«الحزب القومي الاسكوتلندي».. النجم الجديد في المشهد الانتخابي البريطاني

زعيمته ستورجن تحظى بأعلى شعبية.. وتوقع لعبها دور «صانعة الملوك» بعد الاقتراع

زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
TT

«الحزب القومي الاسكوتلندي».. النجم الجديد في المشهد الانتخابي البريطاني

زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)

باتت زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن، التي قادت قبل أقل من عام، مع سلفها في قيادة الحزب، أليكس سالموند، حملة الاستفتاء على استقلال اسكوتلندا، أكثر شعبية من جميع قادة الأحزاب البريطانية المتصارعة في انتخابات السابع من مايو (أيار) الحالي. وقدرت استطلاعات الرأي شعبيتها بأكثر من 33 في المائة على الصعيد الوطني مقارنة بالزعماء الآخرين، على الرغم من أن حزبها ينشط فقط في اسكوتلندا وليس في باقي أجزاء المملكة. أما شعبيتها في إقليم اسكوتلندا فتعدت أكثر من 55 في المائة.
وإذا ترجمت هذه الشعبية في التصويت في الانتخابات الحالية وحصل حزبها على عدد كبير من المقاعد المخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم (ويستمنستر) بلندن، فسيكون دورها مصيريا في السياسات والتشريعات لدورة البرلمان المقبلة أو حتى التشكيلات الائتلافية التي ينوي القيام بها الحزبان الرئيسيان، العمال بقيادة إد ميليباند، أو المحافظون بقيادة ديفيد كاميرون، يوم الجمعة المقبل، أي بعد يوم من إجراء الانتخابات واتضاح نتائج الانتخابات وتبيان حصة كل من الأحزاب منها. الاعتقاد السائد أن حزبها قد يحصل على 56 مقعدا من أصل 59 مخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم في ويستمنستر. ومن هنا فقد أطلق عليها المراقبون لقب «صانعة الملوك».
وفي ما يتعلق بعدد مقاعد مجلس العموم، فإن الحزب القومي الاسكوتلندي قد يبرز ككتلة ثالثة ويفوق عدد نوابه بمرتين عدد نواب الليبراليين الديمقراطيين، أي الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم حاليًا، الذين قد يتضاءل عددهم بعد تدني شعبيتهم ويخسرون نصف عددهم.
هذا ما بينه آخر استطلاع للرأي نشر الخميس الماضي وتناول حصة كل من الأحزاب البريطانية من المقاعد المحتملة. وأظهر الاستطلاع أن الحزب القومي الاسكوتلندي قد يكتسح المشهد في اسكوتلندا ويحصل على معظم المقاعد المخصصة. وقال الاستطلاع الذي قامت به «مؤسسة موري» إن نسبة الحزب القومي الاسكوتلندي من الأصوات زادت عن نسبة حزب العمال بمقدار 34 نقطة مئوية، أي أنه سيحصل على 54 في المائة، وإذا ترجمت هذه النسبة إلى مقاعد فمعنى ذلك أن الحزب قد يحظى بمعظمها في اسكوتلندا، وهذا سيكون على حساب حزب العمال. ويبين الاستطلاع أن شعبية حزب العمال الذي ساد تاريخيا في اسكوتلندا تكون قد تبخرت وأصبحت نسبة ما قد يحصل عليه من الأصوات لا تتعدى 20 في المائة، أي أكثر بقليل من حزب المحافظين الذي لا تتعدى شعبيته 17 في المائة، والذي لديه مقعد واحد عن إحدى الدوائر الاسكوتلندية تمثله في ويستمنستر.
لدى حزب العمال حاليًا 41 مقعدا عن اسكوتلندا في دورة مجلس العموم بويستمنستر، وإذا خسر معظم هذه المقاعد فسيصبح من الصعب عليه تشكيل حكومة ائتلافية، حتى في حالة استمالة بعض القوى الصغيرة الأخرى مثل حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر. وهذا الوضع يعطي حزب المحافظين فرصة أكبر لتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يريده المحافظون حتى يستمروا في الحكم. ويفضل المحافظون صعود الحزب القومي الاسكوتلندي على الرغم من العداء المعلن له على حساب حزب العمال.
