طريق العودة إلى... أوكرانيا!

«الشرق الأوسط» ترصد وصول أفواج من اللاجئين إلى الأراضي البولندية

لاجئون يركبون حافلة باتجاه مركز استقبال مؤقت (الشرق الأوسط)
لاجئون يركبون حافلة باتجاه مركز استقبال مؤقت (الشرق الأوسط)
TT

طريق العودة إلى... أوكرانيا!

لاجئون يركبون حافلة باتجاه مركز استقبال مؤقت (الشرق الأوسط)
لاجئون يركبون حافلة باتجاه مركز استقبال مؤقت (الشرق الأوسط)

تشكّلت طوابير طويلة خارج محطة قطار بشيمشل. عشرات الرجال والنساء، وحفنة من الأطفال والمسنّين، ينتظرون لساعات في البرد القارس. كلّا، ليسوا لاجئين فارين من الحرب، بل هم أوكرانيون يسيرون بالاتجاه المعاكس. إنهم عائدون إلى بلدهم.
المحطّة الأولى والأخيرة لكثير منهم هي لفيف، فيما يخطّط آخرون للانضمام إلى الجبهات. تقف ألينا وصديقها في منتصف الطابور والضجر واضحٌ على محيّاهما. «نحن هنا منذ ساعات». تقول ألينا التي كانت في زيارة لبولندا المحاذية عندما اندلعت الحرب في بلادها: «نتّجه إلى لفيف لاصطحاب أختي الصغيرة، ونخطّط للعودة مباشرة».
على بُعد بضعة أقدام، يفرك إيفان يديه بنشاط بحثاً عن القليل من الدفء. يردّ الرجل الخمسيني المقيم في ألمانيا، بقليل من الاستغراب على سؤال «الشرق الأوسط» عن سبب توجهّه إلى أوكرانيا: «أودّ العودة بكل تأكيد. إنه بلدي، وعائلتي موجودة هناك. من الطبيعي أن أعود». مثل كثيرين من مواطنيه، يحمل إيفان معه حقيبتين معبّأتين بمساعدات أساسية.
تقول إيزابيلا، المتطوّعة الإسبانية: «تعاني لفيف من أزمة نزوح تتفاقم كل يوم. لذا قررت التوجه إلى هناك لتقديم المساعدة للهاربين من مناطق الصراع، والباحثين عن ملاذ مؤقت قبل استكمال رحلتهم». وتضيف ردّاً على ما إذا كانت تخشى على سلامتها: «ما زالت الأوضاع هادئة نسبياً في لفيف. نسّقت زيارتي مع منظمة إنسانية على الأرض، وأود تقديم العون».
انضمّ شابّان إلى صف الانتظار الطويل، وتوجّه أحدهما لأحد العاملين في المحطة بسؤال طغت عليه اللهجة الأميركية: «هل تتحدّث الإنجليزية؟». كان الشابان، اللذان رفضا الإفصاح عن هويتهما، يحملان حقائب إسعافات أولية وأكياس مساعدات أخرى. أوضح أحدهم: «لدينا فريق شرق كييف، يقوم بإجلاء ذوي الاحتياجات الخاصة واليتامى ويساعدهم على العبور إلى حيث يودّون التوجه، بولندا أو رومانيا أو غيرهما. إنهم يواجهون ضغوطاً متزايدة وبحاجة للمساعدة».

نقطة شحن الهواتف المحمولة في معبر ميديكا (الشرق الأوسط)

