استعجال «الطاقة النظيفة» يخنق العالم

تحذير سعودي... وتغاضٍ بريطاني... وتودد أميركي

زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
TT

استعجال «الطاقة النظيفة» يخنق العالم

زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)

في ديسمبر (كانون الأول) 2021 خرج وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، محذراً من أن العالم مُقبل على أزمة طاقة في حال استمرار انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط، وأن هذه الاستثمارات هي السبيل الوحيد للمحافظة على إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاجية التي سيحتاج إليها السوق. وفي الأسبوع المنصرم اقتربت أسعار النفط من 140 دولاراً للبرميل، لأسباب منها النمو المتزايد في الطلب والذي قابله نقص في الإمدادات، وما صاحب ذلك من أحداث سياسية يعيشها العالم حالياً والتي من أهمها الحرب الروسية - الأوكرانية ومفاوضات الملف النووي الإيراني.
تحذير الأمير عبد العزيز بن سلمان جاء رداً على تحذيرات دولية من ضرورة خفض الاستثمار في الوقود الأحفوري والغاز والنفط، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في قطاع الطاقة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات منذ 2014 حتى العام الماضي 2021.

الشركات تسحب استثماراتها

وأشار تقرير أصدره موقع «Clean Technica» -وهو موقع متخصص بالطاقة النظيفة- إلى أن حجم الاستثمارات المسحوبة في الوقود الأحفوري عام 2014 بلغت نحو 52 مليار دولار، فيما بلغت عام 2018 أكثر من 125 مليار دولار لشركات متعددة الجنسيات مثل «إيه جي 2 آر لا مونديال»، وصندوق «أستراليا فيجن سوبر فاند» وجامعة «برانديز» الأميركية. وفي عام 2019 التزمت 1110 مؤسسات لديها أصول مُدارة بأكثر من 11 تريليون دولار بالتخلص من الوقود الأحفوري، لتشهد تلك الصناعة القوية انخفاضاً ثابتاً بمركزها في «ستاندرد آند بورز»، نتيجة تراجع عدد المستثمرين المؤسسيين، وانخفاض الأرباح، وضعف التوقعات، لتشطب شركات مثل «بي بي» و«إكوينور» و«ريبسول» أكثر من 11 مليار دولار من قيمة أصول النفط الصخري في أميركا الشمالية.
وفي عام 2020، أعلنت 42 مؤسسة استثمارية من 14 دولة سحب استثماراتها من الوقود الأحفوري، وأعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أن الاستدامة البيئية ستكون عاملاً رئيسياً وحاسماً في قرارات الاستثمار مستقبلاً، ليعلن أيضاً صندوق المعاشات التقاعدية لولاية نيويورك أنه سيتخلص من شركات النفط والغاز بحلول عام 2024، وإزالة الاستثمارات الكربونية من محفظته، التي تُقدَّر قيمتها بأكثر من 500 مليار دولار، بالكامل، بحلول عام 2040.
بدورها، حددت شركة «لويدز»، أكبر سوق تأمين في العالم، موعداً للكفّ عن تغطية التأمين الجديدة للفحم ومشروعات الطاقة في القطب الشمالي بدايةً من يناير (كانون الثاني) الماضي فيما التزمت «لويدز» بالانسحاب من أعمال الوقود الأحفوري بحلول عام 2030.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان

 

