بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

سوليفان يحذّر بكين من الانحياز لموسكو

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
TT

بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)

يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن لزيارة أوروبا الأسبوع المقبل للاجتماع مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعقد قمة استثنائية لمناقشة الجهود المشتركة لوقف الحرب ضد أوكرانيا وطمأنة الحلفاء والدول المجاورة لأوكرانيا التي يفر إليها الأوكرانيون. وتشير مصادر البيت الأبيض إلى أن محطته الأولى ستكون بروكسل، حيث يقع المقر الرئيسي لحلف الناتو، وبعدها سيقوم بايدن بزيارة بولندا والاجتماع مع الرئيس أندريه دودا مع احتمالات زيارة دول أخرى مجاورة. وإذا قام الرئيس بايدن بهذه الرحلة، فإنها ستكون واحدة من أهم الزيارات التي يقوم بها أي رئيس أميركي إلى أوروبا منذ عقود، حيث تأتي في خضم حرب تستعر خطورتها يوما بعد يوم.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض مساء الاثنين «ليس لدينا أي قرار نهائي بشأن الرحلة، لكننا منخرطون بشكل وثيق مع شركائنا في الناتو والحلفاء الأوروبيين، حول الخطوات التالية في الدبلوماسية، سواء كان ذلك توفير مساعدة إنسانية أو أمنية إضافية أو آليات المحادثات المستقبلية».
وتخطط الإدارة الأميركية مناقشة تعزيز الدفاعات لحلف الناتو في أوروبا الشرقية وأي تهديدات تتعلق بهجمات بأسلحة كيماوية أو أخطاء ناتجة عن سوء تقدير قد تؤدي إلى اندلاع أي احتكاكات خارج الحدود الأوكرانية. وقد أثار الهجوم الصاروخي الروسي على بعد 15 ميلا من الحدود البولندية قلقا كبيرا لدي البولنديين وحلف الناتو حول مخاطر امتداد الحرب إلى بولندا.
وقد دفعت حرب في أوكرانيا إلى إعادة التفكير في الاحتياجات الدفاعية الإقليمية ليس فقط من قبل واشنطن، ولكن أيضًا من قبل بعض الحلفاء الأوروبيين. وإذا سيطرت روسيا على أوكرانيا بأكملها، فستكون على حدود دول أخرى في الناتو، بما في ذلك رومانيا وسلوفاكيا والمجر. وتشترك بولندا وليتوانيا في حدود برية مع كالينينغراد الروسية، مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية. هناك قلق من أن بوتين قد يقرر القيام بالسيطرة على ذلك الممر البري الذي يبلغ طوله 60 ميلاً، الذي يربط كالينينغراد ببيلاروسيا. ويقول المحللون إن حرب بوتين في أوكرانيا قد تؤدي إلى قلب النظام الأمني الأوسع نطاقا في أوروبا وإلى تحول تاريخي في التفكير الأميركي بشأن أنظمة الدفاع عن القارة، ويعتمد الأمر على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه بوتين في هذه الحرب. وقد يعني ذلك زيادة القوة العسكرية الأميركية في أوروبا بشكل لم يكن له مثيل منذ الحرب الباردة.
- زيارات أميركية متعددة
وتأتي هذه الزيارة المتوقعة للرئيس الأميركي بعد زيارات مسؤولين كبار إلى أوروبا بما في ذلك، كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، وشملت الزيارات بولندا على وجه الخصوص. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البولندي أندريه دودا، قالت هاريس «إن الولايات المتحدة وبولندا متحدتان في كل ما فعلناه ومستعدتان لفعله لمساعدة أوكرانيا والشعب الأوكراني».
وقد بدأ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن رحلته الأوروبية مساء أمس الثلاثاء في ثاني جولاته الأوربية لعقد مشاورات مع الحلفاء في بروكسل، وتشمل أجندته زيارة سلوفاكيا وبلغاريا المجاورتين لأوكرانيا وهما دولتان أعضاء بحلف الناتو. وقد زار أوستن الشهر الماضي كلا من بولندا وليتوانيا.
وخلال الشهرين الماضيين فقط، قفز الوجود الأمريكي في أوروبا من حوالي 80 ألف جندي إلى حوالي 100 ألف، وهو عدد يقارب العدد الذي كان موجودًا في عام 1997 عندما بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو توسيع التحالف الذي يقول بوتين إنه يهدد روسيا ويجب وقفه.
على سبيل المقارنة، تشير بيانات البنتاغون إلى أنه في عام 1991، وهو العام الذي تم فيه حل الاتحاد السوفيتي، كان للولايات المتحدة 305 آلاف جندي في أوروبا، بما في ذلك 224 ألف جندي أميركي في ألمانيا وحدها، ثم انخفض العدد بشكل مطرد، حيث وصل إلى 101 ألف جندي في عام 2005 ونحو 64 ألف جندي في عام 2020.
وقال القادة العسكريون إن إرسال القوات الأميركية إلى أوروبا هو وضع مؤقت، لكن ليس هناك ما يشير إلى متى ستبقى هذه القوات الأميركية وهي تشمل لواء مدرعا من فرقة المشاة الأولى، يبلغ مجموعها أربعة آلاف جندي، تم إرسالها إلى ألمانيا، ولواء مشاة مماثل الحجم من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى بولندا. كما تم إرسال العديد من وحدات قيادة الجيش إلى بولندا وألمانيا. كما أرسل أوستن طائرات مقاتلة من طراز F-35A إلى الجناح الشرقي لحلف الناتو وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي إلى دول البلطيق.
