راتكليف وعاشوري يسعيان لتخطي الصدمة بعد وصولهما إلى «الحرية»

الحكومة البريطانية تعهّدت إطلاق سجين ثالث وأسرته تتهمها بـ«الخيانة»

نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
TT

راتكليف وعاشوري يسعيان لتخطي الصدمة بعد وصولهما إلى «الحرية»

نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)

طوى اثنان من المحتجزين البريطانيين من أصل إيراني، صفحة المحن والقلق على مصيرهما، وبدأت فترة تخطى الصدمة، بهبوط طائرة نقلتهما إلى لندن في وقت مبكر أمس (الخميس)، في أعقاب تسوية بريطانية - إيرانية عبر القنوات الدبلوماسية العمانية، وذلك في ذروة محادثات إيران والقوى الكبرى على إحياء الاتفاق النووي.
ووصلت نازنين زاغري – راتكليف، البريطانية من أصل إيراني، ومعها أنوشه عاشوري الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية إلى قاعدة جوية عسكرية في برايز نورتون في أكسفوردشير بعد الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي بقليل بعد توقف وجيز في سلطنة عمان. وغادرا الطائرة معاً وابتسما ولوّحا وهما يدخلان مبنى مطار.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بعد وقت قصير من وصولهما إلى القاعدة: «كانت 48 ساعة صعبة حقاً». وأضافت: «كان الإفراج عنهما متوقعاً لكننا لم نكن متأكدين حتى اللحظة الأخيرة لذلك كانت لحظة مفعمة بالمشاعر ولكنها أيضاً لحظة سعيدة جداً للعائلتين»، حسب «رويترز».
وبعد لحظات من مغادرتهما مسقط، كتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، على «تويتر»: «يسرني تأكيد أن احتجاز نازنين زاغري - راتكليف وأنوشه عاشوري المجحف انتهى اليوم وسيعودان إلى المملكة المتحدة».
بدأت محنة نازنين باعتقالها على أيدي «الحرس الثوري» في مطار في طهران في الثالث من أبريل (نيسان) 2016 في أثناء محاولتها العودة إلى بريطانيا مع طفلتها غابرييلا التي كان عمرها 22 شهراً بعد زيارة مع والديها. وأدانتها محكمة إيرانية في وقت لاحق بالتآمر للإطاحة بالمؤسسة الدينية الحاكمة. ونفت عائلتها والمؤسسة الخيرية التي تعمل بها التهمة.
وقال أنتونيو زابولا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «تومسون رويترز»، التي تعمل بها زاغري - راتكليف إن إطلاق سراحها «شعاع نور وأمل» في وقت يغرق العالم فيه في فوضى. وخلال فترة اعتقالها، قالت مؤسسة «تومسون رويترز» إن زاغري - راتكليف سافرت إلى إيران بصفة شخصية، ولم تكن في زيارة للقيام بعمل في إيران.
أما عاشوري فقد حُكم عليه بالسجن عشر سنوات في 2019 بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي وسنتين بتهمة جمع ثروة بطريقة غير مشروعة.

زاغري راتكليف تحتضن زوجها ريتشارد وطفلتهما غابرييلا لدى وصولها إلى مطار «برايز نورتون» فجر أمس (أ.ف.ب)

