الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

بينما تُوسِّع القوات الروسية هجومها على المدن الأوكرانية، يحذّر مراقبون من أن هذا التصعيد الأخير في أزمة مستمرة منذ سنوات، قد يُلحق أضراراً بيئية واسعة وطويلة الأمد، ليس في منطقة الصراع فحسب، وإنما في جميع أنحاء العالم.
ومن الآثار المباشرة للقصف وتدمير المباني والبنى التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية، تلوُّث الهواء أضعافاً بسبب الغبار والانبعاثات من الذخائر، وتلوُّث المياه أو انقطاعها كلياً بسبب ضرب الشبكات، وما ينجم عن هذا من مشكلات صحية. أما الضغط الذي يشكله ملايين النازحين على البنى التحتية والخدمات في الدول المجاورة، فيتسبب في مشكلات بيئية شتى، خبِرَتْها المنطقة العربية في أكثر من بلد.
وترتبط الحرب في أوكرانيا بأزمة المناخ بطرق مختلفة، فأحد أطراف النزاع دولة نفطية يعتمد مستقبلها -على المدى الطويل- على تبطيء خفض الانبعاثات، ويقود اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسي نقاشات ساخنة حول تسريع التحوُّل إلى الطاقة النظيفة. كما تُعدّ روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين لأسواق الحبوب والذرة العالمية، وقد يتسبب الغزو في صدمة غذائية في عديد من البلدان.
- التلوُّث البيئي في دونباس
المخاوف من حدوث كارثة بيئية في أوكرانيا ليست جديدة. فالصراع الذي بدأ قبل 8 سنوات وأودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص، ترك أيضاً آثاره البيئية على منطقة دونباس الانفصالية التي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك. ونظراً لأن شرق أوكرانيا مليء بالمنشآت الصناعية، مثل معامل التعدين والمصانع الكيماوية ومحطات الطاقة، إلى جانب المناجم المتهالكة، فإن القتال في دونباس تسبب في تلوُّث واسع وآثار صحية خطيرة.
وخلال سنوات الحرب السابقة، تداعت البنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي في المنطقة، كما تلوَّثت الأنهار المحلية. وبينما سجَّلت «اليونيسف» أكثر من 450 حالة ضرر لحقت بالبنية التحتية للمياه في دونباس منذ 2016، تسبب القصف خلال الغزو الحالي في قطع مياه الشرب عن عشرات البلدات.
وإلى جانب ما تشكله من تهديد مباشر للمدنيين، تلوِّث الذخائر غير المتفجرة في المنطقة الممرات المائية، وتنتج عنها موادُّ كيميائية سامة تنتشر عبر التربة. كما يؤدي القصف المتكرر والألغام الأرضية، بالإضافة إلى الأحوال الجافة الناتجة عن تغيُّر المناخ، إلى جعل المنطقة أكثر عرضة لحرائق الغابات. وكانت الأمم المتحدة قد أوردت في 2018 أن الصراع في دونباس دمّر الغطاء الأخضر ضمن مساحة من الأراضي لا تقل عن 530 ألف هكتار، بما في ذلك 18 محمية طبيعية، وأن نحو 12 ألف حريق غابات اندلع بالقرب من مناطق القتال؛ حيث يُعتقد أن عدداً منها كان بسبب القصف المدفعي.
وتشير ورقة بحثية نُشرت قبل سنتين، إلى المخاطر على المياه الجوفية التي تمثّلها عشرات مناجم الفحم المهجورة في دونباس، التي تعدّ واحدة من أضخم مناطق استخراج الفحم في العالم، وتضمّ 900 منجم فحم نشط وغير نشط. وتحتوي هذه المناجم على مواد مشعّة ومعادن ثقيلة، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ، وهي تمتلئ بشكل طبيعي بالمياه التي يجب ضخّها، وفي حال فيضانها ستلوِّث المياه الجوفية.
