صحافة الـ«لايف ستايل»... الرابح الأبرز في عصر «كوفيد ـ 19»

متخصصون ربطوا رواجها بتداعيات متحورات الجائحة

«أيقونة»
«أيقونة»
TT

صحافة الـ«لايف ستايل»... الرابح الأبرز في عصر «كوفيد ـ 19»

«أيقونة»
«أيقونة»

برزت صحافة «اللايف ستايل» (أو الأنماط الحياتية) بشكل كبير خلال جائحة فيروس «كوفيد - 19» وتداعيات المتحوّرات الجديدة، وكانت الرابح الأبرز في اختبار الجائحة.
ولقد ثارت تساؤلات عديدة حول صحافة «اللايف ستايل» إبان الجائحة، ومستقبلها بعد الجائحة. وذكر خبراء ومتخصصون أن هذا النوع من الصحافة كان الأبرز خلال فترات التفشي الفيروسي وإجراءات التقييد والإغلاق. وبينما عجزت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن رصد معلومات دقيقة عن طبيعة الفيروس وتفشي الجائحة، نجح محتوى «الترفيه والرفاهية» في تهدئة القارئ وتقديم البدائل المُسلية خلال أشهر العزل الأولى، كما بات الرفيق المواكب تداعيات الجائحة وظهور المتحورات.


النقادي

بعض الخبراء والمتخصصين لاحظوا أيضاً أن صحافة اللايف ستايل وفّرت مساحات كافية لعرض إجابات لأسئلة مهمة تتعلق بكيفية ممارسة الحياة تحت تهديد الفيروس، وأسهمت في الإجابة عن السؤال الأهم حينذاك ألا وهو: كيف نعيش؟ ومن هؤلاء الخبراء والمتخصصين من قال إن أقسام اللايف ستايل كانت تحظى بمساحات بارزة في معظم الصحافة؛ بدءاً من توصيات الشراء والتسوق وانتهاء بتداول أخبار العلامات التجارية البارزة.
الكاتبة الصحافية سيلفيا النقادي، رئيس التحرير السابق لمجلة «البيت» في مصر، ورئيس تحرير مجلة «أيقونة» الإلكترونية، ترى أن «الجائحة كانت فرصة حقيقية لإعادة نسج محتوى يمس حياة الناس عن قرب». وأضافت خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه مع «ظهور الفيروس، كان من الصعب تغطية أخبار تفشيه صحافياً، فالكل كان في حالة ذعر وكانت كل كلمة محسوبة... إلا أنني أزعم أن صحافة اللايف ستايل كانت مساحات توفر إجابات لأسئلة مهمة تتعلق بكيفية ممارسة الحياة تحت تهديدات الجائحة».


شادلي

وحول الفرصة التي قدمتها الجائحة لصحافة «اللايف ستايل»، شرحت النقادي قائلة: «في بدايات الألفية لم تكن صحافة اللايف ستايل تشغل مساحات بارزة في الصحف... ولكن وقتها قدّمت فكرة مجلة (البيت)، وتحمّس لها القائمون على مؤسسة الأهرام الرسمية في مصر، لقد كان الهدف تقديم محتوى يضم مناحي الحياة، فيعكس جمالها، ويوفر حلولاً لأزماتها». وأردفت: «كانت المجلة مساحة يجتمع على صفحاتها الأثرياء والعامة، وركزت مع فريق العمل على مدار أكثر من 14 سنة، على تقديم الجمال والذوق وتبسيط الحياة وتفاصيلها القاسية. وهنا أزعم أنه كان تحدياً... وربما مخاطرة أن نقدم هذا النمط، ولكن خلال سنواتها الأولى نجحت المجلة في أن تحتل مكانة خاصة لدى القارئ، وحينئذٍ أيقنت أن الحياة بمفهومها البسيط ستظل منطقة شغف للقارئ، وأنها لن تتوارى وإن تغيرت الأدوات». ثم تابعت: «مع ظهور الصحافة الرقمية، برزت صحافة اللايف ستايل وصعدت إلى قمة اهتمامات القارئ؛ غير أن (كوفيد - 19) أتى بالإجابة الحاسمة، حين أثبت أن القارئ يتوق إلى كل ما يساعده في اجتياز الحياة وصعوباتها».
النقادي ترى أنه يمكن القول إن «صحافة اللايف ستايل أسهمت في الإجابة عن السؤال الأهم وقت ظهور الفيروس، ألا وهو كيف نعيش؟... وكان هذا دافعاً لتحويل مجلة أيقونة من ملحق أسبوعي إلى مجلة رقمية. وبعد نحو سنة بينت المعطيات أن الوقت كان المناسب على الرغم مما كانت تحمله التوقعات من خسائر قد تلحق بجميع الصناعات بسبب الجائحة». وهنا تضيف سيلفيا النقادي موضحة: «في ذروة الجائحة، ووسط أخبار موحشة عن عالم ربما يكون على مشارف النهاية، ذهب القارئ يبحث عن الجمال فوجده في أريكة مريحة أو مكتبة منزلية مسلية، وربما في حاوية زهور تبعث الأمل في الأرجاء... وبينما كانت تمطرنا الصحف يومياً بأخبار قاسية تهدد بقاءنا أحياء، ذهب ملايين البشر باحثين عن هوايات قديمة كانت قد ذابت وسط ديناميكية الحياة. هنا أتت صحافة اللايف ستايل لتشارك القارئ اهتماماته وتجيبه عن الحلول المتاحة... نعم، إبان أزمة (كوفيد - 19) ازداد اهتمام القراء بكل ما هو قديم وذو قيمة، أو ما نطلق عليه اسم (فينتدج)، بل وزادت رغبة القراء في متابعة سوق المنتجات المترفة التي تحوّلت إلى شكل من أشكال الاستدامة».

