صراع الدولار ينفجر في السودان بين الحكومة والمضاربين

إعادة تعويم الجنيه وزيادة المحروقات «قفزة في الظلام»

مظاهرة سودانية على هامش احتفالات اليوم العالمي للمرأة (أ.ف.ب)
مظاهرة سودانية على هامش احتفالات اليوم العالمي للمرأة (أ.ف.ب)
TT

صراع الدولار ينفجر في السودان بين الحكومة والمضاربين

مظاهرة سودانية على هامش احتفالات اليوم العالمي للمرأة (أ.ف.ب)
مظاهرة سودانية على هامش احتفالات اليوم العالمي للمرأة (أ.ف.ب)

قفز سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) أمس، إلى 580 جنيهاً سودانياً، بعد يومين من إعلان البنك المركزي توحيد سعر الصرف، وفي غضون ذلك بدأت المصارف والبنوك في تحريك الأسعار في حدها الأعلى 530 جنيهاً، إلا أن الفرق بين السعرين يجعل السوق السوداء أكثر جذباً للمواطنين، بينما وصف خبير اقتصادي القرار بأنه هروب من مواجهة تبعات سوء إدارة الاقتصاد، يدفع ثمنها المواطن في موجة الغلاء التي تضرب البلاد.
ويعد هذا التخفيض الأكبر على الإطلاق لقيمة الجنيه السوداني، منذ إطاحة الجيش بالحكومة المدنية في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي طبقت سياسة سعر الصرف المرن المدار، وقلصت الفارق الكبير بين السعر في الجهاز المصرفي والسوق السوداء، وبناء احتياطي مقدر من النقد الأجنبي.
ويشهد سوق العملات تنافساً حاداً بين الصرافات التجارية والسوق السوداء؛ إذ حركت بعض الصرافات السعر إلى 560 جنيها، ووفقاً لتجار في سوق العملات الأجنبية بوسط العاصمة الخرطوم، تجاوز السعر حاجز 580 جنيهاً، وسط توقعات بزيادة مطردة خلال الأيام المقبلة.
وقال متعامل في السوق السوداء لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التنافس سيُحدِث زيادة كبيرة في الأسعار، ولن تستطيع السلطات تثبيت سعر الصرف، وخلق قيمة حقيقية للجنيه.
وتابع: «إذا أرادت الحكومة استقرار الأسعار، فعليها ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية لمقابلة احتياجات قطاعات واسعة من التجارة، تعتمد بشكل كبير على السوق السوداء لتغطية أعمالها التجارية».
وصحا السودانيون أمس على زيادة جديدة في أسعار الوقود، وبلغ سعر البنزين 547 جنيهاً بدلاً عن 415، والغازولين من 408 إلى 507، ويتوقع الخبراء أن يؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات.
ووصف الخبير الاقتصادي، خالد التجاني، القرار، بأنه قفزة في الظلام، وهروب من مواجهة تبعات الفشل في إدارة الاقتصاد. وأضاف أن اللجوء لتوحيد سعر الصرف لمعالجة النتيجة وليس سبب التردي الاقتصادي، وكان يمكن أن يأتي في إطار تبني الدولة لسياسة مالية ونقدية وخطة لإدارة الاقتصاد على الأقل لمدة عام.
وأوضح أن لجوء البنك المركزي لاتخاذ هذه الخطوة نتيجة تقديرات غير سليمة، ولم يتم التحسب لتبعاتها الكارثية على الوضع الاقتصادي بشكل عام؛ حيث لم يُأخذ في الحسبان مؤشرات الاقتصاد الكلي، والعجز الكبير في الميزانية وميزان المدفوعات.
وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي مترهل، والإيرادات لا تغطي المنصرفات، وستضطر للاستدانة من النظام المصرفي لسد العجز، وتلجأ إلى طباعة العملة، ورفع معدلات التضخم الذي سيؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية وخفض قيمة الجنيه السوداني، وبالتالي يؤدي إلى عجز كبير في الموازنة العامة للدولة.
ونوه التجاني إلى أن الموازنة لم تتضمن سياسة للتقشف وتقليلاً للإنفاق الحكومي؛ بل توسعت في الإنفاق، مما أدى إلى اختلال كبير في الأولويات.
وقال إن الحكومة تهرب من مواجهة المشكلة، وتحمِّل المواطن العجز في إدارة الاقتصاد الذي يدفع ثمناً غالياً جراء الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة.
وأضاف أن مثل هذه القرارات لا يمكن اتخاذها خارج إطار سياسي، في وقت تعيش فيه البلاد فراغاً دستورياً، وجهاز إدارة الدولة في أسوأ حالته، محذراً من انفجار الأوضاع السياسية في البلاد، جراء تردي الأوضاع المعيشية.
ويتيح قرار البنك المركزي بتوحيد سعر الصرف للبنوك والصرافات، تحديد أسعار بيع وشراء العملات الأجنبية الحرة، دون تدخل من البنك المركزي في عملية تحديد الأسعار.
ومطلع الأسبوع الحالي، أصدرت لجنة الطوارئ الاقتصادية العليا، برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عدداً من القرارات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، والحد من المضاربات في العملات الأجنبية في السوق السوداء، على رأسها توحيد سعر الصرف. وقررت السلطات العسكرية إنشاء محاكم خاصة لملاحقة المضاربين في سوق العملات ومهربي الذهب والمتهربين من الضرائب.



«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.