العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

خبراء يرون أنها «الأقوى»... وتشكيك في تغييرها لسلوك بوتين

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة
TT

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

العقوبات على روسيا: نطاقات متسعة... وتأثيرات متباينة

في الوقت الذي استخدمت فيه روسيا العمل العسكري، كوسيلة لحسم نزاعها مع القوى الغربية مواصلة تحركاتها في أوكرانيا، اتخذت دول عدة حول العالم تتقدمها الولايات المتحدة إجراءات عقابية بحق موسكو اعتبرها مراقبون «الأسوأ والأوسع»، مع تباينات بشأن تأثيرها على قوة ونفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن بين أهم سمات العقوبات المفروضة أخيراً على روسيا، أنها جاءت لتشمل قطاعات متنوعة سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية؛ بل وحتى رياضية في محاولة لفرض «نوع من العزلة» على روسيا، لمعاقبتها على قرارها بشن عمليات عسكرية ضد أوكرانيا، آملين في أن تشكل تلك العقوبات ضغطاً على بوتين. وعند النظر إلى العقوبات في جانبها الاقتصادي المهم والمؤثر، سنجد أن أميركا ودولاً أوروبية من بينها بريطانيا حركت ترسانة جاء أبرزها متمثلاً في العقوبات على «البنك المركزي الروسي»، وهي الأولى من نوعها التي يتم فرضها على بنك مركزي في إحدى دول مجموعة العشرين. ولم يقتصر الأمر على تلك السابقة الاقتصادية، إذ تضمنت العقوبات منع روسيا من استخدام «نظام سويفت» لتحويل الأموال، فضلاً عن تجميد أصول البنوك الروسية في بعض الدول، وتعليق تراخيص التصدير للسلع التي يمكن استخدامها في أغراض مدنية وعسكرية، ووقف تصدير السلع ذات التقنية العالية، ومعدات تكرير النفط، ووضع حد أقصى للمبالغ المالية التي يمكن للروس إيداعها في البنوك.
ليس هذا وحسب فقد تقرر منع رحلات الطيران التابعة لشركات روسية من التحليق فوق الأجواء الأوروبية أو الهبوط في مطارات دول الاتحاد، وتجميد الأصول الروسية سواء كانت لأفراد أو شركات، واستهداف 70 في المائة من الأسواق المالية الروسية والشركات الكبرى المملوكة للدولة بما فيها الشركات المملوكة لوزارة الدفاع.
الأفراد كذلك كان لهم نصيب من العقوبات التي تضمنت تجميد أموال الرئيس الروسي، ووزير خارجيته، سيرغي لافروف، بالإضافة إلى شخصيات بارزة في المجتمع الروسي. وكذلك فرضت أستراليا عقوبات على الأثرياء الروس، وأكثر من 300 من أعضاء البرلمان في روسيا ممن صوتوا لصالح العمليات العسكرية في أوكرانيا.
ولم يسلم قطاع الطاقة الذي كان يُنظر له لفترات طويلة باعتباره محصناً ضد التقلبات بين روسيا والغرب بسبب الحاجة الملحة له أوروبياً، وفي مفاجأة من العيار الثقيل جمدت ألمانيا منح تصاريح لخط (نورد ستريم2) الروسي المخصص لتصدير الغاز إلى أوروبا. وفضلاً عما سبق، فقد تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بأن «بلاده بالتعاون مع حلفائها سيمنعون ما يزيد على نصف الواردات الروسية، من السلع ذات التقنية العالية، التي تستخدم في الصناعات العسكرية».

