اسطنبول.. الناطقة بالعربية

مدينة سياحية تتكلم بلغة زوارها

قصر توبكابي
قصر توبكابي
TT

اسطنبول.. الناطقة بالعربية

قصر توبكابي
قصر توبكابي

مدينة إسطنبول من المدن التي لا يمكن أن تزورها مرة واحدة فقط، فهي من بين تلك الوجهات التي يتعلق السائح بها وتجعله يعود إليها لاكتشاف المزيد، لأنها جميلة وذكية وتعرف كيف تشد الزائر إليها، وفي كل مرة تزورها تكتشف شيئا جديدا في مدينة عتيقة، لدرجة أن قسمها الجديد عمره أكثر من خمسة آلاف سنة. واللافت في هذه المدينة هو التناغم الواضح ما بين القديم والأقدم والجديد.
وفي كل مرة تزور بها إسطنبول، وفي أي وقت من الأوقات، تستقبلك بمآذنها التي تزين أفقها، فهي كريمة بمساجدها، حيث ينتشر فيها نحو ثلاثة آلاف مسجد، غالبيتها يصلى فيها ولا تزال على أحسن ما يرام من حيث مبانيها وعمرانها.
عندما تصل إلى مطار أتاتورك ستظن أنك وصلت إلى سوق البازار الشهيرة في المدينة، فعدد الزوار كبير جدا. ستجد صعوبة في المشي للوصول إلى بوابة الخروج، لذا أنصح هنا بأن تقدم طلب التأشيرة (إذا كنت بحاجة إليها) على الإنترنت قبل السفر. ولحاملي الجوازات البريطانية يمكنهم الحصول على تأشيرة مقابل مبلغ 20 يورو، وفي حال لم تحصل على التأشيرة من قبل فيمكنك ذلك في المطار، لكن الطوابير غالبا ما تكون طويلة، وقد يكون اللبنانيون من بين المحظوظين ولو لمرة، لأنهم ليسوا بحاجة إلى تأشيرة دخول.
لأول مرة في حياتي أترك لندن على مضض، والسبب هو أنني تركت الشمس الساطعة في عاصمة الضباب وتوجهت إلى إسطنبول التي توقعت مصلحة الأرصاد الجوية أن يكون طقسها غائما وباردا وماطرا طيلة فترة إقامتي، وسوف يتحسن يوم عودتي، يا لحسن حظي، ولكن على الرغم من هذا الخبر السيئ فإنني لم آبه، لأن حبي لإسطنبول لا تؤثر عليه الغيوم ولا يتأثر بانخفاض دراجات الحرارة، كما أن هذه الزيارة تزامنت مع إقامتي في فندق «سانت ريجس» الذي افتتح للتو في إسطنبول، فكنت متحمسة لرؤية أجدد عنوان إقامة في مدينة تشتهر بروعة فنادقها التي تستمد رونقها من جغرافيا البلاد الأوروبية والشرق أوسطية في الوقت نفسه.
استغرقت الرحلة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وبعد الوصول إلى المطار والانتظار في طابور طويل جدا، يبدأ من باب الطائرة، حان وقت الخروج لرؤية ما تغير في إسطنبول منذ آخر مرة قمت فيها بزيارتها، وفي الواقع لم تتغير كثيرا لأن زحمة السير الخانقة لا تزال المشكلة الأولى في البلاد، كما أن الأبنية القديمة لا تزال واقفة وشاهدة على استقبال السياح الذين يأتون كل عام إلى إسطنبول بالملايين مما يجعلها تحتل المرتبة الأولى بالنسبة للوجهات السياحية العالمية، الفرق الوحيد هو تغير الأتراك أنفسهم وانتشار اللغة العربية في المدينة في بشكل كبير نسبة لعدد السوريين الذين نزحوا إليها بسبب الأزمة في بلادهم.

