بل زادت أيضاً من قدرتها. رغم أن السياح الروس لم يعد بإمكانهم استخدام بطاقات «فيزا» و«ماستركاردز» الخاصة بهم، إلا أنه لا يزال بإمكانهم استخدام بطاقات «مير» الروسية في أجهزة الصراف الآلي ومعاملات أخرى.
واعتبرت المجلة أنه بالنظر إلى الدعم الدولي لأوكرانيا، فإن الكيفية التي ستتطور بها سياسة تركيا الخارجية خلال هذه الأزمة لا تزال غير واضحة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