ويبرر مايك مولروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، وهو ضابط متقاعد عمل بوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» اتساع نطاق العقوبات على روسيا بأنها «تحظى بإجماع المجتمع الدولي، ومن الواضح بالنسبة لي أن الناس في جميع أنحاء العالم، يدعمون الشعب الأوكراني ضد الهجوم غير القانوني وغير المبرر من روسيا على دولة ديمقراطية ذات سيادة، ويشمل ذلك إجراءات من جانب الحكومات والأفراد أيضا». ويستشهد مولروي على ما يرى أنه «دعم للأوكرانيين» بالقول: «تم التبرع بعملات مشفرة بقيمة 10 ملايين دولار، لدفع تكاليف توفير أماكن لإقامة اللاجئين الأوكرانيين، حيث تم توفير نحو 60 ألف غرفة في (إير بي آند بي «موقع إلكتروني لإيجار الوحدات السكنية حول العالم»)، هذا مجرد مثال عن حجم الدعم العالمي للشعب الأوكراني ضد روسيا».
الهدف
وتستهدف العقوبات، حسب محللين اقتصاديين، «دفع روسيا نحو ركود اقتصادي وعزلها دوليا»، مستشهدين بأن إيران فقدت أكثر من نصف عائدات القطاع النفطي ونحو 30 في المائة من عائدات التجارة الخارجية عندما مُنعت من استخدام نظام سويفت عام 2012، وإذا كان الهدف الاقتصادي المباشر يمكن تحقيقه نسبياً بصورة أو أخرى... فهل يعني ذلك أنه سيغير ذلك من خطط بوتين؟... السؤال السابق طرحته مجلة التايم الأميركية على بيتر تشير، رئيس مجموعة ماركو الاستراتيجية الدولية في نيويورك، والذي قال إن «العقوبات تكون فعالة عندما تفرض تغييرا في السلوك، وهذا لن يحدث في حالة بوتين». ويذهب ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد بجامعة هوبكينز إلى المعنى نفسه، بقوله إن «تاريخ هذه الأفعال يقول إنها عادة فاشلة، فهناك دائما طرق للالتفاف عليها، فالعقوبات لن تمنع الأغنياء من أن يزدادوا ثراءً داخل أو خارج البلاد». وخضعت روسيا لعقوبات دولية مختلفة منذ عام 2014 في أعقاب ضمها لـ«شبه جزيرة القرم»، و«لم ينتج عن ذلك أي تغيير إيجابي في سلوكها، كما لم تغير العقوبات من سلوكيات دول أخرى»، وفق هانك، الذي يؤكد في تقرير التايم، إلى «العقوبات الأميركية على فنزويلا، وعلى كوبا، وإيران، فمن يفرض العقوبات ينظر له كعدو وهذا يشكل حاجزا نفسيا لدى الناس، يجعلهم يتضافرون معا لمواجهة العاصفة الاقتصادية»، لافتا إلى أن «هذه العقوبات ستؤدي لتعزيز علاقات روسيا مع الصين، على الصعيد التجاري».
لكن مهدي العفيفي، المحلل السياسي وعضو الحزب الديمقراطي الأميركي، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المحنكة سياسيا، تحشد منذ شهور لهذا الموقف الدولي، ولذلك جاءت العقوبات قوية وشاملة ويشارك فيها المجتمع وليس فقط الحكومات، حيث رأينا مظاهرات ضد العمليات العسكرية الروسية في عدة دول حول العالم من بينها مظاهرة في ألمانيا شارك فيها 150 ألف شخص، وهو أمر لم يحدث من قبل». وأضاف العفيفي «العقوبات هذه المرة هي الأسوأ تاريخياً على روسيا حيث تطال نحو 800 شخصية روسية، كما أنها عقوبات متنوعة وتشمل مجالات مختلفة بالإضافة إلى مشاركة دول لا تتدخل في مثل هذه الصراعات مثل سويسرا واليابان والدول الاسكندنافية». وهنا يقول العفيفي إن «تأثير العقوبات واضح بانهيار الروبل الروسي لمستوى لم يحدث من قبل إذ سجل أقل من واحد سنت أميركي، فضلاً عن انهيار سوق المال الروسي وانخفاضه بنسبة 40 في المائة تقريبا، وإغلاقه أكثر من خمسة أيام متتالية، إضافة إلى الضغوط المستمرة من جانب المواطنين الروس في الداخل والمتذمرين من قرارات بوتين... بالتأكيد هي عقوبات قوية ومؤثرة». ومع إشارة المسؤول الأميركي السابق مولروي إلى أن «العقوبات ضرورية وستؤدي مع مرور الوقت لتآكل دعم بوتين في الداخل، خاصة تلك العقوبات المفروضة على الدائرة المقربة من بوتين»، لكنه يرى في نفس الوقت أنها «لن توقف بوتين عن قراراته».
- نطاقات متسعة
ولم تقتصر العقوبات الدولية على روسيا على الاقتصاد والإدانات السياسية، بل امتدت إلى نطاقات أوسع متضمنة مجالات الإعلام، والفن، والثقافة، والرياضة.
ومن بين أبرز التحركات في هذا السياق ما أقدمت عليه مواقع التواصل الاجتماعي لتحجيم الإعلام الروسي، حيث قررت شركة ميتا المالكة لـ«فيسبوك»، و«واتساب»، و«إنستغرام»، تقليل الوصول إلى شبكتي آر تي، وسبوتنيك الروسيتين الحكوميتين، وخفضت من تصنيف منشورات المؤسسات الإعلامية الروسية. وحُظرت الإعلانات الروسية على غوغل ويوتيوب المملوكتين لشركة «ألفا بت»، واتخذت توتير إجراءات مماثلة بتقليل الوصول إلى الإعلام الروسي، في إطار نوع من الحرب الإعلامية ضد روسيا، للحد من وصول روايتها للعالم.
