استعجال «الطاقة النظيفة» يخنق العالم

تحذير سعودي... وتغاضٍ بريطاني... وتودد أميركي

زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
TT

استعجال «الطاقة النظيفة» يخنق العالم

زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)
زحام في إحدى محطات الوقود وسط باريس (أ.ف.ب)

في ديسمبر (كانون الأول) 2021 خرج وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، محذراً من أن العالم مُقبل على أزمة طاقة في حال استمرار انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط، وأن هذه الاستثمارات هي السبيل الوحيد للمحافظة على إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاجية التي سيحتاج إليها السوق. وفي الأسبوع المنصرم اقتربت أسعار النفط من 140 دولاراً للبرميل، لأسباب منها النمو المتزايد في الطلب والذي قابله نقص في الإمدادات، وما صاحب ذلك من أحداث سياسية يعيشها العالم حالياً والتي من أهمها الحرب الروسية - الأوكرانية ومفاوضات الملف النووي الإيراني.
تحذير الأمير عبد العزيز بن سلمان جاء رداً على تحذيرات دولية من ضرورة خفض الاستثمار في الوقود الأحفوري والغاز والنفط، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في قطاع الطاقة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات منذ 2014 حتى العام الماضي 2021.

الشركات تسحب استثماراتها

وأشار تقرير أصدره موقع «Clean Technica» -وهو موقع متخصص بالطاقة النظيفة- إلى أن حجم الاستثمارات المسحوبة في الوقود الأحفوري عام 2014 بلغت نحو 52 مليار دولار، فيما بلغت عام 2018 أكثر من 125 مليار دولار لشركات متعددة الجنسيات مثل «إيه جي 2 آر لا مونديال»، وصندوق «أستراليا فيجن سوبر فاند» وجامعة «برانديز» الأميركية. وفي عام 2019 التزمت 1110 مؤسسات لديها أصول مُدارة بأكثر من 11 تريليون دولار بالتخلص من الوقود الأحفوري، لتشهد تلك الصناعة القوية انخفاضاً ثابتاً بمركزها في «ستاندرد آند بورز»، نتيجة تراجع عدد المستثمرين المؤسسيين، وانخفاض الأرباح، وضعف التوقعات، لتشطب شركات مثل «بي بي» و«إكوينور» و«ريبسول» أكثر من 11 مليار دولار من قيمة أصول النفط الصخري في أميركا الشمالية.
وفي عام 2020، أعلنت 42 مؤسسة استثمارية من 14 دولة سحب استثماراتها من الوقود الأحفوري، وأعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أن الاستدامة البيئية ستكون عاملاً رئيسياً وحاسماً في قرارات الاستثمار مستقبلاً، ليعلن أيضاً صندوق المعاشات التقاعدية لولاية نيويورك أنه سيتخلص من شركات النفط والغاز بحلول عام 2024، وإزالة الاستثمارات الكربونية من محفظته، التي تُقدَّر قيمتها بأكثر من 500 مليار دولار، بالكامل، بحلول عام 2040.
بدورها، حددت شركة «لويدز»، أكبر سوق تأمين في العالم، موعداً للكفّ عن تغطية التأمين الجديدة للفحم ومشروعات الطاقة في القطب الشمالي بدايةً من يناير (كانون الثاني) الماضي فيما التزمت «لويدز» بالانسحاب من أعمال الوقود الأحفوري بحلول عام 2030.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان

 