زيادة الضرائب وبيع الأصول

ورأى مازن السديري، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية، أن أهم المشكلات التي تواجه الشركات المستثمرة في الوقود الأحفوري هي زيادة تكلفة الضرائب مقابل دعم الطاقة المتجددة وتبني بعض الدول خصوصاً الأوروبية سياسات متشددة لتحول تلك الشركات للاستثمار في الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذه قادة دول الاتحاد الأوروبي لفرض «ضريبة الكربون» للحد من استخدام الوقود الأحفوري كان واضحاً تأثيره على شركات النفط واتضح بشكل أكبر مع الأزمة الحالية.
وأضاف السديري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك السياسات دفعت بعض الشركات لبيع جزء من أصولها مثل «رويال داتش» و«شل» و«إيني» الإيطالية، ومثل شركة «بي بي»، التي تعمل حالياً على بيع حصتها في الشركة «روسنفت» الروسية التي تشكل 15% من إنتاج الشركة، إضافةً إلى أنها خرجت من الاستثمار في الوقود الأحفوري في أميركا ومستقبلاً ستخرج من الاستثمار في الوقود الأحفوري بشكل أسرع، وهذا يضغط على صناعة النفط، مضيفاً أن الشركة أعلنت أنها تنوى بيع أصولها من الوقود الأحفوري بقيمة 25 مليار دولار بحلول عام 2025 وهو يعادل نحو 13% من إجمالي الأصول الثابتة للشركة، الأمر الذي وصفه بأنه «زاد الطين بلة» خصوصاً مع زيادة الطلب العالمي على الوقود الأحفوري.
وقال السديري إن النقص الهيكلي في الاستثمارات وعدم كفاية الإنفاق الرأسمالي ستكون له آثار كبيرة الإنتاج العالمي للوقود الأحفوري، مشيراً إلى أنه في حال استمرار الإحجام عن الاستثمار في رأس المال سيُفقد السوق نحو 16 مليون برميل بحلول 2030، مشدداً على ضرورة أن تتجاوز الاستثمارات في الوقود الأحفوري 450 مليار دولار سنوياً.
وذكر تقرير لـ«بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس» صدر في أغسطس (آب) 2021 أن كبرى شركات النفط أقدمت على بيع أصول بقيمة تجاوزت 198 مليار دولار بين عامي 2015 و2020، ما يتجاوز بمقدار أربعة أضعاف حجم الأموال التي استثمرتها هذه الشركات في تكنولوجيات الطاقة النظيفة.
واللافت أن شركات النفط العالمية الأوروبية على وجه الخصوص، اتخذت مساراً مختلفاً عن نظيراتها الأميركية، وكانت شركة «إكوينور» الوحيدة التي تجاوز حجم استثماراتها في الطاقة النظيفة عائدات بيع الأصول، ورغم الإجراءات الضخمة لبيع الأصول من جانب «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس»، فإنها مجتمعة استثمرت 757 مليون دولار فقط في مجال الطاقة النظيفة، وهو ما يعادل 1% فقط من عائدات بيع الأصول.

معركة اتفاق باريس للمناخ

وكان اتفاق المناخ الذي وُقِّع في باريس عام 2015، ودخل حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، قد شدد بشكل أساسي على مواجهة مشكلة انبعاثات الغازات الدفيئة، وكيفية إيجاد الحلول للتكيف معها، والتخفيف من حدة ضررها على البيئة، والنظر بجدية إلى الآثار الواضحة للتغيرات المناخية، وأطلق مبادرات تسهم في الحد من الانبعاثات للتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويُذكر أن أحد مهندسي هذا الاتفاق هو وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، وهو الآن المبعوث الرئاسي لشؤون المناخ.
وعلى الرغم أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أعلن خروج الولايات المتحدة الأميركية من اتفاق باريس للمناخ، ودعم صناعة النفط ومنح التراخيص للتنقيب، فإن الرئيس الحالي جو بايدن أعلن منذ توليه العودة لاتفاق باريس للمناخ ونقض جميع قرارات الرئيس الأسبق فيما يخص قطاع الوقود الأحفوري، ليوقف مؤقتاً عقود إيجار النفط والغاز الطبيعي الجديدة على الأراضي العامة والمياه البحرية إلى أقصى حدّ ممكن، وإلغاء خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» لنقل النفط الخام من كندا إلى ساحل الخليج الأميركي.
اتفاق باريس تبعته دعوات من مؤسسات دولية للتخلص من الاستثمار في الوقود الأحفوري للوصول إلى الطاقة المتجددة، لتقود وكالة الطاقة الدولية حملة تحذيرات ضد المستثمرين لعدم تمويل مشروعات النفط والغاز والفحم الجديدة، وذلك في أقوى تحذير من الوكالة لكبح الاستثمارات في الوقود الأحفوري.

