إريكسون عن تجربته في الدوري الإيطالي: كانت أفضل فترة في مسيرتي

بعد عقدين من رحيله عن إيطاليا يستعيد المدرب السويدي ذكريات السنوات الذهبية هناك

إريكسون... مسيرة تدريبية شهدت الكثير من التنقل (الشرق الأوسط)
إريكسون... مسيرة تدريبية شهدت الكثير من التنقل (الشرق الأوسط)
TT

إريكسون عن تجربته في الدوري الإيطالي: كانت أفضل فترة في مسيرتي

إريكسون... مسيرة تدريبية شهدت الكثير من التنقل (الشرق الأوسط)
إريكسون... مسيرة تدريبية شهدت الكثير من التنقل (الشرق الأوسط)

كان المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون لا يعرف سوى القليل عن كرة القدم الإيطالية عندما تولى القيادة الفنية لنادي روما في صيف عام 1984، لقد نشأ إريكسون في السويد، وكان بإمكانه مشاهدة كرة القدم الإنجليزية فقط. ومع ذلك، كانت لديه معرفة مسبقة بروما، حيث كان نادي بنفيكا قد لعب تحت قيادته أمام روما في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الأوروبي عام 1983. يقول إريكسون ضاحكا: «ذهبنا للتجسس عليهم أثناء الاستعدادات للمباراة». ومن الواضح أن هذه الحيلة قد نجحت، حيث فاز بنفيكا بمباراة الذهاب على ملعب الأولمبيكو في روما، قبل أن يتعادل في مباراة العودة في البرتغال ويتأهل إلى نصف النهائي. خسر بنفيكا بقيادة إريكسون المباراة النهائية أمام آندرلخت البلجيكي، لكنه ترك انطباعاً رائعا في روما.

أمضى إريكسون في سامبدوريا وقتاً طويلاً وفاز معه بكأس إيطاليا في عام 1994 (غيتي)

تولى إريكسون قيادة روما بعد هزيمة الفريق الساحقة أمام ليفربول في نهائي كأس أوروبا على ملعبه. يقول المدير الفني السويدي: «كان من الصعب تحفيز اللاعبين بعد ذلك النهائي. كان الكثيرون من اللاعبين قد فازوا بكل شيء مع النادي، وكان هناك تراجع في الطموحات والدوافع. وخلال الأشهر الستة الأولى تساءلت عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح بتولي قيادة الفريق!» كما كان يتعين على إريكسون أيضا التعامل مع نجم الفريق روبرتو فالكاو، الذي غاب عن معظم مباريات الموسم بسبب الإصابة. يقول إريكسون: «لقد لعب سبع أو ثماني مباريات فقط في ذلك الموسم. كان يعاني من مشكلة في الركبة، وكان باقي لاعبي الفريق ينظرون إليه على أنه القائد. لقد قالوا لي إنه لا يمكنهم اللعب من دون فالكاو. وعندما عاد للعودة والمشاركة في المباريات كان الفارق واضحا للغاية».

إريكسون لم يستطع رفض تدريب المنتخب الإنجليزي فرحل عن لاتسيو فساءت نتائجه

يتذكر إريكسون إحدى المباريات التي شارك فيها فالكاو، وهي المباراة التي فاز فيها روما على نابولي بهدفين مقابل هدف وحيد. ويقول: «لقد كان أفضل حتى من مارادونا في ذلك اليوم، وهو ما يعكس مدى روعته. لقد كان لاعبا استثنائيا». وواجه إريكسون أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا عدة مرات عندما كان المدير الفني السويدي يتولى قيادة روما وفيورنتينا، فكيف يستيعد ذلك؟ يرد إريكسون قائلا: «لقد كان الأمر صعباً للغاية. يمكنك الاعتماد على دفاع المنطقة، لكن إذا أعطيته مساحة فسوف يدمرك. وإذا خصصت لاعبا معينا لمراقبته، فسوف يدمرك أيضاً. وإذا خصصت لاعبين أو ثلاثة أو أربعة لاعبين لمراقبته، فلا يهم أيضا، فالنتيجة كانت واحدة دائما».
يتذكر إريكسون مواجهتين أمام مارادونا في يناير (كانون الثاني) 1988 عندما لعب فريقه فيورنتينا أمام نابولي في كأس إيطاليا وفي الدوري في نفس الأسبوع. فاز فيورنتينا في مباراة الكأس بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. يقول إريكسون: «لم يكن مارادونا مهتماً حقاً بكأس إيطاليا. لم يقدم الكثير في تلك المباراة، لكن بعد الصافرة جاء إلي وقال لي مازحا إن الوضع سيكون مختلفا تماما يوم الأحد. وبالفعل عندما جاء يوم الأحد، قدم مستويات مذهلة وكان من المستحيل إيقافه وقاد فريقه للفوز علينا برباعية نظيفة».