- اختصار السعادة
تحدث أفراد من عائلتي عاشوري وزاغري راتكليف، أمس، عن الفرح الذي يشعرون به بلقائهما بعد سنوات من القلق على مصيرهما، مدركين أنهما يحتاجان إلى وقت لتخطي صدمة سجنهما لسنوات باتهامات لطالما أكدا أنهما بريئان منها. وغرّدت إليكا عاشوري على حسابها على «تويتر» إلى جانب صورة لوالدها أنوشه (67 عاماً) ونازنين (43 عاماً) وهما يبتسمان في قاعدة «بريز نورتون» للقوات الجوية الملكية: «صورة تختصر السعادة».
والتقت غابرييلا (سبع سنوات)، ابنة نازنين، والدتها التي لم ترها منذ أكثر من عامين. وقالت عمتها ريبيكا - راتكليف في برنامج تلفزيوني أمس، إن ريبيكا «نامت في السرير بين والديها الليلة الماضية»، مضيفة: «أعتقد أنها حقاً لحظة مميزة بالنسبة للثلاثة»، مشيرةً إلى أن الفتاة الصغيرة «لم تحظَ بطفولة مع والديها معاً».
ووصفت ريبيكا - راتكليف الأجواء بعد لمّ شمل الأسرة بـأنها «كصباح عيد الميلاد عندما ننتظر سانتا كلوز ويصل أخيراً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
بعد ست سنوات من الانتظار تخللتها آمال كاذبة وإضرابات عن الطعام ونقل نازنين إلى عيادة للأمراض النفسية لتلقي العلاج، قال ريتشارد – راتكليف، أول من أمس (الأربعاء): «يمكننا أن نكون عائلة طبيعية من جديد». وقال جون - راتكليف، والد زوج نازنين، لهيئة «بي بي سي» البريطانية، إن الزوجين وابنتهما «سيمكثان في منزل أو مسكن توفره وزارة الخارجية لبضعة أيام. بعد ذلك، نأمل أن نلتقيهم في عطلة نهاية الأسبوع».
وأعلنت لندن الإفراج عنهما (الأربعاء) بعد أن سددت ديناً قديماً بقيمة 394 مليون جنيه إسترليني (470 مليون يورو) مع طهران.
بعد اعتقال والدتها في طهران عام 2016 عاشت غابرييلا في البداية مع أسرة والدتها في إيران قبل أن تنضم إلى والدها في المملكة المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وكان ريتشارد - راتكليف قد أكد مراراً أن زوجته «رهينة» لعبة سياسية مرتبطة بهذا الدين القديم للمملكة المتحدة في إطار صفقة أسلحة.
وقالت إليكا عاشوري (35 عاماً) وشقيقها آريان (32 عاماً) إن عليهما «توخي الحذر» بسبب الصدمة التي عانى منها والدهما الذي حاول الانتحار في إيران. وقالت إليكا: «سنواجه تحديات جديدة بسبب تعرضه لصدمة، وعلينا توخي الحذر وأخذ مشاعره في الاعتبار».
- خيانة مروعة
في سياق متصل، قالت بريطانيا إن خبير البيئة مراد طاهباز، وهو أميركي - إيراني يحمل الجنسية البريطانية ومولود في لندن، حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة «التآمر مع أميركا» وأُفرج عنه (الأربعاء) بكفالة.
وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي، إن الحكومة ستواصل العمل من أجل مغادرة طاهباز، إلا أن صحيفة «الغارديان» ذكرت أمس أن أسرته تشعر بـ«خيانة مروعة» من الحكومة البريطانية، حتى مع إطلاق سراحه مؤقتاً.
وقالت عائلة طاهباز للصحيفة: «لقد خذلتنا الحكومة البريطانية وخانتنا. كان الوحيد من بين الثلاثة الذين يحملون شهادة ميلاد بريطانية وقد تُرك...». وأضافت: «لم يتم إخبارنا بهذا الترتيب إلا في مكالمة هاتفية قصيرة مع وزير الخارجية، عندما فات الأوان لفعل أي شيء حيال ذلك. البريطانيون الآن يقولون فقط إنها مشكلة أميركية».
- دين تاريخي
وسردت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس، تفاصيل الماراثون الدبلوماسي الذي قطعته تراس من أجل إعادة المحتجزين لدى «الحرس الثوري» الإيراني منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث التقت في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، نظيرها الإيراني حسين أميرعبداللهيان، ومروراً بالوسيط التقليدي «الموثوق» بين إيران والغرب، سلطنة عمان. وأشارت الصحيفة إلى اتصالات أجرتها تراس بنظيرها العماني بدر البوسعيدي، قبل أن تلتقي به في لندن خلال اجتماعها بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، قبل أن يسافر مسؤولون بريطانيون إلى مسقط بمن فيهم لورا هيكي، رئيس مكتب العراق، إلى مسقط.
