الاستخبارات الأميركية: بوتين أخطأ في تقديراته وأوكرانيا «حرب لا يتحمل خسارتها»

قدّرت مقتل ما بين ألفين إلى 4 آلاف جندي روسي

مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: بوتين أخطأ في تقديراته وأوكرانيا «حرب لا يتحمل خسارتها»

مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)

في خضم الأزمة مع روسيا، وتداعياتها على التوازن الدولي، أصدرت وكالات الاستخبارات الأميركية تقريرها السنوي حول التهديدات العالمية. شمل عرضاً مفصلاً لنوايا كل من روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وتوجهاتهم السياسية والعسكرية. وبحسب التقرير الذي استعرضته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب يوم الثلاثاء، بحضور مسؤولي الاستخبارات الأميركية، فقد أظهرت بكين وموسكو وطهران وبيونغ يانغ قدراتها ونواياها على تقديم مصالحها على حساب الولايات المتحدة وحلفائها. مديرة الاستخبارات الوطنية افريل هاينز وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي». وأشارت إلى أن روسيا لم تتوقع حجم المقاومة الأوكرانية في ظل التحديات اللوجيستية لموسكو وتراجع في معنويات جيشها. وأضافت مديرة الاستخبارات أن حجم العقوبات فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لكن هذا لن يمنعه من التصعيد لأن هذه حرب لا يتحمل خسارتها». من جهته، قال مدير الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، إن بوتين أخطأ في تقديراته التي اعتمد عليها لغزو أوكرانيا، مشيراً إلى أنه وبعد أسبوعين من الغزو لم تتمكن روسيا من السيطرة على كييف. وقال بيرنز إن بوتين غاضب حالياً «والأرجح أن يصعد من تحركاته، لكنه لا يملك خطة سياسية طويلة الأمد» للسيطرة على أوكرانيا بوجه المعارضة الأوكرانية الشرسة. إلى ذلك، قدر مدير الاستخبارات الدفاعية الجنرال سكوت بيرير عدد الجنود الروس الذين قتلوا في أوكرانيا ما بين ألفين و4 آلاف جندي.

التهديد الروسي
وقد سلّط التقرير الضوء على التهديد الروسي المزداد في ظل غزو أوكرانيا المستمر، فأشار إلى أن «روسيا تتحدى واشنطن محلياً ودولياً عبر وسائل عدة بما فيها استعمال القوة»، وذكر أنه «في أوكرانيا مثلاً يمكننا أن نرى استعداد روسيا المزداد لاستعمال التهديدات العسكرية وفرض إرادتها على جيرانها». وعرض التقرير الاستخباراتي تقييمه لتوجهات الكرملين، فقيّم أن موسكو سوف «تستمر في السعي وراء مصالحها بطرق تنافسية واستفزازية، بما فيها الضغط للسيطرة على أوكرانيا ودول أخرى قريبة منها»، لكنها سوف تسعى في الوقت نفسه لاستعراض طرق لتحقيق علاقة مستقرة مع واشنطن.
وقال المسؤولون الاستخباراتيون في الجلسة التي عرفت بـ«أوسكار الاستخبارات»، إن روسيا لا تريد مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية، بل إنها تسعى إلى تسوية مع الولايات المتحدة تشمل عدم تدخل الطرفين في شؤون البلاد الداخلية واعترافاً أميركياً بنفوذ روسيا على غالبية بلدان الاتحاد السوفياتي السابق. وعرض التقرير تقييم المسؤولين الروس القاضي بأن الولايات المتحدة «تحاول تهديد نفوذ روسيا، وإضعاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووضع أنظمة مقربة من الغرب في دول الاتحاد السوفياتي السابق وغيرها، ما يرونه حجة للرد الروسي».
وتطرق المسؤولون الاستخباراتيون وعلى رأسهم مديرة الاستخبارات الوطنية افريل هاينز إلى نفوذ روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقالوا إن «موسكو تستغل تورطها في سوريا وليبيا والسودان لتعزيز نفوذها على حساب القيادة الأميركية، بهدف تقديم نفسها على أنها وسيط لا غنى عنه والحصول على حقوق عسكرية وفرص اقتصادية».
كما تحدث التقرير عن توسيع روسيا لرقعة نفوذها في فنزويلا وكوبا ولجوئها إلى مبيعات الأسلحة واتفاقات الطاقة لمحاولة توسيع وصولها إلى الأصوات والمواد الطبيعية في أميركا اللاتينية، في محاولة منها لتجنب العقوبات.
وأشار التقرير إلى أن الاستخبارات الأميركية تتوقع أن «تستمر روسيا باستعمال الطاقة كأداة للسياسة الخارجية لإرغام الدول الأخرى على التعاون معها والجلوس على طاولة المفاوضات»، كما جرى في عام 2021 حين قطعت موسكو إمدادات الكهرباء والفحم عن أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تستغل قدراتها على تطوير لقاح «كوفيد - 19» وبناء مفاعل نووي مدني كأدوات في سياستها الخارجية.