يعتقد إريكسون أنه كان من الممكن الفوز بدوري الأبطال مع لاتسيو في وجود إنزاغي وفيرون (رويترز)

ويضيف: «لقد كان رجلاً بسيطاً، بطريقة إيجابية. تناولت العشاء معه عدة مرات - آخرها عندما كان يعيش في دبي. أعتقد أنه تأثر بأشخاص سيئين طوال حياته. أما كلاعب، فربما يكون الأفضل على الإطلاق». لكن كيف كان إريكسون سيدربه لو أتيحت له الفرصة لذلك؟ يقول المدير الفني السويدي: «مارادونا هو مارادونا. بعض اللاعبين يحتاجون فقط إلى منحهم الحرية، ومارادونا من هذه النوعية».
ترك إريكسون روما في عام 1987 لتولي قيادة فيورنتينا، الذي كان يضم آنذاك اللاعب الإيطالي الصاعد روبرتو باجيو البالغ من العمر 20 عاماً. فهل يعد أكثر لاعبا موهوبا تولى إريكسون تدريبه على الإطلاق؟ يقول إريكسون: «نعم، هو وروني. لقد كان باجيو يمتلك كل شيء: تقنية مذهلة، ورؤية ثاقبة، وسرعة فائقة. أتذكر واحدة من أولى مبارياتنا خارج ملعبنا أمام ميلان بقيادة أريغو ساكي. لم نتجاوز خط المنتصف سوى مرتين فقط، لكننا سجلنا هدفين صنع باجيو أحدهما وسجل الآخر. ولم نكن نلعب أمام دفاع عادي، حيث كان دفاع ميلان يتكون في تلك الفترة من باريزي ومالديني وكوستاكورتا وتاسوتي».


ميهايلوفيتش أفضل مسدد للكرات الثابتة في التاريخ (غيتي)