المواقف المتضاربة لوكالة الطاقة

وحثّ فاتح بيرول، الرئيس التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، خلال مؤتمر الطاقة الذي عُقد في الرباط بداية هذا الأسبوع، الدول المنتجة على ضخ مزيد من الخام لتحقيق الاستقرار في الأسواق، وقال: «على كل دولة منتجة للنفط أن تتحلى بالمسؤولية وضخ مزيد من النفط في السوق».
وكان بيرول قد صرح في مايو (أيار) 2021، قائلاً إن «الطريق إلى الحياد الكربوني ضيّق لكن لا يزال من الممكن تحقيقه. إذا أردنا الوصول إلى ذلك بحلول عام 2050، فنحن لسنا بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في مشروعات جديدة للنفط والغاز والفحم». وأضاف: «الأمر متروك للمستثمرين لاختيار أي محفظة يفضّلونها ولكن هناك مخاطر ومكافآت».
الأمير عبد العزيز بن سلمان -حينها- عدّ بيانات وكالة الطاقة الدولية المتضاربة حول موقفها من قطاع النفط والغاز «مثيرة للضحك»، وأشار إلى التناقض الكبير بين توقعات ومطالب وكالة الطاقة الدولية بشأن الوقود الأحفوري ومستقبله، قائلاً: «هي تحث على وقف الاستثمار في الطاقة التقليدية، ومن جهة أخرى تحذّر من تقليص الإنتاج مستقبلاً وتأثيره على الأسواق».
وعلق سليمان الحربش، المدير السابق لصندوق أوبك للتنمية الدولية «أوفيد» وممثل السعودية السابق في مجلس محافظي «أوبك»، على البيانات التي صدرت من الدول المستهلكة بعد ارتفاع أسعار الطاقة ضاحكاً: «تلك الدول ضحية تقارير المؤسسة التي صنعتها عام 1974» في إشارة إلى الوكالة الدولية للطاقة.
وقال الحربش في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الوكالة الدولية للطاقة أصدرت تقريراً منتصف العام الماضي حمل عنوان «صفر انبعاثات في عام 2050»، وإن لب التقرير يشير إلى إن تحقيق صفر انبعاثات في عام 2050 ممكن في ظل فرضيات ثلاث تتمثل في: «إيقاف التنقيب عن الوقود الأحفوري بشكل كامل، والتعاون الدولي، وتغيير أنماط الحياة والتحول الكامل للطاقات المتجددة». وأضاف أن «كل هذه الفرضيات أو الشروط التي تبنّتها الوكالة كل واحد فيها أصعب من الآخر، خصوصاً ونحن نتحدث عن دول فقيرة لم تصل إليها الكهرباء، إذ يتجاوز عدد المحرومين من الطاقة الكهربائية أكثر من مليار نسمة، فكيف تأتي الوكالة وتطلب تغيير أنماط الحياة لهم؟!».
وأضاف الحربش قائلاً: «يبدو أن ذلك التقرير تم إعداده لمساعدة الحكومة البريطانية في إدارتها لمؤتمر المناخ 26 الذي عُقد في جلاسكو نهاية العام الماضي».

الاقتصاديات النامية وفقر الطاقة

وفي مقال نُشر سبتمبر (أيلول) 2021، في المجلة الأميركية «فورين أفيرز»، شن نائب الرئيس النيجيري يمي أوسينباغو، هجوماً على الدول الغربية وأنها تعمل على تقييد الاستثمار في موارد الطاقة الأحفورية بهدف الحد من الانبعاثات والتحوّل نحو الطاقات البديلة، لكنها لم تراعِ الدور المحوري الذي تلعبه تلك الأنواع من الطاقة في دعم نمو الاقتصادات النامية، خصوصاً في دول أفريقيا.
وأشار في مقاله أن مؤسسات التمويل الإنمائي كانت تسعى طوال الفترة الماضية لتحقيق التوازن بين الهواجس المناخية والاحتياجات التنموية، لكنّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي قررت اتخاذ خطوات صارمة للحد من استثمارات الوقود الأحفوري، وتريد من البنك الدولي أن يدعم هذا التوجه، وهو ما جعل بنك التنمية الأفريقي يفقد قدرته على دعم مشاريع الغاز الطبيعي الكبرى في القارة الأفريقية.