مقدرات موسكو العسكرية
وتقيّم الاستخبارات الأميركية أن روسيا سوف تسعى إلى تحسين مقدراتها العسكرية عبر تطوير أسلحة جديدة تشكل تهديداً متصاعداً على الولايات المتحدة واللاعبين المحليين، كما أنها ستستمر في تدخلاتها العسكرية في الخارج، وتقوم بتدريبات عسكرية معتمدة على دروس تعلمتها من الصراعات في سوريا وأوكرانيا. ويقول التقييم إن موسكو تعتمد على مجموعة فاغنر وشركات أمنية خاصة أخرى يديرها الأوليغارك الروس المقربون من الكرملين لتوسيع نطاق نفوذ روسيا العسكري في مناطق كسوريا وأفريقيا الوسطى ومالي، «ما يسمح لموسكو بالتنصل من تدخلها في هذه المناطق وتجنب وقوع ضحايا من صفوف جنودها في ساحة المعركة».
وحذر المسؤولون الاستخباراتيون من الهجمات السيبرانية المحتملة لروسيا على البنى التحتية الأميركية واستخدامها لأغراض «التجسس والاعتداء». وأشاروا إلى أن موسكو ستسعى مجدداً إلى التدخل في الانتخابات الأميركية: «موسكو ترى الانتخابات الأميركية فرصاً لبسط نفوذها الخبيث كجزء من استراتيجيتها في السياسة الخارجية… ونحن نقيم أنها سوف تسعى على الأرجح لتقوية روابطها بأميركيين في مجالي الإعلام والسياسة على أمل تطوير عملياتها المستقبلية لبسط نفوذها».

الصين
يصف التقرير الصين بالمنافس «الند» للولايات المتحدة، فيشير إلى أن بكين تتحدى واشنطن في مجالات عدة، خصوصاً اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً، وهي تسعى لتغيير المعايير الدولية وتهديد جيرانها. وبحسب تقييم المجتمع الاستخباراتي، فإن «الصين ستضغط على تايوان للانضمام إليها وسوف ترد على ما تعده تعاوناً أميركياً تايوانياً متصاعداً». وتوقع التقرير أن هذه الحساسية سوف تزداد في وقت تسعى فيه الصين إلى زيادة أنشطتها العسكرية حول الجزيرة، فيما يواجه الزعماء في تايوان الضغوط الصينية لضمها، «سيطرة الصين على تايوان سوف تعرقل شبكات الإمداد للشرائح الإلكترونية التي تنتجها تايوان». ويقول التقييم إن الصين ستستمر بسعيها لبناء جيش قوي لتأمين سيادتها، كما ستوسع من قوتها النووية، مشيراً إلى أن «بكين غير مهتمة بالاتفاقات التي تقيد خططها، ولن توافق على أي مفاوضات تصب في مصلحة الولايات المتحدة أو روسيا».