* بطاقة بريدية من إسطنبول
رحلتنا هذه المرة هي على خطى الممثل الأميركي جون مالكوفيتش، الذي اشترك مع سلسلة فنادق «سانت ريجس» لكتابة نص وإخراج فيلم قصير بعنوان «بطاقة بريدية من إسطنبول» (A Postcard from Istanbul) يبين أهم معالم المدينة التاريخية احتفاء بإطلاق أول فرع لفنادق سانت ريجس في المنطقة، وهذا الفيلم متوافر على قناة «يوتيوب»، وقمنا نحن بدورنا بزيارة المعالم التي زارها مالكوفيتش.

* زيارات على خطى جون مالكوفيتش

* برج غالاتا (Galata Tower)
أول محطة في رحلتنا كانت برج غالاتا الذي يبعد عن الفندق الواقع في حي نيشانتشي بنحو 15 دقيقة بالسيارة، فالبرج يرتفع على علو 67 مترا ويطل على المدينة من جميع الزوايا، ويعرف البرج أيضا باسم «برج المسيح»، ويعود بناؤه إلى القرون الوسط.، عندما شيد عام 1348 كان يعتبر حينها أطول مبنى في المدينة. تغير شكل البرج على مر القرون والعصور، وقد كان يستخدم في الأساس كبرج مراقبة لرصد الحرائق في المدينة، أمام اليوم فأصبح من المعالم السياحية التي يأتيها السياح لالتقاط أجمل الصور لإسطنبول، فيمكن الوصول إلى أعلى طابق فيه عبر مصعد كهربائي وبعدها يمكنك الخروج إلى ممشى دائري يمكنك من التقاط أجمل الصور. كما يوجد به مقهى في الطابق التاسع بالإضافة إلى ملهى ليلي.

* بازيليكا سيستيرن (Basilica Cistern)
في الكثير من الأحيان نكتفي بزيارة المثلث السياحي الذي يقتصر على قصر «توبكابي» وكنيسة «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق» ولو أن لونه ليس أزرق إنما تمت تسميته هكذا نسبة للون سقفه من الداخل، فتلك المعالم قريبة جدا من بعضها البعض، وننسى في الكثير من الأحيان أن نعرج على معلم رائع قريب جدا يطلق عليه اسم «بازيليكا سيستيرن»، الواقع تحت الأرض، والذي تصل إليه عبر سلالم، لتشاهد منظرا رائعا، قناطر مضاءة عائمة في بركة واسعة من الماء، وهذا المكان كان يعتمد عليه في القرن السادس لمد أهالي إسطنبول بالماء وبني على يد الإمبراطور الروماني جوسينيان. وهذه الزيارة ستجعلك تفكر بعبقرية الرومان وكيفية توصلهم لبناء مثل هذه المعجزة الهندسية والمعمارية في تلك الفترة.
يمكن لخزان الماء الذي بني تحت الكاتدرائية أن يستوعب 2.8 مليون قدم مكعب من الماء، وظهر هذا الموقع في فيلم جيمس بوند «من روسيا مع الحب» (From Russia with love) الذي صور عام 1963.

* قصر توبكابي (Topkapi Palace)
لا تفوت على نفسك زيارة هذا المعلم التاريخي الرائع الذي يمزج ما بين التاريخ وروعة المشاهد، فهو غني بالتاريخ العثماني. القصر مسور بحائط من الحجر على طول 3.1 ميل مع 27 برجا. يعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس عشر ويحتل تلة عالية مطلة على بحر مرمرة ومضيق البوسفور والقرن الذهبي. تحول اليوم إلى متحف بعدما كان مكان سكن الإمبراطور العثماني وأعضاء العائلة الحاكمة والحكومة التركية. وتوجد به قطع ثمينة وكنوز وجواهر تعود إلى الحقبة العثمانية.