السعودية تحذّر

وجدد الأمير عبد العزيز بن سلمان تحذيره من نشوء تحديات أمام صانعي السياسات جراء ارتفاع الأسعار، واصفاً الحملة ضد الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز بأنها «قصيرة النظر وسيكون لها أثر على الرفاهية العالمية»، مؤكداً أن بلاده ستواصل الاستثمار في قطاعي النفط والغاز وأيضاً الطاقة المتجددة.
وفسر وزير الطاقة السعودية أن العالم يمر بمرحلة تحول الطاقة، «ومن الخطأ التركيز على جانب واحد مثل الطاقة المتجددة، لأن اقتصاد العالم يتطلب مختلف مصادر الطاقة لتطوير الاقتصاد»، ورأى أن الاستدامة التي تعد نتيجة للاقتصاد الدائري للكربون، ستكون معتمدة على التقنية القادرة على ضمان رفع الطلب على الوقود الأحفوري مع معالجة الانبعاثات عبر تلك التقنية». ويذكر أن مجموعة العشرين قد وافقت على تبني منهج الاقتصاد الدائري للكربون والذي اقترحته المملكة العربية السعودية في قمة الرياض عام 2020.
وقد ردت وكالة الطاقة الدولية بأنها تتوقع تراجع الطلب تزامناً مع زيادة الإمدادات خلال الفترة المقبلة، متوقعةً انخفاض الطلب على النفط بنحو 100 ألف برميل يومياً في 2021 و2022، وقالت في تقريرها الصادر ديسمبر (كانون الأول) 2021: «إن الإمدادات قد ترتفع 6.4 مليون برميل يومياً العام المقبل مقارنةً مع زيادة 1.5 مليون برميل في 2021»، وأضافت: «استمرار التراجع عن التخفيضات قد يؤدي إلى فائض في حدود مليوني برميل في الربع الثاني من 2022»، وهو الربع الذي قاربت فيه أسعار النفط على 140 دولاراً للبرميل!
فيما توقع تقرير أصدرته «أوبك» عام 2020 نمو الطلب العالمي على النفط الخام بحلول 2025 إلى 103.7 مليون برميل يومياً، وبحلول 2030 سيرتفع إلى 107.2 ملايين برميل يومياً، ثم إلى 108.9 ملايين برميل يومياً بحلول 2035، وبحلول 2040 سينمو الطلب العالمي إلى 109.3 ملايين برميل يومياً.

