أوكرانيا ملف رئيسي لقمة أوروبية غداً

ماكرون وشولتس يتصلان بالرئيس الصيني... وتعويل على وساطة مع بوتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني أولاف شولتس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني أولاف شولتس (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا ملف رئيسي لقمة أوروبية غداً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني أولاف شولتس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني أولاف شولتس (د.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي، بصفته رئيساً للاتحاد الأوروبي حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، يومي الخميس والجمعة، قمة أوروبية في قصر فرساي التاريخي، الواقع غرب العاصمة باريس، ستهيمن عليها تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا، ومسألة فرض عقوبات اقتصادية ومالية إضافية على موسكو، وتوفير مزيد من الدعم لـكييف، وكيفية ضمان إمدادات الطاقة من النفط والغاز لأوروبا، فيما بدأت تظهر علامات التفسخ في الموقف الغربي بعد قرار واشنطن وقف مشترياتها من روسيا، ورفض كثير من الدول الأوروبية الاحتذاء بها. ورغم الضغوط الأميركية والأوكرانية، يبدو واضحاً اليوم، بحسب مصادر فرنسية، أن الأوروبيين «لن يسيروا وراء واشنطن» رغم الحجة القائلة إن المشتريات الأوروبية من البترول والغاز الروسيين التي تقدر يومياً بـ700 مليون دولار تمول الحرب التي يشنها الرئيس فلاديمير بوتين على أوكرانيا «لن تكون كافية لإقناعهم بوقف مشترياتهم بسبب غياب البديل في الوقت الحاضر». واستبق نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، المكلف شؤون الطاقة، القرار الأوروبي بتحذير شديد اللهجة، جاء فيه أن موسكو «لديها تماماً الحق في فرض حظر على توريد الغاز إلى أوروبا عبر خط (نورد ستريم 1)» الذي يمر في الأراضي الأوكرانية. وكان هذا الملف قد تم بحثه في الاتصال الرباعي، عبر دائرة فيديو، الذي حصل أول من أمس، وضم الرئيسين جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني. وأمس، زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في إطار جولته الأوروبية، العاصمة الفرنسية للقاء نظيره جان إيف لو دريان، والرئيس ماكرون. وقالت مصادر أميركية إن عنوان الزيارة هو «تنسيق المواقف للرد على الغزو الروسي المتواصل» لأوكرانيا، فيما نداءات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإقامة منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا أو الانضمام إلى الحلف الأطلسي تبقى كصراخ في وادٍ. كذلك، فإن الخطة الأميركية الهادفة لتزويد سلاح الجو الأوكراني بـ28 طائرة «ميغ 29» تمتلكها بولندا مقابل استبدالها بطائرات «إف 16» من سلاح الجو الأميركي ما زالت موضع أخذ وردّ. وثمة مخاوف أوروبية من أن تكون هذه الخطوة باباً لتورط أوروبي - أطلسي مباشر في الحرب الدائرة. وسبق لـموسكو أن نبّهت أنها ستعتبر أي دولة أوروبية تنطلق منها هذه الطائرات بمثابة «طرف في الحرب». الأمر الذي يسعى الأوروبيون إلى تجنبه.