بعد إعلان نتائج استطلاع مؤسسة «موري» قال جيم ميرفي زعيم حزب العمال في اسكوتلندا لشبكة سكاي غاضبا وساخرا: «إذا تكررت هذه النتيجة يوم الانتخابات فإن كاميرون سيحتفل فعلا بانتصار الحزب القومي الاسكوتلندي (الذي لا تجمعه معه أي أرضية سياسية) لأن ذلك سيعطيه فرصة البقاء في داوننغ ستريت. هذا ليس لأن اسكوتلندا صوتت لصالح حزب المحافظين وإنما لأنها صوتت ضد حزب العمال».
خلال الحملة الانتخابية شن حزب المحافظين هجوما على حزب العمال مستخدما إمكانية دخول الأخير في حكومة ائتلافية مع الحزب القومي الاسكوتلندي. لكن هذا الهجوم رفع من أسهم القوميين الاسكوتلنديين على حساب حزب العمال، وهذا ما قاله حتى نشطاء حزب المحافظين أنفسهم، الذين انتقدوا هذا التوجه بشدة. وقالت وزيرة الداخلية المحافظة تريزا مي إن حكومة ائتلافية تتشكل من حزب العمال والحزب القومي الاسكوتلندي ستكون الأسوأ على بريطانيا منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش في الثلاثينات، إلا أن زعيمة فرع الحزب في اسكوتلندا رفضت هذا الكلام وقالت إن ذلك مبالغ فيه، مضيفة أن الحرب العالمية الثانية والتصويت على استقلال اسكوتلندا شكلت خطرا على بريطانيا أكثر من تأثير الحزب القومي في سياسات حزب العمال في حالة تشكيله حكومة ائتلافية بين الاثنين.
وردت نيكولا ستورجن على تصريحات الوزيرة مي قائلة لتلفزيون «اسكوتلند بي بي سي» إن هذه تعليقات غير مسؤولة، وإنها إهانة لجمهور الناخبين، «إنها إهانة للعملية الديمقراطية».
حزب المحافظين أطلق عددًا من الفيديوهات الترويجية لحملته الانتخابية أبرزت تصريحات لأعضاء من الحزب القومي الاسكوتلندي حول سياساتهم المستقبلية وما قد يحققونه منها في حالة دخولهم في حكومة ائتلافية مع حزب العمال. وتقول هذه المواد الترويجية الانتخابية إن الزعيم العمالي ميليباند سيصبح أسيرهم السياسي في حال دخوله في صفقة ائتلافية معهم.
في بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي أطلق الحزب مادة ترويجية لحملته مستخدما تصريحات تومي شيبارد أحد المرشحين عن الحزب القومي الاسكوتلندي يقول: «لقد صدمت المؤسسة البريطانية من رسالتنا (كان يقصد عملية الاستفتاء على الاستقلال والتي قد يحييها الحزب من جديد)»، مضيفا: «إن يوم 7 مايو سيكون كابوسا لها».
رئيس الوزراء كاميرون يعتقد أن احتمال ممارسة الحزب القومي الاسكوتلندي نفوذه على حكومة أقلية لحزب العمال هو احتمال مخيف. وقال زعيم المحافظين إن مثل هذا الائتلاف سيمنح الحزب الاسكوتلندي سلطات سياسية ستكون تداعياتها ضارة جدا على البلاد. وقال: «ستكون هذه أول مرة في تاريخنا يشارك فيها مجموعة قومية تعد جزءا من بلادنا في تحويل مسار حكومة بلادنا في اتجاه غير مقبول. أعتقد أن هذا احتمال مخيف».
وتدخل أيضا رئيس الوزراء الأسبق جون ميجور محذرا من أن أي اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العمال والحزب القومي الاسكوتلندي، وقال في محاضرة في لندن تناقلتها وسائل الإعلام إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد. وقال ميجور: «إن ميليباند سينجر إلى اليسار ويضحي بمصالح المملكة المتحدة للحفاظ على تأييد نيكولا ستورجن في حكومته». ودعا الناخبين لرفض حكومة «ضعيفة وغير مستقرة» تخضع «لجرعة يومية من الابتزاز السياسي» سيشكلها حزب العمال.