الغرب يعيد النظر في استراتيجياته

إحجام الدول والمستثمرين عن الاستثمار في الوقود الأحفوري أدى إلى أزمة الطاقة التي يعيشها العالم حالياً، إذ لامست أسعار خام برنت الأسبوع الماضي 140 دولاراً، جراء الطلب المتزايد وتجاوز التأثير الاقتصادي لفيروس «كورونا»، وما تلاها من أزمة سياسية في الملف الأوكراني - الروسي ومفاوضات الملف النووي الإيراني بما انعكس بشكل سريع على أسواق السلع والمعادن، لتعلن الحكومة البريطانية أنها تعد استراتيجية جديدة للطاقة تهدف إلى استعادة زخم عمليات استخراج النفط في بحر الشمال عقب إعلان وقف استيراد الخام والمنتجات النفطية الروسية، وتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والطاقة النووية، إذ ذكر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنه إلى جانب الانتشار السريع للطاقة المتجددة، سيكون هناك إنتاج أكبر من بحر الشمال.
وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة استضافت قمة غلاسكو للمناخ نوفمبر 2021 وشارك فيها نحو 200 دولة خرجت باتفاق يطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وتعهدت فيه بريطانيا بأن تكون محايدة للكربون بحلول عام 2050، إلا أن وزير الصناعة والطاقة البريطاني كواسي كوارتنغ، قال إن «وقف الإنتاج المحلي كما يطلب البعض سيكون خطأ».
فيما طلبت وزيرة الطاقة الأميركية جنيفر غرانهولم، في مؤتمر في هيوستن بولاية تكساس عُقد بداية مارس (آذار) الجاري من شركات النفط، إنتاج المزيد من النفط بهدف تخفيف الاضطرابات في السوق، وقالت: «نحتاج إلى المزيد من الإمدادات».
وأضافت: «علينا زيادة العرض قصير الأجل بشكل مسؤول، حيث نستطيع، من أجل تحقيق الاستقرار في السوق وتقليل الضرر الذي يلحق بالعائلات الأميركية»، وحينما تم تذكيرها باتفاق قمم المناخ، قالت إن الحاجة إلى إمدادات الوقود الأحفوري على المدى القصير لن تؤثر على التزام حكومة بايدن بالتحول في قطاع الطاقة.
وأضافت: «نحن جادون بشأن خفض انبعاثات الكربون. يمكننا القيام بالأمرين في الوقت نفسه. اليوم نحتاج إلى زيادة إنتاج الغاز والنفط لتلبية الطلب»، لتعود مرة أخرى لتجتمع الأسبوع الماضي مع رؤساء شركات النفط: شيفرون، وإكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، وغيرهم، قائلة لهم: «لا أريد القتال... من الأفضل بكثير العمل معاً على حلول لمواجهة المستقبل»، وأضافت أن «الإدارة لا تقف في طريق الصناعة، وتدعم زيادة الإنتاج المحلي بوصفها وسيلة لمساعدة المستهلكين، الذين يعانون من ارتفاع أسعار البنزين».
ومع هذا نعود إلى ما نبّه إليه الوزير السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، من أن عدم الاستثمار في قطاع النفط سيؤدي إلى تلاشي الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وتراجع الإنتاج بنحو 30 مليون برميل يومياً بحلول 2030 جراء تقليص الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والحفر.
يُذكر أن مجموعة من الحكومات والمؤسسات المالية العامة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة، قد تعهدت بإنهاء الدعم المباشر لقطاع طاقة الوقود الأحفوري «بلا هوادة» بحلول نهاية عام 2022.

حرق الفحم لرفاهية الشعوب

ويتضح من الموقف الغربي عدة نقاط، أولاها أن الغرب وعلى الرغم من إعلان حرصه على المناخ ومحاربة الانبعاثات الكربونية، فإنه لم يتردد لحظة في الاستثمار في الوقود الأحفوري عندما وجد أن اقتصاده ورفاهية شعبه في خطر. ثانيتها أن الغرب ومع محاربته للوقود الأحفوري بشكل عام وللفحم بشكل خاص، عاد مرة أخرى لإحراق الفحم عندما هددت روسيا بإيقاف ضخ الغاز.
ويجب ألا يُنسى أن الغرب نفسه هو من تبنى زيادة إنتاج الفحم في نهاية السبعينات الميلادية في قمة الدول السبع في اليابان، وكان السبب حينها هو تقليل الاعتماد على النفط بعد المقاطعة العربية التي حدثت آنذاك، ليعود مرة أخرى في بداية هذه الألفية ويحارب الفحم بضراوة بعد أن قل اعتماده عليه. وأخيراً فإن الغرب يدرك –حتى مع عدم إعلانه– أن أمن الطاقة مهم جداً له، هذا الإدراك هو ما جعله يدعو للاستثمار في الفحم في السبعينات، وهو ما جعله يسوّق للطاقة المتجددة ونبذ النفط في العقد الأخير، وهو ما جعله الآن يعود مرة أخرى للنفط بعد أن قضى السنوات الأخيرة يعلن أن النفط يعيش آخر أيامه.

