فرنسا: تقرير مفتشي الامم المتحدة يؤكد أن حكومة الأسد وراء الهجوم الكيماوي

TT

فرنسا: تقرير مفتشي الامم المتحدة يؤكد أن حكومة الأسد وراء الهجوم الكيماوي



Khaddam: Syria’s $12 Billion Reserve Was Registered Under Hafez Al-Assad's Name

Late Syrian President Hafez al-Assad during a visit to Moscow in 1999. (AFP)
Late Syrian President Hafez al-Assad during a visit to Moscow in 1999. (AFP)
TT

Khaddam: Syria’s $12 Billion Reserve Was Registered Under Hafez Al-Assad's Name

Late Syrian President Hafez al-Assad during a visit to Moscow in 1999. (AFP)
Late Syrian President Hafez al-Assad during a visit to Moscow in 1999. (AFP)

Former Syrian Vice President Abdul Halim Khaddam’s recent memoirs revealed sensitive information about wealth and power in the country, notably that the Syrian state reserve, which according to the late official amounted to twelve billion dollars at the time, was registered under the name of late President Hafez al-Assad, rather than state institutions.

The memoirs, edited and introduced by Ibrahim Hamidi, are due to be published in early September by Raff Publishing, a subsidiary of the Saudi Research and Media Group (SRMG).

"No one imagined that an amount of this magnitude would be placed under the personal name of the head of state, given that it belongs to the Syrian state, not him," Khaddam wrote.

The memoirs are due to be published in early September by Raff Publishing, a subsidiary of the Saudi Research and Media Group (SRMG).

According to Khaddam, the issue did not remain a mere formality, but turned into an internal crisis when the president received a document indicating that a sum of money had been withdrawn from the account registered in his name abroad.

Assad found the issue strange and requested the transfer document from the bank. Days later, a copy of the request arrived, and upon reviewing the signature, it turned out to be forged.

When the bank was questioned about the recipient of the transferred amount, $65 million, it was revealed to belong to Prime Minister Mahmoud Al-Zoubi.

Khaddam recalled that Assad was infuriated and ordered a security chief to summon Al-Zoubi, warning him to return the money or face execution. The funds were returned to the bank.

Al-Zoubi remained prime minister from November 1987 until March 2000, marking the longest premiership since the Syrian state’s establishment in 1918.

Khaddam painted a harsh picture of the man who "not only into facilitated corruption, but also practiced it."

Hafez al-Assad and late Prime Minister Mahmoud Al-Zoubi. (AFP)

He recounted how he built his network of trust upward toward the office of Bassel al-Assad and Mohammad Makhlouf, while Khaddam himself had been overseeing the corruption file with Hafez al-Assad since 1989.

Khaddam recalled how Al-Zoubi's political career came to an end. In mid-May 2000, Assad, who was showing "signs of death," invited a number of members of the ruling Baath Party leadership to his home and told them: "Mahmoud Al-Zoubi has betrayed me. Investigate him and hold him accountable." Assad did not disclose more details.

Al-Zoubi was expelled from the party and a decision was made to refer him for investigation. Upon being informed of the decision, he repeatedly asked: "What did I do?"

He warned Khaddam: "If they call me for investigation, I will commit suicide."

On May 24, 2000, when the Damascus police chief and two officers arrived to escort him to interrogation, Al-Zoubi went up to the second floor of his house and shot himself in the head.

Khaddam wrote that he learned about the forgery incident and the reserve "shortly after" the suicide.

Hafez al-Assad with Vice President Abdul Halim Khaddam to his left in 1999. (Getty)

The memoirs include other incidents related to Al-Zoubi's tenure, most notably a contract to purchase Airbus aircraft in the early 1990s: a committee headed by the PM, a transport minister who was excluded from the deal after contacting the French company "to obtain a commission," and a contract approved by the government despite objections "after Al-Zoubi insinuated that the President had approved it."

Khaddam noted that a few days after Al-Zoubi's suicide, Deputy Prime Minister Salim Yasin and Minister of Transport Mufid Abdel Karim, both of whom had objected to the contract, were "unjustly" arrested and sentenced to 15 years in prison alongside a fine exceeding the total value of the aircraft.

He also recalled that an economic reform study prepared by experts commissioned by late Lebanese Prime Minister Rafik al-Hariri, with Assad’s approval, and costing three million dollars, "was read by no one other than myself among the members of the government and leadership."

Independent verification of the referenced banking documents was not possible and the account remains the sole responsibility of its author. The details of the incident and corruption files appear in the book's chapter titled "The Suicide of Mahmoud Al-Zoubi."


خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
TT

خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خلف مشروعات الشمس والرياح التي تعيد رسم خريطة الطاقة في السعودية، تتشكل سوق جديدة عنوانها تخزين الكهرباء. فمع اتساع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، تبرز البطاريات كحلقة أساسية في المنظومة، تحفظ الكهرباء عندما تتوفر وتعيد ضخها إلى الشبكة عندما تشتد الحاجة إليها.

