مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

بعضهم لجأ إلى أعمال بديلة لعدم عرض أدوار جديدة عليهم

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني
TT

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

ما الذي يخطر ببالك حين تسمع كلمات من نوعية «التمثيل»، «السينما»، «الوسط الفني»؟ لا شك أن صورة وردية ترتسم في ذهنك على الفور لنجوم تطاردهم الشهرة والأضواء والثراء الفاحش، هؤلاء الذين يقضون عطلاتهم الصيفية على شواطئ أوروبا، ويتناولون عشاءهم في مطعم باريسي وسط الشموع والموسيقى الخافتة!
انتبه، فهناك خبر في انتظارك: لقد عرفت وجهاً واحداً للعملة ولم تطالع الوجه الآخر، فهناك ممثلون لا يجدون الحد الأدنى من متطلبات العيش، ويعانون أشد المعاناة بحثاً عن دور في مسلسل هنا أو فيلم هناك يعينهم على نفقات الحياة، والمدهش أننا أمام ظاهرة قديمة تتجدد بين الحين والآخر!
«الفن أصبح تسولاً وأفكر في إلقاء نفسي من البلكونة»، جملة أطلقها شريف إدريس، الممثل المصري الذي يمكن تصنيفه ضمن ما يسمى بـ«نجوم الصف الثاني»، عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» أخيراً، ضمن منشور مطول هز الوسط الفني في مصر، فالفنان الذي بدأ مسيرته وهو طفل لا يتجاوز الخامسة من العمر في الثمانينات من القرن الماضي، وشارك في مسلسلات مهمة على غرار «أرابيسك» و«رأفت الهجان» و«عفاريت السيالة» وأخيراً «قصر النيل»، يشكو من عدم وجود أدوار تعرض عليه، وإن حدث ذلك يشترطون عليه تقاضي ربع أجره فقط، بل وصل الأمر أن يطلب «الوسيط» عمولة كي يأتي له بدور.
ورغم موجة التعاطف العارمة معه، فإن شريف أكد أنه لا يريد تعاطفا بقدر ما يريد فرصة عمل حقيقية، ينفق من خلالها على أطفاله الثلاثة.
عندما تواصلنا مع الفنان شريف إدريس اعتذر عن الخوض في تفاصيل الأزمة التي يمر بها مكتفياً بالقول في تصريحه «لـ«الشرق الأوسط»، «لقد قلت ما عندي، ولا أريد أن أشغل الناس بمشكلتي الشخصية أكثر من ذلك»، وأضاف أنه «متفائل رغم كل شيء، وأن القادم أفضل بإذن الله»، على حد تعبيره.

ويبدو أن شجاعة هذا الممثل فتحت الباب لفنانين آخرين وأعضاء بنقابة المهن التمثيلية يعانون من الأزمة نفسها، بدرجات متفاوتة، لكي يدلوا بدلوهم، ويحكوا عن تجاربهم المريرة في السياق نفسه، ليتضح أن ما يحدث ليس مجرد حالة فردية، فقد فاجأ الفنان الشاب كريم الحسيني الجميع حينما أعلن عن تحويل سيارته الخاصة إلى عربة لبيع القهوة على الطرق السريعة عبر فيديو على صفحته الشخصية جعلته يصبح الأعلى بحثاً وتداولاً على محرك البحث «غوغل» ويتصدر «الترند»، بالآونة الأخيرة.
كريم اكتشفه الفنان عادل إمام، وقدمه وهو طفل في فيلم «المولد»، إنتاج 1989، ثم تألق في دور الطفل المصاب بشلل الأطفال ويساعد أمه في فيلم «الجراج»، إنتاج 1995 أمام نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي، وتلقى الفنان الشاب دعماً من فنانين، أبرزهم أحمد فلوكس، وأحمد العوضي، وحنان مطاوع، ونشوى مصطفى، التي وصفته بـ«المحترم” و«الموهوبـ«.
ونفى كريم الحسيني أن يكون من هواة «ركوب الترند» أو مشغولاً بالتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن العمل بحد ذاته ليس عيباً مهما كان بسيطاً. وأضاف كريم «جاءتني فكرة عربة القهوة حين رأيتها ناجحة لدى إحدى السيدات فقررت دخول هذا المجال لتوفير الحد الأدنى من نفقات أسرتي، والتي لم يعد الفن قادراً على توفيرها لي».
وحول ملامح المرحلة الجديدة في حياته، أوضح أنه لن يترك الفن ومستمر في تقديم دوره ضمن مسرحيته الجديدة «أمر تكليف» وسعيد في حياته الأسرية وممتن لكل الدعم الذي تلقاه من زملائه في الوسط الفني.
الفنانة رشا العدل، ابنة الراحل سامي العدل، دخلت على خط الأزمة لتكشف عبر صفحتها الشخصية على «فيسبوك» هي الأخرى أن البعض من أعضاء نقابة المهن التمثيلية لا يكادون يجدون قوت أولادهم بسبب تمسكهم بكرامتهم، وعدم لهاثهم وراء موزعي الأدوار في الأفلام والمسلسلات، وربط البعض بين هذا التصريح وبين إنشائها عربة لتقديم المأكولات بإحدى القرى السياحية.