ابتعد إريكسون عن كرة القدم الإيطالية لمدة ثلاث سنوات في صيف عام 1989، وعاد إلى بنفيكا وقاده للوصول إلى المباراة النهائية لكأس أوروبا في موسمه الأول، لكن النادي البرتغالي خسر المباراة النهائية أمام ميلان. وأقنعه مالك نادي سامبدوريا الأسطوري باولو مانتوفاني بالعودة إلى إيطاليا عام 1992، وكان مانتوفاني يتعامل مع اللاعبين بطريقة رائعة وخلق أجواء عائلية بامتياز داخل النادي. ووثق النجم الإيطالي جيانلوكا فيالي في مانتوفاني لدرجة أنه عندما باعه سامبدوريا إلى يوفنتوس في صيف 1992، طلب فيالي من مانتوفاني التفاوض على أجره مع يوفنتوس نيابة عنه لأنه لم يكن لديه وكيل أعمال. وكتب فيالي: «كان هناك تضارب في المصالح. فكلما قل الراتب الذي سيدفعه يوفنتوس لي، زاد المبلغ المتبقي الذي سيدفعه النادي لهم كرسوم لانتقالي. ومع ذلك، وعدني مانتوفاني بأنه سيحصل لي على أفضل صفقة ممكنة».
ويشيد إريكسون أيضاً بمانتوفاني، قائلا: «لقد غير رأيه بشأن المكان الذي يمكن أن يصل إليه النادي بعد أن وافقت على تولي قيادة الفريق. لقد أخبرني مانتوفاني أن سامبدوريا لم يعد بإمكانه منافسة يوفنتوس أو ميلان أو إنتر ميلان مالياً، وأنه على وشك أن يبيع فيالي ليوفنتوس. لكنه أخبرني أن هذا لم يكن ما اتفقنا عليه، لذا يمكنني الرحيل إذا كنت أريد ذلك. لكنني أعجبت بصدقه، ولذا قبلت استكمال المهمة. لقد بنينا فريقا جيدا، بلاعبين مثل خوليت وبلات، وركزنا على اللاعبين الشباب، مثل سيدورف وكييزا وفيرون».
كما التقى إريكسون بروبرتو مانشيني في سامبدوريا. وبحلول عام 1992، كان مانشيني يلعب هناك منذ عقد من الزمن وكان بالفعل أحد أساطير النادي. يقول إريكسون: «كان مانشيني يدير النادي. كان يخبر اللاعبين بموعد تناول الوجبات في المطبخ ويخبرهم بأننا سنتأخر ويجب أن تكون المعكرونة دافئة. وكان يستدعي الرجل المسؤول عن معدات التدريب، ويتأكد من أن كل شيء جاهز للاستخدام. كان يشارك في كل شيء. لقد كان مثل أحد أبناء مانتوفاني. وكان مانشيني وفيالي يتناولان الطعام في منزل مانتوفاني بانتظام». ويصف إريكسون مانشيني في سيرته الذاتية بأنه «محطم الكرات». ويقول: «لقد كانت لديه معايير عالية جداً، وكان يطالب الجميع بالالتزام بها. كان يتجادل طوال الوقت مع الحكام ومع زملائه في الفريق. لكنه كان لاعبا موهوبا للغاية ويمكنه فعل كل شيء على أرض الملعب».
لعب مانشيني 36 مباراة دولية فقط مع منتخب إيطاليا، وهو الأمر الذي يثير السخرية، وكانت آخر مباراة دولية له في مارس (آذار) 1994 عندما كان عمره 29 عاماً فقط. في الواقع، كان مانشيني سيئ الحظ تماما لأن أفضل سنوات مسيرته الكروية تزامنت مع فترة وجود الأسطورة روبرتو باجيو في الملاعب. يقول إريكسون عن ذلك: «نعم، لقد كان سيئ الحظ. كان كل منهما يلعب في مركز صانع الألعاب، وربما كان بإمكان ساكي أن يعتمد عليهما معا مع منتخب إيطاليا». وبالفعل دفع ساكي بكل من باجيو ومانشيني معا في العديد من المباريات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، لكن نظراً لحبه للنظام واستيائه من اللعب الفردي قرر في نهاية المطاف استبعاد مانشيني من الفريق.
وأثناء الحديث عن سامبدوريا، تحولت المحادثة من اللاعبين المبدعين والعباقرة إلى فن الدفاع والقدرات الهائلة للمدافع العملاق بيترو فييرجوود. كان فييرجوود يلعب في سامبدوريا منذ 12 عاماً - آخر ثلاث سنوات له تحت قيادة إريكسون - ويعتبر أحد أفضل المدافعين الإيطاليين في التاريخ. لقد أكد كل من مارادونا، وغابرييل باتيستوتا، وماركو فان باستن، وفابريزيو رافانيلي، وغاري لينيكر أن فييرجوود كان أصعب مدافع واجهوه. وخلال مسيرة تدريبية شهدت الكثير من التنقل، أمضى إريكسون في سامبدوريا وقتا أطول من الوقت الذي قضاه في أي نادٍ آخر. لقد فاز بكأس إيطاليا في عام 1994 - آخر بطولة حصل عليها النادي حتى الآن - قبل أن يرحل في نهاية موسم 1996 - 1997 لتولي القيادة الفنية لنادي لاتسيو، الذي كان ينفق بسخاء على التعاقدات الجديدة.
لم يكن لاتسيو قد فاز بأي بطولة منذ لقب الدوري الأول والوحيد الذي فاز به في عام 1974، وكانت مهمة إريكسون الأولى تتمثل في تغيير العقلية في النادي، والتي شعر أنها تتجسد في المهاجم بيبي سيغنوري، الذي كان معتاداً على الشكوى من كل شيء. يقول إريكسون إن سيغنوري كان كثيرا ما يردد عبارة: «هذا لا يمكن أن يحدث في يوفنتوس أو ميلان».
يقول إريكسون، الذي أرسل سيغنوري على سبيل الإعارة إلى سامبدوريا في يناير عام 1998: «لم يكن بإمكاني الإبقاء عليه في النادي. إنه مهاجم جيد للغاية، لكن سلوكه كان سيئا». ولم يتأثر لاتسيو برحيل سيغنوري، حيث وصل النادي إلى نهائي كأس إيطاليا ونهائي كأس الاتحاد الأوروبي في موسم إريكسون الأول بالنادي. فاز لاتسيو في المباراة الأولى على ميلان وحصل على كأس إيطاليا، لكنه خسر أمام إنتر ميلان في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي بثلاثية نظيفة.