وكانت وزارة البيئة الأوكرانية قد حذّرت في سنة 2018 من «تشيرنوبيل ثانية»، إذا قام الانفصاليون المدعومون من روسيا بإغراق منجم الفحم في يونكوم الذي يُعدّ أحد مواقع الاختبارات النووية التي أجراها الاتحاد السوفياتي عام 1979. ورغم هذه التحذيرات، أوقف الانفصاليون المضخّات في المنجم، ما تسبب في نفايات مشعّة منخفضة المستوى جرى طرحها مع مياه الفيضانات.
- مخاطر تتجاوز الحدود
ويخشى العالم من أن تضرب روسيا، عن قصد أو عن طريق الخطأ، أحد مفاعلات الطاقة النووية الأوكرانية الأربعة التي تتوزع على رقعة البلاد، وتوفّر نصف احتياجاتها من الطاقة. ويمكن للحطام الإشعاعي الناتج عن تضرر إحدى محطات الطاقة، أن ينتقل إلى مسافات بعيدة جداً تصل إلى آلاف الكيلومترات، وهذا الأمر وارد في الحروب التي تحدث فيها عادة أشياء كثيرة غير مخطط لها.
ولا تزال تداعيات التسرب الإشعاعي من مفاعل تشيرنوبيل على الأراضي الأوكرانية عام 1986 حاضرة في الأذهان؛ بل إن آثاره لا تزال موجودة في المنطقة المحظورة المحيطة بالمفاعل، كما في بلدان كثيرة حول العالم وصلتها الإشعاعات، مما دفعها إلى وضع إجراءات مشددة للرقابة الإشعاعية والسلامة النووية في محطات الطاقة. ولذلك لم يكن غريباً النداء الذي وجهه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بإيقاف إطلاق النار «لضمان سلامة جميع الناس والبيئة التي تحفظ الحياة على هذا الكوكب».
ومن ناحية أخرى، تُعتبر أوكرانيا، المعروفة بأنها «سلّة خبز أوروبا»، مورد الحبوب الرئيسي لعديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. وتشحن أوكرانيا أكثر من 40 في المائة من صادراتها من القمح والذرة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي مناطق تعاني بالفعل من نقص الغذاء وضعف الاستقرار الذي قد يتداعى نتيجة أي اضطرابات. ويأتي جزء كبير من صادرات البلاد من المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، مما يهدد بتعميق أزمة الغذاء العالمية.
ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات الحرب في أوكرانيا، إذ «سيؤدي انقطاع تدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود إلى زيادة الأسعار وتضخمها، في وقت تشكل فيه القدرة على تحمل التكاليف مصدر قلق في جميع أنحاء العالم، بعد الضرر الاقتصادي الناتج عن جائحة (كورونا)».
ويعزز ذلك الضرر ما أعلنه منتجو الحبوب في روسيا من إيقاف التصدير لمدة أسبوعين، بسبب الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، وما نتج عنها من إغلاق للمواني الأوكرانية. وهذا يعني أن الحرب علّقت موقتاً ربع تجارة القمح العالمية، ونحو 20 في المائة من تجارة الذرة، مما جعل أسعار المحاصيل العالمية ترتفع إلى مستويات قياسية.
وتعتمد الدول العربية بشكل كبير على القمح المُنتَج في منطقة البحر الأسود، بسبب انخفاض أسعاره وسهولة نقله. وعلى سبيل المثال، يمثّل القمح الروسي 60 في المائة من واردات القمح في تونس و80 في المائة في مصر، بينما يأتي أغلب القمح المستورد إلى لبنان والمغرب من أوكرانيا. وفي المتوسط توفّر روسيا وأوكرانيا 60 في المائة من القمح المورّد إلى البلدان العربية، مما يجعل الصراع بين روسيا وأوكرانيا تهديداً لأمنها الغذائي، لا سيما تحت وطأة الجفاف في بلدان مثل العراق والجزائر والمغرب وتونس.
- ارتفاع الطلب على الطاقة
يُعدّ الغزو الروسي لأوكرانيا بمثابة صدمة لقطاع الوقود الأحفوري العالمي؛ إذ إن روسيا هي أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي في العالم، وثاني أكبر مصدِّر للنفط، وهي توفر 40 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا. ومع تساقط القنابل على المدن الكبرى وبدء حركة النزوح، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية؛ حيث قفز برميل النفط الخام فوق حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ 2014، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 20 في المائة في يوم واحد، بعدما تجاوزت 50 في المائة خلال أسبوع واحد. وتترافق هذه الزيادة في الأسعار مع ارتفاع الطلب على الطاقة، في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي التعافي من جائحة «كورونا».