زيادة الضرائب وبيع الأصول

ورأى مازن السديري، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية، أن أهم المشكلات التي تواجه الشركات المستثمرة في الوقود الأحفوري هي زيادة تكلفة الضرائب مقابل دعم الطاقة المتجددة وتبني بعض الدول خصوصاً الأوروبية سياسات متشددة لتحول تلك الشركات للاستثمار في الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذه قادة دول الاتحاد الأوروبي لفرض «ضريبة الكربون» للحد من استخدام الوقود الأحفوري كان واضحاً تأثيره على شركات النفط واتضح بشكل أكبر مع الأزمة الحالية.
وأضاف السديري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك السياسات دفعت بعض الشركات لبيع جزء من أصولها مثل «رويال داتش» و«شل» و«إيني» الإيطالية، ومثل شركة «بي بي»، التي تعمل حالياً على بيع حصتها في الشركة «روسنفت» الروسية التي تشكل 15% من إنتاج الشركة، إضافةً إلى أنها خرجت من الاستثمار في الوقود الأحفوري في أميركا ومستقبلاً ستخرج من الاستثمار في الوقود الأحفوري بشكل أسرع، وهذا يضغط على صناعة النفط، مضيفاً أن الشركة أعلنت أنها تنوى بيع أصولها من الوقود الأحفوري بقيمة 25 مليار دولار بحلول عام 2025 وهو يعادل نحو 13% من إجمالي الأصول الثابتة للشركة، الأمر الذي وصفه بأنه «زاد الطين بلة» خصوصاً مع زيادة الطلب العالمي على الوقود الأحفوري.
وقال السديري إن النقص الهيكلي في الاستثمارات وعدم كفاية الإنفاق الرأسمالي ستكون له آثار كبيرة الإنتاج العالمي للوقود الأحفوري، مشيراً إلى أنه في حال استمرار الإحجام عن الاستثمار في رأس المال سيُفقد السوق نحو 16 مليون برميل بحلول 2030، مشدداً على ضرورة أن تتجاوز الاستثمارات في الوقود الأحفوري 450 مليار دولار سنوياً.
وذكر تقرير لـ«بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس» صدر في أغسطس (آب) 2021 أن كبرى شركات النفط أقدمت على بيع أصول بقيمة تجاوزت 198 مليار دولار بين عامي 2015 و2020، ما يتجاوز بمقدار أربعة أضعاف حجم الأموال التي استثمرتها هذه الشركات في تكنولوجيات الطاقة النظيفة.
واللافت أن شركات النفط العالمية الأوروبية على وجه الخصوص، اتخذت مساراً مختلفاً عن نظيراتها الأميركية، وكانت شركة «إكوينور» الوحيدة التي تجاوز حجم استثماراتها في الطاقة النظيفة عائدات بيع الأصول، ورغم الإجراءات الضخمة لبيع الأصول من جانب «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس»، فإنها مجتمعة استثمرت 757 مليون دولار فقط في مجال الطاقة النظيفة، وهو ما يعادل 1% فقط من عائدات بيع الأصول.

معركة اتفاق باريس للمناخ

وكان اتفاق المناخ الذي وُقِّع في باريس عام 2015، ودخل حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، قد شدد بشكل أساسي على مواجهة مشكلة انبعاثات الغازات الدفيئة، وكيفية إيجاد الحلول للتكيف معها، والتخفيف من حدة ضررها على البيئة، والنظر بجدية إلى الآثار الواضحة للتغيرات المناخية، وأطلق مبادرات تسهم في الحد من الانبعاثات للتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويُذكر أن أحد مهندسي هذا الاتفاق هو وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، وهو الآن المبعوث الرئاسي لشؤون المناخ.
وعلى الرغم أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أعلن خروج الولايات المتحدة الأميركية من اتفاق باريس للمناخ، ودعم صناعة النفط ومنح التراخيص للتنقيب، فإن الرئيس الحالي جو بايدن أعلن منذ توليه العودة لاتفاق باريس للمناخ ونقض جميع قرارات الرئيس الأسبق فيما يخص قطاع الوقود الأحفوري، ليوقف مؤقتاً عقود إيجار النفط والغاز الطبيعي الجديدة على الأراضي العامة والمياه البحرية إلى أقصى حدّ ممكن، وإلغاء خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» لنقل النفط الخام من كندا إلى ساحل الخليج الأميركي.
اتفاق باريس تبعته دعوات من مؤسسات دولية للتخلص من الاستثمار في الوقود الأحفوري للوصول إلى الطاقة المتجددة، لتقود وكالة الطاقة الدولية حملة تحذيرات ضد المستثمرين لعدم تمويل مشروعات النفط والغاز والفحم الجديدة، وذلك في أقوى تحذير من الوكالة لكبح الاستثمارات في الوقود الأحفوري.

