بايدن يعلن حظر واردات النفط الروسي إلى أميركا

قال إن {النصر لن يتحقق} لبوتين في أوكرانيا و{لن ندعه يأخذ ما يريد}

بايدن خلال إعلانه في البيت الأبيض أمس حظر واردات النفط الروسي (رويترز)
بايدن خلال إعلانه في البيت الأبيض أمس حظر واردات النفط الروسي (رويترز)
TT

بايدن يعلن حظر واردات النفط الروسي إلى أميركا

بايدن خلال إعلانه في البيت الأبيض أمس حظر واردات النفط الروسي (رويترز)
بايدن خلال إعلانه في البيت الأبيض أمس حظر واردات النفط الروسي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الثلاثاء)، فرض حظر على جميع الواردات الأميركية من النفط الروسي والغاز الطبيعي المسال والفحم، فيما يُعد أكثر العقوبات الأميركية قسوة ضد هذا القطاع الحيوي الروسي. وقد اتخذت الإدارة الأميركية هذا القرار بشكل أحادي دون مشاركة الحلفاء الأوروبيين ولكن بالتنسيق معهم.
وأكد بايدن من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض أن «النصر» لن يتحقق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا و«لن ندعه يأخذ ما يريد». وقال: «نحن نفرض اليوم أكبر حزمة من العقوبات الاقتصادية في التاريخ وهي تتسبب في ضرر كبير للاقتصاد الروسي». وأوضح أنه قام بهذا القرار بالتنسيق مع الحلفاء في الاتحاد الأوروبي الذين ربما لا يستطيعون القيام بهذه الخطوة. وقال: «نأخذ هذه الخطوة بينما لا يستطيعها الآخرون، لأن الولايات المتحدة تنتج نفطاً محلياً أكثر بكثير من كل أوروبا وكل الدول الأوروبية مجتمعة، لذلك يمكننا اتخاذ هذه الخطوة عندما لا يستطيع الآخرون» القيام بها. وشدد، في الوقت نفسه، على الوحدة الأميركية - الأوروبية في «معاقبة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفرض مزيد من الضغوط على الآلة العسكرية الروسية. كما أشار إلى دعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لهذه الخطوة.
وفي رسالة للأميركيين، أوضح أن هذه الخطوة ستتسبب في بعض الألم لهم «لكنها ثمن للدفاع عن الحرية والديمقراطية ودعم أوكرانيا». وأوضح أن شحنات الأسلحة الدفاعية تصل أوكرانيا «كل يوم» من الولايات المتحدة، متحدثاً عن تنسيق واشنطن مع الحلفاء والشركاء لتوصيل أسلحة مماثلة للأوكرانيين من دول مثل ألمانيا وفنلندا وهولندا، مشيراً إلى زيارات المسؤولين الأميركيين لدول حلف «الناتو» المتاخمة لروسيا لتأكيد الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف (الدفاع عنها في حال تعرضها لاعتداء)، وكذلك لتأكيد مشاركة الولايات المتحدة في المسؤولية عن رعاية اللاجئين بحيث لا تقع التكلفة بالكامل على عاتق الدول الأوروبية المجاورة لأوكرانيا.
وشدد بايدن على أن العقوبات تأتي بنتائج سلبية على موسكو، حيث يعاني الاقتصاد الروسي من انخفاض قيمة الروبل بنسبة أكثر من 50 في المائة، لافتاً إلى أن الروبل أصبح يساوي أقل من بنس أميركي واحد ولم يستطع البنك المركزي الروسي دعم العملة الوطنية والحفاظ على قيمتها. وقال: «نحن نخنق روسيا من الوصول إلى التكنولوجيا، وعزلنا أكبر البنوك في روسيا عن النظام المالي الدولي، ومنعنا قدرتها على القيام بأعمال تجارية مع بقية العالم، وقوتها الاقتصادية تضعف وجيشها يضعف». وأشار إلى أنه وقادة العالم دعوا مراراً وتكراراً الرئيس بوتين إلى وقف النار. وقال: «يبدو أن الدبلوماسية الحقيقية لبوتين هي الاستمرار في القتل بغض النظر عن التكلفة، وهو يستهدف المدن والمباني السكنية والمدارس، وهاجم الأسبوع الماضي أكبر محطة للطاقة النووية وتجاهل احتمال التسبب في انهيار نووي. لن ينتصر أبداً في أوكرانيا ولن ندعه يحقق ما يريد». وأضاف: «إذا لم نرد على اعتداء بوتين على السلام والاستقرار اليوم فسوف تكون تكلفة الحرب على الشعب الأميركي أكبر غداً، ولذا سنواصل دعم الشعب الأوكراني الشجاع وهو يدافع عن بلاده، وأدعو الكونغرس لتمرير حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 12 مليار دولار»، مشيراً إلى الاستمرار في دعم أوكرانيا وتعزيز المساعدات العسكرية والإنسانية سواء للأوكرانيين في داخل البلاد أو النازحين الذين فروا إلى الدول المجاورة.
