«الأحمدان» الحريري وهاشمية يلتقيان علوش و«المستقبل» يعد لمؤتمره العام

النائب السابق مصطفى علوش (تويتر)
النائب السابق مصطفى علوش (تويتر)
TT

«الأحمدان» الحريري وهاشمية يلتقيان علوش و«المستقبل» يعد لمؤتمره العام

النائب السابق مصطفى علوش (تويتر)
النائب السابق مصطفى علوش (تويتر)

حملت عطلة الأسبوع الفائت مفاجأة لم تكن متوقعة تمثلت في لقاء عُقد بعيداً عن الأضواء بين الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري ورئيس «جمعية التنمية في بيروت» أحمد هاشمية، وبين نائب الرئيس السابق للتيار النائب السابق مصطفى علوش، هو الأول من نوعه بعد استقالة الأخير من منصبه على خلفية عدم موافقته على القرار الذي اتخذه زعيم التيار الأزرق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بعزوفه عن خوض الانتخابات النيابية، وإصراره على عدم إخلاء الساحة للقوى التي تدور في فلك محور الممانعة الذي يتزعمه «حزب الله».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء عُقد بطلب من الحريري في محاولة منه لتوضيح موقف قيادة تيار «المستقبل» من الحملة التي استهدفت علوش في أعقاب قراره بالاستقالة من منصبه في التيار من دون أن يستقيل من دوره السياسي، خصوصاً أن الدوافع التي أملت على الحريري عزوفه عن خوضه الانتخابات لم تكن كافية، وأن هناك حاجة لتوضيحها. وتأكد أن الحريري أبلغ علوش، في حضور هاشمية، بأن لا علاقة لقيادة التيار الأزرق بالحملة التي استهدفته عبر مواقع التواصل الاجتماعي رداً على تعليقه على عزوف الحريري، ونقلت عنه قوله بأنها ردود فعلية ليست منظمة، ولا تعبر عن رأي قيادة «المستقبل» التي تكن له كل تقدير واحترام.
ويأتي هذا اللقاء، بحسب المعلومات، في سياق إعادة التواصل من موقع الاختلاف حول عزوف الحريري، ويشكل أول محاولة جدية لإنهاء القطيعة، على أن تبقى نتائجه عالقة إلى ما بعد انتهاء المهلة المحددة منتصف ليل غدٍ الثلاثاء للتقدم بطلبات الترشيح لخوض الانتخابات النيابية في 15 مايو (أيار) المقبل، للتأكد من إمكانية مواصلة اللقاءات، خصوصاً أن علوش يستعد لخوضها عن دائرة طرابلس - الضنية - المنية التي تُعتبر من الدوائر الانتخابية الكبرى في محافظتي طرابلس وعكار.
كما أن اللقاء أدى إلى كسر الجليد بين علوش وبين قيادة «المستقبل»، وجاء بعد عودة «الأحمدين» الحريري وهاشمية من أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث التقيا الرئيس الحريري، وبحثا معه في مرحلة ما بعد عزوفه عن خوضه الانتخابات في ضوء ردود الفعل على قراره سواء من محازبي التيار الأزرق وجمهوره أو من منافسيه، خصوصاً أن «الأحمدين» هما على تواصل مع النواب الأعضاء في كتلة «المستقبل» من غير المنتمين إلى التيار، وبعضهم من تضامن مع الحريري واتخذ قراره بعزوفه عن الترشح، فيما بعضهم الآخر يستعد لخوض الانتخابات.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن حصيلة ردود الفعل الشعبية على عزوف الحريري جاءت متفاوتة وإن كانت تُجمع على التضامن معه لما ألحق به الحلفاء من مناوئيه من مظلومية، وإن كان جميع هؤلاء يبدون قلقهم حيال إخلاء الساحة ولا يخفون الإرباك الذي هم فيه الآن، خصوصاً أن الحريري، وإن كان لم يطلب من جمهوره ومحازبيه مقاطعة الانتخابات، فإنه في المقابل أحجم عن مصارحتهم بما يُفترض فيهم القيام به في خلال اليوم الانتخابي الطويل في 15 مايو.
ويُفترض أن تحضر مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات على جدول أعمال المؤتمر العام لـ«المستقبل» الذي يُعقد في يوليو (تموز) المقبل لرسم التوجهات السياسية العامة لتفعيل دوره في الحياة السياسية، لأن قرار الحريري بتعليق العمل السياسي بالمفهوم الرسمي للكلمة لا يعني الإحجام عن مواصلة دوره بين جمهوره من موقع المعارضة، برغم أن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده سينسحب حتماً على انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
فغياب «المستقبل» عن البرلمان لا يعني استقالته من الحياة السياسية وسيبقى حاضراً، كما يقول مصدر قيادي فيه، لأن إخلاء الساحة يعني الانسحاب من المعادلة ما يؤدي للإخلال بالتوازن وصولاً لإخلاء الساحة لـ«محور الممانعة»، برغم أن العزوف عن خوض الانتخابات سيؤدي إلى رجحان كفة الأخير من جهة، وإلى طرح أسئلة حول خطة المواجهة التي ستُناقش في المؤتمر العام الذي ينعقد بصورة استثنائية وفي ظروف بالغة الخطورة تتعلق بمستقبل لبنان من جهة ثانية.
من جهة ثانية، كان لافتاً أيضاً في عطلة الأسبوع الفائت استمرار التواصل بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة اللذين التقيا أول من أمس بحضور الوزير السابق أحمد فتفت، وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاء شكل بداية للبحث في الملف الانتخابي المتعلق بمحافظتي الشمال وعكار بدءاً بدائرة طرابلس - الضنية - المنية على أن يُستأنف لاحقاً فور إقفال باب الترشح لخوض الانتخابات.
وبرغم أن الأجواء التي سادت اللقاء بقيت طي الكتمان، فإن مصادر شمالية وصفتها بالإيجابية، وقالت إن للبحث صلة، وإن ميقاتي أبدى كل انفتاح في رعايته لتشكيل لائحة توافقية انطلاقاً من التوافق على أن تشكل من مرشحين لا يشكلون تحدياً للرئيس الحريري، في إشارة، بحسب المصادر نفسها، إلى أنه لا نية للتحالف مع الوزير السابق اللواء أشرف ريفي المتحالف حتى الساعة مع حزب القوات اللبنانية في هذه الدائرة.
ولفتت إلى أن علوش على تواصُل دائم مع السنيورة وفتفت، وقالت إنه لن يتفرد بأي قرار يتعلق بتحالفاته الانتخابية من دون التنسيق معهما، وإن اللقاء خُصص لاستعراض العناوين السياسية الرئيسية كأساس لقيام تحالف انتخابي من دون الدخول، وبالتفصيل في جوجلة نهائية لأسماء المرشحين، لأن هناك ضرورة لحسم الأسماء، وإنما بعد إقفال باب الترشح.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended