بايدن إلى بروكسل وسط مخاوف من تصعيد كيماوي وبيولوجي روسي

بولندا تطالب بـ«قوة حفظ سلام» وإستونيا تريد أنظمة دفاع غربية للحماية من صواريخ روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
TT

بايدن إلى بروكسل وسط مخاوف من تصعيد كيماوي وبيولوجي روسي

الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته يعودان إلى البيت الأبيض مساء الأحد بعد عطلة نهاية الأسبوع في ديلاوير (إ.ب.أ)

من المقرر أن يغادر الرئيس الأميركي جو بايدن صباح الغد (الأربعاء) إلى بروكسل؛ حيث يشارك صباح الخميس في قمة استثنائية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمناقشة جهود الردع، رداً على الغزو الروسي على أوكرانيا، كما يشارك في اجتماعات «مجموعة السبع» لمناقشة ما يمكن فرضه من عقوبات جديدة على روسيا.
وتشمل أجندة بايدن أيضاً المشاركة في قمة المجلس الأوروبي، لمناقشة التحديات المتعلقة بالحرب وتقديم المساعدات الإنسانية.
وأعلن البيت الأبيض أن بايدن سيتوجّه أيضاً إلى وارسو مساء الجمعة، للقاء نظيره البولندي أندريه دودا، ومناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا، وأزمة تدفق اللاجئين الأوكرانيين عبر الحدود البولندية.
وقالت جين ساكي المتحدّثة باسم البيت الأبيض، إنّ «الرحلة ستركّز على مواصلة حشد العالم دعماً للشعب الأوكراني؛ لكن لا توجد خطط لدى الرئيس بايدن للسفر إلى أوكرانيا».

إحدى سفن «الناتو» أثناء تدريبات عسكرية في لاتفيا 16 مارس (رويترز)

وقد استبق الرئيس بايدن رحلته الأوكرانية بمكالمة جماعية صباح أمس الاثنين، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن بايدن يحاول حشد الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى فرض عقوبات شاملة ضد روسيا، ويناقش مقترحات بعض أعضاء «الناتو» الذين يضغطون من أجل مزيد من المشاركة المباشرة في القتال، بما في ذلك مقترحات قدمتها بولندا بإرسال قوات حفظ السلام.
وتعد بولندا حليفاً مهماً للولايات المتحدة في أزمة أوكرانيا، وتستضيف الآلاف من القوات الأميركية، كما استقبلت أكثر من مليوني أوكراني خلال الأسابيع الماضية، وأكثر من أي دولة أخرى، في خضم أكبر أزمة لاجئين أوروبية منذ عقود.
- قلق أوروبا الشرقية
وتطالب دول في الجانب الشرقي من حلف «الناتو» بأنظمة دفاع جوي أميركية وبريطانية متطورة، للحماية من الهجمات الصاروخية والجوية التي تشنها روسيا على أوكرانيا. وقالت رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس: «علينا تعزيز جناحنا الشرقي لحلف (الناتو)، وحان وقت العمل الآن لتوفير مزيد من القدرات لدعم أنفسنا، والدفاع بأنظمة جوية، وكل ما هو ضروري لاستخدامه كرادع للجيش الروسي». وفي إشارة إلى أن روسيا تطلق صواريخ من مدى بعيد يمكنها الوصول إلى العاصمة الفرنسية باريس، قالت كالاس: «يجب على القادة الأوروبيين فهم أن هذه الدفاعات هي قضيتنا المشتركة، وهي ليست مناقشات نظرية؛ لكنها قضية حياة».
- نقاشات «الناتو»
من جانبه، قال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف «الناتو» في مقابلة مع قناة «إم بي سي»، إن «تركيا تبذل بعض الجهود الحقيقية لمحاولة تسهيل ودعم المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. ومن السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه المحادثات يمكن أن تؤدي إلى أي نتيجة ملموسة».
وأعطى ستولتنبرغ أهمية كبيرة لاجتماعات «الناتو» قائلاً إن «الحلف بحاجة إلى النظر إلى ما بعد الحرب في أوكرانيا، وخصوصاً لأننا نواجه خصماً خطراً، وهو فلاديمير بوتين الذي أظهر أن لديه استعداداً لانتهاك القانون الدولي، وارتكاب جرائم حرب، والتهديد باستخدام الأسلحة النووية».
وأضاف: «روسيا قوة نووية، وبوتين ينقل خطاباً نووياً خطيراً للغاية، وتتمثل مسؤوليتنا الأساسية في حماية مليار شخص يعيشون في 30 دولة حليفة في (الناتو)، وأعتقد أنه بغض النظر عن كيفية إنهاء هذا الصراع الآن، فإننا نواجه واقعاً أمنياً جديداً؛ حيث تتنافس روسيا بشكل أكثر علانية على القيم الأساسية لأمننا، ومستعدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها». وأضاف ستولتنبرغ: «علينا إرسال رسالة قوية لاستعدادنا لحماية جميع حلفاء (الناتو) والدفاع عنهم، وبإرسال هذه الرسالة، فإننا نمنع تصعيد الصراع إلى حرب شاملة بين (الناتو) وروسيا».
- أزمات اقتصادية
وتواجه الولايات المتحدة والدول الأوروبية ارتفاعاً كبيراً في أسعار المنتجات والمحروقات في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وشجعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تخزين الحبوب والأدوية والأقنعة الواقية، في الوقت الذي تبحث فيه طرقاً للتعامل مع احتمالات هجمات كيماوية وبيولوجية.
وقال متحدث باسم المفوضية، إن اللجنة تعمل على تعزيز الاستعدادات في مجال التهديدات الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية بشكل عام، حتى قبل أن تحدث الحرب في أوكرانيا.
ودعا البيت الأبيض رؤساء تنفيذيين في قطاع النفط وقطاعات أخرى إلى اجتماع مع الرئيس بايدن، لمناقشة كيفية مواجهة ارتفاعات أسعار الغاز، ومواجهة معدلات التضخم المرتفعة. وشملت قائمة المشاركين في الاجتماع شركة «ماراثون بتروليوم كورب» لتكرير البترول، ورؤساء شركات في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية.
وتواجه الولايات المتحدة أسعاراً مرتفعة في البنزين والغاز والمواد الغذائية، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم بشكل أكبر من المستوى الحالي المرتفع أساساً، البالغ 10 في المائة.
- المفاوضات
وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي بشأن عرضه إجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس الروسي بوتين، محذراً من اندلاع حرب عالمية ثالثة إذا فشلت المحاولات، قللت الولايات المتحدة من سقف التفاؤل حول تلك المفاوضات بين موسكو وكييف.
وأعربت ليندا توماس غرينفيلد، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مساء أول من أمس، عن وجود أمل ضئيل في التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب في أوكرانيا.
وأوضحت في تصريحات لشبكة «سي إن إن» أنها لا ترى فرصة كبيرة لتحقيق اختراق، قائلة: «لقد حاولنا دعم المفاوضات التي حاولها زيلينسكي مع الروس، وأنا استخدم كلمة (حاولنا) لأن المفاوضات تبدو أحادية الجانب، والروس لم يميلوا إلى أي احتمال للتوصل إلى حل تفاوضي ودبلوماسي». وأضافت: «لقد حاولنا المضي دبلوماسياً قبل أن تقرر روسيا المضي قدماً في هذا الهجوم على أوكرانيا، ولم يستجب الروس لتلك الجهود الدبلوماسية بشكل جيد، وهم لا يستجيبون الآن؛ لكن ما زلنا نأمل في أن تنهي الجهود الأوكرانية هذه الحرب الوحشية».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.