وتثير الحرب والارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة تساؤلات حول الحاجة إلى تسريع، أو تعطيل، عملية التحوُّل إلى مصادر الطاقة النظيفة. ويؤكد الغزو الروسي لأوكرانيا وأزمة الطاقة السابقة هشاشة الاعتماد على الوقود المستورد من بلدان لديها أطماع توسعية أو غير مستقرة. ومع ارتفاع الأسعار، تستغل بعض الشركات وجماعات الضغط في الولايات المتحدة الأزمة لترويج التوسع في إنتاج الغاز والنفط الصخري في مواقع كانت محظورة. كما دعا الجمهوريون في الكونغرس الرئيس الأميركي للتراجع عن «حربه على الطاقة الأميركية»، وزيادة إنتاج الوقود بأي ثمن، والتغاضي عن الاعتبارات البيئية المشددة، استجابة للوضع في أوكرانيا.
وفي المقابل، قد تؤدي الأزمة الحالية إلى تسريع النمو في الاعتماد على المصادر المتجددة التي يمكن إنتاجها محلياً، مما يدعم أيضاً السياسات الوطنية لمواجهة تغيُّر المناخ. ويعتمد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشكل كبير على الغاز الروسي منذ عقود، مما يجعل البلدان الأوروبية أكثر هشاشة من الناحية السياسية للتدخلات الروسية. ولذلك فإن تحولها إلى مصادر الطاقة المتجددة لم يعد مجرد حاجة لخفض الانبعاثات؛ بل هو ضرورة ملحّة من ناحية الدفاع وأمن الطاقة.
ومن المتوقع أن تُصدر المفوضية الأوروبية خطة تبيّن بالتفصيل نهجها في الاستقلال عن الغاز الطبيعي الروسي، من خلال مجموعة من مشروعات كفاءة الطاقة، وتوسيع الاعتماد على المصادر المتجددة، وضمان الحد الأدنى من تخزين الغاز قبل أشهر الشتاء التي يرتفع فيها الطلب على الطاقة. ولكن تنفيذ هذه الخطة سيستغرق زمناً، وفي غضون ذلك قد تضطر الدول الأوروبية للتراجع عن أهدافها المناخية باستخدام مزيد من الفحم لتغطية الفجوة الناتجة عن قلة المخزونات من الغاز الطبيعي الروسي، مما سيزيد من الانبعاثات الكربونية في المدى القريب.
ولن يقتصر التأثير المباشر للغزو الروسي على زيادة الانبعاثات؛ بل من المتوقع أن يقوّض الجهود الحالية لمواجهة تغيُّر المناخ. وكان القادة المجتمعون في مؤتمر ميونيخ للأمن، قد أعربوا عن قلقهم العميق من أن الحرب قد تحول دون حشد الاستجابة العالمية لوعود قمة المناخ (كوب 26) في غلاسكو قبل أشهر. وأبدت الدول النامية أسفها؛ لأن الغزو سيحجب المليارات التي وُعِدت بها من أجل مواجهة ظواهر الطقس القاسية وارتفاع منسوب مياه البحر.
وبينما يجرّ الغزو الروسي لأوكرانيا العالم إلى حقبة جديدة من الإنفاق الدفاعي والعسكرة، تبقى التداعيات على البيئة الطبيعية والموارد هي الأخطر، إلى جانب المآسي الإنسانية. ويشهد العالم، مرة أخرى، إحدى أكبر كوارث الهجرة واللجوء بسبب الحروب والنزاعات، بما لها من آثار ضخمة على البيئة. لكن هذه قد تكون مقدمة بسيطة لما يمكن أن يسببه تدفُّق مهجَّري المناخ في العقود المقبلة، إذا عرقلت الحروب والنزاعات تنفيذ برامج التصدي للتغيُّر المناخي، وحوَّلت الميزانيات الموعودة لتحقيق التنمية المستدامة إلى التسلُّح وتمويل الحروب.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.