رؤية جديدة للحفاظ على الاقتصاد

ومع أن الطاقة المتجددة أو ما تسمى «النظيفة» انطلقت من مؤتمر كيوتو الذي عُقد في اليابان عام 1997، بعد أن اتفق معظم رؤساء الدول على تخفيض إنتاج ثاني أكسيد الكربون لتجنب التهديدات الرئيسية لتغير المناخ بسبب التلوث واستنفاد الوقود الأحفوري والمحافظة على البيئة والصحة العامة للكائنات الحية، فإن الطريق للوصول إلى إزالة الكربون معقد ويحتاج إلى نهج جديد حتى لا تتأثر الاقتصاديات المعتمدة على الوقود الأحفوري بشكل كامل مثل الدول الأفريقية لتطرح السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين والتي عُقدت في 2020 رؤية متكاملة تقوم على الاقتصاد الدائري للكربون وتم اعتماده من أعضاء المجموعة، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات الدفيئة وإدارتها بشتى التقنيات المتاحة. ويمثل هذا النهج طريقة مستدامة لإدارة الانبعاثات باستخدام أربعة محاور هي:
1 - التخفيض
2 - إعادة الاستخدام
3 - التدوير والتخلص
4 - التقليل من الانبعاثات
إذا يقوم التخفيض عبر تشجيع التقنيات والابتكارات مثل مصادر الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والطاقة النووية، أما إعادة الاستخدام، فهو تحويل الانبعاثات الضارة إلى مواد خام قيّمة للصناعات، بتطبيق التقاط الكربون واستخدامه (CCU)، وتحويل الانبعاثات إلى مواد ذات قيمة (E2V)، إما إعادة التدوير فهو الاعتماد على العمليات الطبيعية والتحلل، بما في ذلك استخدام حاملات الطاقة مثل الميثانول والأمونيا والهيدروجين التي تمثل الدورة الطبيعية، وأخيراً إزالة الانبعاثات من الغلاف الجوي الذي يدور حول تطبيق الاستخلاص الطبيعي والجيولوجي للكربون، وتخزينه واستخلاصه من الهواء مباشرةً، إضافةً إلى الحلول الطبيعية للقضاء على الانبعاثات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أرباح «الراجحي» السعودي تقفز إلى 1.8 مليار دولار في الربع الأول بنمو 14.3%

سجل «مصرف الراجحي» السعودي، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم، انطلاقة قوية في العام المالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

رفعت «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء، هدفها السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 7600 نقطة، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وذلك بعد أسابيع فقط من خفض توقعاتها، في ظل تحسن المعنويات عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ويعكس الهدف الجديد ارتفاعاً محتملاً بنحو 6.9 في المائة، مقارنة بإغلاق يوم الاثنين عند 7109.14 نقطة. وكانت الشركة قد خفّضت توقعاتها سابقاً إلى 7200 نقطة من 7500 نقطة الشهر الماضي، وفق «رويترز».

كما رفعت «جي بي مورغان» تقديراتها لأرباح السهم الواحد للمؤشر إلى 330 دولاراً من 315 دولاراً، في حين رفعت توقعاتها لعام 2027 إلى 385 دولاراً من 355 دولاراً.

وجاءت هذه المراجعة في ظل تعافي الأسهم الأميركية من أدنى مستوياتها في مارس (آذار)، مدفوعة بوقف إطلاق النار في الصراع بالشرق الأوسط، مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق.

وقالت الشركة في مذكرة: «بالنظر إلى الارتفاع الحاد من أدنى المستويات الأخيرة، وعلى الرغم من تحسن البيئة الجيوسياسية، فإن السوق لا تزال عرضة لتقلبات قد تدفعها إلى مرحلة تماسك قصيرة الأجل قبل استئناف الاتجاه الصعودي».

ورغم ذلك، تتوقع المؤسسة المالية أن يصل المؤشر إلى ما يقارب 8000 نقطة بنهاية العام في حال التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع.

وأسهم الزخم القوي في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مدعومَين بتوقعات أرباح قوية للربع الأول.

وأضافت «جي بي مورغان» أن ظهور منصة «ميثوس» من شركة «أنثروبيك» أعاد تنشيط موجة التفاؤل في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات المبكرة هذا العام، بعد الكشف عن نموذج «كلود ميثوس»، الذي تم تأجيل إطلاقه مؤقتاً لأسباب تتعلق بالأمان التقني.