وجاء إعلان بايدن قبل زيارته إلى مدينة فورت وورث بولاية تكساس وهي الولاية المشهورة بتمركز شركات ومصافي النفط داخل الولايات المتحدة. ويأتي القرار الأحادي الأميركي في خصوص قطاع الطاقة الروسي بعد نقاشات مطولة عقدها مع زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا صباح الاثنين ولم تسفر عن موقف موحد من فرض حظر على الطاقة الروسية مع الحلفاء الأوروبيين. وأوضح المستشار الألماني أولاف شولتس أن بلاده التي تعد أكبر مستهلك للطاقة الروسية في أوروبا ليس لديها أي خطط للانضمام إلى أي حظر تفرضه واشنطن. وقال وزير المالية المجري فارجا ميهالي إن حكومته لن تدعم أي عقوبات على الطاقة الروسية. ولا توجد أي مؤشرات على إجراءات مماثلة من الحلفاء الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل كبير على الطاقة الروسية أكثر من الولايات المتحدة.
واستقبلت الدوائر السياسية الأميركية إعلان بايدن بكثير من الترحيب، بعد أن دفع الغضب من الغزو الروسي لأوكرانيا المشرّعين من كل الأطياف السياسية إلى مطالبة الإدارة باتخاذ مواقف أكثر حزماً في مواجهة روسيا. وعبّر كثير من المشرعين عن مساندتهم لحظر النفط الروسي، علماً بأن بعضهم قدم مشروع قانون الأسبوع الماضي يحظر واردات الولايات المتحدة من النفط الروسي.
وقال منتقدو بايدن في الحزب الجمهوري إن الأزمة الحالية تسلط الضوء على الحاجة لإعادة النظر في سياسات للبيت الأبيض مثل التراجع عن خط أنابيب «كي ستون» وزيادة التنقيب عن الوقود الأحفوري في ألاسكا وغيرها من الأماكن، وهو أمر يرفضه ناشطو نشطاء البيئة يقولون إن ما علمته الأزمة ليس الحاجة لمزيد من إنتاج النفط المحلي إنما المزيد من الاستثمار في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
وتستورد الولايات المتحدة ما يمثل 10 في المائة فقط من النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية الروسية، التي تشمل المازوت، وهو وقود متدني النوعية يمكن تكريره وتحويله إلى منتجات ذات نوعية أعلى. وقبل أن يعلن بايدن هذا الحظر شهدت أسواق النفط تذبذباً وعدم استقرار في الأسعار التي ارتفعت بنسبة 30 في المائة على أصداء تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا.
من جانبها، تعهدت شركات النفط الأميركية بالعمل مع إدارة بايدن والكونغرس لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأجنبية وقامت بعض المصافي الأميركي بفسخ عقود مع شركات روسية. وقد وضعت شركتا أكسون موبيل وشيفرون خططاً لزيادة إنتاج النفط في منطقة حوض بيرميان في غرب تكساس. وقالت شركة أكسون إنها تتوقع زيادة إنتاجها بمقدار 100 ألف برميل يومياً، فيما قالت شيفرون إنها ستزيد إنتاجها بواقع 60 ألف برميل يومياً.
وأشار محللون إلى أن حظر واردات النفط الروسي ربما تكون أفضل وسيلة لإجبار موسكو على التراجع عن هجومها، لكن الحظر الكامل لكل النفط الروسي سيكون أكثر فاعلية إذا انضم الحلفاء الأوروبيون، وهو أمر مشكوك فيه، لأنه بينما يمكن للولايات المتحدة إيجاد بدائل لكميات النفط والطاقة التي تستوردها من روسيا، فإن أوروبا لن تستطيع إيجاد بدائل، على الأقل ليس في الوقت القريب. ويمثل حظر استيراد النفط والغاز الروسي أحدث محاولة لتشديد الضغط على الكرملين مع تصاعد العنف في أوكرانيا. ويعتمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير على عائدات قطاع الطاقة، حيث تشكل الشحنات أكثر من 40 في المائة من الإيرادات السنوية لروسيا.
وقد تأخرت هذه الخطوة الأميركية بسبب مخاوف من تأثيرات من شأنها تقليل المعروض من النفط في الأسواق العالمية. وكان لارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار البنزين إلى ما يجاوز أربعة دولارات للغالون مصدر قلق للديمقراطيين، وهم يحاولون الدفاع عن أغلبيتهم الهشة في الكونغرس، ويستعدون لمعركة انتخابية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

