مطاردات دولية واسعة للأوليغارش الروس

الشرطة تحاول أمس إبعاد أشخاص احتلوا منزلاً فخماً وسط لندن يشتبه أنه ملك لأحد «الأوليغارش» الروس (إ.ب.أ)
الشرطة تحاول أمس إبعاد أشخاص احتلوا منزلاً فخماً وسط لندن يشتبه أنه ملك لأحد «الأوليغارش» الروس (إ.ب.أ)
TT

مطاردات دولية واسعة للأوليغارش الروس

الشرطة تحاول أمس إبعاد أشخاص احتلوا منزلاً فخماً وسط لندن يشتبه أنه ملك لأحد «الأوليغارش» الروس (إ.ب.أ)
الشرطة تحاول أمس إبعاد أشخاص احتلوا منزلاً فخماً وسط لندن يشتبه أنه ملك لأحد «الأوليغارش» الروس (إ.ب.أ)

شمل الرد الغربي على الغزو الروسي لأوكرانيا تضييق الخناق مالياً على الدائرة الواسعة من أصحاب المليارات المقربين من الكرملين، من تجميد حسابات مصرفية، ووضع اليد على دارات فخمة ويخوت تعود إلى الأوليغارش الروس. لكن المصادرات الكبيرة مثل بعض اليخوت في فرنسا وإيطاليا في الأيام الأخيرة ما زالت نادرة جداً، ما يعكس صعوبة تنفيذ ترسانة الإجراءات.
ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، يوسّع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا قوائمهم الخاصة بالمقربين من النظام الروسي الذين أصبحوا معزولين عن النظام المالي الدولي، حتى إن سويسرا وموناكو انضمتا إلى هذا الإجراء.
برلمانيون وضباط عسكريون رفيعو المستوى وصحافيون بارزون وصناعيون ومموّلون من الصف الأول... يواجهون الآن تجميد أصولهم مصحوباً أحياناً بحظر إقامة. ومن بين هؤلاء، نيكولاي توكاريف، رئيس شركة «ترانسنيفت» للنفط والغاز الذي وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «صديق قديم» للرئيس الروسي، وسيرغي تشيميزوف رئيس مجموعة «روستيك» للصناعات الدفاعية، ورجل الأعمال الروسي الأوزبكستاني أليشر عثمانوف الذي يقال إنه «أحد الأوليغارشيين المفضلين لدى فلاديمير بوتين»، وإيغور تشوفالوف رئيس مصرف التنمية الروسي.
وهدد الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء الماضي، في خطابه عن حالة الاتحاد، بأن «يخوتاً وشققاً فاخرة وطائرات خاصة» تابعة لرجال الأعمال المستهدفين ستصادر. وأشار وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير في اليوم نفسه إلى أنه سيتم أيضاً استهداف «شريكاتهم وأولادهم وشركاتهم العقارية بحيث لا يعود في إمكانهم الاختباء وراء (هندسات) مالية».
ويضاف إلى الأوليغارش، أي الشخصيات الثرية المقربة من السلطات الروسية، «صفّ خلفي إذا صح التعبير يضم 2000 إلى 3000 آلاف شخص، هم أيضاً أثرياء جداً (...) وجميعهم مرتبطون ومدعومون من نظام» فلاديمير بوتين، كما قال الأستاذ في مركز الدراسات حول الفساد في جامعة ساسكس (برايتون، بريطانيا) روبرت بارينغتون لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت سارة بريمبوف، رئيسة «منظمة الشفافية الدولية - فرع فرنسا» إن فرنسا «تؤوي ممتلكات غير مشروعة كهذه. والعقارات الفاخرة هي الوسيلة المفضلة لغسل الفساد أو اختلاس المال العام». وتتركّز الممتلكات العقارية لهذه الشخصيات في مناطق سياحية ساحلية شهيرة في الكوت دازور وفي غرب باريس وفي حفنة من المنتجعات في جبال الألب. لكن من الصعب جداً تحديدها بالتأكيد.