حقيقة الأمر أن ما تسعى إليه باريس وبرلين، إلى جانب الاستمرار في تأكيد الدعم لـكييف على مختلف المستويات المتاحة، ووفق الإجماع الأطلسي - الأوروبي، هو البحث عن سبيل للخروج من الحرب. والحال أن ماكرون لا يخفي «تشاؤمه» من تطوراتها، إذ استبعد، ليل الاثنين، بمناسبة اجتماع عام في مدينة بواسي (غرب باريس) التوصل «في الأيام والأسابيع المقبلة إلى حل حقيقي عبر التفاوض». ويرى ماكرون أن الشروط الأربعة المعروفة التي يتمسك بها بوتين لوقف الحرب «لا يمكن أن تكون أساساً للمفاوضات»، مضيفاً أن «وقف إطلاق النار هو شرط مسبق لأي حوار حقيقي» بين الجانبين. ولذا، توقع الرئيس الفرنسي «استمرار الحرب» مشدداً على ضرورة أن تبقى أوروبا بعيدة عن الانخراط فيها «لأن الحرب مع روسيا ستكون حرباً عالمية ومع قوة تمتلك السلاح النووي». من هنا، حرص ماكرون على استمرار التواصل مع نظيره الروسي، رغم أن الوساطة التي حاول القيام بها منذ قبل بدء الحرب لم تفضِ إلى أي نتيجة. وفي آخر اتصال له مع بوتين، قال له الأخير بشكل قاطع: «سأحقق أهدافي في أوكرانيا، سواء بالمفاوضات أو بالحرب». وأمس، اتصل ماكرون مجدداً بالرئيس الأوكراني لساعة ونصف الساعة. وأفادت مصادر الإليزيه لمجموعة من الصحافيين أن الرئيسين «تناولا تطورات الوضع والملفات الإنسانية وموضوع سلامة وأمن المنشآت النووية والمفاوضات الجارية في غوميل» على الحدود البيلاروسية - البولندية بين الوفدين الروسي والأوكراني. ويوماً بعد يوم، أصبح التواصل بين الرئيسين روتينياً. إلا أن ماكرون حريص على مواصلة ذلك لأن باريس ترى في زيلينسكي «الحجر الرئيسي» في المقاومة الأوكرانية، ومن الضروري الاستمرار في شدّ أزره. وسبق لماكرون أن أكد أكثر من مرة أن أي حلّ في أوكرانيا يجب أن يلقى قبولاً وموافقة من السلطات الأوكرانية، في إشارة إلى ما يمكن لـكييف أن تقبله أو ترفضه من شروط البحث عن حلول تفاوضية. وجاء التواصل مع زيلينسكي عقب اتصال قبيل ظهر أمس مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بمشاركة المستشار الألماني أولاف شولتس. وأهمية هذا الاتصال تنبع من اعتبار الأوروبيين أن الصين هي الطرف القادر على التأثير على الرئيس الروسي بعد أن فشلت محاولات ماكرون وشولتس في دفع بوتين للتزحزح عن مواقفه المعلنة البالغة التشدد. كذلك يرى الغربيون أن الصين التي رفضت إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وامتنعت عن التصويت لصالح قرار يدين موسكو في مجلس الأمن، ثم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمثل «طوق النجاة» لـبوتين بعد العقوبات الاقتصادية والمالية والعزلة السياسية والدبلوماسية التي فرضت على موسكو. من هنا، فإن دفع بكين للدخول على خط الوساطات يمكن أن يشكل السبيل الأنجع لحمل الرئيس الروسي على مراجعة حساباته والموازنة بين الخسائر التي تلحق ببلاده والمكاسب التي ينتظرها من الحرب التي يبدو أكثر فأكثر أن ثمنها سيكون مرتفعاً للغاية. وأصدر قصر الإليزيه بياناً مختصراً جاء فيه أن القادة الثلاثة بحثوا «الجهود الحالية، بما في ذلك دور العقوبات من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي» للحرب في أوكرانيا. ونقل الإليزيه أن بينغ «عبّر عن أسفه للتطورات الأخيرة، وعن دعمه لما تقوم به فرنسا وألمانيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وضمان حصول المدنيين على المساعدات الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة». ولم يشر البيان مباشرة للوساطة الصينية التي أشار إليها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أول من أمس، إذ أكد أن بلاده «مستعدة للعب دور بناء في تعزيز المصالحة وتحفيز المفاوضات وللتعاون مع المجتمع الدولي في جهود الوساطة وفق الحاجة». ونقل التلفزيون الصيني، أمس، عن بينغ قوله لماكرون وشولتس إنه «من المهم تجنب تصعيد التوترات أو فقدان السيطرة»، إضافة إلى تأكيده على ضرورة أن يتعاون الجميع وأن يدعموا محادثات السلام... ولكن لا شيء يؤشر اليوم أن الصين قد تكون جادة في الضغط على «شريكها الاستراتيجي» الذي تجمعها به مصالح كبرى، ولكن أيضاً «العداء» مع الولايات المتحدة.
وفي سياق موازٍ، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لو مير، أن أوروبا قادرة على التوصل إلى حلول حتى تصبح «مستقلة عن الغاز الروسي»، وأن التحدي اليوم يكمن في توفير الغاز لفصل الشتاء المقبل. والحال أن وضع فرنسا مختلف عن بقية الدول الأوروبية، باعتبار أنها تستورد 20 في المائة من حاجاتها من الغاز من روسيا، مقابل 50 في المائة لألمانيا، و100 في المائة لفنلندا... واستبعد لو مير أن تعمد كل دولة أوروبية لتدبير أمورها على انفراد، داعياً إلى حل أوروبي جماعي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