إيران
أشار التقرير إلى أن إيران ستستمر في تهديد المصالح الأميركية خلال محاولاتها لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، فقال إن «طهران سوف تحاول استغلال توسيع برنامجها النووي واعتمادها على وكلائها لتقديم أهدافها». وقال مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز: «إن تهديد إيران لا يقتصر على برنامجها النووي وصواريخها الباليستية فحسب، بل يشمل تهديد مصالحنا ومصالح شركائنا في المنطقة، وبغض النظر عن الاتفاق النووي، هذه التحديات ستبقى». ويحذر التقرير من أن وكلاء إيران في المنطقة سوف يشنون اعتداءات على الأميركيين في العراق وسوريا وبلدان أخرى. ويشير إلى أن طهران تشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل من خلال صواريخها ووكلائها كحزب الله اللبناني. ويقول التقرير: «إيران سوف تبقى عاملاً مقلقاً في المنطقة من خلال دعمها للميليشيات العراقية الشيعية. إيران تدعم اقتصادياً وعسكرياً النظام السوري، وتنشر الفوضى في اليمن من خلال دعمها للحوثيين، وهذا يتضمن أنظمة عسكرية متقدمة تشكل تهديداً لحلفاء الولايات المتحدة كالسعودية». ويقيم التقرير أنه في حال عدم حصول طهران على إعفاءات من العقوبات، فإن المسؤولين الإيرانيين سيسعون إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة.



إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)

رغم أن امتلاك قوة عسكرية يعد عنصراً أساسياً لأمن معظم الدول، اختارت بعض الدول التخلي عن جيوشها الدائمة، مفضلة تركيز مواردها على مجالات أخرى كالتنمية والتعليم والصحة.

ويقول هاريسون كاس، وهو كاتب ومحامٍ متخصص في الأمن القومي والتكنولوجيا والثقافة السياسية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن مجموعة من الدول تخلت طوعاً عن جيوشها، معتمدة على دول أخرى للحصول على المساعدة، ومستخدمة الوفورات في التكاليف لصالح أنشطة تهدف إلى إحلال السلام.

ويرى كاس أنه على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها التخلي عن القوة العسكرية، فإن نحو 20 دولة حول العالم أقدمت على ذلك، مما يجعلها تعتمد بدرجة كبيرة على المعاهدات والشراكات.

ومعظم هذه الدول عبارة عن جزر صغيرة في منطقة الكاريبي أو المحيط الهادئ، ولا تواجه تهديداً واضحاً من دولة مجاورة أكبر منها. لكن هناك عدداً قليلاً من الدول الأكبر حجماً والأكثر أهمية من الناحية الجيوسياسية.

وتبرز خمس دول باعتبارها الأكبر من حيث عدد السكان بين الدول التي لا تمتلك جيشاً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية»، وهي:

كوستاريكا

مساحة اليابسة: 51 ألفاً و180 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 5.2 مليون نسمة

في عام 1948، وبعد حرب أهلية قصيرة لكنها دامية، قرر الرئيس الكوستاريكي خوسيه فيجيريس فيرير إلغاء الجيش الكوستاريكي. وأُدرج هذا القرار ضمن دستور البلاد لعام 1949.

وبدلاً من تمويل الجيش، قرر فيجيريس إعادة تخصيص ميزانية الدفاع بالكامل لتمويل الرعاية الصحية الشاملة، والتعليم العام، والحفاظ على البيئة. ومن الناحية الاستراتيجية، أجبر هذا القرار كوستاريكا على الاعتماد على المعاهدات، وتحديداً معاهدة البلدان الأميركية للمساعدة المتبادلة لعام 1947 (معاهدة ريو)، إذ تعتبر المعاهدة أن أي هجوم على كوستاريكا هو هجوم على جميع دول الأميركتين، بما فيها الولايات المتحدة. ولحسن الحظ، تتمتع كوستاريكا بعلاقات جيدة نسبياً مع جارتيها، نيكاراغوا وبنما، ومن المستبعد جداً حدوث غزو من أي من الاتجاهين.

بنما

مساحة اليابسة: 74 ألفاً و177 كيلومتراً.

عدد السكان: 4.5 مليون نسمة

تعد بنما واحدة من أكثر الدول أهمية من الناحية الاستراتيجية في العالم. ويبلغ عرض برزخ بنما، الذي يفصل بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ومن ثم المحيط الأطلسي، نحو 37 ميلاً فقط في أضيق نقطة له. وقد دفعت هذه الجغرافيا المواتية الولايات المتحدة إلى إنشاء قناة بنما هناك في أوائل القرن العشرين. ولحماية القناة، اعتمدت بنما لفترة طويلة على الولايات المتحدة، وهي تعتمد اليوم على معاهدة الحياد لعام 1977، التي تضمن الحياد العسكري للقناة، لكنها تمنح الولايات المتحدة حقاً قانونياً في التدخل عسكرياً إذا واجهت القناة يوماً تهديداً خارجياً.