إعلام ما بعد «كوفيد ـ 19»

على صعيد متصل، ثمة آراء أكاديمية تعزّز النظرية نفسها التي تنص على أن الصناعة التي تولي البشر اهتماماً يمكن أن تجتاز أي أزمة، بل وتصنع فرصتها. وهنا يشير الدكتور لخضر شادلي، أستاذ الإعلام الجديد والرقمي في الجامعة الكندية بدبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «إعلام ما بعد (كوفيد - 19) شهد أنماطاً جديدة في المضمون الإعلامي، وابتكار أدوات وحلول جديدة من خلال تطوير الوسيلة الإعلامية للوصول إلى الجمهور المستهدف. كذلك عكف صنّاع الإعلام على صناعة أدوار ومسؤوليات جديدة لوسائل الإعلام، فضلاً عن تنمية مهارات القائم بالاتصال وصناع المحتوى بصورة كبيرة». وأضاف شادلي أن «الأنماط السابقة ذات صلة بعضها ببعض، وبدأ الحراك بزيادة استهلاك البيانات، مع وجود عدد كبير من المستهلكين عالقين في المنزل... وأدت الزيادة في المحتوى الذي جرى تنزيله وبثه إلى إبلاغ بعض مزودي خدمة الإنترنت عن زيادة بنسبة 60 في المائة في استخدام المعطيات (البيانات) في السنة الأولى من انتشار الجائحة. كذلك، من المتوقع أن تواصل اتصالات الهواتف الذكية نموها العالمي، فقد ازداد عدد المستهلكين الذين استثمروا في اتصالات الإنترنت ذات (النطاق العريض الثابت) خلال العام ليصل الإجمالي إلى 1.1 مليار أسرة، وتمثل توقعات استهلاك البيانات المجمعة نمواً هائلاً بنسبة 26.9 في المائة سنوياً».
شادلي أشار إلى أن «هذا النمو في علاقة المستهلك بالإنترنت عكس احتياجه لمزيد من محتوى يؤنسه ويُعينه على اجتياز الأزمة... فعندما سمعت لأول مرة عن مصطلح دعم الصحة العقلية للجمهور المستهدف، ظننت أن هذا دور فقط للطبيب النفسي أو مراكز الرعاية الاجتماعية. لكن أن يكون هذا أحد الأدوار الرئيسية لوسائل الإعلام في حقبة إعلام ما بعد (كوفيد - 19)، فهذا أمر بالغ الأهمية حقاً». ثم يتابع: «يتدخل الناشرون ومُلاك وسائل الإعلام أيضاً للعب دور كبير في دعم الصحة العقلية للجمهور المستهدف... فعلى الصعيد العالمي أدى التباعد الاجتماعي والعزلة إلى زيادة القلق لدى ملايين الأشخاص، ما أثر سلباً على صحتهم ورفاهيتهم بشكل عام. وستشهد حقبة إعلام ما بعد (كوفيد - 19) زيادة الاستثمار في تكنولوجيا الإعلام، وخلق التقنيات الجديدة، ما سيزيد من تصنيع أدوات جديدة تسهل الوصول إلى الجمهور المستهدف، بكفاءة وجودة في المحتوى على مدار الساعة».
وقمة منظور آخر يفسر صعود صحافة «اللايف ستايل» خلال الجائحة يطرحه شادلي: «هو الميل إلى صناعة الترف والرفاهية، التي تحظى بمساحات بارزة في صحافة اللايف ستايل، بداية من توصيات الشراء إلى تداول أخبار العلامات البارزة».

