واشنطن ملتزمة بالدفاع عن السعودية ومواجهة التهديد الإيراني

جينيفر جافيتو لـ«الشرق الأوسط» : قلقون من نفوذ طهران في العراق والمنطقة

جينيفر جافيتو نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق (الشرق الأوسط)
جينيفر جافيتو نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق (الشرق الأوسط)
TT

واشنطن ملتزمة بالدفاع عن السعودية ومواجهة التهديد الإيراني

جينيفر جافيتو نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق (الشرق الأوسط)
جينيفر جافيتو نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق (الشرق الأوسط)

أكدت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إيران والعراق جينيفر جافيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن واشنطن ملتزمة بتعزيز الدفاعات السعودية. وأقرّت بقلق بلادها من النفوذ الإيراني في العراق الذي يقوض استقرار وسلامة المؤسسات الوطنية العراقية، مبينة أن النهج الدبلوماسي الأميركي يسعى إلى ثني طهران عن تمويل وتسليح الجماعات الخارجة عن سيطرة الحكومات في جميع أنحاء المنطقة. وشددت على أن التدفق غير القانوني للأسلحة من إيران إلى اليمن، أدى إلى زيادة هجمات الحوثيين الوحشية وزيادة معاناة المدنيين.الآتي نص الحوار:
> ما أكثر ما يقلق الإدارة الأميركية من تطور الأحداث في العراق؟ ما تأثير ذلك على أمن البلاد واستقرارها؟
- بطبيعة الحال، فلول «داعش» والمجموعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الحكومة، تشكّل كبرى العقبات أمام أمن العراق واستقراره. وهناك مجال آخر يسبب القلق هو التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق. ومن هذا المنطلق، فإننا نتطلع إلى مساعدة العراق على تنويع اقتصاده وتشجيع استثمارات القطاع الخاص الأجنبي في البلاد.
أعتقد أننا إذا ساعدنا العراق على تعزيز سيادته ومؤسساته بمرور الوقت، وتحسين قدرات قوات الأمن العراقية، والاستمرار في تشجيع إعادة اندماج العراق في الجوار العربي، فإن العراق سيكون مستقراً ومزدهراً. علاوة على ذلك، سيكون قوة استقرار للمنطقة بأسرها.
> يرى بعض المراقبين أن الوجود الأميركي في العراق لم يحقق ما يطمح إليه الشعب... ما تعليقك؟
- كنا وسنبقى شريكاً ثابتاً وموثوقاً يدعم سيادة العراق وأمنه، ومكافحة الفساد وجهود الإصلاح الاقتصادي، ويساعده على تحسين العلاقات الإقليمية، ويقدم المساعدة الإنسانية ومساعدات إزالة الألغام، ويدعم احترام حقوق الإنسان لجميع العراقيين، كما يدعم جهود مكافحة النشاط الإجرامي والسيطرة على الجماعات المسلحة غير المشروعة، وتقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن العراقية.
نحن ملتزمون بهذه الجهود لأن ما نطمح إليه هو رؤية عراق مستقر ومزدهر وديمقراطي وموحد. أعتقد أن الشعب العراقي لديه نفس الأمل والتطلعات.
>إلى أي مدى تسهم عناصر الفساد والطائفية في تعقيد الأوضاع في العراق؟
- من المؤكد أنّ الفساد يشكل تهديداً لجميع الدول، لأنه يقوض سيادة القانون ويمزق نسيج الثقة والاحترام بين الناس وحكوماتهم.
ومن هذا المنطلق، فإننا نتشارك المصالح مع شركائنا العراقيين في الحفاظ على احترام حرية التعبير والتجمع السلمي، وفرض سيادة القانون، واحترام حقوق المتظاهرين والصحافيين والنساء وأعضاء الطوائف العرقية والدينية المتنوعة في العراق وأعضاء الفئات المهمشة الأخرى، مع الحرص على متابعة المساءلة القضائية عن جرائم العنف المرتكبة ضد الأشخاص المنتمين إلى الجماعات المسلحة.
> إلى أي مدى لإيران دور في تعقيدات الوضع السياسي والأمني في العراق؟
- بينما نشجّع العراق على الحفاظ على علاقات ودية ومثمرة مع جميع جيرانه، فإننا نظل قلقين من النفوذ الإيراني الذي يقوض استقرار وسلامة المؤسسات الوطنية العراقية. ولذلك يسعى نهجنا الدبلوماسي إلى ثني إيران عن تمويل وتسليح الجماعات الخارجة عن سيطرة الحكومات في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق.