وعلى المستوى التلفزيوني أعلنت النسخة الفرنسية من قناة «روسيا اليوم»، توقفها عن البث تنفيذاً لقرار أصدره «الاتحاد الأوروبي»، بينما قالت وكالة «سبوتنيك» الروسية إنها «تتعرض لهجمات إلكترونية واسعة النطاق في عدة مواقع في العالم».
وفنياً سحبت أوركسترا زغرب الفيلهارمونية مقطوعتين موسيقيتين للمؤلف الروسي الشهير تشايكوفسكي من حفل لها يوم الجمعة الماضي تضامناً مع أوكرانيا، وأعلن المسرح الوطني الكرواتي في زغرب عن تأجيل حفل بعنوان «سرينادة روسية»، كما أعلنت دار الأوبرا الملكية عن إلغاء موسم من عروض فرقة باليه بولشوي الروسية.
أما في نيويورك فقد تم إيقاف المايسترو الروسي فاليري غيرغييف، ومنعه من المشاركة في حفلات موسيقية في قاعة كارنيغيفي بنيويورك، وطلبت ألمانيا من غيرغييف إعلان موقفه من العمليات العسكرية في أوكرانيا، وإلا خسر عمله كقائد رئيسي لأوركسترا ميونيخ الموسيقية، وكذلك فعلت دار أوبرا «سكالا» في ميلانو.
- الغناء والرياضة
وأعلن اتحاد البث الأوروبي عدم السماح لروسيا بالمشاركة في نسخة العام الحالي من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، كما قررت مؤسسات فنية وثقافية أوروبية عدم السماح لروسيا بالمشاركة في الأحداث الثقافية الدولية، مثل بينالي البندقية، والذي اعتادت روسيا المشاركة فيه منذ عام 1914، وسينمائياً أعلن مهرجان استوكهولم السينمائي الدولي عن منعه عرض الأفلام الممولة من الحكومة الروسية، وأكد مهرجانا «كان» و«البندقية»، أنهما «سيمنعان أي مسؤول روسي وأي شخص له علاقة بالكرملين من الحضور»، وأكدت أوبرا متروبوليتان أنها لن تتعاون مع الفنانين المؤيدين لروسيا». وعلى المستوى الرياضي جرى استبعاد روسيا من عدد من المنافسات الأوروبية والدولية الرياضية بما فيها بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر عقدها في قطر، وهو ما دفع روسيا للإعلان عن عزمها اللجوء إلى القضاء، عبر محكمة التحكيم الرياضية العالمية، لإلغاء هذه العقوبات «التمييزية»، على حد قولها.
العقوبات الرياضية شملت كذلك استبعاد روسيا من كل من اللجنة الأولمبية الدولية، واللجنة البارالمبية الدولية، والفيفا، وبطولة الرجبي، والاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، والاتحاد الدولي للجودو، كما مُنعت سان بطرسبورغ من استضافة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، وألغيت جائزة روسيا الكبرى للفورمولا ون، كما فرضت اللجنة الأولمبية الدولية حظراً على رفع العلم الروسي وعزف النشيد الوطني.
وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عدم إقامة أي مسابقة دولية في روسيا، وألغى الاتحاد الدولي للسباحة بطولة العالم للناشئين التي كان من المقرر إقامتها في مدينة كازان الروسية في أغسطس (آب) المقبل، كما ألغى مباراة بالدوري العالمي لكرة الماء في سان بطرسبرغ كان من المقرر عقدها الشهر المقبل، وتم إلغاء بطولة السباحة التوقيعية والغطس في كازان.
وبعيداً عن قرارات الاتحادات الرياضية فقد أعلنت كل من بولندا والسويد وجمهورية التشيك رفضها مواجهة منتخب روسيا في المباريات الفاصلة المؤهلة لكأس العالم.
وينتهي العفيفي عضو الحزب الديمقراطي الأميركي، إلى «هذه هي العقوبات الأشمل والأقوى تاريخياً، فلم يحدث إن شاهدنا من قبل عقوبات متنوعة بهذا القدر، وسيكون تأثيرها غير عادي... فهي عقوبات لا مثيل لها». بينما أكد مولروي أن «هذه أسوأ عقوبات فرضت على روسيا وستعزلها عن بقية العالم».



قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.


8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض قيود على بعض الخدمات، ‌معبرة عن أملها ‌في ​أن ‌يدفع ⁠هذا ​الإجراء دولاً ⁠أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان والإمارات وقطر ⁠ومصر وإندونيسيا والأردن ‌إنهم ‌يرحبون أيضاً ​بالبيان المشترك ‌الصادر عن 12 ‌دولة بشأن ضرورة التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف البيان ‌أن الوزراء «يجددون دعوتهم لإسرائيل إلى التراجع عن ⁠جميع ⁠الإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

ووصف القادة الإسرائيليون العقوبات بأنها «مشوهة ​أخلاقياً».


بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.