أول اتهام أممي لروسيا بارتكاب ما يرقى إلى «جرائم حرب» في أوكرانيا

الأمم المتحدة «ليست على علم» بوجود مرافق للأسلحة البيولوجية… وأميركا تحذر

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
TT

أول اتهام أممي لروسيا بارتكاب ما يرقى إلى «جرائم حرب» في أوكرانيا

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)

وصف مسؤولون أمميون كبار ما تقوم به روسيا في أوكرانيا بأنه «يرقى إلى جرائم حرب»، نافين ادعاءات موسكو بشأن وجود مرافق لإنتاج الأسلحة البيولوجية مدعومة أميركياً على الأراضي الأوكرانية. وحمل المندوبون الأميركية والأوروبيون وغيرهم على ما سموه «حملة الأكاذيب» بهدف «التضليل» إعداداً لعدوان بواسطة الأسلحة المحرمة دولياً يمكن أن تنفذه القوات الروسية في حربها على الجمهورية السوفياتية السابقة. وتحدثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، فأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا دخلت أسبوعها الثالث و«القتال مستمر بلا هوادة»، حيث تواصل القوات الروسية «عملياتها الهجومية وتحاصر عدة مدن في جنوب وشرق وشمال البلاد»، واصفة الوضع بأنه «مقلق بشكل خاص» في كل من ماريوبول وخاركيف وسومي وتشيرنيهيف. ونقلت عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان «تقارير موثوقة» عن استخدام القوات الروسية «للذخائر العنقودية، بما في ذلك في المناطق المأهولة»، مضيفة أن قصف المناطق في البلدات والقرى «يرقى إلى جرائم الحرب». ورأت إلى أنه «من الأهمية بمكان تحقيق وقف الأعمال العدائية على وجه السرعة للسماح بمرور آمن للمدنيين من المناطق المحاصرة ولضمان وصول الإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة» إلى أولئك الذين بقوا في البلاد، مؤكدة أن عدد اللاجئين من أوكرانيا «وصل إلى 2.5 مليوني شخص». وكررت مطالبة الأمين العام أنطونيو غوتيريش بـ«حل دبلوماسي لهذا الصراع الخطير»، مجددة التزام الأمم المتحدة «سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً». واعتبرت أن «الأكثر إثارة للقلق» الآن هي «المخاطر التي يشكلها العنف على الإطار العالمي للسلام والأمن». وأشارت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أيزومي ناكاميتسو إلى الادعاءات التي أشيعت أخيراً عن وجود مختبرات لإنتاج الأسلحة البيولوجية في أوكرانيا، مؤكدة أن «الأمم المتحدة ليست على علم بأي برامج أسلحة بيولوجية» لدى الجمهورية السوفياتية السابقة. وإذ لفتت إلى أن كلاً من أوكرانيا وروسيا عضوان في اتفاقية الأسلحة البيولوجية، وأن البلدين ملتزمان ببنودها، دعت إلى إيجاد آلية للمراقبة والتحقق من أي ادعاءات في شأن استخدام وجود مرافق أو استخدام للأسلحة البيولوجية.
- روسيا: لدينا أدلة
وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن «لدينا من الأسباب ما يقنعنا أن الاتفاقية الخاصة بالأسلحة البيولوجية لا تطبق بالشكل الكامل»، مضيفاً أن بلاده طلبت الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن لأن القوات الروسية «اكتشفت واقعاً صادماً لعملية إزالة بشكل طارئ لأي آثار لبرنامج بيولوجي عسكري تنفذه كييف بدعم من وزارة الدفاع الأميركية». وأوضح أن وزارة الدفاع الروسية «لديها وثائق تؤكد أنه توجد على الأراضي الأوكرانية شبكة لما لا يقل عن 30 مختبرا بيولوجيا تنفذ فيه عمليات اختبار بيولوجية خطيرة، وهي تعمل على تعزيز قوة مسببات الأمراض الخاصة بالجمرة الخبيثة والكوليرا وأمراض أخرى باستخدام هذه المواد البيولوجية». وكرر أن هذه الأعمال تحصل «بدعم مالي ومتابعة من مكتب الحد من المخاطر التابع للبنتاغون، بما في ذلك ما يصب في مصلحة المكتب الوطني للاستخبارات الطبية». وأكد نيبينزيا أن هناك عمليات أخرى في مدن أوكرانية أخرى مثل كييف وخاركيف ولفيف وغيرها حيث تجرى «اختبارات عسكرية وترسل نتائجها إلى الولايات المتحدة».
- أميركا: معلومات مضللة
وردت المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد معتبرة أن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة»، مذكرة بأن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حذر الشهر الماضي «من أن روسيا ستصنع ذريعة للهجوم، حتى أنه حذر من أن روسيا ستلفق مزاعم بشأن أسلحة كيماوية أو بيولوجية لتبرير هجماتها العنيفة ضد الشعب الأوكراني». وكذلك اتهمت الصين بأنها «تنشر معلومات مضللة لدعم مزاعم روسيا». وأكدت أن «أوكرانيا ليس لديها برنامج أسلحة بيولوجية، ولا توجد مختبرات أسلحة بيولوجية أوكرانية تدعمها الولايات المتحدة»، علماً أن أوكرانيا «تمتلك البنية التحتية لمختبرات الصحة العامة الخاصة بها وتديرها. تتيح هذه المرافق اكتشاف وتشخيص أمراض مثل كوفيد 19، والتي تعود بالفائدة علينا جميعاً»، مضيفة أن بلادها «ساعدت أوكرانيا على القيام بذلك بأمان».
وكذلك اتهمت غرينفيلد روسيا بأنها «لديها تاريخ موثق جيداً في استخدام الأسلحة الكيماوية»، مذكرة باستهداف المعارضين الروسي أليكسي نافالني وسيرغي ويوليا سكريبال بغاز الأعصاب، فضلاً عن أن روسيا «تواصل دعم نظام (الرئيس بشار) الأسد في سوريا، وحمايته من المساءلة بعدما أكدت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية مراراً وتكراراً على مدى السنوات العديدة الماضية». وكذلك اتهم المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير روسيا بنشر حملة من «الأكاذيب والأضاليل» في محاولة لتبرير المزيد من الاعتداءات الروسية ضد المواطنين الأوكرانيين. وإذ ذكر بالهجمات الكيماوية التي شنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بدعم وتغطية من روسيا، معبراً عن «قلق بالغ» من أن يكون ذلك «مقدمة لشن هجمات بالأسلحة الكيماوية أو البيولوجية ضد المناطق الأوكرانية». وشدد على أنه «لا يمكن خداع العالم بمثل هذه الأكاذيب». وتبعته نظيرته البريطانية برباره وودوارد التي حملت بشدة على «نشر روسيا للأكاذيب بهدف التضليل وحرف انتباه المجتمع الدولي عما ترتكبه من فظائع وجرائم حرب في أوكرانيا». وأضافت: «ينبغي ألا نسمح لروسيا لتخريب النظام الدولي والنظام المتعدد الأطراف».


مقالات ذات صلة

روسيا تقصف جسراً في زابوريجيا... وأوكرانيا تطلق 650 مسيّرة على منطقة موسكو

أوروبا عمال إنقاذ في موقع غارة روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز) p-circle

روسيا تقصف جسراً في زابوريجيا... وأوكرانيا تطلق 650 مسيّرة على منطقة موسكو

قال القائم بأعمال حاكم منطقة زابوريجيا الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، إن روسيا قصفت جسرا فوق نهر دنيبرو بالمنطقة، مما أدى إلى توقف حركة المرور وإصابة شخصين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.