* سوق البهارات Spice Bazaar
تعتبر سوق البهارات من أكبر الأسواق المتخصصة ببيع مختلف أنواع البهارات، فهي تقع في القسم الجديد من المدينة. وتضم عددا كبيرا من المحلات الصغيرة لبيع البهارات بمختلف أنواعها. وبحسب نصيحة فاتوش مرشدتنا السياحية فمحل «Ucuzcular Baharat» هو الأفضل، لأنه يبيع خلطات لا تجدها في محل آخر، كما أن النوعية تضاهي أي مكان تجاري آخر، وتشرف على المحل فتاة تدعى بيليغ وهي تنتمي إلى الجيل الخامس لأصحاب المحل، درست وتخرجت في أميركا وتدير المحل وتضع لمساتها العصرية عليه. ومن ألذ ما يمكن أن تشتريه الحلوى التركية (Turkish delight) بنكهة الرمان والمغطاة بحبوب من الشوكولاته وأخرى بنكهة التين.
ويوجد في السوق أيضا محل لبيع الأنتيكة والقطع الأثرية اسمه «Ozer»، ويشتهر ببيع المقتنيات العثمانية والقطع الأثرية، ويعتبر محل «Tugra Canta» من أشهر محلات بيع حقائب اليد المقلدة.

* البوسفور
أفضل طريقة لاكتشاف البوسفور هي عن طريق تأجير مركب سياحي يأخذك في رحلة تعريفية. ترى وأنت في طريقك إلى الشمال من القرن الذهبي المنازل الفارهة على ضفاف المضيق الملاصقة لبيوت أثرية، وفي الجهة الأوروبية من البوسفور تقع منطقة «بيبيك» التي تعيش فيها النخبة من سكان المدينة، كما توجد المطاعم والمقاهي المتاخمة للبوسفور التي ترتادها الطبقة المخملية من المجتمع.

* البازار (Grand Bazaar) يتكلم العربية
محبو التسوق ومحبو زيارة الأماكن الأثرية على حد سواء لا بد أن تكون لهم وقفة في البازار، أو السوق الكبيرة التي تعتبر أكبر سوق عالمية، وهي أهم معلم سياحي في العالم من حيث استقطاب السياح. يزورها يوميا أكثر من ربع مليون زائر، وتضم أكثر من خمسة آلاف محل تبيع المنتجات التركية من حقائب وشالات إلى مجوهرات وسجاد وأدوات منزلية. المفاصلة هنا مهمة جدا، فلا تقبل بالسعر الذي يعرض عليك، لأنه في نهاية المطاف يمكنك الحصول على المنتج بنصف السعر المطلوب. يمكن الدفع بالليرة التركية أو بالدولار الأميركي أو حتى باليورو، وتسعون في المائة من العاملين في البازار يتكلمون العربية، لأن هناك نسبة كبيرة من النازحين السوريين الذين تحولوا إلى باعة في البازار ومحيطه، أو أنه بحكم احتكاك العمال الأتراك بالزوار العرب اكتسبوا اللغة وتجدهم طلقين في التحدث بها.
تتفاوت النوعية من محل إلى آخر، وإذا كنت تبحث عن شالات و«باشمينا» وما يعرف باسم «Shahtoosh» أنصحك بمحل «Ottomano» الذي يبيع أجود أنواع الشالات.

* التسوق
إذا كان هدفك التسوق بميزانية عالية، فما عليك إلا التوجه إلى منطقة نيشانتشي التي تضم أهم الماركات العالمية مثل «شانيل» و«برادا» و«بيربيري».. وإذا كانت الميزانية متوسطة فيمكنك التوجه إلى منطقة تقسيم وشارع استقلال، وفي هذا الشارع يمكنك أن تستقل الترام الذي يتجول على طول الشارع.

* عنوان العرب
الكثير من العرب يبحثون في رحلاتهم عن أماكن يجدون فيها الشيشة والمقاهي العربية، ففي إسطنبول تنتشر في منطقة تقسيم عدة مقاه ومطاعم عربية ومكاتب سفر عربية أيضا.

