{باتمان} جديد يعكس الحياة في عالم مختلف

ألغاز ومآزق وطريق مسدودة

روبرت باتنسن وزاو كراڤيتز في «باتمان وكات»
روبرت باتنسن وزاو كراڤيتز في «باتمان وكات»
TT

{باتمان} جديد يعكس الحياة في عالم مختلف

روبرت باتنسن وزاو كراڤيتز في «باتمان وكات»
روبرت باتنسن وزاو كراڤيتز في «باتمان وكات»

مرّة أخرى تجد هوليوود لزاماً عليها إعادة تقديم شخصية مشهورة مستنبطة من صفحات الكوميكس. أفلام الكوميكس (أو «السوبر هيروز» كما يمكن تصنيفها) تنبع من تراث قديم لتقديم بطل خارق المواصفات يبطش بالأشرار ويساعد الأخيار والمجتمع ويعود في كل مرّة بحكاية يمارس فيها هذا الفعل. في كل مرّة هناك فيلم أفضل أو أسوأ من سابقه، يعتمد ذلك على قدرة المخرج لا على حسن التنفيذ فقط، بل على ثبات رؤيته وفرضها - ولو إلى حد - على الاستوديو.
في هذا النطاق، فإن أفلام شركة «ديزني» وشريكتها «مارڤل» في هذا المضمار، سادتها إرادة وتوجيهات الاستديو الذي كبّل معظم تلك الأفلام بتنميط متكرر وأسلوب سرد يعتقد أن التوقف عن اللهاث هو موت للفيلم.
«ذا باتمان»، كما ينجزه مات ريڤز يختلف. وجزء من اختلافه (جزء مهم فعلاً) هو أن شركة «وورنر» (التي تلتزم بإنتاج شركة DC التي كـ Marvel اشتغلت طويلاً على مجموعات أبطالها ورقياً قبل أن تبدأ الانتقال إلى الشاشة) منحت المخرج ما يكفي لبلورة رؤيته الخاصّة والتعامل مع شخصية باتمان في صورة جديدة تعنى بتحليلها والمجتمع الذي تعيش فيه.


لقطة من فيلم «باتمان»

- غوثام سيتي
إنها مدينة غوثام. هذه المدينة، في روايات DC خيالية، لكنها قد تكون أي مدينة أميركية ترتع فيها الجريمة وتحتاج إلى بطل يحررها. عادة ما تبدو رمزاً لمدينة نيويورك، لكنها قد تكون شيكاغو أو لوس أنجليس. مجرد استخدامها في سلسلة أفلام باتمان يحرر تلك الأفلام من الحاجة إلى ازدواجية المعايير فيما لو تم تحديدها. بكلمات أخرى، لو كانت نيويورك مثلاً لكان على نصف الفيلم أن يكون واقعياً ملتزماً بالأماكن والبيئة النيويوركية وكل ما تتألف منه، وفي ذلك تقليص لمدى قدرة الفيلم أن يكون خيالاً مطلقاً.
هناك، في الفيلم الجديد، قاتل مقنّع يرتكب جرائم متوالية، وأول جريمة يرتكبها هي قتل حاكم المدينة. في كل مرّة يترك لغزاً موجّهاً لباتمان (روبرت باتنسن) هو بمثابة تحدٍ لذكاء الرجل وقدراته. باتمان يحل كل لغز ليصطدم بالآخر وصولاً إلى معرفة القاتل (The Riddler) كما يؤديه بول دانو. على مسافة غير بعيدة منهما هناك مجرم آخر (قدمته أفلام باتمانية سابقة) هو «ذا بنغوين» (كولين فارل) ثم رئيس عصابة اسمه كارمن فالكوني (جون تورتورو). كل واحد من هؤلاء يحتل حيّزاً في مهام بطل الفيلم.
لكن الأمور، حسب سيناريو جيد في غالبه، ليست مجرد مناوشات وتحقيقات ومجابهات. بروس واين في حياته العادية (الذي يتحوّل إلى الرجل الوطواط لتنفيذ مهامه) يعاني من مسائل تتداعى من جديد. مسائل لها علاقة بحياته المزدوجة وبحقيقة أنه يكتشف أن ما يقوم به من بطولات لم يمنع، سابقاً، من انحدار المدينة إلى مرتع للجريمة. هذا يؤرقه لأنه مفتاح باب يطل منه على مسببات وجوده.
إلى ذلك، يذكّره مقتل الحاكم بمقتل والده. ومن ناحية ثالثة، يكتشف احتمال ألا يكون والده الشخص البريء من الفساد الذي يعم المدينة. هذا يقع عندما يكتشف واين/ باتمان وجود علاقة ما بين فالكوني وبين أبيه الراحل.
البوليس، كما يمثّله المحقق جيفري رايت لا يستطيع مجاراة باتمان لا في قوّته ولا في ذكائه. الحليف الوحيد هو كاتوومان (زاو كراڤيتز) التي تشترط ألا يتولّى باتمان قيادتها ولا سؤالها عن أساليب عملها.
في شخصيّتيه، كبروس واين وكباتمان، فإن هذا الرجل الممعن هنا في ذاته (أكثر من المعتاد في أفلام باتمان السابقة)، يعيش وضعاً من الكآبة. لجانب أنه يطرح على نفسه أسئلة شبه وجودية بات لا يثق بحلوله ولا بنجاح معاركه ضد الجريمة. نعم عليه أن يستمر، ليس هناك من طريق أخرى، لكنه ليس سوبرمان ولا سبايدر - مان ولا فلاش غوردون أو سواهم. كل واحد من هؤلاء يقفز فوق متاعبه الذاتية (إن وُجدت) مصرّاً على قهر العالم. باتمان بقدراته التي لا جدال فيها، يخضع أكثر منهم لمساءلة نفسه.
ليس فقط أن المخرج يضع له قوانينه هذه (شارك المخرج كتابة السيناريو مع بيتر كرايغ)، بل يمنحه البيئة البصرية والأجواء الفعلية التي تصاحبه. الدكانة جزء لا يتجزأ من شخصية البطل والمدينة والفيلم. هو، إلى حد بعيد، فيلم نوار بقدر ما هو فيلم سوبر هيرو.


