الكاظمي بين مطرقة التوافق السياسي المفقود وسندان ارتفاع الأسعار

يواجه الأزمات بحكومة ذات صلاحيات محدودة

عنصرا أمن خلال حملة تفتيش لأسعار السلع في سوق النجف أمس (أ.ف.ب)
عنصرا أمن خلال حملة تفتيش لأسعار السلع في سوق النجف أمس (أ.ف.ب)
TT

الكاظمي بين مطرقة التوافق السياسي المفقود وسندان ارتفاع الأسعار

عنصرا أمن خلال حملة تفتيش لأسعار السلع في سوق النجف أمس (أ.ف.ب)
عنصرا أمن خلال حملة تفتيش لأسعار السلع في سوق النجف أمس (أ.ف.ب)

في غضون العقد الماضي (2010 - 2020) انخفضت أسعار النفط مرتين في العراق إلى الحد الذي وجدت حكومة حيدر العبادي (رئيس الوزراء الأسبق) صعوبة بالغة في دفع رواتب الموظفين. كان ذلك خلال عام 2016، علما بأن العبادي الذي تسلم سلطاته عام 2014 وجد في خزينة الدولة 600 مليون دولار فقط وموازنة لعام كامل (2014) مفقودة. وفي ظل هذا الظرف المالي الصعب كان «تنظيم داعش» يتوغل داخل الأراضي العراقية بدءا من يونيو (حزيران) 2014، معلنا عبر جامع النوري في الموصل وعلى يد زعيمه السابق أبو بكر البغدادي إقامة «دولته» في العراق والشام.
العبادي الموصوف في الأوساط العراقية بأنه شديد التقتير والتقشف تمكن عبر اتباع مجموعة آليات اقتصادية، فضلا عن «فزعة» مالية من البنك الدولي والولايات المتحدة الأميركية واليابان من تمشية أمور الدولة حتى عبور الأزمة وصولا إلى الانتصار على «داعش» في حرب كانت تكلفتها عالية ماديا وبشريا. لكن العبادي بعكس خلفه ومدير جهاز مخابراته مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي كان رئيس وزراء كامل الصلاحيات، بينما الكاظمي الذي أدار حكومة انتقالية بمهارة في ظل أوضاع شديدة التعقيد تحول اليوم إلى «تصريف الأمور اليومية». لم يحصل هذا حتى في زمن سلفه عادل عبد المهدي الذي جيء به رئيسا للوزراء من قبل تحالفين شيعيين (سائرون المدعومة من مقتدى الصدر والفتح بزعامة هادي العامري) اللذين خرقا تحالفين هما (الإصلاح والبناء) ومن ثم بعد شهور تخليا عنه.
عبد المهدي، وهو منظر ومفكر اقتصادي، وجد نفسه وحيدا فريدا حيال حراك شعبي لم يكن يعرف وهو القائد العام للقوات المسلحة من أين تصدر أوامر قتل المتظاهرين والناشطين. جرد بعد شهور قاسية من منصبه لتتوافق الطبقة السياسية على المجيء برئيس وزراء انتقالي هو الكاظمي. بخلاف الكاظمي كان عبد المهدي منذ توليه منصبه حتى إقالته بدعوة صريحة من المرجعية الشيعية العليا في النجف رئيس وزراء كامل الصلاحية.
تسلم الكاظمي المسؤولية الانتقالية في ظل ظروف صعبة كالعادة. لا توجد في العراق ظروف سهلة. بعد فترة قصيرة جدا وجد نفسه يخوض صراعا متعدد الجوانب ومع جهات مختلفة حتى وصل الأمر بمقاتلين، يفترض أنه قائدهم العام يحرقون صوره أو يدوسون عليها وسط بغداد وفي داخل المنطقة الخضراء. تحمل الرجل ذلك ش إدراكه أن المواجهة مع الجماعات والفصائل المتطرفة في ظل عدم وجود معين حتى ممن يفترض أنهم حلفاؤه مجرد عبث. مع ذلك أنجز أهم مهمة أوكلت له وهي إجراء الانتخابات المبكرة. أجريت الانتخابات وظهرت النتائج التي قلبت كل التوازنات. وما إن تشكل البرلمان حتى انتقل الكاظمي من رئيس وزراء انتقالي إلى رئيس وزراء تصريف أعمال. حكومات تصريف الأعمال ليست رجسا من عمل الشيطان في الأنظمة الديمقراطية إلا في العراق. فالعراق الذي انتقل عام 2003 بعد الاحتلال الأميركي من دولة مركزية ريعية ذات نظام اشتراكي إلى دولة تعتمد اقتصاد السوق بقي بلا هوية، هوية مواطنة وهوية نظام حكم... اشتراكي أم رأسمالي.