وفي فبراير (شباط)، مع الاقتراب من التوصل لاتفاق بعد شهور من محادثات إحياء اتفاق 2015 النووي، قالت إيران، التي تحتجز نحو 12 من المواطنين الغربيين أصحاب الجنسية المزدوجة، إنها مستعدة لتبادل سجناء مقابل الإفراج على أرصدة مجمدة وإطلاق سراح إيرانيين محتجزين في سجون غربية.
وطالبت السلطات الإيرانية بريطانيا بدفع دين بمبلغ 400 مليون جنيه إسترليني (520 مليون دولار)، دفعها شاه إيران في الماضي مقدَّماً للحصول على 1750 دبابة ومركبة أخرى لم يتم تسليم أي منها تقريباً بعدما أطاحت ثورة عام 1979 به.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، إن بريطانيا كانت تبحث سبل سداد الدين. وقالت في بيان: «بالتوازي مع ذلك، سوّينا أيضاً دين (آي إم إس)، كما قلنا إننا سنفعل»، في إشارة إلى دين العتاد العسكري. وأضافت أن الدين تمت تسويته بالكامل تماشياً مع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وأنه سيتم توجيه الأموال فقط لشراء «سلع إنسانية».
وحسب تقرير «الغارديان» أجرى المسؤولون الإيرانيون والبريطانيون في مسقط محادثات مفصلة حول كيفية سداد الديون. وطالب الإيرانيون بتسديدها لوزارة الدفاع، وهو ما رفضه الجانب البريطاني.
وبعد استبعاد فكرة نهاية الأموال نقداً، في نهاية المطاف، اتفق الطرفان على دفع الأموال عبر خط ائتمان بريطاني للولايات المتحدة، قبل تحويلها إلى بنك «سامان»، عبر استخدام القناة الخاصة بالتجارة الإنسانية السويسرية، وهي قناة أنشئت في فترة الإدارة الأميركية السابقة لإيران لشراء السلع الإنسانية.
والغذاء والدواء وغيرهما من الإمدادات الإنسانية معفاة من العقوبات التي عاودت واشنطن فرضها بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.
وتراقب السفارة السويسرية الراعية للمصالح الأميركية، إنفاق الأموال على شراء السلع الإنسانية، وليس تمويل أنشطة «الحرس الثوري» مثل تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
- تباين في طهران
كانت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت الإفراج عن زاغري - راتكليف وعاشوري بعد أن سددت بريطانيا ديناً تاريخياً. ولاحقاً قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يوم الأربعاء، إن بريطانيا سددت ديونها قبل أيام قليلة، نافياً أي صلة بين الدفع والإفراج عن السجناء.
وكتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن بريطانيا «أُجبرت على دفع دين بـ530 مليون دولار بعد نصف قرن، وبنفس الوقت خسرت شبكة جواسيس من 50 شخصاً». وأجرت في مقالها الافتتاحي مقارنةً بين علاقات بريطانيا وإيران الآن وقبل 100 عام. وكتبت في هذا الصدد: «كانت بريطانيا تسمي لنا الحاكم، واليوم هي مجبَرة على دفع الديون». وتابعت: «أميركا التي تتراجع قوتها اليوم تلهث من أجل أن تدخل غرفة التفاوض معنا، وسيناتور يقول بغضب: الإيرانيون لا يسمحون لنا بدخول غرفة التفاوض ويجب أن ننظر من ثقب الباب إلى ما يحدث في غرفة التفاوض».
وكتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنها «جاسوسة (تساوي) 530 مليون دولار»، وفي مقال آخر تحت عنوان «انتظر أكاذيب زاغري - راتكليف» اتُّهمت السلطات البريطانية بتقديم زاغري - راتكليف كمواطنة عادية وأم برئية، مكررةً اتهامها بـ«التجسس تحت غطاء عمل صحافي». ووضعت الصحيفة يدها على تصريح سابق لبوريس جونسون أمام مجلس العموم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 عندما كان وزيراً للخارجية، وأشار إلى قيام راتكليف بتنظيم دورة تدريبية للصحافيين في إيران، الأمر الذي عرّض جونسون لانتقادات على نطاق واسع. وأشارت صحيفة «جوان» إلى احتمال ظهور زاغري - راتكليف على شاشة قناة «بي بي سي» الفارسية وغيرها من القنوات التي تخاطب الإيرانيين من الخارج.
وكانت قضية مزدوجي الجنسية سبباً في زيارة جونسون إلى طهران في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وسافر سلفه جيرمي هانت في نوفمبر 2018، وقال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، عدة مرات إن «القضاء الإيراني مستقل ولا يمكن للحكومة الإيرانية أن تتخذ قراراً في هذا الأمر».



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.