المواقف المتضاربة لوكالة الطاقة

وحثّ فاتح بيرول، الرئيس التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، خلال مؤتمر الطاقة الذي عُقد في الرباط بداية هذا الأسبوع، الدول المنتجة على ضخ مزيد من الخام لتحقيق الاستقرار في الأسواق، وقال: «على كل دولة منتجة للنفط أن تتحلى بالمسؤولية وضخ مزيد من النفط في السوق».
وكان بيرول قد صرح في مايو (أيار) 2021، قائلاً إن «الطريق إلى الحياد الكربوني ضيّق لكن لا يزال من الممكن تحقيقه. إذا أردنا الوصول إلى ذلك بحلول عام 2050، فنحن لسنا بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في مشروعات جديدة للنفط والغاز والفحم». وأضاف: «الأمر متروك للمستثمرين لاختيار أي محفظة يفضّلونها ولكن هناك مخاطر ومكافآت».
الأمير عبد العزيز بن سلمان -حينها- عدّ بيانات وكالة الطاقة الدولية المتضاربة حول موقفها من قطاع النفط والغاز «مثيرة للضحك»، وأشار إلى التناقض الكبير بين توقعات ومطالب وكالة الطاقة الدولية بشأن الوقود الأحفوري ومستقبله، قائلاً: «هي تحث على وقف الاستثمار في الطاقة التقليدية، ومن جهة أخرى تحذّر من تقليص الإنتاج مستقبلاً وتأثيره على الأسواق».
وعلق سليمان الحربش، المدير السابق لصندوق أوبك للتنمية الدولية «أوفيد» وممثل السعودية السابق في مجلس محافظي «أوبك»، على البيانات التي صدرت من الدول المستهلكة بعد ارتفاع أسعار الطاقة ضاحكاً: «تلك الدول ضحية تقارير المؤسسة التي صنعتها عام 1974» في إشارة إلى الوكالة الدولية للطاقة.
وقال الحربش في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الوكالة الدولية للطاقة أصدرت تقريراً منتصف العام الماضي حمل عنوان «صفر انبعاثات في عام 2050»، وإن لب التقرير يشير إلى إن تحقيق صفر انبعاثات في عام 2050 ممكن في ظل فرضيات ثلاث تتمثل في: «إيقاف التنقيب عن الوقود الأحفوري بشكل كامل، والتعاون الدولي، وتغيير أنماط الحياة والتحول الكامل للطاقات المتجددة». وأضاف أن «كل هذه الفرضيات أو الشروط التي تبنّتها الوكالة كل واحد فيها أصعب من الآخر، خصوصاً ونحن نتحدث عن دول فقيرة لم تصل إليها الكهرباء، إذ يتجاوز عدد المحرومين من الطاقة الكهربائية أكثر من مليار نسمة، فكيف تأتي الوكالة وتطلب تغيير أنماط الحياة لهم؟!».
وأضاف الحربش قائلاً: «يبدو أن ذلك التقرير تم إعداده لمساعدة الحكومة البريطانية في إدارتها لمؤتمر المناخ 26 الذي عُقد في جلاسكو نهاية العام الماضي».

