الغرب يرفض أي تسوية «سياسية» مع طهران بشأن «الضمانات»

باقري كني يصل إلى مقر المحادثات النووية في فيينا أمس (إ.ب.أ)
باقري كني يصل إلى مقر المحادثات النووية في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

الغرب يرفض أي تسوية «سياسية» مع طهران بشأن «الضمانات»

باقري كني يصل إلى مقر المحادثات النووية في فيينا أمس (إ.ب.أ)
باقري كني يصل إلى مقر المحادثات النووية في فيينا أمس (إ.ب.أ)

شددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الثلاثة، أمس، على ضرورة تقديم إيران الإيضاحات اللازمة، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل المشكلة العالقة منذ فترة طويلة، بشأن جزيئات اليورانيوم التي عثر عليها في مواقع غير معلنة، رافضين أي تسوية «سياسية» بشأن القضية التي تحظى بأهمية في التحقق من برنامج طهران النووي.
وقال بيان أميركي لمجلس محافظي «الطاقة الذرية»، التابعة للأمم المتحدة التي تضم 35 عضواً: «لا تزال المخاوف الكبيرة المعتقلة بالتزامات إيران الوقائية دون حل»، منتقداً عدم تعاون إيران، مشدداً على أهمية العمل بتفاهم توصل إليه مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، والمسؤولون الإيرانيون، السبت الماضي، لتوضيح القضايا المتعلقة بالضمانات بموجب خطة مدتها ثلاثة أشهر.
وحضّ البيان الأميركي، الطرف الإيراني على انتهاز فرصة التفاهم الأخير مع غروسي لتزويد الوكالة على الفور بالتوضيحات المكتوبة اللازمة والوثائق الداعمة ذات الصلة، بما في ذلك الإيضاحات المطلوبة، حتى يمكن توضيح قضايا الضمانات المعلقة وحلها، حسبما نقل موقع البعثة الأميركية في فيينا.
واستند البيان الأميركي إلى أن قراراً سابقاً لمجلس محافظي الوكالة الدولية في يونيو (حزيران) 2020 دعا إيران إلى التعاون الكامل بشأن المواقع السرية دون تأخير.
وتطرق البيان الأميركي أيضاً إلى تقليص إيران مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين وقال: «لا نزال نشعر بقلق عميق إزاء تقارير المدير العام التي تفيد بأن إيران توقفت من فبراير (شباط) 2021 عن العمل بالبروتوكول الإضافي» الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، وذلك في إشارة إلى امتناع إيران عن تزويد الوكالة بتسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالأنشطة الحساسة، ما لم يتم إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
في الاتجاه نفسه، قالت الأطراف الأوروبية التي تتفاوض لإحياء الاتفاق النووي، إنها تؤيد «التحقق المهني والمستقل والنزيه» للتحقق من التزامات إيران بموجب اتفاقية «الضمانات» الخاصة بمعاهدة عدم الانتشار. وأعلنت تلك الدول رفضها أي مقترحات بوجود «حل سياسي» لهذه القضايا، مشددة على ضرورة تمكن الوكالة الدولية من «أداء واجباتها التقنية دون أي ضغوط سياسية». وقالت الدول الثلاث إنها تشعر بقلق عميق لأن إيران توقفت منذ عام عن العمل بالبروتوكول الإضافي. وقالت إنه «شرط ضروري للوكالة الدولية للوصول إلى استنتاج أوسع بأن جميع المواد النووية في إيران لا تزال تستخدم في الأغراض السلمية».

