الرئيس المصري يبحث مع وزير الخارجية الألماني الأوضاع في المنطقة ويزور برلين يونيو المقبل

شتاينماير أكد أهمية إعداد حل سياسي بجانب المواجهة العسكرية لمكافحة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يبحث مع وزير الخارجية الألماني الأوضاع في المنطقة ويزور برلين يونيو المقبل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في جلسة مباحثات في القاهرة أمس تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب (إ.ب.أ)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في جلسة مباحثات تناولت الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين وخاصة قضية الإرهاب. قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن الرئيس السيسي سيزور ألمانيا يونيو (حزيران) المقبل، مضيفا أن لقاء السيسي وشتاينماير بحث الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وناقش الاتفاق النووي الإيراني وما يسفر عنه من أوضاع تؤثر على أمن الخليج الذي توليه مصر أهمية كبيرة. بينما أكد الوزير الألماني على أهمية التركيز على خيار الحوار السياسي لحل الأزمات التي تمر بها المنطقة.
وأشار شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني، إلى أن زيارة شتاينماير لمصر مهمة لتنشيط العلاقات الثنائية والتي تتميز دائما بالقوة والفائدة المشتركة، مشيرا إلى أن المباحثات المصرية الألمانية مع السيسي استعرضت أوجه العلاقات السياسية والاقتصادية والرغبة المشتركة في تدعيمها بالاستفادة من القدرات الألمانية وإسهاماتها لتنمية المجتمع المصري في إطار من الاحترام المتبادل.
وأضاف الوزير المصري أن المباحثات تناولت أيضا الإعداد للزيارة المرتقبة إلى برلين والتي ستضع العلاقات بين البلدين على المسار الصحيح نحو مزيد من الاستفادة المتبادلة، واصفا الاتصالات بين الجانبين بـ«الإيجابية».
وسادت حالة من التحفظ في العلاقات بين مصر وألمانيا في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين منتصف عام 2013. وتعد زيارة وزير الخارجية الألماني للقاهرة هي الأرفع لمسؤول ألماني منذ ذلك الحين.
وقال شكري إن «اللقاءات بين الجانبين المصري والألماني وزيارتي الأخيرة لألمانيا وزيارة شتاينماير الحالية إلى مصر والزيارة المرتقبة للسيسي ولقاءات الرئيس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في نيويورك ودافوس تؤكد كلها الاهتمام بالعمل المشترك والتعاون وتعزيزه في مجالات كثيرة اقتصادية وسياسية ودولية».
وتابع الوزير المصري: «نحن نتطلع إلى مزيد من التعاون للاستفادة من هذه العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والمرحلة التي تمر بها مصر حاليا حيث تعمل الحكومة على إحداث انطلاقة سياسية واقتصادية واجتماعية للمجتمع المصري بالاستفادة من العلاقة المميزة بين مصر وألمانيا»، مشيرًا إلى أن مصر تنظر أيضا إلى ما يمكن أن تسهم به ألمانيا لتدعيم العلاقات والتعاون والشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني، شتاينماير إنه «مهتم بشدة بزيارة مصر لتكوين صورة عما يجري في أكبر دولة في المنطقة في هذه الأوقات العصيبة بالنظر لما يحدث في دول الجوار حيث توجد مصر».
أعرب شتاينماير عن اعتقاده بأنه لا يوجد أي بديل عن خيار الحوار السياسي لحل الأزمات التي تمر بها المنطقة. وقال: إن مصر تعتبر شريكا أساسيا لضمان الاستقرار في المنطقة، وتلعب دورا محوريا في ذلك الاستقرار.
وأشار الوزير الألماني إلى أن التطورات التي شهدتها مصر تعني الكثير بالنسبة للمنطقة بأكملها. وأكد أنه اتفق مع السيسي على أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون عبر الحل العسكري فقط، ومن المهم الإعداد للحل السياسي، مشيرا إلى أن المباحثات تطرقت إلى المساعدة التي يمكن أن تقدمها ألمانيا لمصر لدعم الاقتصاد وتوقعات المصريين المرتفعة بمساعدة ألمانيا في تشغيل الشباب والنمو وتحسين فرص الحياة.
وتابع شتاينماير: «نحن نتشارك المخاوف مما يجري في المنطقة ونعلم أن الاستقرار في المنطقة مهدد بالصراع في كل مكان ونحن مهتمون بالحل السياسي في اليمن وليبيا»، مشيرا إلى أنه يوجد الكثير مما يمكن فعله مع مصر خاصة في الهجرة غير الشرعية واهتمام مصر بمواجهة الهجرة وتجارة البشر.