وفي محادثاته المتواصلة مع الرئيس بايدن حث الرئيس الأوكراني زيلينسكي على فرض مزيد من العقوبات لزيادة الضغط على روسيا وطلب زيلينسكي من بايدن تكثيف الجهود لقطع روسيا عن التجارة الدولية ومواصلة استهداف النخبة الروسية.
وقد دعا بايدن يوم الجمعة إلى تعليق العلاقات التجارية الطبيعية مع روسيا حيث تتطلع الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تصعيد الضغط الاقتصادي على روسيا رداً على شن الدولة هجوماً غير مبرر على أوكرانيا. وقال بايدن إن قادة مجموعة السبع سيسعون أيضًا إلى حرمان روسيا من القدرة على الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
- الصين وانحيازها إلى روسيا
وتشكل الصين معضلة في سياسات إدارة بايدن لفرض عزلة دولية على روسيا وقطع سبل حصولها على مساعدة سواء مساندة دبلوماسية أو مالية أو عسكرية. وتسعى إدارة بايدن إلى إقناع بكين باستخدام نفوذها في موسكو للمساعدة في إنهاء الغزو. وقد التقى جيك سوليفان مستشار الأمن القومي لبايدن مع نظيره الصيني يانغ جيتشي في روما جزئيًا لمناقشة حرب أوكرانيا. بعد انتهاء المحادثات في روما، أصدر البيت الأبيض بيانًا قصيرًا، قال فيه إن سوليفان أثار «مجموعة من القضايا في العلاقات الأميركية الصينية، مع مناقشة جوهرية للحرب الروسية ضد أوكرانيا».
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض إن سوليفان «كان مباشرا» بشأن «مخاوف واشنطن العميقة بشأن اصطفاف الصين مع روسيا» و«الآثار والعواقب المحتملة لبعض الإجراءات». ولم تتطرق ساكي إلى التفاصيل لكنها أشارت إلى «عواقب وخيمة إذا قدمت بكين مساعدة عسكرية أو غيرها من المساعدات، وهو ما ينتهك بالطبع العقوبات أو يساعد المجهود الحربي». وتعد الصين أهم حليف لروسيا، لكنها تحاول الحفاظ على موقف محايد في الحرب الأوكرانية. وفي مؤتمر تليفوني مع الصحفيين مساء الاثنين قال مسؤول كبير في الإدارة الاميركية «لدينا مخاوف عميقة بشأن انحياز الصين لروسيا في هذا الوقت، وقد تحدث مستشار الأمن القومي مباشرة بشأن تلك المخاوف والآثار والعواقب المحتملة لأفعال معينة». وأضاف المسؤول أن سوليفان وصف ليانغ «وحدة الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، في تحميل روسيا تكلفة أفعالها». ووصف المسؤول الاجتماع بأنه «مكثف» يعكس «خطورة اللحظة» وأوضح أن الاجتماع استمر سبع ساعات وعكس الالتزام الأميركي بالحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة.
وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مخططًا له منذ فترة طويلة، فإنه لم يتم توقيته وفقًا للأحداث في أوكرانيا وغطى قضايا أخرى بما في ذلك كوريا الشمالية وتايوان والعلاقات الثنائية المتوترة. وقال المسؤول إن التبادلات كانت «صريحة» لكنها لم تسفر عن نتائج محددة. وكان هذا أول لقاء لسوليفان مع يانغ منذ جلسات مغلقة في زيورخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بهدف تهدئة التوترات بعد تبادل التوترات بشكل حاد بين الرجلين في ألاسكا في أخر اجتماع بينهما.
في الجانب الآخر، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان يوم الثلاثاء إلى أن موقف الصين من الغزو الروسي لأوكرانيا «محايد وبناء» متهما الولايات المتحدة بأنها كانت «غير أخلاقية وغير مسؤولة» من خلال نشر معلومات مضللة. واتهم ليجان الولايات المتحدة بنشر معلومات مضللة بشأن تقارير عن موافقة بكين على طلب روسي للإمدادات العسكرية. وقال ليجان أيضًا إن الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في تطور الأزمة، في إشارة إلى توسع الناتو. وتحدث ليجان في مؤتمر صحفي بعد يوم من لقاء يانغ جيتشي مع سوليفان. ودعا يانغ المجتمع الدولي إلى دعم محادثات السلام وأن «الصين تؤيد دائما احترام سيادة ووحدة أراضي جميع الدول». قال رايان هاس من معهد بروكينغز إن الدعم الصيني لروسيا «سيضيق إلى حد كبير طريقها للحفاظ على العلاقات غير العدائية مع الولايات المتحدة والغرب» ولن يغير على الأرجح مسار الصراع. وقال مسؤولون أمريكيون لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأحد إن روسيا طلبت من الصين معدات عسكرية بعد غزوها. ونفت روسيا طلب المساعدة العسكرية من الصين وقالت إن لديها نفوذًا عسكريًا كافياً لتحقيق جميع أهدافها في أوكرانيا.
وتعد الصين هي أكبر مصدر في العالم، وأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي وأكبر مورد أجنبي للبضائع إلى الولايات المتحدة. قد يكون لأي ضغط على التجارة الصينية آثار اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها. وشهدت العلاقات الصينية الأميركية، التي وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مزيدًا من الانهيار الشهر الماضي عندما أعلن الزعيمان الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» قبل أسابيع فقط من الغزو الأوكراني. ورفضت الصين وصف تصرفات موسكو بأنها غزو، رغم أنها أعربت عن قلقها بشأن الوضع الإنساني وحثت جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».