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (رويترز)

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تحتفظ بقاعدة عسكرية في منطقة قناة بنما، امتلكت بنما جيشاً خاصاً بها طوال معظم تاريخها. وكما هو الحال مع العديد من الجيوش في أميركا اللاتينية، كان لدى قادتها طموحات سياسية، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، حكمت سلسلة من القادة العسكريين البنميين البلاد من خلال رؤساء مدنيين صوريين. أما آخر حاكم عسكري، مانويل نورييجا، فقد شهدت علاقاته مع الولايات المتحدة تدهوراً بسبب تورطه في تجارة المخدرات، وانتهى الأمر بغزو أميركي لبنما عام 1989.

وبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنورييجا من السلطة، ساعدت في إقامة حكومة ديمقراطية في بنما. وقامت الحكومة الجديدة بتفكيك المؤسسة العسكرية الفاسدة، وفي عام 1994، أقرت الجمعية الوطنية تعديلاً دستورياً يحظر وجود جيش دائم.

موريشيوس

مساحة اليابسة: 2040 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 1.3 مليون نسمة

بعد حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة عام 1968، اختارت دولة موريشيوس الجزيرة الأفريقية، الواقعة على بعد نحو 1300 كيلومتر شرق مدغشقر، عدم إنشاء جيش. وكان القرار مدفوعاً باعتبارات مالية، إذ كانت البلاد جزيرة صغيرة لا تزال في طور النمو، واختارت استثمار مواردها في مجالات أخرى، مثل التصنيع والسياحة والخدمات المالية، بدلاً من إنفاقها على الدبابات والأسلحة.

ورغم صغر حجم موريشيوس، فإنها تقع على ممر استراتيجي في جنوب غرب المحيط الهندي. وتضمن البلاد أمنها القومي من خلال شراكة وثيقة مع الهند في مجالي الدفاع والمراقبة. كما تصدرت موريشيوس الأخبار مؤخراً بسبب حصولها المرتقب على جزر تشاجوس، وهي إقليم بريطاني ظل محل نزاع طويلاً، وكانت لندن قد أشارت إلى أنها ستعيده في أوائل عام 2025. وبعد ضغوط من الولايات المتحدة، التي استخدمت قاعدتها في دييغو جارسيا لشن ضربات على إيران في عامي 2025 و2026، تراجعت بريطانيا عن موقفها، غير أن موريشيوس لم تتخل عن مطالبتها بالجزر.

جزر سليمان

مساحة اليابسة: 28 ألفاً و896 كيلومتراً مربعاً.

عدد السكان: 750 ألف نسمة.

تقع جزر سليمان في جنوب غرب المحيط الهادئ، إلى الشرق من بابوا غينيا الجديدة وإلى الشمال الشرقي من أستراليا، وكانت مسرحاً لبعض أعنف المعارك خلال الحرب العالمية الثانية، ولا سيما حول جزيرة جواد الكانال في الجنوب. ومع ذلك، فإن هذه الدولة الجزرية، التي كانت ملكية بريطانية حتى استقلالها عام 1978، وأصبحت الآن عضواً في الكومنولث، لم تمتلك قط جيشاً خاصاً بها، وتعتمد على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا لتوفير الحماية لها.

وفي السنوات القلائل الماضية، برزت البلاد كنقطة احتكاك جيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم ساحات التنافس الاستراتيجي على وجه الأرض. ونظراً لعدم امتلاك جزر سليمان جيشاً خاصاً بها، فقد وقَّعت اتفاقية أمنية مع بكين تتيح للسفن الحربية الصينية إجراء زيارات إلى موانئ الدولة الصغيرة. ويؤدي ذلك إلى تقويض ما كان يعد احتكاراً أسترالياً للأمن في المنطقة، كما قوبل بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة أيضاً. وبعد أزمة سياسية في أوائل عام 2026 أدت إلى استقالة رئيس الوزراء الموالي للصين، أعلن خلفه إجراء مراجعة للاتفاقية الأمنية، وهو ما يمثل بارقة أمل لواشنطن في عام مضطرب للغاية في مناطق أخرى من العالم.