تحذير آيرلندي
في الأثناء، حذر وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني، أمس، من ضياع «الفرصة» قريباً جداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وقال كوفيني، في حديث بمعهد دبلن للشؤون الأوروبية والدولية: «يحتاج هذا حقاً إلى القيام به قريباً جداً حتى ينجح. وإلا أظن أننا سنكون ببساطة قد ضيعنا الوضع الحالي الملائم للاتفاق... وستكون هذه مأساة حقاً».
ولعب كوفيني دور وسيط مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وتقوم بلاده بتسهيل تطبيق القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي. والتقى كوفيني نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في طهران، منتصف الشهر الماضي.
واستؤنفت المشاورات المكثفة غير الرسمية بين إيران والقوى الكبرى، أمس، إلى مجراها الطبيعي، بعودة كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى فيينا، بعد إجراء مشاورات في طهران.
وفور وصوله إلى العاصمة النمساوية، توجه باقري كني إلى مقر المحادثات، وعقد اجتماعاً مع منسق الاتحاد الأوروبي في محادثات فيينا، إنريكي مورا. وكتب السفير الروسي، ميخائيل أوليانوف على «تويتر»: «اجتماع آخر مع مورا في المرحلة الأخيرة من الماراثون الدبلوماسي نحو إحياء الاتفاق النووي».
وقال مصدر مقرب من فريق المفاوض الإيراني لوكالة «إرنا» الرسمية إن المفاوضات «تنتظر قراراً أميركياً». وأضاف: «المفاوضات حققت خلال الأسابيع الماضية تقدماً لافتاً في ضوء مبادرات إيران وحسن نواياها... وفي المقابل يعرقل الفريق الأميركي الوصول إلى اتفاق جيد عبر التباطؤ في اتخاذ القرار السياسي». وأضاف: «الفريق الأميركي في فيينا ينتظر تلقي التعليمات بشأن القضايا المتبقية، الاتفاق في فيينا ينتظر الرد الأميركي على المقترحات أكثر من أي وقت مضى».
وبات إحياء اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي وشيكاً بعد 11 شهراً من المحادثات. لكن المفاوضات تعقدت بسبب مطالبة روسيا في اللحظة الأخيرة بضمانات من الولايات المتحدة بأن العقوبات الغربية التي تستهدف موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا لن تؤثر على أعمالها مع إيران.

هدف مشترك
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس: «نعتقد أن أميركا وروسيا هدفهما مشترك على صعيد اتفاق إيران النووي»، وأضافت أنه «لا يزال التواصل مستمراً مع الشركاء في اتفاق إيران ومن ضمنهم روسيا».
واتفقت باريس وواشنطن على مواصلة التنسيق الوثيق بينهما في محاولة للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، حسبما أفادت الخارجية الأميركية، في بيان عقب اجتماع وزير الخارجية أنتوني بلينكن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
من جهتها، أكدت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، في جلسة استماع في الكونغرس، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تقدم أي ضمانات مكتوبة لروسيا بشأن تعاون موسكو مع إيران رغم العقوبات، مشيرة إلى أن موسكو تسعى لجني فوائد إضافية من مشاركتها في جهود إحياء الاتفاق الإيراني.
وأضافت أن روسيا لن تنجح في مسعاها هذا بعد أن أربكت المفاوضات المستمرة منذ 11 شهراً بطلبها في اللحظة الأخيرة ضماناً من الولايات المتحدة بأن العقوبات المفروضة عليها بسبب غزوها لأوكرانيا لن تعرقل تجارتها واستثماراتها وتعاونها العسكري التقني مع إيران.
وقالت نولاند، في جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي: «تحاول روسيا رفع سقف مطالبها وتوسيع نطاق مطالبها فيما يتعلق بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)». ونوهت بأن العلاقات التجارية الروسية مع إيران «محدودة نسبياً» ومشاركة موسكو في هذا الاتفاق المهم مرتبطة بشكل أساسي بـ«مصالح الأمن القومي» الروسي. كذلك، أكدت أن مفاوضات فيينا باتت على «وشك إبرام» تسوية ورفضت دعوات من معارضي اتفاق 2015 إلى تعليق المحادثات بسبب الحرب في أوكرانيا. وقالت إن «آخر أمر نحتاج إليه الآن إلى جانب حرب بوتين الدموية، هو إيران مسلحة نووياً» بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

