صحافة الـ«لايف ستايل»... الرابح الأبرز في عصر «كوفيد ـ 19»

متخصصون ربطوا رواجها بتداعيات متحورات الجائحة

«أيقونة»
«أيقونة»
TT

صحافة الـ«لايف ستايل»... الرابح الأبرز في عصر «كوفيد ـ 19»

«أيقونة»
«أيقونة»

برزت صحافة «اللايف ستايل» (أو الأنماط الحياتية) بشكل كبير خلال جائحة فيروس «كوفيد - 19» وتداعيات المتحوّرات الجديدة، وكانت الرابح الأبرز في اختبار الجائحة.
ولقد ثارت تساؤلات عديدة حول صحافة «اللايف ستايل» إبان الجائحة، ومستقبلها بعد الجائحة. وذكر خبراء ومتخصصون أن هذا النوع من الصحافة كان الأبرز خلال فترات التفشي الفيروسي وإجراءات التقييد والإغلاق. وبينما عجزت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن رصد معلومات دقيقة عن طبيعة الفيروس وتفشي الجائحة، نجح محتوى «الترفيه والرفاهية» في تهدئة القارئ وتقديم البدائل المُسلية خلال أشهر العزل الأولى، كما بات الرفيق المواكب تداعيات الجائحة وظهور المتحورات.


النقادي

بعض الخبراء والمتخصصين لاحظوا أيضاً أن صحافة اللايف ستايل وفّرت مساحات كافية لعرض إجابات لأسئلة مهمة تتعلق بكيفية ممارسة الحياة تحت تهديد الفيروس، وأسهمت في الإجابة عن السؤال الأهم حينذاك ألا وهو: كيف نعيش؟ ومن هؤلاء الخبراء والمتخصصين من قال إن أقسام اللايف ستايل كانت تحظى بمساحات بارزة في معظم الصحافة؛ بدءاً من توصيات الشراء والتسوق وانتهاء بتداول أخبار العلامات التجارية البارزة.
الكاتبة الصحافية سيلفيا النقادي، رئيس التحرير السابق لمجلة «البيت» في مصر، ورئيس تحرير مجلة «أيقونة» الإلكترونية، ترى أن «الجائحة كانت فرصة حقيقية لإعادة نسج محتوى يمس حياة الناس عن قرب». وأضافت خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه مع «ظهور الفيروس، كان من الصعب تغطية أخبار تفشيه صحافياً، فالكل كان في حالة ذعر وكانت كل كلمة محسوبة... إلا أنني أزعم أن صحافة اللايف ستايل كانت مساحات توفر إجابات لأسئلة مهمة تتعلق بكيفية ممارسة الحياة تحت تهديدات الجائحة».


شادلي

وحول الفرصة التي قدمتها الجائحة لصحافة «اللايف ستايل»، شرحت النقادي قائلة: «في بدايات الألفية لم تكن صحافة اللايف ستايل تشغل مساحات بارزة في الصحف... ولكن وقتها قدّمت فكرة مجلة (البيت)، وتحمّس لها القائمون على مؤسسة الأهرام الرسمية في مصر، لقد كان الهدف تقديم محتوى يضم مناحي الحياة، فيعكس جمالها، ويوفر حلولاً لأزماتها». وأردفت: «كانت المجلة مساحة يجتمع على صفحاتها الأثرياء والعامة، وركزت مع فريق العمل على مدار أكثر من 14 سنة، على تقديم الجمال والذوق وتبسيط الحياة وتفاصيلها القاسية. وهنا أزعم أنه كان تحدياً... وربما مخاطرة أن نقدم هذا النمط، ولكن خلال سنواتها الأولى نجحت المجلة في أن تحتل مكانة خاصة لدى القارئ، وحينئذٍ أيقنت أن الحياة بمفهومها البسيط ستظل منطقة شغف للقارئ، وأنها لن تتوارى وإن تغيرت الأدوات». ثم تابعت: «مع ظهور الصحافة الرقمية، برزت صحافة اللايف ستايل وصعدت إلى قمة اهتمامات القارئ؛ غير أن (كوفيد - 19) أتى بالإجابة الحاسمة، حين أثبت أن القارئ يتوق إلى كل ما يساعده في اجتياز الحياة وصعوباتها».
النقادي ترى أنه يمكن القول إن «صحافة اللايف ستايل أسهمت في الإجابة عن السؤال الأهم وقت ظهور الفيروس، ألا وهو كيف نعيش؟... وكان هذا دافعاً لتحويل مجلة أيقونة من ملحق أسبوعي إلى مجلة رقمية. وبعد نحو سنة بينت المعطيات أن الوقت كان المناسب على الرغم مما كانت تحمله التوقعات من خسائر قد تلحق بجميع الصناعات بسبب الجائحة». وهنا تضيف سيلفيا النقادي موضحة: «في ذروة الجائحة، ووسط أخبار موحشة عن عالم ربما يكون على مشارف النهاية، ذهب القارئ يبحث عن الجمال فوجده في أريكة مريحة أو مكتبة منزلية مسلية، وربما في حاوية زهور تبعث الأمل في الأرجاء... وبينما كانت تمطرنا الصحف يومياً بأخبار قاسية تهدد بقاءنا أحياء، ذهب ملايين البشر باحثين عن هوايات قديمة كانت قد ذابت وسط ديناميكية الحياة. هنا أتت صحافة اللايف ستايل لتشارك القارئ اهتماماته وتجيبه عن الحلول المتاحة... نعم، إبان أزمة (كوفيد - 19) ازداد اهتمام القراء بكل ما هو قديم وذو قيمة، أو ما نطلق عليه اسم (فينتدج)، بل وزادت رغبة القراء في متابعة سوق المنتجات المترفة التي تحوّلت إلى شكل من أشكال الاستدامة».