الاقتصاديات النامية وفقر الطاقة

وفي مقال نُشر سبتمبر (أيلول) 2021، في المجلة الأميركية «فورين أفيرز»، شن نائب الرئيس النيجيري يمي أوسينباغو، هجوماً على الدول الغربية وأنها تعمل على تقييد الاستثمار في موارد الطاقة الأحفورية بهدف الحد من الانبعاثات والتحوّل نحو الطاقات البديلة، لكنها لم تراعِ الدور المحوري الذي تلعبه تلك الأنواع من الطاقة في دعم نمو الاقتصادات النامية، خصوصاً في دول أفريقيا.
وأشار في مقاله أن مؤسسات التمويل الإنمائي كانت تسعى طوال الفترة الماضية لتحقيق التوازن بين الهواجس المناخية والاحتياجات التنموية، لكنّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي قررت اتخاذ خطوات صارمة للحد من استثمارات الوقود الأحفوري، وتريد من البنك الدولي أن يدعم هذا التوجه، وهو ما جعل بنك التنمية الأفريقي يفقد قدرته على دعم مشاريع الغاز الطبيعي الكبرى في القارة الأفريقية.

السعودية تحذّر

وجدد الأمير عبد العزيز بن سلمان تحذيره من نشوء تحديات أمام صانعي السياسات جراء ارتفاع الأسعار، واصفاً الحملة ضد الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز بأنها «قصيرة النظر وسيكون لها أثر على الرفاهية العالمية»، مؤكداً أن بلاده ستواصل الاستثمار في قطاعي النفط والغاز وأيضاً الطاقة المتجددة.
وفسر وزير الطاقة السعودية أن العالم يمر بمرحلة تحول الطاقة، «ومن الخطأ التركيز على جانب واحد مثل الطاقة المتجددة، لأن اقتصاد العالم يتطلب مختلف مصادر الطاقة لتطوير الاقتصاد»، ورأى أن الاستدامة التي تعد نتيجة للاقتصاد الدائري للكربون، ستكون معتمدة على التقنية القادرة على ضمان رفع الطلب على الوقود الأحفوري مع معالجة الانبعاثات عبر تلك التقنية». ويذكر أن مجموعة العشرين قد وافقت على تبني منهج الاقتصاد الدائري للكربون والذي اقترحته المملكة العربية السعودية في قمة الرياض عام 2020.
وقد ردت وكالة الطاقة الدولية بأنها تتوقع تراجع الطلب تزامناً مع زيادة الإمدادات خلال الفترة المقبلة، متوقعةً انخفاض الطلب على النفط بنحو 100 ألف برميل يومياً في 2021 و2022، وقالت في تقريرها الصادر ديسمبر (كانون الأول) 2021: «إن الإمدادات قد ترتفع 6.4 مليون برميل يومياً العام المقبل مقارنةً مع زيادة 1.5 مليون برميل في 2021»، وأضافت: «استمرار التراجع عن التخفيضات قد يؤدي إلى فائض في حدود مليوني برميل في الربع الثاني من 2022»، وهو الربع الذي قاربت فيه أسعار النفط على 140 دولاراً للبرميل!
فيما توقع تقرير أصدرته «أوبك» عام 2020 نمو الطلب العالمي على النفط الخام بحلول 2025 إلى 103.7 مليون برميل يومياً، وبحلول 2030 سيرتفع إلى 107.2 ملايين برميل يومياً، ثم إلى 108.9 ملايين برميل يومياً بحلول 2035، وبحلول 2040 سينمو الطلب العالمي إلى 109.3 ملايين برميل يومياً.