ويتم تذكر تلك المباراة على أنها شهدت عرضا مذهلا من جانب الظاهرة البرازيلية رونالدو. وقال أليساندرو نيستا في ذلك الوقت إنه ألقى باللوم على نفسه في تلك الليلة، لكن بعد مشاهدة المباراة مرة أخرى، أدرك أنه كان عاجزاً عن إيقاف رونالدو. تحسنت العقلية في لاتسيو تدريجياً، وكان التعاقد مع سينيسا ميهايلوفيتش حاسما للغاية في هذا الصدد. كان ميهايلوفيتش مشهورا بقدمه اليسرى الرائعة ومزاجه الحاد بنفس القدر، وكان يتمتع بثقة كبيرة في النفس. يقول عنه إريكسون: «كان يعتقد أنه الأفضل في كل شيء: أفضل قدم يسرى، وأفضل قدم يمنى، وأفضل تسديدة، وأسرع لاعب. وحتى إذا لم يكن الأفضل في بعض هذه الأشياء، فإنه كان يؤمن بأنه الأفضل، وهذا شيء جيد».
ويعد ميهايلوفيتش هو أكثر اللاعبين تسجيلا للأهداف من الضربات الحرة في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز. وبسؤاله عما إذا كان ميهايلوفيتش هو أفضل مسدد للكرات الثابتة في التاريخ، رد إريكسون قائلا: «ربما يكون كذلك. كان لدي أفضل لاعب للكرات الثابتة بالقدم اليسرى وهو ميهايلوفيتش، وأفضل مسدد للكرات الثابتة بالقدم اليمنى وهو بيكهام». واصل لاتسيو التحسن تحت قيادة إريكسون وفاز أخيراً بلقب الدوري الإيطالي الممتاز – ثاني بطولة للدوري في تاريخ النادي، ولم يحصل النادي على لقب الدوري منذ ذلك الحين - في اليوم الأخير من موسم 1999 – 2000، كما فاز لاتسيو بلقب كأس إيطاليا في ذلك العام، وسجل بافيل نيدفيد ودييغو سيميوني في مرمى إنتر ميلان في النهائي الذي انتهى بهدفين مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. وكان أحد أهم أسباب الفوز يتمثل في خوان سيباستيان فيرون الذي كان النادي قد تعاقد معه في الصيف السابق.
لقد كان فيرون لاعباً مهماً للغاية في لاتسيو، فلماذا عانى لاحقاً عندما انتقل إلى مانشستر يونايتد؟ يقول إريكسون: «لقد سألت نفسي هذا السؤال مرات عديدة. أعتقد لأنه كان قائداً في لاتسيو، لكن عندما ذهب إلى مانشستر يونايتد لم يكن كذلك. أعتقد أنه كان بحاجة إلى أن يكون القائد حتى يتمكن من تقديم مستوياته المعروفة. كان فيرون عبقريا. كان هو ومانشيني متشابهين للغاية، ويمكنهما فعل كل شيء على أرض الملعب، وكانا يمتلكان صفقات القيادة».
عزز لاتسيو صفوفه بعد الفوز بلقب الدوري، وتعاقد مع كلاوديو لوبيز من فالنسيا، كما تعاقد مع هيرنان كريسبو في صفقة قياسية بلغت 35 مليون جنيه إسترليني. يقول إريكسون: «عندما تعاقدنا مع كريسبو ولوبيز، كنت أرغب في محاولة الفوز بدوري أبطال أوروبا». ومع ذلك، فإن المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الألماني بهدف دون رد في لندن في أكتوبر (تشرين الأول) 2000 في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم غيرت مسيرة إريكسون إلى الأبد. لقد استقال كيفن كيغان من تدريب المنتخب الإنجليزي بعد هذه المباراة مباشرة، وفجأة بدأ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يبحث عن مدير فني جديد.
يقول إريكسون: «لو رفضت تدريب المنتخب الإنجليزي كنت سأندم على ذلك بكل تأكيد. عندما عرض علي تدريب المنتخب الإنجليزي ووافقت على ذلك، تغيرت الأجواء تماما داخل نادي لاتسيو. أتذكر أن نيستا جاء إلي وطالبني بالبقاء». وبعد أن أعلنت إنجلترا أن إريكسون سيكون مديرها الفني الجديد، لم يحقق لاتسيو الفوز إلا في ست مباريات من 14 مباراة لعبها بعد ذلك. يقول إريكسون: «أردت أن أحاول القيام بكلتا الوظيفتين حتى نهاية ذلك الموسم، لكن نتائج لاتسيو بدأت في التراجع، وأدركت أنه ليس من الممكن القيام بذلك، لذا قدمت استقالتي».
وبحلول الوقت الذي رحل فيه بعد هزيمة لاتسيو على ملعبه بهدفين مقابل هدف أمام نابولي الصاعد حديثاً في أوائل يناير، كان الفريق متأخراً بفارق 11 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب روما. لم يكن إريكسون يعرف أن لاتسيو سوف يبدأ مرحلة صعبة للغاية، فبحلول الوقت الذي كان يقود فيه المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم عام 2002، كان لاتسيو يبيع أفضل لاعبيه، وكان مالك النادي، سيرجيو كراغنوتي، قد طُرد من النادي وفي طريقه إلى السجن لمدة أربع سنوات بسبب جرائم مالية. ولم يقترب لاتسيو من الحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز منذ ذلك الحين.
وكانت أفضل فترة في مسيرة إريكسون التدريبية هي تلك التي قضاها مع لاتسيو في مطلع الألفية الجديدة. يقول المدير الفني السويدي: «كانت أفضل فترة في حياتي المهنية، فقد حصلت على سبع بطولات في أقل من أربع سنوات».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.