* أين تأكل
عندما تزور مدينة مثل إسطنبول فمن الضروري أن تتذوق المأكولات المحلية، ومن المستحسن دائما أن تسأل أهل البلد وتأخذ بنصيحتهم، ولذا توجهنا إلى مطعم «Sultanamet Koftesi» الواقع بالقرب من «آيا صوفيا»، يأتي إلى هذا المطعم أهالي المدينة والزوار من كل بقاع العالم. وقد افتتح أبوابه منذ عام 1920، ويتميز بتقديم المأكولات التركية التقليدية مثل الكباب والسلطات، ويتوزع على ثلاثة طوابق وتكسو الجدران صور لمشاهير زاروا المطعم. ومن المطاعم التركية الجيدة أيضا: «Borsa، وHunkar، وKosebasi، وHamdi».
ولمحبي الأسماك يوجد مطعم بسيط جدا في منطقة Kuzguncuk يعرف باسم «Medayada Ismet Baba»، وهو في القسم الآسيوي من المدينة، يقدم الأسماك على أنواعها، ويقع على البوسفور مباشرة. ومن مطاعم الأسماك الجيدة الأخرى «Sur Balik»، و«Park For a»، و«Bebek Balikci».
وإذا كنت من محبي المأكولات اللبنانية في قالب عصري ومختلف، اكتشفت لك مطعما يحمل اسم «قهوة فيروز» (Kahwet Fairuz) في محيط منطقة نيشانتشي، ويتميز بديكوراته الشرقية العصرية الرائعة. تدخل إليه لتجد صورة السيدة فيروز (ولو أنها تشبه أكثر أسمهان)، ثريا من الكريستال تتدلى إلى جانب إنارة خافتة من تحت طرابيش حمراء عملاقة. المأكولات لبنانية ولكن بتصرف، وهذا يعني أن التبولة تحتوي على دجاج ورقاقات الجبن تضم اللحم، لكن المذاق جيد جدا والأجواء جميلة، مع العلم بأن صاحب المقهى والعاملين ليسوا لبنانيين.

* عناوين راقية
* سباغو Spago
هذا هو المطعم الأول للطاهي العالمي وولفغانغ باك في تركيا. افتتح الشهر الماضي في الطابق الأخير من فندق «سانت ريجس» ويقدم المأكولات الغربية، ويطل على البوسفور، ويتمتع بتراس خارجي واسع.

* عناوين السهر
إسطنبول مدينة لا تنام وتوجد بها عدة أماكن للسهر منها: «Reina» و«Anjelique» و«360»، وكل هذه العناوين تقع على ضفاف البوسفور.

* أحدث عناوين الإقامة
كأي مدينة سياحية أخرى تتوافر الفنادق من جميع الفئات وبمختلف الأسعار التي تختلف من مكان إلى آخر بحسب الموقع ومميزات الفندق نفسه. ولكن في الغالب يبحث السائح عن العناوين الجديدة خاصة إذا كان قد زار المدينة من قبل، وبما أن هناك نسبة كبيرة من السياح العرب الذين يواظبون على زيارة إسطنبول فإننا اخترنا لهم عنوانا جديدا افتتح الشهر الماضي وهو يقع تحت لواء «ستاروود» للفنادق الفاخرة، وهو أول فندق «سانت ريجس» في إسطنبول، يتميز بموقعه في قلب المدينة وتحديدا في منطقة نيشانتشي، ومنه يمكنك أن تصل إلى منطقة تقسيم واستقلال مشيا على الأقدام، وتنتشر حوله المقاهي والمطاعم الراقية، بالإضافة إلى البوتيكات العالمية، كما أن موقعه يسهل الوصول إليه من المطار دون الحاجة لأن تعلق في زحمة سير خانقة. فيه 118 غرفة وجناحا، ويقدم خدمة النادل الشخصي «باتلر» لكل زائر، وتجد فيه مركزا صحيا جميلا يقدم أفضل العلاجات التركية مثل الحمام التركي إلى جانب العلاجات العالمية الأخرى.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.