الغرب يعيد النظر في استراتيجياته

إحجام الدول والمستثمرين عن الاستثمار في الوقود الأحفوري أدى إلى أزمة الطاقة التي يعيشها العالم حالياً، إذ لامست أسعار خام برنت الأسبوع الماضي 140 دولاراً، جراء الطلب المتزايد وتجاوز التأثير الاقتصادي لفيروس «كورونا»، وما تلاها من أزمة سياسية في الملف الأوكراني - الروسي ومفاوضات الملف النووي الإيراني بما انعكس بشكل سريع على أسواق السلع والمعادن، لتعلن الحكومة البريطانية أنها تعد استراتيجية جديدة للطاقة تهدف إلى استعادة زخم عمليات استخراج النفط في بحر الشمال عقب إعلان وقف استيراد الخام والمنتجات النفطية الروسية، وتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والطاقة النووية، إذ ذكر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أنه إلى جانب الانتشار السريع للطاقة المتجددة، سيكون هناك إنتاج أكبر من بحر الشمال.
وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة استضافت قمة غلاسكو للمناخ نوفمبر 2021 وشارك فيها نحو 200 دولة خرجت باتفاق يطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفوري، وتعهدت فيه بريطانيا بأن تكون محايدة للكربون بحلول عام 2050، إلا أن وزير الصناعة والطاقة البريطاني كواسي كوارتنغ، قال إن «وقف الإنتاج المحلي كما يطلب البعض سيكون خطأ».
فيما طلبت وزيرة الطاقة الأميركية جنيفر غرانهولم، في مؤتمر في هيوستن بولاية تكساس عُقد بداية مارس (آذار) الجاري من شركات النفط، إنتاج المزيد من النفط بهدف تخفيف الاضطرابات في السوق، وقالت: «نحتاج إلى المزيد من الإمدادات».
وأضافت: «علينا زيادة العرض قصير الأجل بشكل مسؤول، حيث نستطيع، من أجل تحقيق الاستقرار في السوق وتقليل الضرر الذي يلحق بالعائلات الأميركية»، وحينما تم تذكيرها باتفاق قمم المناخ، قالت إن الحاجة إلى إمدادات الوقود الأحفوري على المدى القصير لن تؤثر على التزام حكومة بايدن بالتحول في قطاع الطاقة.
وأضافت: «نحن جادون بشأن خفض انبعاثات الكربون. يمكننا القيام بالأمرين في الوقت نفسه. اليوم نحتاج إلى زيادة إنتاج الغاز والنفط لتلبية الطلب»، لتعود مرة أخرى لتجتمع الأسبوع الماضي مع رؤساء شركات النفط: شيفرون، وإكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، وغيرهم، قائلة لهم: «لا أريد القتال... من الأفضل بكثير العمل معاً على حلول لمواجهة المستقبل»، وأضافت أن «الإدارة لا تقف في طريق الصناعة، وتدعم زيادة الإنتاج المحلي بوصفها وسيلة لمساعدة المستهلكين، الذين يعانون من ارتفاع أسعار البنزين».
ومع هذا نعود إلى ما نبّه إليه الوزير السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، من أن عدم الاستثمار في قطاع النفط سيؤدي إلى تلاشي الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وتراجع الإنتاج بنحو 30 مليون برميل يومياً بحلول 2030 جراء تقليص الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والحفر.
يُذكر أن مجموعة من الحكومات والمؤسسات المالية العامة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة، قد تعهدت بإنهاء الدعم المباشر لقطاع طاقة الوقود الأحفوري «بلا هوادة» بحلول نهاية عام 2022.

حرق الفحم لرفاهية الشعوب

ويتضح من الموقف الغربي عدة نقاط، أولاها أن الغرب وعلى الرغم من إعلان حرصه على المناخ ومحاربة الانبعاثات الكربونية، فإنه لم يتردد لحظة في الاستثمار في الوقود الأحفوري عندما وجد أن اقتصاده ورفاهية شعبه في خطر. ثانيتها أن الغرب ومع محاربته للوقود الأحفوري بشكل عام وللفحم بشكل خاص، عاد مرة أخرى لإحراق الفحم عندما هددت روسيا بإيقاف ضخ الغاز.
ويجب ألا يُنسى أن الغرب نفسه هو من تبنى زيادة إنتاج الفحم في نهاية السبعينات الميلادية في قمة الدول السبع في اليابان، وكان السبب حينها هو تقليل الاعتماد على النفط بعد المقاطعة العربية التي حدثت آنذاك، ليعود مرة أخرى في بداية هذه الألفية ويحارب الفحم بضراوة بعد أن قل اعتماده عليه. وأخيراً فإن الغرب يدرك –حتى مع عدم إعلانه– أن أمن الطاقة مهم جداً له، هذا الإدراك هو ما جعله يدعو للاستثمار في الفحم في السبعينات، وهو ما جعله يسوّق للطاقة المتجددة ونبذ النفط في العقد الأخير، وهو ما جعله الآن يعود مرة أخرى للنفط بعد أن قضى السنوات الأخيرة يعلن أن النفط يعيش آخر أيامه.