واستعرضت داريا كالينيوك، وهي شخصية أوكرانية بارزة في مجال مكافحة الفساد، سجلات عقارية ووثائق سرية، كشف عنها مبلغون عن المخالفات. وفقاً لها، تعود ملكية فيلا في سان تروبيه إلى أوليغ ديريباسكا، مؤسس شركة الألمنيوم العملاقة «روسال» الخاضعة منذ ضم شبه جزيرة القرم العام 2014 لعقوبات أميركية.
كذلك، يرتبط اسما بوريس وأركادي روتنبرغ، اللذين طالتهما العقوبات الأميركية أخيراً، بممتلكات قرب نيس وغراس، بحسب كالينيوك. وكان الشقيقان، وهم صديقا الطفولة لفلاديمير بوتين، ومارسا معه الجودو، يسيطران على شركات عملاقة في مجال البناء، وحققا ثروتهما بفضل عقود عامة ضخمة؛ خصوصاً في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في سوتشي العام 2014.
وكشفت كالينيوك أيضاً أن فيلا فخمة في سان رافاييل تعود ملكيتها إلى غينادي تيمشينكو، المدرج على قوائم العقوبات الأوروبية والأميركية، والذي يعده الاتحاد الأوروبي «أحد المقربين» لبوتين. وهذا الملياردير أسس أو ساهم في تأسيس كثير من الشركات، من بينها مجموعة «فولغا» الاستثمارية التي ما زال مساهماً فيها، ومجموعة «غونفور» لتجارة السلع الأساسية، التي لم يعد مساهماً فيها. أما فندق «لو كلوب دو كافاليير» الفاخر، الواقع في لافاندو جنوب فرنسا، فهو جزء من شركة تديرها زوجته إيلينا.
كذلك، اجتذبت لندن، بسبب التسهيلات التي تقدّمها منذ فترة طويلة للأثرياء الروس وعائلاتهم، وبفضل نظامها التعليمي النخبوي، كثيراً من استثمارات الأوليغارشيين، لدرجة أنها اكتسبت لقب «لوندونغراد». وأشار بارينغتون إلى أن الأصول العقارية الإجمالية التي يملكها روس متّهمون بالفساد أو مقرّبون من الكرملين في بريطانيا، «والتي تمكنا من تتبعها، تصل إلى 1.5 مليار جنيه»، أو أكثر من 1.8 مليار يورو، في أحياء راقية مثل كينسينغتون وتشيلسي وهامبستيد. لكنه أكّد أنها «في الواقع أكثر من ذلك بكثير».
استثمرت النخب الروسية في كل القارات، وأصولها مستهدفة في بلدان أخرى أيضاً مثل أستراليا واليابان. ولم يتمكن أحد من الأشخاص الذين قابلتهم وكالة الصحافة الفرنسية بهذا الشأن من تقييم القيمة الإجمالية لهذه الأصول. ويعتمد تطبيق العقوبات على عدد قليل من المهنيين؛ مصرفيين وكتّاب عدل ومحامين... وهم أيضاً يُتّهمون بانتظام بغضّ الطرف. وقالت جودي فيتوري، الباحثة في الفساد في جامعة جورج تاون الأميركية، والعضو غير المقيم في مؤسسة كارنيغي، إن الاستثمارات الروسية المشكوك فيها «لا تحدث من تلقاء نفسها». وأوضحت أن الأوليغارش «لديهم أشخاص يسهّلون لهم ذلك من محامين ومحاسبين وتجار قطع فنية...».
وقالت بريمبوف: «لا يؤدي كل شخص دوره، ولا يبلغون بحصول عمليات مشبوهة، مع أنهم يخضعون لالتزامات مكافحة غسل الأموال». وأوضحت أن المعلومات، التي كشفها في 20 فبراير صحافيون حول مصرف «كريدي سويس» المتهم بقبول إيداع عشرات المليارات من اليوروهات مصدرها إجرامي أو غير مشروع على مدى عقود، «تظهر أن المصرف فشل في التزاماته في الإبلاغ».
