البنوك العالمية تدخل مرحلة حرجة مع عقوبات الأزمة الأوكرانيةhttps://aawsat.com/home/article/3529566/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
البنوك العالمية تدخل مرحلة حرجة مع عقوبات الأزمة الأوكرانية
الأزمة الروسية - الأوكرانية العالقة تلقي بظلالها على القطاع المصرفي العالمي (أ.ف.ب)
تدخل المصارف الأوروبية والعالمية منعطفاً حرجاً مع استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية ليومها الثالث عشر، دون الوصول لحلول عاجلة تخفف الأعباء على الاقتصاد العالمي الذي سيشهد تغيرا جوهريا في نظاميه المالي والاقتصادي، مع اتخاذ دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة من الإجراءات التي تعوق أعمال التنمية وتحد من الاستثمارات المباشرة.
وتأثرت السندات السيادية في الاتحاد الأوروبي وأميركا، وفقاً لمختصين، بشكل مباشر بعد قرار استبعاد سبعة بنوك روسية من نظام سويفت للمراسلات الذي يدعم المعاملات العالمية في إطار العقوبات التي استهدفت رجال أعمال ومستثمرين روسا، إذ تراجعت العوائد التي سجلت في أميركا 1.72 في المائة بعد أن لامست 2.4 في المائة، وقرابة 15 نقطة أساس في ألمانيا.
وستكون روسيا وأوكرانيا أكثر المتضررين من هذه الحرب، لعدم قدرتهما تحمل تكاليف الواردات رغم الدعم المباشر لأوكرانيا، فيما ستتعطل القروض في بنوك دول الجوار والاتحاد الأوروبي، وسيكون عليها مخصصات عالية وستتأثر نتائج البنوك التي ستنعكس سلبا على الشركات العاملة في كافة القطاعات.
تغير محتمل
قال طلعت حافظ، الخبير المصرفي لـ«الشرق الأوسط» إن نتيجة العقوبات المالية والاقتصادية، التي فرضتها أميركا ودول الاتحاد الأوروبي على روسيا ونظاميها المالي والاقتصادي، سوف تحدث تغييرا جوهريا محتملا في النظامين المالي والاقتصادي العالميين، موضحا أنه عندما يجري التفكير في فرض عقوبات ما على دولة ما، يجري العمل على أن لا تتأثر بقية دول العالم واقتصاداتها وأنظمتها المالية بتلك العقوبات، بحيث تنحصر تأثيراتها في محيط الدولة التي فرضت عليها العقوبات. وأضاف حافظ، أن هناك استثناء في الحرب على بعض السلعة والمنتوجات وهذا فعلا ما تم بالنسبة لبعض الاستثناءات المتعلقة بالطاقة، وبالذات المرتبطة بإمدادات الغاز، سيما وأن ألمانيا تعد من بين الدول الأكثر حاجة واستهلاكا للغاز الطبيعي بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتابع، أن الدول ستلجأ لاستحداث أنظمة مالية خاصة بها، بحيث تكون بديلة لنظام «سويفت» العالمي للتحويلات المالية، وكما عملت روسيا إبان النزاع الروسي على جزيرة القرم، وأيضاً لربما الدخول في تعهدات وتحالفات إقليمية ودولية، بحيث تعمل كبديل لنظام «سويفت» مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالعزلة العالمية للدولة محل العقوبات.
وأشار حافظ، قد يلجأ تكتل اقتصادي مثل رابطة دول جنوب شرقي آسيا المعروف اختصاراً باسم آسيان، في استحداث أنظمة مالية شبيهه بنظام «سويفت» لمنح الدول الأعضاء الاستقلالية المالية في التعاملات.
النظام المصرفي السعودي
وعن الوضع المالي والمصرفي في السعودية، أكد حافظ، أنه مطمئن وذلك لعدة أسباب في مقدمتها أن السعودية ومنذ يوم التأسيس وهي بلد سلم وأمان وليس دولة مواجهة، ويهمها إحلال الأمن والسلام الدوليين، كما أنها تمتع بعلاقات دبلوماسية وشراكات عالمية مبنية على مراعاة المصالح المشتركة وعدم الانحياز لطرف لصالح الآخر، كونها دولة مسالمة لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى ولا تسمح في ذات الوقت بالتدخل في شؤونها، هذا بالإضافة إلى امتلاكها لنظام مالي ونظام مصرفي قويين للغاية، أثبتا جدارتيهما وتفوقهما في حسن التعامل مع الأزمات سواء المالية أو الصحية التي تحل بالعالم، وخير دليل على ذلك تعاملها المتميز مع الأزمة المالية العالمية التي حلت بالعالم في منتصف عام 2008 وأزمة فيروس كورونا المستجد الأخيرة.