حرب طويلة الأمد
ويشير مسؤولون إلى أن إدارة بايدن تتوقع أن تكون الحرب الروسية ضد أوكرانيا طويلة الأمد. وتسعى واشنطن إلى توفير مساعدات مكثفة للأوكرانيين لتمكينهم من الصمود، حتى لو نجحت القوات الروسية في السيطرة على بعض المدن الكبرى. وتسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء الصراع العسكري محصوراً داخل الأراضي الأوكرانية وتفادي توسع الصدام إلى دول مجاورة. وتلعب الاستخبارات الأميركية دوراً كبيراً في تقاسم المعلومات مع أوكرانيا بصورة تسمح للدفاعات الجوية الأوكرانية بإحباط ضربات روسية. وقد وصلت المساعدات العسكرية التي تسلمها بالفعل الجيش الأوكراني حوالي 350 مليون دولار شملت صواريخ أرض جو (ستينغر) وصواريخ جافلين. كما طلب الرئيس بايدن من الكونغرس رصد دفعة كبيرة من المساعدات الاقتصادية والعسكرية والإنسانية بقيمة 10 مليارات دولار.
واستبعد الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد العام السابق لقوات الجيش الأميركي في أوروبا، نجاح القوات الروسية في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف بسبب الحجم الكبير للمدينة والمقاومة التي يشنها الجيش الأوكراني والمواطنون. وقال هودجز في تصريحات لشبكة «سي أن أن» إنه يتوقع المزيد من القتال والدمار في كييف ولكن ليس سقوطها. وقال إن استراتيجية روسيا حينما قامت بالغزو هي اقتحام المدن بسرعة والإطاحة بالرئيس فولودومير زيلينسكي وحكومته، واستبداله بحكومة موالية لروسيا، وهي الاستراتيجية التي فشلت حتى الآن.

رحلة نائبة الرئيس
ومن المقرر أن تلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بزعماء بولندا يوم الخميس وزعماء رومانيا يوم الجمعة في محاولة للحفاظ على وحدة التحالف الغربي مع الولايات المتحدة. وقد سبق لها المشاركة في مؤتمر الأمن في ألمانيا قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. ووصف مسؤول بالبيت الأبيض هدف هذه الرحلة بأنها تستهدف بث الطمأنينة والمؤازرة للدول الأوروبية خاصة بولندا ورومانيا.
وأكدت إدارة بايدن والمسؤولون الأميركيون على الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو التي تنص على أن الهجوم على أحد أعضاء الحلف الثلاثين يعد هجوماً على الجميع.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.