لم تمر الحكومات التي جاءت طبقا للوصفة الأميركية للديمقراطية بأزمات متناقضة ما عدا الانخفاض النسبي بين فترة وأخرى بأسعار النفط كان آخرها ما حصل في أواخر حكومة عادل عبد المهدي وأوائل حكومة الكاظمي بعد جائحة «كورونا» حين هبطت أسعار النفط إلى نحو 7 دولارات للبرميل. اتبع الكاظمي الذي كان كامل الصلاحيات إجراءات احترازية من بينها التقدم إلى البرلمان بمشروع قانون الاقتراض الداخلي لتمشية رواتب نحو 6 ملايين موظف يستهلكون شهريا 5 مليارات دولار أميركي. نجحت الخطة نسبيا ثم بدأت أسعار النفط تعاود الارتفاع شيئا فشيئا. في هذه الأثناء تقدم الكاظمي ووزير ماليته علي علاوي بما سمي «الورقة البيضاء» للإصلاح الاقتصادي والتي تضمنت من بين ما تضمنت رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي. وفي مسعى جديد لتوريط الكاظمي أمام الشعب قرر البرلمان أن يلعب لعبته. فما إن تقدمت الحكومة بموازنة 2021 التي تضمنت معالجة لما يمكن أن يترتب على رفع أسعار المواد الغذائية بسبب سعر الصرف الجديد على الطبقات الفقيرة حتى رفعت الفقرة الخاصة بذلك والتي هي عبارة عن مبلغ من المال.
لم يقف الكاظمي مكتوف الأيدي، حيث صارح الشعب أن كل القوى السياسية التي تتباكى الآن على الفقراء وافقت على رفع سعر الصرف الجديد. وبين الشد والجذب سواء بين القوى السياسية نفسها أو بين بعضها والكاظمي تأخر تشكيل الحكومة وزادت مدة حكومة تصريف الأعمال. سرعان ما اندلعت الحرب في أوكرانيا فارتفعت معها المخاوف والأسعار.
ولأن العراق بلد ريعي يعتمد على موارد النفط فقط فقد بدأت أسعاره بالارتفاع حتى بلغت نحو 130 مليون دولار للبرميل الواحد. كان البرلمان العراقي حدد في موازنة عام 2021 سعر برميل النفط بنحو 45 دولارا للبرميل الواحد. الفائض الآن كبير جدا. لكن مع هذا الارتفاع الكبير بالأسعار التي يفترض أن تنهي العجز وتوفر وفرة مالية ارتفعت أسعار المواد الغذائية في العراق وفي مقدمتها زيت الطعام والقمح.
ومع أن أسعار المواد الأساسية ارتفعت عالميا لكن أنظار المواطن العراقي اتجهت نحو الحكومة التي يتعين عليها تعويض ارتفاع الأسعار من خلال فائض أموال النفط. القوى السياسية الممثلة بالبرلمان والتي لديها خصومة مع الكاظمي سرعان ما استثمرت هذا الوضع لكي تبدأ بتصفية خصوماتها معه، مع علمهم أن حكومة تصريف الأعمال ليست مخولة بالتصرف بدولار واحد عما هو موجود في الموازنة دون تخويل برلماني. لم يعد يملك الكاظمي الذي وجد نفسه واقعا بين مطرقة التوافق السياسي المفقود وبين سندان أسعار النفط والزيت سوى دعوته العراقيين إلى الصبر. ففي زيارة له أمس الثلاثاء إلى معمل السجاد اليدوي في مدينة الكاظمية لمناسبة يوم المرأة العالمي قال مخاطبا العاملات في المعمل: «نحن نمر بتحديات كبيرة، والسبب هو الفساد وسوء الإدارة. لنتذكر أن البناء يستغرق سنوات إلا أن الخراب يأتي بلحظات». وأضاف «نحن بحاجة إلى بناء العراق سوية، وأن نكون صبورين إزاء التحديات اليومية، التحديات بشأن الأسعار أو الخدمات» مبينا أن «هذه الحكومة جاءت في ظروف صعبة ومعقدة جداً، وسجلنا فيها نقاط نجاح مهمة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.