وقال ناطق باسم أحد المصارف الكبيرة لوكالة الصحافة الفرنسية إن وضع جردة بالأصول عملية مضنية وطويلة، إذ إن «التدقيق في الملفات يتم يدوياً». وأوضح جوليان مارتينيه، محامي شركة «سويفتليتيغايشن» الفرنسية، أن «إحدى العقبات هي استخدام أسماء مستعارة. إن إجراء تحقيقات حول هؤلاء يتطلب حشد كثير من الأجهزة الاستخباراتية». ونتيجة لذلك، أعلن عن عدد قليل من «المصادرات» الكبيرة حتى الآن.
فقد أعلنت الحكومة الفرنسية، الخميس، مصادرة يخت «أموري فيرو» الذي تقدر قيمته بين 100 مليون يورو و120 مليوناً، والتابع لشركة مرتبطة بإيغور سيتشين، رئيس مجموعة روسنفت النفطية الروسية، في حوض لبناء السفن في لاسيوتا جنوب فرنسا.
من جهتها، أعلنت إيطاليا السبت أنها جمدت نحو 140 مليون يورو من أصول تابعة لأوليغارشيين روس، من بينها يختان هما «ليدي إم» الذي تبلغ قيمته 95 مليون يورو، ويعود إلى رجل الأعمال أليكسي مورداتشوف، وهو من الدائرة المقربة لبوتين، التي تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي، و«لينا» (50 مليون يورو) الذي يملكه غينادي تيمشينكو. وأشارت كارول غريمو بوتر، أستاذة الجغرافيا السياسية لروسيا في جامعة مونبيلييه، ومؤسِسة مركز الأبحاث لروسيا وأوروبا الشرقية، إلى أن تطبيق العقوبات «لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها». وقالت بريمبوف إن «كثيراً من التحقيقات التي فتحت قبل أكثر من 10 سنوات خلال الربيع العربي، ما زالت جارية».
ومن أجل الالتفاف على هذه الصعوبات، أعلن وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند، الأربعاء، إنشاء خلية مخصصة لملاحقة «الأوليغارشيين الروس الفاسدين» (كليبتوكابتشر)، وهي تضم أكثر من 10 مدّعين عامين ومتخصصين في القانون الجنائي والأمن القومي، بالإضافة إلى محققين من الشرطة الفيدرالية وسلطات الضرائب والخدمات البريدية. كما أنشأت فرنسا أيضاً «فرقة عمل» تضم عشرات الأشخاص من هيئة إدارة الضرائب وجهاز الاستخبارات المالية والجمارك والمديرية العامة للخزانة.
وفضّل كثير من أصحاب المليارات الروس قطع العلاقات بشركاتهم المستهدفة. وعلى سبيل المثال، أعلن رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش الذي لم تستهدفه العقوبات (بعد) أنه اتخذ قراراً ببيع نادي تشيلسي الإنجليزي الذي يملكه منذ العام 2003، وطلب من مساعديه إنشاء مؤسسة خيرية تتلقى كل العائدات الصافية من عملية البيع. وقال الملياردير الروسي، في بيان: «المؤسسة ستعمل لصالح جميع ضحايا الحرب في أوكرانيا. وهذا يشمل توفير الأموال الضرورية لتلبية الحاجات العاجلة للضحايا، فضلاً عن عمليات التعافي طويلة المدى».
كذلك، انسحب ميخائيل فريدمان من صندوق الاستثمار «ليتروان» الذي شارك في تأسيسه ومن كل المجموعات الأوروبية التي يملك أسهماً فيها، كما فعل شريكه بيتر أفين. وينفي الرجلان اللذان استهدفتهما العقوبات الأوروبية وجود أي «علاقة مالية أو سياسية» مع فلاديمير بوتين، حتى إن ميخائيل فريدمان ندّد بالحرب في أوكرانيا ووصفها بأنها «مأساة ستدمر» البلدين.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.