الصحف في مواكبة الجائحة

في هذه الأثناء، تقول الخبيرة التونسية الدكتورة نهى بلعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بروز المحتوى الخاص بحياتنا اليومية بمعناها البسيط يعود إلى محاولات الإعلام للمواكبة... والواجب أن يواكب الإعلام واقعنا. لقد شهدنا خلال فترة الحجر الصحي اهتمام كثير منا بهذه المواضيع، ثم استمرارية أو ديمومة أي وسيلة إعلامية تجبرنا على أن نلبي رغبة الجمهور، ولذا كان لا بد من تجاوز المحتوى الكلاسيكي وخلق محتوى يتماشى مع متطلبات الجمهور».
وتابعت بلعيد - المتخصصة في الإعلام والاتصال الرقمي، ومؤسس منصة «ماذا يحدث»، وأستاذ الإعلام بالجامعة المركزية في تونس: «بعض المؤسسات في عالمنا العربي استغلت هذه الفرصة وسعت إلى التجديد على مستوى المحتوى، فأسست لمحتوى يتماشى مع احتياجات الجمهور، معتمدة في الوقت نفسه التكنولوجيا الحديثة، ولعل استمرار كثير من المؤسسات هو دليل على نجاحها في تجاوز الأزمة».
في السياق نفسه، عن رواج «صناعة الرفاهية» كرد فعل عكسي للجائحة لعب دوراً بارزاً في تعزيز مكانة هذا النوع من الصحافة أو صناعة المحتوى، ترى بلعيد: «مع أن هذا السلوك بارز في المجتمع منذ زمن؛ ربما لم تكن منتجات الترف والرفاهية في متناول الجميع كما هي عليه الحال اليوم، ولأن على الإعلام أن يكون في خدمة المجتمع، برز هذا النوع من الصحافة تماشياً مع تطور المجتمع».

«تيك توك» وطريق لـ«اللايف ستايل»

على صعيد آخر، حسب مراقبين، فإن تطبيق «تيك توك» قد تقدم على المواقع العالمية، وكانت أكثر زيارات عليه خلال عام 2021. ومن جانبه، يرى شادلي أنه «من المتوقع أن يتربع تيك توك على عرش مواقع التواصل في السنوات القليلة المقبلة... فالتطبيق الصيني الذي انطلق عام 2016 تفوق على عمالقة الإنترنت، إذ تجاوزت أعداد زيارة تيك توك زيارات موقع غوغل في فبراير (شباط) عام 2021 للمرة الأولى، وتكرر الأمر في شهري مارس (آذار) ومايو (أيار) من العام نفسه، وأصبح الأول في أغسطس (آب) الماضي. وليس هذا فحسب، بل جدير بالذكر أن قائمة المواقع العشرة الأكثر زيارة خلال عام 2021 جاءت وفق الترتيب التالي: تيك توك، غوغل، فيسبوك، إنستغرام، أبل، أمازون، نتفليكس، يوتيوب، تويتر، واتساب». ويضيف أن «هذا الترتيب له دلالة واضحة على اهتمامات القراء والمستخدمين، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل صناع المحتوى لتلبية احتياجات الجمهور، ومن ثم تعويض الخسائر».
وحول تأثير تطبيق «تيك توك» على صحافة «اللايف ستايل»، تشرح بلعيد قائلة: «أصبح اليوم تيك توك في خدمة الصحافة بصفة عامة، وليس فقط اللايف ستايل، فـ(تيك توك) وسيلة للترويج للمحتوى الإعلامي في عصر اندماج وسائل الإعلام. وبفضل هذا التطبيق نضمن نجاح المؤسسة الإعلامية وليس العكس... كذلك صار تطور الصحافة مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمنصات التواصل الاجتماعي، وعلى وسائل الإعلام أن تسجل حضورها بهذه المنصات الإلكترونية للمحافظة على جمهورها».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.