> كيف تنظرون لمخاطر النشاط الإيراني على أمن واستقرار المنطقة؟
- في الحقيقة، الولايات المتحدة الأميركية قلقة من النفوذ الإيراني، الذي يقوض استقرار وسلامة سيادة العراق ومؤسساته الوطنية، وكذلك الشعب العراقي. وفي هذا الصدد أوضح الرئيس جو بايدن أن أميركا تريد حل خلافاتنا مع إيران من خلال الوسائل الدبلوماسية.
ونؤمن إيماناً راسخاً بأن عراقاً مستقراً، وذا سيادة، ومزدهراً اقتصادياً، هو العراق المنشود، ما يمكننا من توسيع شراكتنا متبادلة المنفعة مع الشعب العراقي وتحقيق المزيد من الاستقرار في المنطقة.
طبعاً، الإدارة الأميركية ملتزمة بالعمل على خفض التصعيد الإقليمي والدفع إلى التكامل الاقتصادي والسياسي الأوسع في المنطقة، بما في ذلك عبر خطوط الصراع التاريخية.
وبالتالي، إذا اتبعت الجهات الفاعلة الإقليمية وجيران العراق الاستراتيجية نفسها مع الهدف ذاته، فإن فرص نجاحنا ستكون أكبر بكثير.
> ما تقييمكم للدعم الإيراني للحوثيين في اليمن وانعكاساته على استقرار المنطقة وأمنها؟
- لطالما رأت الولايات المتحدة أدلة على تهريب أسلحة من إيران إلى الحوثيين. إن ذلك بطبيعة الحال يمثل انتهاكاً صارخاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. إنه مثال آخر على كيف أن النشاط الإيراني الخبيث يطيل الحرب في اليمن.
إنّ دعم إيران للجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة يهدد الأمن الدولي والإقليمي وقواتنا وموظفينا الدبلوماسيين ومواطنينا في المنطقة، وكذلك يهدد شركاءنا في المنطقة وأماكن أخرى.
أؤكد أن إدارة بايدن ملتزمة بالتصدي لهذا التهديد الإيراني، حيث صادرت الولايات المتحدة عشرات الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وآلاف البنادق الهجومية ومئات المدافع الرشاشة وقاذفات القنابل الصاروخية من سفن في ديسمبر (كانون الأول) ومايو (أيار) وفبراير (شباط) من العام الماضي.
وقد أدى التدفق غير القانوني للأسلحة من إيران إلى اليمن إلى زيادة هجمات الحوثيين الوحشية في اليمن، ما زاد من معاناة المدنيين. إن استمرار القتال، سواء في مأرب أو في أي مكان آخر، لا يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة.
>ما تقييمكم للتعاون السعودي - الأميركي في المجالات الأمنية والاستراتيجية؟ ما مدى أهمية هذا للسلم والأمن الدوليين؟
- تواجه المملكة العربية السعودية تهديدات كبيرة على أراضيها. نحن ملتزمون بالعمل معاً لمساعدة السعوديين على تعزيز دفاعاتهم للدفاع عن أراضي المملكة ومواطنيها وآلاف المواطنين الأميركيين المقيمين فيها.
ومن الملاحظ أن الهجمات عبر الحدود، التي شنّها الحوثيون على الإمارات والسعودية، أدت إلى مقتل مدنيين، بما في ذلك هجوم 17 يناير (كانون الثاني) على مطار أبوظبي الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
كان هناك أكثر من 400 هجوم عبر الحدود في العام الماضي، شنّها الحوثيون بدعم إيراني، ما عرّض السكان المدنيين، بمن فيهم 70 ألف مواطن أميركي يعيشون في المملكة، للخطر.
وبدعم من الولايات المتحدة، تمكنت السعودية من اعتراض 90 في المائة من الهجمات، لكننا بحاجة إلى اعتراض بنسبة 100 في المائة.
الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بتعزيز الدفاعات السعودية من خلال التعاون الأمني، ونقل الأسلحة، والتجارة الدفاعية، والتدريبات، والتبادلات، إلى جانب المشاركة في حقوق الإنسان وتخفيف الأضرار المدنية. لدينا عدد من الأدوات المتاحة لمساعدة المملكة على تعزيز قدرات دفاعها الجوي، وسنواصل مناقشة مجموعة من الاحتياجات الأمنية مع شركائنا.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.