رؤية جديدة للحفاظ على الاقتصاد

ومع أن الطاقة المتجددة أو ما تسمى «النظيفة» انطلقت من مؤتمر كيوتو الذي عُقد في اليابان عام 1997، بعد أن اتفق معظم رؤساء الدول على تخفيض إنتاج ثاني أكسيد الكربون لتجنب التهديدات الرئيسية لتغير المناخ بسبب التلوث واستنفاد الوقود الأحفوري والمحافظة على البيئة والصحة العامة للكائنات الحية، فإن الطريق للوصول إلى إزالة الكربون معقد ويحتاج إلى نهج جديد حتى لا تتأثر الاقتصاديات المعتمدة على الوقود الأحفوري بشكل كامل مثل الدول الأفريقية لتطرح السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين والتي عُقدت في 2020 رؤية متكاملة تقوم على الاقتصاد الدائري للكربون وتم اعتماده من أعضاء المجموعة، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات الدفيئة وإدارتها بشتى التقنيات المتاحة. ويمثل هذا النهج طريقة مستدامة لإدارة الانبعاثات باستخدام أربعة محاور هي:
1 - التخفيض
2 - إعادة الاستخدام
3 - التدوير والتخلص
4 - التقليل من الانبعاثات
إذا يقوم التخفيض عبر تشجيع التقنيات والابتكارات مثل مصادر الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والطاقة النووية، أما إعادة الاستخدام، فهو تحويل الانبعاثات الضارة إلى مواد خام قيّمة للصناعات، بتطبيق التقاط الكربون واستخدامه (CCU)، وتحويل الانبعاثات إلى مواد ذات قيمة (E2V)، إما إعادة التدوير فهو الاعتماد على العمليات الطبيعية والتحلل، بما في ذلك استخدام حاملات الطاقة مثل الميثانول والأمونيا والهيدروجين التي تمثل الدورة الطبيعية، وأخيراً إزالة الانبعاثات من الغلاف الجوي الذي يدور حول تطبيق الاستخلاص الطبيعي والجيولوجي للكربون، وتخزينه واستخلاصه من الهواء مباشرةً، إضافةً إلى الحلول الطبيعية للقضاء على الانبعاثات.


مقالات ذات صلة

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

تعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»

استقبل «ميناء جدة الإسلامي» أول سفينة سكر من السفن ذات الحمولات الكبيرة، تحمل اسم «إن كي آر أليس»، بحمولة تُقدَّر بنحو 60 ألف طن من السكر...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال «أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

«أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

أعلنت «أملاك العالمية للتمويل» عن إطلاق منتجها الجديد «شراء المديونية»، ضمن جهودها لتطوير حلول تمويلية رقمية أكثر مرونة، تتيح للعملاء نقل المديونية الحالية إلى…

خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)

البيت الأبيض: بيانات التضخم «الأفضل منذ 6 سنوات»

كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: بيانات التضخم «الأفضل منذ 6 سنوات»

كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أشادت الإدارة الأميركية بالانخفاض المفاجئ والحاد لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، واصفةً الأرقام الرسمية، الصادرة اليوم، بأنها الأفضل التي تُسجلها البلاد منذ نحو ست سنوات.

وفي مؤتمر صحافي عقده عقب صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل، صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفين هاسيت، بأن الانخفاض الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة يمثل تحولاً جوهرياً يعزز القوة الشرائية للمواطنين، متوقعاً استمرار هذا المسار النزولي لأسعار الطاقة والوقود بالأسواق المحلية.

وأكد أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تضع نُصب أعينها خفض أسعار الوقود بشكل ملموس، قائلاً: «الوصول بأسعار البنزين إلى عتبة الـ3 دولارات للجالون الواحد هو هدف واقعي تماماً، وسنعمل على تحقيقه بحلول نهاية الصيف».