مصالح روسية
في طهران، حاول سفير روسيا لدى إيران، ليفان دجاغاريان، في مؤتمر صحافي أمس، توضيح موقف بلاده من المحادثات النووية. وقال: «سنأخذ مصالحنا أيضاً بعين الاعتبار في المفاوضات».
وبحسب وكالة «إيلنا» الإصلاحية، سئل دجاغاريان عن «سعي روسيا لنسف الاتفاق النووي بعد غزو أوكرانيا»، قال: «نسمع أصواتاً كثيرة بأن روسيا لا تريد بقاء الاتفاق النووي، لكن الجميع يعرف الدور الذي قامت به روسيا في المفاوضات التي انتهت باتفاق 2015، ولا يزال مبعوثنا في فيينا (ميخائيل أوليانوف) مصدراً لأخبار المحادثات» وقال: «الآن نأخذ مصالحنا بعين الاعتبار ونريد ضمان تبادلنا مع إيران»، وأضاف: «نريد أن ينجح الاتفاق النووي، لكن مصالحنا الخاصة مهمة بالنسبة لنا، وهي مصالح لإيران أيضاً».
وأشار دجاغاريان إلى اتصالات بين عبد اللهيان ونظيره الروسي سيرغي لافروف، ورد على أسئلة الصحافيين بسؤال «ألا تعتقدون أن الغربيين يريدون إثارة الانقسام بيننا؟».
ورأى العضو السابق في مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية دياكو حسيني، أن حل القضايا المتبقية ممكن عبر التفاوض المباشر بين طهران وواشنطن.
وقال الناشط السياسي علي مطهري، نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، إن «روسيا بعد الهجوم على أوكرانيا، تسعى لأن تستفيد من الصراع بين إيران والغرب، خصوصاً في مجال الاتفاق النووي». ونقلت مواقع إخبارية عن مطهري قوله إن «روسيا تعتقد أن إحياء الاتفاق النووي، سيخلص الغرب، على رأسه أميركا، من قضية مهمة، وستركز على أوكرانيا».
وقال مطهري وهو أبرز مؤيدي الاتفاق النووي في إيران: «روسيا تحاول أن تستخدم الاتفاق النووي في صالحها في قضية أوكرانيا... برأيي أن روسيا تورطت في أوكرانيا، وتعتقد أن إطالة إحياء الاتفاق النووي يمكن أن تساعدها، بطبيعة الحال، هذه سياسة غير نزيهة».
وعاد أوليانوف للتغريد عبر «تويتر» بشأن الاتفاق النووي، وكتب أمس: «ينشر معارضو (الاتفاق النووي) في كل من الولايات المتحدة وإيران (...) معلومات مضللة من خلال الادعاء بأن روسيا هيمنت على محادثات فيينا». وقال: «هذا إطراء لكنه هراء. أود أن أرى كيف يمكن لأي شخص أن يسيطر على المفاوضات بمشاركة إيران والولايات المتحدة».

تهديد جمهوري
إلى ذلك، توعد مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي السابق، أمس، بانسحاب واشنطن مجدداً من الاتفاق النووي في حال عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض.
وقال بنس لصحيفة «إسرائيل هيوم» إن «الإدارة الجمهورية المستقبلية لن تكون ملتزمة بالاتفاق النووي وستنسحب منه بسرعة»، محذراً من أن إحياء الاتفاق النووي «سيمهد الطريق لقنبلة نووية لإيران»، رافضاً انتقادات الإدارة الحالية بأن الانسحاب من الاتفاق النووي «أدى إلى تفاقم الوضع» وقال: «انسحب الرئيس ترمب وإدارتنا من الاتفاق النووي لأنه كان كارثياً في المقام الأول». وتوقع بنس سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، معرباً عن اعتقاده أنهم سيعودون إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية 2024.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.