تراجع العوائد
إلى ذلك قال محمد الشميمري، المحلل المالي لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة أثرت بشكل مباشر على الاقتصاديات العالمية... نتلمس ذلك عند النظر إلى عوائد السندات السيادية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي سجلت تراجعا مع نشوب الأزمة، وذلك مؤشر للشراء بقوة من السيولة الثابتة للحكومات أو الصناديق الاستثمارية، في المقابل العوائد تتراجع ومن ذلك ما سجلته العوائد في السندات الألمانية من تراجع 15 نقطة أساس ما يعطي عوائد سلبية بسبب أن هناك طلبا كبيرا وعزوفا عن المخاطر، كذلك سندات الخزينة الأميركية بعد ما سجلت مستويات فوق 2.4 في المائة وبعد الأزمة تراجعت إلى 1.72 في المائة وهذا تراجع كبير».
وتابع، أن ما يرصد الآن هو توجه السيولة للسندات السيادية التي تعد ملاذ أمان ومخاطر شبه معدومة، وذلك تخوفاً من الأحداث الحالية، وقد يكون ذلك بداية أمر أكبر من ذلك مع انتشار هذه التراجعات بشكل أوسع على مستوى الاقتصاد العالمي، خاصةً أن ما يسجل من تراجع للبنوك بشكل كبير منذ بدء الحرب «الروسية، الأوكرانية» يكون له انعكاسات على الحركة الاقتصادية.
الفائدة العالمية
وأضاف الشميمري، أنه كان من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس في هذا العام، إلا أن الاقتصاديين أجمعوا أن المركزي سيتراجع عن رفع الفائدة، وهذا سيتسبب في تراجع للأسهم في البورصة الأوروبية، كما أن توقيف التعامل مع دولة بحجم روسيا سيؤثر سلبا، موضحا أنه من المتوقع أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي لتغطية أي تعثر للبنوك وسيكون هناك مخصصات كبيرة للبنوك هذا العام بسبب هذه الأزمة.
تضرر الشركاء
من جهته قال عبد الله الربدي، المحلل المالي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تأثيرات اقتصادية على أوروبا من جهة وعلى روسيا بشكل أكبر، وعلى وجه الخصوص شركاء الاتحاد الأوروبي وروسيا، من هذه الخطوات التي ستنعكس على عمليات التوريد وفي مقدمتها «الغاز، النفط» كما أن هناك استثمارات معلقة في روسيا وكل من له استثمار في روسيا سيتأثرون من وقف الحركة التجارية والاستثمارات وتعطيل الحوالات.
وستعاني روسيا في الفترة المقبلة، وفقاً للربدي، قدرتها على توريد فاتورة الواردات وتعطيل الروبل والذي يشهد تذبذباً بشكل لافت، وقد يكون هناك تأثير كبير على الوظائف والتي تكون آخر النتائج ظهورا على مستوى الآثار الاقتصادية، وإن استمرت العقوبات 3 أشهر قد نجد ارتفاعاً كبيراً في البطالة في روسيا وسيؤدي إلى أزمة كبيرة، وسيتأثر الاتحاد الأوروبي من هذه الإجراءات، ومن ذلك البنوك التي لديها عملاء يستثمرون في روسيا ستكون القروض معطلة، سيكون عليها مخصصات عالية وستتأثر نتائج البنوك التي ستنعكس سلباً على الشركات.
من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».
وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.
من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.
التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5238530-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%A6%D8%A9
التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.
لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.
The first day of #ACEME26 concluded with broad international participation and in-depth discussions, bringing together Ministers of Finance, Central Bank Governors, and policymakers to strengthen global coordination and support emerging market economies.#ACEME26اختتام اليوم... pic.twitter.com/FHy8gTCBq2
— AlUla Conference for Emerging Market Economies (@AlUlaCEME) February 8, 2026
هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.
وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.
«مجموعة العشرين»
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.
وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.
جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.
وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.
الإصلاحات الهيكلية
وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.
وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.
النمو دون المستويات
من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.
وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.
أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.
وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.
وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
التجارة والاستثمار
من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».
وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.
المخاطر الجيوسياسية
من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.
وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.
وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.
السياسات النقدية
من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.
وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.
محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.
وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.
وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.
التضخم
أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.
وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.
وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.
إصلاحات السعودية
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».
ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.
أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».
ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.
وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.
تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.
وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.
وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.
من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.
وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».
وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».
واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.
بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.
وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.