مشهد من فيلم «غوثام سيتي»

- جذور
الأفلام الأخرى المماثلة لا تتمتع بهذا المنظور ولا بهذه المعالجة. هي بيضاء بقدر ما هذا الفيلم أسود. مشعّة بقدر ما هذا الفيلم مظلم، واستعراضية للقوّة بقدر ما القوّة هنا ليست الطرح الأول.
حتى بعض أفلام باتمان السابقة لا تتمتع بهذه الخصية التي يشارك بها هذا الفيلم ما قام به كريستوفر نولان عندما أخرج الأجزاء الثلاثة من «باتمانه» من دون أن يبلغ درجة فن نولان ومعالجته البديعة للحكايات التي أوردها.
بعد قيام بوب كاين وبل فينغر بنشر الحلقة الأولى من باتمان سنة 1939 في مجلة DC المنتمية، كسواها، لثقافة البالب فيكشن إنما المرسومة فيما عُرف ولا يزال يُعرف بمجلات الكوميكس. قامت هوليوود بنقل الشخصية إلى الشاشة العريضة لأول مرّة سنة 1943 في مسلسل فيلمي (حلقات من نحو 10 - 12 دقيقة كانت تعرض الواحدة منها قبل عرض الفيلم الأساسي كل أسبوع) بعنوان «باتمان» الذي أنتجته كولمبيا من إخراج لامبرت هيليَر. تبعه مسلسل آخر بعد ست سنوات بعنوان «باتمان وروبن» (حققه سبنسر غوردون بَنت).
أول فيلم من عرض واحد ورد سنة 1966 في «باتمان الفيلم» للسلي ماتنسون. هذا المخرج لم يكن بشهرة وقدرة كل من هيليَر وبَنت والفيلم لم يترك أثراً يُذكر. باتمان غاب عن السينما لخمسٍ وعشرين سنة قبل عودته في فيلم جيد (اكتفى باسم «باتمان») من إخراج تيم بورتن وبطولة مايكل كيتُن، والاثنان أنجزا الفيلم التالي، «باتمان يعود» سنة 1992.
تسلم المخرج جووَل شوماكر المهمّة في «باتمان للأبد» (بطولة ڤال كيلمر) و«باتمان وروبن» (بطولة جورج كلوني) ما بين 1995 و1997، والفيلمان كانا من أسوأ ما تم تحقيقه تحت غطاء هذه الشخصية. وبل أدى إلى انحسار الشخصية مجدداً حتى رفعها من جديد كريستوفر نولان في ثلاثيته «باتمان يبدأ» (2005) و«الفارس المعتم» (2008) و«الفارس المعتم يرتفع» (2017).
خلال الفترة حاولت وورنر توسيع رقعة هذه الشخصية بإدخال عناصر أخرى في ستة أفلام، أولها «باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» (زاك سنايدر، 2016) وآخرها «جوكر» (تود فيليبس، 2019).
إذ لا يتساوى «باتمان» الجديد مع ثلاثية نولان، على صعيد فني بحت، إلا أنه أفضل من معظم ما تم تحقيقه في هذه السلسلة.