إعلام ما بعد «كوفيد ـ 19»

على صعيد متصل، ثمة آراء أكاديمية تعزّز النظرية نفسها التي تنص على أن الصناعة التي تولي البشر اهتماماً يمكن أن تجتاز أي أزمة، بل وتصنع فرصتها. وهنا يشير الدكتور لخضر شادلي، أستاذ الإعلام الجديد والرقمي في الجامعة الكندية بدبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «إعلام ما بعد (كوفيد - 19) شهد أنماطاً جديدة في المضمون الإعلامي، وابتكار أدوات وحلول جديدة من خلال تطوير الوسيلة الإعلامية للوصول إلى الجمهور المستهدف. كذلك عكف صنّاع الإعلام على صناعة أدوار ومسؤوليات جديدة لوسائل الإعلام، فضلاً عن تنمية مهارات القائم بالاتصال وصناع المحتوى بصورة كبيرة». وأضاف شادلي أن «الأنماط السابقة ذات صلة بعضها ببعض، وبدأ الحراك بزيادة استهلاك البيانات، مع وجود عدد كبير من المستهلكين عالقين في المنزل... وأدت الزيادة في المحتوى الذي جرى تنزيله وبثه إلى إبلاغ بعض مزودي خدمة الإنترنت عن زيادة بنسبة 60 في المائة في استخدام المعطيات (البيانات) في السنة الأولى من انتشار الجائحة. كذلك، من المتوقع أن تواصل اتصالات الهواتف الذكية نموها العالمي، فقد ازداد عدد المستهلكين الذين استثمروا في اتصالات الإنترنت ذات (النطاق العريض الثابت) خلال العام ليصل الإجمالي إلى 1.1 مليار أسرة، وتمثل توقعات استهلاك البيانات المجمعة نمواً هائلاً بنسبة 26.9 في المائة سنوياً».
شادلي أشار إلى أن «هذا النمو في علاقة المستهلك بالإنترنت عكس احتياجه لمزيد من محتوى يؤنسه ويُعينه على اجتياز الأزمة... فعندما سمعت لأول مرة عن مصطلح دعم الصحة العقلية للجمهور المستهدف، ظننت أن هذا دور فقط للطبيب النفسي أو مراكز الرعاية الاجتماعية. لكن أن يكون هذا أحد الأدوار الرئيسية لوسائل الإعلام في حقبة إعلام ما بعد (كوفيد - 19)، فهذا أمر بالغ الأهمية حقاً». ثم يتابع: «يتدخل الناشرون ومُلاك وسائل الإعلام أيضاً للعب دور كبير في دعم الصحة العقلية للجمهور المستهدف... فعلى الصعيد العالمي أدى التباعد الاجتماعي والعزلة إلى زيادة القلق لدى ملايين الأشخاص، ما أثر سلباً على صحتهم ورفاهيتهم بشكل عام. وستشهد حقبة إعلام ما بعد (كوفيد - 19) زيادة الاستثمار في تكنولوجيا الإعلام، وخلق التقنيات الجديدة، ما سيزيد من تصنيع أدوات جديدة تسهل الوصول إلى الجمهور المستهدف، بكفاءة وجودة في المحتوى على مدار الساعة».
وقمة منظور آخر يفسر صعود صحافة «اللايف ستايل» خلال الجائحة يطرحه شادلي: «هو الميل إلى صناعة الترف والرفاهية، التي تحظى بمساحات بارزة في صحافة اللايف ستايل، بداية من توصيات الشراء إلى تداول أخبار العلامات البارزة».