قضايا مثل الدفاع والتعليم والشؤون الخارجية والعجز في الميزانية والصرف العام واستقلال اسكوتلندا، تشكل جميعها اختلافات جوهرية بين برنامج الحزب القومي الاسكوتلندي والأحزاب الرئيسية، بما في ذلك حزب العمال. ولهذا يجد الأخير صعوبة في تشكيل حكومة ائتلافية معه. في الواقع تصريحات ميليباند في هذا الصدد جاءت لتعكس خوفه ومحاولته الظهور بالابتعاد عن الحزب القومي الاسكوتلندي، إذ قال في مقابلة مع برنامج أندرو مار (بي بي سي): «لا حكومة ائتلافية ولا أي وعود. قلت لا يوجد صفقات مع الحزب القومي الاسكوتلندي» بسبب سياساته التي تخص قضايا الدفاع ونيته في الانفصال عن جسم المملكة المتحدة، وكذلك السياسات المالية والصرف والعجز في الميزانية. وأضاف ميليباند أن الحكومة العمالية التي ستتشكل يوم الثامن من مايو «سوف تقدم خطابها الملكي بناء على ميزانية عمالية لن يكتبها الحزب القومي الاسكوتلندي. لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك». لكن ردت نيكولا ستورجن تقول: «ميليباند سيغير نبرة صوته بعد التصويت» ويقبل بصفقة معها.
لكن البعض يعتقد أيضا أن سياسات حزب المحافظين قد تشجع الحزب القومي الاسكوتلندي في فرض سياساته بشكل أكبر على المؤسسة السياسية البريطانية في حالة فوز حزب المحافظين، خصوصا في ما يخص المطالبة باستفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا.
وقد يحيي الحزب القومي الاسكوتلندي أحلامه، خصوصا مع ارتفاع شعبيته، في تنظيم استفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا. والاعتقاد السائد بين المراقبين أنه قد يستخدم مبدأ «أصوات إنجليزية لقوانين إنجليزية» لتحقيق هذا الهدف، كما قال جورج ايروين، وهو اقتصادي يعمل مستشارا لدى وزارة الخارجية البريطانية. يعتقد ايروين أن حزب نيكولا ستورجن سيضع اسفينا سياسيا بين اسكوتلندا وإنجلترا، بغض النظر عن من يشكل الحكومة المقبلة، لكن سيكون عندها الذخيرة الكافية من أجل هذا الهدف في حالة تشكلت الحكومة المقبلة من المحافظين. وستستخدم بعض التشريعات الجديدة من أجل المطالبة باستفتاء آخر حول استقلال اسكوتلندا. المحافظون يطالبون بإعطاء حق الفيتو بخصوص قوانين تخص إنجلترا يمنعون زملاءهم غير الإنجليز في مجلس العموم من التصويت عليها، لأنهم يعتقدون أن هذه القوانين تخص إنجلترا فقط، ولا يوجد برلمان إنجليزي محلي مثل برلمانات اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا يعكس مصالحها. وإذا حدث ذلك فإن بعض الأعضاء غير الإنجليز سيقولون إن المجلس العموم أصبح مجلس محليا وليس مجلسا تشريعيا للمملكة المتحدة ككل.
ويضيف ايروين أن القوميين الاسكوتلنديين لن يطالبوا باستفتاء إلا إذا كان هناك «تغيير مادي» يبرر ذلك. ويضيف ايروين أن الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي التي وعد بها كاميرون وقانون «الأصوات الإنجليزية للقوانين الإنجليزية» قد تشكل تبريرا ماديا يستخدمه الحزب القومي الاسكوتلندي من أجل المطالبة باستفتاء استقلال آخر.
كاميرون وعد بطرح عضوية الاتحاد الأوروبي في استفتاء مع نهاية 2017 مما يجعل خروج بريطانيا من أكبر كتلة تجارية في العالم واردًا. وإذا اختارت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي فإن القوميين الاسكوتلنديين أشاروا إلى أنهم سيدفعون باتجاه استفتاء آخر على الاستقلال رغم فشل استفتاء مماثل العام الماضي.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».