المشكلة الرئيسية هنا هي أن الدكانة التي يلعب «باتمان» الجديد عليها تأخذنا، حيث لا نريد دوماً أن نذهب. تأخذنا إلى حيث توفر لوناً قاتماً جدّاً على العين والأنفاس. إنه كما لو أن شرور المدينة وأشرارها ووضع الحياة البائس عليه أن يستخدم كل مشهد لتأكيده. نعم، هو فيلم نوار مناسب لشخصية بطله «النوارية» أيضاً، لكن الكثير منه يؤدي إلى تقليل أثره من حين إلى آخر.
من حسن الحظ أن هذه المشكلة تبقى محصورة في خانة واحدة لا تمنع من استشفاف حسنات الفيلم الأخرى. فإلى جانب إدخال الصورة كعنصر ربط بين الشخصية وعالمها وبين المدينة وما آلت إليه، هناك حقيقة أن هذه المدينة تعبّر، في الفيلم، عن أميركا المضطربة. يستعير الفيلم، على سبيل المثال، ما قام به مؤخراً بضعة رجال بيض من اعتداء على آسيوي بعدما تناهى لهم أن الصين هي التي أصدرت وباء كورونا. هنا مشهد موازٍ يذكّر بالحادثة كدليل على وضع فعلي حاصل.
بتصوير الفيلم مدينة غوثام على هذه الحالة من العنف والفساد (الذي يبلغ في الفيلم مستويات عليا في النظام) فإن المٌشاهد يدرك تماماً بأن مات ريڤز إنما يقصد هذا التماثل لذاته. هو يدفع بباتمان الجديد صوب المنهج ذاته الذي أقدم عليه نولان في ثلاثيته: المتعة لم تكن أنك أمام فيلم خيالي جانح عن بطولة معصومة عن الخطأ، بل هي في توجيه العمل وبطله وجمهوره، إلى طريق مسدودة لا يسمح بتمرير الترفيه المجاني بل يقرنه بالرسالة المتوخاة في طيّاته.

- مهارات
280 مليون دولار في أقل من أسبوع على شكل إيرادات عالمية تُفيد بأن الجمهور موافق على المضمون والمنهج. وما يجعله كذلك، هذا الإحساس بعالم مضطرب يبحث عن طوق نجاة.
في طيّات هذا النجاح هناك روبرت باتنسن في دور باتمان لأول مرّة، وما قاله لهذا الناقد قبل أسابيع قليلة واصفاً شخصيته بالجديدة والمفكّرة في متاعبها نراه واضحاً هنا كل الوضوح. يمنح الممثل الشخصية ما تحتاج إليه من الألم الدفين.
هذا بطل في مأزق يداويه بالمضي فيه. لا يضحك. ليس لديه شعور بالمتعة. لا ترفيه. لا غراميات (هناك هنّات جنسية بينه وبين كاتوومان) لا راحة. لكن المهارة هي كيف جعل باتنسن هذا المأزق فرصة للخروج من المتوقع والمعتاد. ومهارة الفيلم هي في كيف جعل باتمان مختلفاً عن ذويه أو أعاد إليه، بالأحرى، ذلك الاختلاف بعد هرائيات زاك سنايدر وجويل شوماكر وبعض الآخرين.
تلك فشلت تجارياً أو فنياً (أو تجارياً وفنياً معاً) لأنها أرادت تشجيع المشاهدين على قبول باتمان يشبه سوبرمان أو آيرون مان. فعل يخون الشخصية الأصلية بقدر ما تعود إليها وتجسدها جيدا أفلام نولان وهذا الفيلم الجديد.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.