الصحف في مواكبة الجائحة

في هذه الأثناء، تقول الخبيرة التونسية الدكتورة نهى بلعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بروز المحتوى الخاص بحياتنا اليومية بمعناها البسيط يعود إلى محاولات الإعلام للمواكبة... والواجب أن يواكب الإعلام واقعنا. لقد شهدنا خلال فترة الحجر الصحي اهتمام كثير منا بهذه المواضيع، ثم استمرارية أو ديمومة أي وسيلة إعلامية تجبرنا على أن نلبي رغبة الجمهور، ولذا كان لا بد من تجاوز المحتوى الكلاسيكي وخلق محتوى يتماشى مع متطلبات الجمهور».
وتابعت بلعيد - المتخصصة في الإعلام والاتصال الرقمي، ومؤسس منصة «ماذا يحدث»، وأستاذ الإعلام بالجامعة المركزية في تونس: «بعض المؤسسات في عالمنا العربي استغلت هذه الفرصة وسعت إلى التجديد على مستوى المحتوى، فأسست لمحتوى يتماشى مع احتياجات الجمهور، معتمدة في الوقت نفسه التكنولوجيا الحديثة، ولعل استمرار كثير من المؤسسات هو دليل على نجاحها في تجاوز الأزمة».
في السياق نفسه، عن رواج «صناعة الرفاهية» كرد فعل عكسي للجائحة لعب دوراً بارزاً في تعزيز مكانة هذا النوع من الصحافة أو صناعة المحتوى، ترى بلعيد: «مع أن هذا السلوك بارز في المجتمع منذ زمن؛ ربما لم تكن منتجات الترف والرفاهية في متناول الجميع كما هي عليه الحال اليوم، ولأن على الإعلام أن يكون في خدمة المجتمع، برز هذا النوع من الصحافة تماشياً مع تطور المجتمع».

«تيك توك» وطريق لـ«اللايف ستايل»

على صعيد آخر، حسب مراقبين، فإن تطبيق «تيك توك» قد تقدم على المواقع العالمية، وكانت أكثر زيارات عليه خلال عام 2021. ومن جانبه، يرى شادلي أنه «من المتوقع أن يتربع تيك توك على عرش مواقع التواصل في السنوات القليلة المقبلة... فالتطبيق الصيني الذي انطلق عام 2016 تفوق على عمالقة الإنترنت، إذ تجاوزت أعداد زيارة تيك توك زيارات موقع غوغل في فبراير (شباط) عام 2021 للمرة الأولى، وتكرر الأمر في شهري مارس (آذار) ومايو (أيار) من العام نفسه، وأصبح الأول في أغسطس (آب) الماضي. وليس هذا فحسب، بل جدير بالذكر أن قائمة المواقع العشرة الأكثر زيارة خلال عام 2021 جاءت وفق الترتيب التالي: تيك توك، غوغل، فيسبوك، إنستغرام، أبل، أمازون، نتفليكس، يوتيوب، تويتر، واتساب». ويضيف أن «هذا الترتيب له دلالة واضحة على اهتمامات القراء والمستخدمين، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل صناع المحتوى لتلبية احتياجات الجمهور، ومن ثم تعويض الخسائر».
وحول تأثير تطبيق «تيك توك» على صحافة «اللايف ستايل»، تشرح بلعيد قائلة: «أصبح اليوم تيك توك في خدمة الصحافة بصفة عامة، وليس فقط اللايف ستايل، فـ(تيك توك) وسيلة للترويج للمحتوى الإعلامي في عصر اندماج وسائل الإعلام. وبفضل هذا التطبيق نضمن نجاح المؤسسة الإعلامية وليس العكس... كذلك صار تطور الصحافة مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمنصات التواصل الاجتماعي، وعلى وسائل الإعلام أن تسجل حضورها بهذه المنصات الإلكترونية للمحافظة على جمهورها».


مقالات ذات صلة

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.