على بعد 13 كيلومتراً، في معبر ميديكا الحدودي، حضنت كاتارينا والدتها طويلاً. «إنني في طريق العودة إلى لفيف»، تقول كاتارينا - وهو اسم مستعار. «وصلت برفقة والدتي وابني وابنة أخي إلى بولندا قبل أيام، بعد رحلة شديدة الصعوبة من ضواحي خاركيف. تركنا أهلنا وأملاكنا وحياتنا وراءنا». أمّنت كاتارينا لوالدتها والطفلين مكاناً آمناً في جيشوف، سيتّجهون منه إلى العاصمة وارسو للقاء أحد أفراد العائلة. «قررت العودة إلى أوكرانيا حيث أستطيع المساعدة في الإسعافات الأولية وتوزيع المساعدات»، إلا أن كاتارينا لن تلتحق بزوجها، الذي انضمّ إلى الجبهة.
مشهد مماثل يرويه المتطوّع الفرنسي ليليان بولار، الذي نقل مساعدات على متن سيارته من بوردو إلى ميديكا في رحلة استغرقت 28 ساعة. «أيقظنا البرد الشديد فجر اليوم، وشاهدنا مجموعة من السيدات يتّجهن إلى المعبر الحدودي، بعدما اصطحبن أمهاتهنّ أو أطفالهن إلى بولندا أمس، للعودة إلى بلادهن والانضمام إلى الجبهات».
ورغم تواصل رحلات العودة، فإنها لا تُمثّل سوى جزء بسيط من «تسونامي اللجوء» من أوكرانيا نحو الدول المجاورة.
وبعد أسبوعين من التدفّق المستمر للفارين من الحرب عبر ميديكا، أحد أكثر المعابر ازدحاماً على الحدود الممتدة 500 كيلومتر بين أوكرانيا وبولندا، أصبحت عملية العبور «أكثر سلاسة». يقول أحد رجال الشرطة المنتشرين في المعبر: «قبل أيام فقط، كانت صفوف الانتظار للدخول إلى الأراضي البولندية تتجاوز عشر ساعات. أما اليوم، فإن العملية أكثر سلاسة، إذ جهّزنا حافلات تنقل اللاجئين مباشرة إلى مراكز الاستقبال ومحطات القطارات»، في إشارة إلى محطتي بشيمشل وجيشوف.
ينتشر عشرات رجال الأمن والإطفاء والمسعفين وبعض الصحافيين على جانبي المعبر، فيما تقدّم خيام المساعدات الإسعافات الأولية والملابس الساخنة والغذاء. يخرج أفواج من اللاجئين من الأبواب الحديدية الخضراء في درجات حرارة تحت الصفر، فترى سيدات يحملن أطفالهنّ وحيوانات أليفة، وجدّات يسحبن حقائب وأكياساً بلاستيكية بالية. هرولت إرينا على طول المعبر الذي يبعد أمتاراً قليلة عن موقف حافلات نقل اللاجئين. تجاوزت خيام المساعدات، ورفضت كوب شاي ساخن قدّمته إحدى المتطوعات. «أبحث عن شريحة هاتف، أريد شريحة». تكرّر إرينا، وهي سيدة خمسينية، هذه الكلمات بصوت مرتجف، فيما يوجّهها متطوعون بسترات صفراء إلى إحدى الخيام. حصلت إرينا على شريحة بولندية مجانية لهاتفها، ونجحت في التواصل مع ابنتها التي تنتظرها على بعد كيلومترات قليلة في بشيمشل.
في الجانب الآخر من المعبر، تُوجّه الأمهات الحديثات نحو حافلة بيضاء تقدّم حليباً للرضّع، فيما توزّع منظمات خيرية كتباً وأقلام تلوين على مئات الأطفال. تلقى خيام الملابس الشتوية الدافئة إقبالاً بين الوافدين الجدد، فيبحث بعضهم عن قفازات تحمي أيديهم المتجمّدة، فيما يحاول البعض الآخر استبدال معاطف لم تقاوم صعاب الرحلة.
لا يمضي اللاجئون سوى ساعات معدودة في المعبر، قبل أن يتم نقلهم إلى محطة قطارات بشيمشل للراغبين في مواصلة رحلاتهم، أو لمراكز اللجوء للذين لم يحدّدوا وجهاتهم بعد. ونُصبت خيمة محاطة بمدافئ حطب لإيواء اللاجئات وأطفالهن، في انتظار وصول الحافلات.
أحصت المنظمة الدولية للهجرة لجوء أكثر من مليونين و500 ألف شخص من أوكرانيا، منذ انطلاق الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي. توجّه غالبية هؤلاء إلى بولندا، التي استقبلت أكثر من مليون و330 ألف لاجئ في أقل من أسبوعين. يقول أحد القائمين على تنظيم الحركة في معبر ميديكا: «لا نعلم متى ستنتهي هذه الأزمة، لكننا نتوقع استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر الحدود. نحاول التأقلم مع التحديات والمساعدة قدر المستطاع».


مقالات ذات صلة

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.