وبعيداً عن تلك الوقائع الجديدة التي صدمت البعض أخيراً، فإن معاناة الفنانين مادياً بسبب نقص الأدوار تعد ظاهرة قديمة، واستعاد البعض ما حدث مع النجمة جيهان فاضل، التي هاجرت فجأة إلى كندا، بسبب ما تردد عن تجاهل المنتجين لها، وانتشرت صور لها هناك وهي تعمل بأحد محال السوبرماركت.
وكذلك عانى الممثل شريف خير الله من تلك الأزمة، حتى أنه كتب منشوراً على صفحته الخاصة بـ«فيسبوك» ينضح سخرية ومرارة يؤكد فيه أنه بعد توقفه عن العمل ثلاث سنوات جاءته وظيفة جديدة، هي مهنة سائق تاكسي معلقاً «أفضل من الاقتراض والديون».
ولا تزال تصريحات النجمة الكوميدية مها أحمد، اللاذعة حول تعطلها عن العمل، حية في ذاكرة الكثير من المتابعين، فقد انتقدت كلاً من أحمد السقا وأمير كرارة، لرفضهما الاستجابة لها حين ناشدتهما أن يتدخلا لمنحها أدواراً في أعمالهما. وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (88 عاماً) قد اشتكى من تجاهل المخرجين له فكتب منشوراً مؤثراً يقول فيه «اعتبروني وجهاً جديداً وجربوني».
وتبدو نقابة المهن التمثيلية غائبة عن تلك الأزمة التي تتسع يوماً بعد آخر، حيث لم يتم حتى الآن تفعيل مقترح إنشاء «صندوق الطوارئ» لمساعدة أعضاء النقابة الذين يتعرضون لأزمات مادية حادة، وهو المقترح الذي يتكرر مع كل أزمة جديدة من هذا النوع.
وتعترف الفنانة نهال عنبر، عضو مجلس النقابة، في تصريحات إعلامية أخيراً، بـ«عجز النقابة» عن توفير حلول عملية لمساعدة الفنانين من ضحايا «البطالة الإجبارية».
بدوره، يقول الناقد الفني محمود عبد الشكور، نحن لسنا أمام ظاهرة عامة، وإن كانت فرص العمل بمسلسلات التلفزيون باتت قليلة بالفعل وتكاد تكون حكراً على أسماء بعينها، ولا بد من التنسيق بين نقابة المهن التمثيلية، وشركات الإنتاج والدولة نفسها للخروج بحلول عملية لتلك المشكلة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك فنانين كانوا يعتزلون قديماً بسبب عدم نجاحهم في المهنة أو لأسباب دينية مثل محمد العربي ومحسن محيي الدين، أما أن يعتزل بسبب قلة المعروض عليه من أعمال فهذا تطور مقلق وخطير، بحسب وصفه.

ويتحفظ الناقد الفني محمد عبد الرحمن، على إعلان بعض الفنانين اعتزالهم التمثيل نتيجة «البطالة»، مؤكداً أنه لا أحد يعتزل الفن في المطلق سوى أمثلة نادرة في تاريخنا كله لا يقاس عليها. ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، هذا الفنان أو ذاك سيعود للمهنة مع أول عرض جيد، إن لم يكن اليوم فغداً، وبالتالي أتفهم أن يلجأ بعضهم إلى عمل آخر نتيجة عدم وجود أدوار تعرض عليه، أما مصطلح «اعتزلت الفن» فأراها أقرب إلى «الابتزاز العاطفي ومحاولة لاستعطاف الجمهور». على حد تعبيره.



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».