وأوضح أن أسعار الطاقة شهدت انخفاضاً كبيراً، في الآونة الأخيرة، بفضل زيادة المعروض وتراجع حدة التوترات الإقليمية.

وبشأن الاضطرابات السابقة، قلل المستشار من تأثير التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، واصفاً إياها بأنها تسببت في «اضطراب مؤقت وعابر بالأسعار» نجحت الأسواق في تجاوزه سريعاً.

وعلى الصعيدين الأمني واللوجستي، كشف البيت الأبيض عن إحراز «البحرية» الأميركية تقدماً كبيراً في تأمين ممرات الملاحة الدولية ومساعدة السفن التجارية التابعة للدول الحليفة والصديقة لتيسير عبورها الآمن.

وشدد المستشار الاقتصادي على تفاؤل الإدارة بشأن استمرارية واستقرار تدفقات النفط من منطقة الخليج العربي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لدعم توازن الأسواق العالمية وضمان عدم عودة الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.


«وول ستريت» تستقر بعد بيانات تضخم أفضل من التوقعات

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر بعد بيانات تضخم أفضل من التوقعات

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت الأسهم في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، وسط تداولات هادئة نسبياً، بعدما أظهر تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة لم يكن بالسوء الذي توقعه الاقتصاديون خلال الشهر الماضي. وجاء ذلك رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، ليعوِّض جزءاً من خسائره البالغة 0.8 في المائة في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 96 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.4 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب صدور بيانات أظهرت أن المستهلكين الأميركيين دفعوا أسعاراً أعلى بنسبة 3.5 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بالعام السابق، مقابل تكاليف البنزين والغذاء ومجموعة واسعة من السلع والخدمات.

ورغم أن هذا المعدل لا يزال أعلى من المستوى الذي يفضله معظم المستهلكين وصناع السياسة، فإنه جاء أقل من معدل التضخم المسجل في مايو (أيار) عند 4.2 في المائة، كما كان دون توقعات الاقتصاديين البالغة 3.9 في المائة لشهر يونيو. وقد يخفف تباطؤ التضخم من الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يدرس مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتسهم أسعار الفائدة المرتفعة في لجم التضخم، ولكنها في المقابل تؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وزيادة تكاليف الاقتراض، ما ينعكس على مختلف فئات الأصول والاستثمارات.

وبعد صدور بيانات التضخم، خفَّض المتداولون توقعاتهم بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر إلى أقل من 17 في المائة، مقارنة بنحو 42 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

كما أدى تراجع عوائد السندات إلى تعزيز أسهم شركات الإسكان؛ إذ قد يساهم انخفاض العوائد في خفض تكاليف الرهن العقاري والقروض الأخرى للأسر والشركات. وارتفع سهم شركة «بيلدرز فيرست سورس»، المتخصصة في مواد البناء، مثل أسطح المطابخ والنوافذ، بنسبة 1.9 في المائة، بينما صعد سهم شركة «لينار» لبناء المنازل بنسبة 1.5 في المائة.

وساهم تعافي أسهم عدد من شركات رقائق الكومبيوتر الكبرى في دعم استقرار السوق، بعد تعرضها لتقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب المخاوف من ارتفاع تقييماتها بفعل موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.6 في المائة، بعدما كان السهمان من بين الأكثر ضغطاً على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الجلسة السابقة، مع تراجعهما بنسبة 4.4 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

لكن مخاطر التضخم لا تزال قائمة؛ خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، واحتمال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره ناقلات النفط من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 3.5 في المائة إضافية ليصل إلى 86.18 دولار للبرميل. وجاء ذلك بعد قفزة تقارب 10 في المائة يوم الاثنين، ليعود السعر إلى مستوياته المسجلة قبل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف الشهر الماضي.