وحول الاتفاقات العسكرية بين البلدين، قال الوزير الألماني: «لا علم لدي بهذا الأمر لدينا تعاون في المجال البحري وناقشنا الاحتياج الشديد في مصر لحماية ومراقبة الحدود وما إذا كان من الممكن أن تقدم ألمانيا الدعم الفني لمصر في هذا المجال وسأنقل هذا الموضوع لبرلين ونرى ما يمكن أن نفعله».
وكان وزير الخارجية الألماني اتفق مع نظيره المصري خلال جلسة مباحثات رسمية بحضور وفدي البلدين، على أهمية مكافحة الإرهاب بكل تشكيلاته ودعم الحلول السياسية لقضايا المنطقة كما ركزت مباحثاتهما على العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي إن الوزيرين شكري وشتاينماير تناولا خلال اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل مزيد من تطويرها في مختلف مجالات التعاون الثنائي، مشيرا إلى أن الوزير شكري تناول بشكل مفصل مع نظيره الألماني الوضع في منطقة الشرق الأوسط في ظل التطورات الراهنة وبصفة خاصة استشراء التنظيمات الإرهابية في المنطقة باعتبار أنها تمثل تهديدا للعالم بأسره وليس لدول الشرق الأوسط فقط، وضرورة تكثيف التحرك الثنائي والإقليمي والدولي للقضاء عليها.
وأكد شكري على الترابط القائم بين التنظيمات الإرهابية سواء على المستوى الفكرى أو الآيديولوجي أو العملياتي مما يتطلب التعامل معها دون استثناء ووفق منهج يتسم بالشمولية.
وأشار الوزير شكري إلى ما سبق أن حذرت منه مصر مرارا من ضرورة التعامل مع الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في ليبيا بكل حزم بالتوازي مع دفع الحل السياسي للأمام، خاصة بعد الحادث الإرهابي البشع الذي استهدف المواطنين المصريين الأبرياء في ليبيا، وما أدى إليه هذا التعامل غير الحازم إلى تكرار حدوث ذات الحادث الإرهابي مع مواطنين إثيوبيين أبرياء. عقب الوزير الألماني بضرورة محاربة تنظيم داعش الإرهابي وسرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الأطراف الليبية المختلفة.
وقال عبد العاطي إن اللقاء ناقش الوضع في اليمن بمختلف جوانبه، حيث عرض الوزير شكري للرؤية المصرية لمختلف جوانب الوضع الداخلي هناك والجوانب الإقليمية والدولية المرتبطة به بما في ذلك تعيين مبعوث أممي جديد لليمن، وجهود التحالف العربي في هذا الشأن، كما تناول الوزير الألماني الفرص القائمة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وأضاف المتحدث أن جلسة المباحثات بين الوزيرين تناولت ملف الأمن الإقليمي وتطورات الملف النووي الإيراني في ضوء اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الست الكبرى وفرص التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الشهر القادم وانعكاسات ذلك المحتملة علي الوضع الإقليمي بشكل عام، وأكد الوزير شكري تطلع بلاده لأن يكون هذا الاتفاق خطوة في اتجاه تنفيذ قرار 1995 بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد متصل، التقى شكري النائب الجمهوري ديفين نيونز رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، حيث تم خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية وضرورة تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية باعتبارها علاقات هامة تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واستقبل شكري وفد مجلس النواب الأميركي برئاسة نيونز وعضوية كل من النائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا آليانا رزوليتينن رئيسة لجنة الشرق الأوسط بلجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، والنائب الديمقراطي آدم شيف عن ولاية كاليفورنيا ورئيس الأقلية الديمقراطية بلجنة الاستخبارات، والنائب الجمهوري بول كوك عن ولاية كاليفورنيا وعضو لجنة الخدمات العسكرية بالمجلس، والنائبة الديمقراطية عن ولاية ألاباما وعضو لجنة الاستخبارات، والنائب الجمهوري عن ولاية ألاباما وعضو لجنة الاعتمادات بمجلس النواب.
وقال السفير عبد العاطي إن شكري أجاب خلال اللقاء عن مجموعة من الأسئلة والاستفسارات التي أثارها وفد الكونغرس والتي تمحورت حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل ما تواجهه من تحديات ومخاطر ناتجة عن استشراء التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وما تشكله ظاهرة الإرهاب من تهديد ليس فقط لدول الشرق الأوسط بل تمس العالم بأسره، مما يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي للقضاء عليها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.