آيسلندا

مساحة اليابسة: 103 آلاف و125 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 390 ألف نسمة

لم تمتلك آيسلندا جيشاً دائماً منذ عام 1869. وبدلاً من ذلك، تعتمد الجزيرة القطبية الصغيرة على موقعها الجغرافي لحمايتها، فهي تقع بعيداً عن البر الرئيسي الأوروبي، وتجنبت إلى حد كبير المشاركة في الصراعات التي عصفت بالقارة خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وقد يبدو من غير المنطقي أن تكون آيسلندا، التي لا يوجد لديها جندي واحد، عضواً مؤسساً في حلف شمال الأطلسي (الناتو). لكن آيسلندا، رغم بعدها الجغرافي، تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تقع مباشرة فوق فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة، وهي نقطة الاختناق التي يتعين على غواصات الأسطول الشمالي الروسي عبورها للوصول إلى المحيط الأطلسي. ويجري الحفاظ على أمن آيسلندا بموجب اتفاقية دفاع ثنائية أُبرمت مع الولايات المتحدة عام 1951.


الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء، بأنّ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، زار موسكو الثلاثاء لإجراء مباحثات «مع الاستخبارات الروسية»، ولكنه لم يلتقِ الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «كانت هناك اتصالات بين أجهزة المخابرات، ولكن لم يجرِ أي لقاء مع الرئيس الروسي»، واصفا المحادثات بأنّها «إيجابية» ورافضاً التعليق على القضايا التي ركّزت عليها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المتحدث باسم الكرملين قد قال، أمس، إنه لا علم لديه بشأن زيارة راتكليف، وذلك بعد هبوط طائرة عسكرية أميركية في موسكو.

وسخر معلقون روس من تصريح المتحدث باسم الكرملين بعد انتشار صور الطائرة على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين كيف يمكن لطائرة تقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن تصل إلى العاصمة الروسية دون علم الكرملين.

ومن المرجح أن تكون هذه أول زيارة لراتكليف إلى موسكو منذ توليه منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وكان سلفه، ويليام بيرنز، قد زار روسيا عام 2021 بناء على طلب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، والتقى بوتين في مسعى للحيلولة دون تصعيد التوتر بشأن أوكرانيا.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل بشأن الغرض من زيارة راتكليف الأخيرة.

وتتردد تكهنات واسعة النطاق بأنه ربما يسعى إلى تحذير روسيا من مغبة مزيد من التصعيد للحرب في أوكرانيا.


الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)

أطلقت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، دعوة مشتركة لحظر أو تقييد استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل المعروفة غالباً بالروبوتات القاتلة، محذرين من «تزايد مخاطر» هذه الأسلحة.

وانطلاقاً من نداء سابق صدر قبل ثلاث سنوات ومحادثات دولية مطولة حول هذه القضية، لم يصل النداء الجديد من المنظمتين إلى حد الدعوة لحظر شامل لمثل هذه الأنظمة، لكنه أشار إلى أنه يجري تطوير مثل هذه الأسلحة حالياً، على الرغم من أنهما لم تؤكدا استخدامها في أي ساحة قتال حتى الآن.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف، وهي تقرأ البيان المشترك للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريتش: «نحن على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي: الاستهداف الآلي للبشر».

وأضاف البيان: «اليوم، نجدد هذا النداء بإلحاح أشد. فالهواجس الأساسية مازالت كما هي، في حين تفاقمت المخاطر».

وقالت المنظمتان الدوليتان إن تطور تكنولوجيا الأسلحة «بسرعة قياسية» يضغط على قواعد النظام الدولي، ويوسع الفجوة بين القدرات التكنولوجية والقيود التنظيمية.

وقال البيان المشترك للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن «أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل لم تعد جزءاً من مستقبل بعيد، فالسباق نحو المزيد من ذاتية تشغيل أنظمة الأسلحة يجري بالفعل».

يأتي هذا النداء الدولي، في الوقت الذي تستعد فيه دول العالم للاجتماع في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث سبل تعزيز اتفاقية الحد من الأسلحة التقليدية، حيث ترى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المؤتمر «يوفر أوضح مسار متاح» للتحرك نحو وضع قواعد قانونية ملزمة بشأن تنظيم استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.