كما أشارت إلى وجود مجال إضافي لتحسين تقديرات الأرباح، لافتة إلى أن التعديلات الإيجابية الأخيرة تركزت في عدد محدود من شركات التكنولوجيا وقطاع الطاقة.

واختتمت بالقول إن الولايات المتحدة ستبقى وجهة استثمارية رئيسية طويلة الأجل للمحافظ العالمية، بفضل الابتكار والنمو القوي وعوائد رأس المال المرتفعة، رغم استمرار اتجاهات التنويع وتدفقات إعادة التوازن بعيداً عن الأصول الأميركية.


الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام، في ظل تراجع أسعار النفط العالمية عن ذروتها التي بلغتها خلال الحرب الإيرانية.

وحسب التقارير، سيوفر هذا الانخفاض في الأسعار على مالك السيارة الخاصة نحو 3.23 دولار لتعبئة خزان سعة 50 لتراً من بنزين 92 أوكتان.

وكانت بكين قد رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل ثلاث مرات منذ مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وقد تم تحديد الزيادتَين الأخيرتَين بنحو نصف الزيادة التي تنص عليها آلية التسعير الصينية لحماية المستهلكين.

وأعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية خفض الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 555 يواناً (نحو 81 دولاراً) و530 يواناً للطن المتري على التوالي.

وأفادت شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية بأن ارتفاع أسعار البنزين والديزل قد أدى إلى انخفاض حاد في استهلاك التجزئة، مما تسبب في زيادة المخزونات لدى المصافي المستقلة، ودفع إلى خفض أسعار الجملة على نطاق واسع لتصريف المخزونات.

وتقوم لجنة التنمية والإصلاح الوطنية بمراجعة وتعديل أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل 10 أيام عمل. ويعكس معدل التعديل التغيرات في أسعار النفط الخام العالمية، ويأخذ في الاعتبار متوسط تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة.

وكانت الصين قد رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل آخر مرة في 7 أبريل (نيسان)، بمقدار 420 يواناً للطن و400 يوان للطن على التوالي. وقد انخفضت أسعار النفط من ذروتها التي شهدتها في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، إلا أن التوقعات أصبحت أكثر ضبابية مرة أخرى.

وأدانت إيران الولايات المتحدة بعد هجومها على السفينة التجارية الإيرانية «توسكا»، مما أثار شكوكاً جديدة حول مدى صمود الاتفاق.

وواصلت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران حصارها عن مضيق هرمز ثم أعادت فرضه سريعاً، وهو المضيق الذي يمر عبره عادةً ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال محللو «سيتي» إن استمرار اضطراب هذا الممر المائي الاستراتيجي لشهر آخر قد يدفع أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.


الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، بعد خسائر في الجلسة السابقة، وسط تفاؤل حذر لدى المستثمرين بشأن استمرار مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 621.99 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما سجلت المؤشرات الإقليمية الرئيسية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «داكس» بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعد مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وتشير التطورات الدبلوماسية إلى بقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع إبداء مسؤولين أميركيين تفاؤلهم باستمرار المحادثات، في حين أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن طهران تدرس المشاركة رغم استمرار العقبات وعدم اليقين مع اقتراب انتهاء الهدنة.

وجاء أداء الأسواق مدفوعاً أيضاً بانتعاش من خسائر جلسة الاثنين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط في بداية التداولات، مما عزز رهانات المستثمرين على إمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع.

وتصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع بلغ 1 في المائة، في حين جاء قطاع الرعاية الصحية في ذيل القائمة متراجعاً بنسبة 0.6 في المائة.

وفي تحركات لافتة، هبطت أسهم شركة «رويال يونيبرو» بنسبة 13 في المائة، متجهة نحو أسوأ أداء يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بعد إعلان الشركة إنهاء شراكتها مع موزعي «بيبسي» في شمال أوروبا.