ويركز المستثمرون هذا الأسبوع على موسم نتائج الشركات، مع إعلان المؤسسات المالية الكبرى عن أرباح الربع الثاني، في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي يبرر الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية.

وأعلن «بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«غولدمان ساكس»، و«ويلز فارغو» يوم الثلاثاء عن نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بأداء قوي في أنشطة التداول واستمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي.

وارتفعت أسهم معظم هذه البنوك عقب إعلان النتائج؛ حيث صعد سهم «غولدمان ساكس» بنسبة 4.7 في المائة، بينما تراجع سهم «ويلز فارغو» بنسبة 1.7 في المائة.

في المقابل، كان سهم شركة «آي بي إم» من أكبر الخاسرين في «وول ستريت»، ما ضغط على مؤشر «داو جونز»، بعدما هبط بنسبة 24.2 في المائة عقب تصريحات الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا بأن أداء قطاعي البرمجيات والبنية التحتية جاء دون التوقعات خلال الربع الأخير.

وأوضح كريشنا أن العملاء في أواخر يونيو أعادوا توجيه إنفاقهم نحو الخوادم والتخزين والذاكرة، تحسباً لارتفاع الأسعار المرتبط بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقال في رسالة إلى المستثمرين إن الظروف الحالية تتطلب «أداءً مثالياً»، مضيفاً أن الشركة لم تتحرك بالسرعة الكافية، وأن تأخر إتمام عدد من الصفقات الكبيرة أدى إلى الجزء الأكبر من العجز في النتائج.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.57 في المائة، مقارنة بـ4.62 في المائة في نهاية تعاملات الاثنين، ليوقف بذلك ارتفاعه من مستوى 3.97 في المائة المسجل قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء الأسهم الأوروبية بعد جلسة قوية في آسيا. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 3.3 في المائة. وتعد «سوفت بنك» من أبرز المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ حيث انتقد رئيس مجلس إدارتها ماسايوشي سون خلال فعالية في طوكيو فكرة وجود فقاعة في الاستثمارات المرتبطة بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

كما صعدت الأسهم في شنغهاي بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلان الحكومة الصينية ارتفاع صادرات البلاد بنسبة 27 في المائة في يونيو مقارنة بالعام الماضي، بدعم من الطلب القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
TT

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)

ارتفع الذهب أكثر من 2 في المائة، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن عززت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع آمال تيسير مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) السياسة النقدية.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1 في المائة إلى 4083.99 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 12:49 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى منذ الأول من يوليو (تموز).

وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 في المائة إلى 4091.80 دولار. وهبط الدولار 0.6 في المائة، مما يجعل المعدن المقوَّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تاي وونغ تاجر المعادن المستقل، وفقاً لـ«رويترز»: «يرتفع الذهب بقوة على خلفية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الذي جاء أقل من التوقعات بنحو مفاجئ؛ إذ انخفض التضخم، ولكن الأهم من ذلك أن التضخم الأساسي ظل دون تغيير مقابل 0.2 في المائة. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في توقعات رفع أسعار الفائدة، على الأقل بالنسبة لاجتماعَي يوليو وسبتمبر (أيلول)».

وتباطأ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يونيو (حزيران). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو، بعد أن قفز 4.2 في المائة في مايو (أيار)، في حين يظل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين دون تغيير خلال الشهر، بعد ارتفاعه 0.2 في المائة في مايو.

وعقب صدور هذه البيانات، تخلى المتعاملون عن توقعاتهم بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو.

ويتجه التركيز إلى تصريحات كيفين وارش رئيس البنك المركزي الأميركي، المزمع أن يقدم تقرير السياسة النقدية نصف السنوي للبنك المركزي إلى الكونغرس في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وسيتابع المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة المقرر صدورها غداً الأربعاء.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة جوية أميركية في الأردن، وشنت الولايات المتحدة هجوماً على أهداف إيرانية استمر 5 ساعات في معركة للسيطرة على مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 أسابيع.