ولا يقتصر هذا التحول على إضافة تقنية جديدة إلى قطاع الكهرباء، بل يؤسس تدريجياً لنشاط استثماري قائم بذاته، تتحول فيه البطاريات من حل مساند لمشروعات الطاقة المتجددة إلى جزء من البنية التحتية اللازمة لإدارة الكهرباء وتعزيز مرونة الشبكة وموثوقيتها.

وتتقدم السعودية خطوة جديدة في هذا المسار مع توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة أربع اتفاقيات لمشروعات مستقلة لتخزين الطاقة بالبطاريات، بإجمالي سعة يبلغ 2000 ميغاواط لمدة 4 ساعات، واستثمارات تتجاوز 4.35 مليار ريال (1.16 مليار دولار)، بحضور الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية ورئيس مجلس مديري الشركة، أربع اتفاقيات لمشروعات مستقلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات.

4 مشروعات ترسم سوق التخزين

تتضمن المجموعة الأولى ثلاثة مشروعات جرى توقيعها مع تحالف «الشركة السعودية للطاقة» و«أكوا» وشركة «الشريف للمقاولات والتنمية التجارية»، وهي «الموية» و«حضن» في منطقة مكة المكرمة، و«الكهفة» في منطقة حائل، بسعة 500 ميغاواط لكل مشروع ولمدة 4 ساعات.

كما تشمل المجموعة مشروع «الخشيبي» في منطقة القصيم، بالسعة نفسها، وجرى توقيع اتفاقيته مع تحالف شركة «إنجي» وشركة «الحاج عبد الله علي رضا وشركاه المحدودة».

وتأتي هذه المشروعات ضمن أول مجموعة من مشروعات تخزين الطاقة التي يجري تنفيذها بنموذج البناء والتملك والتشغيل، في إطار جهود منظومة الطاقة لتعزيز موثوقية وكفاءة إنتاج الكهرباء في السعودية.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية خلال حضوره توقيع الاتفاقيات (وزارة الطاقة)

«التخزين»... يعزز الطاقة المتجددة

وفي قراءة تحليلية للمشروع، قال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التوجُّه يأتي في صلب احتياجات المرحلة المقبلة لقطاع الطاقة، في ظل التوسع المتسارع في مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح أن مشروع تخزين الطاقة بالبطاريات يمثل رافعة أساسية لتعزيز مكانة مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية والرياح، ضمن منظومة توليد الكهرباء في السعودية.

وأكد الصبان أن أهمية التخزين تنبع من طبيعة مصادر الطاقة المتجددة، إذ إن الاستفادة من الطاقة التي تنتجها تتركز في نطاق زمني محدود لا يتجاوز عادةً 4 ساعات، مما يجعل تخزينها في البطاريات عاملاً مهماً لإطالة فترة الاستفادة منها وإتاحتها لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء في أوقات لاحقة.

وأشار إلى أن السعة الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية بمفردها في ظل تقلبات الأجواء وقِصر الفترة التي يمكن خلالها الاستفادة من الطاقة الشمسية، خصوصاً بعد غروب الشمس، وهو ما يعزز أهمية هذه المشروعات في المرحلة المقبلة لرفع كفاءة الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

«التخزين» يعيد تشكيل منظومة الكهرباء

من جهته، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيع هذه الاتفاقيات في وقت واحد يحمل دلالة مهمة، وهي أن السعودية لم تعد تنظر إلى الطاقة المتجددة باعتبارها مجرد إضافة قدرات إنتاجية جديدة، بل تنتقل إلى بناء منظومة كهرباء متكاملة تشمل التوليد والتخزين وإدارة الأحمال ورفع موثوقية الشبكة.

وأوضح أن التخزين يمثل الحلقة التي تحوّل الطاقة الشمسية والرياح من مصادر متقطعة إلى مصادر يمكن إدارتها والاستفادة منها وقت الحاجة، معتبراً أن ذلك يعكس مرحلة أكثر نضجاً في قطاع الكهرباء، خصوصاً مع التوسُّع الكبير المستهدف في مصادر الطاقة المتجددة.

وأضاف أن هذه المشروعات تسهم اقتصادياً في تحسين كفاءة استخدام الأصول الكهربائية وتقليل الحاجة إلى بناء قدرات تقليدية تعمل فقط خلال ساعات الذروة، إلى جانب تعزيز استقرار الشبكة، مشدداً على أن القيمة لا تكمن في البطاريات وحدها، بل في المرونة التي تضيفها إلى النظام الكهربائي بالكامل.

المليارات... فرصة للمحتوى المحلي

ويرى العطاس أن «قيمة العقود تمثل فرصة جيدة للمحتوى المحلي، مع ضرورة التفريق بين تصنيع البطاريات نفسها وبقية مكونات سلسلة القيمة»، متوقعاً أن تتركز هذه الفرص في المرحلة الأولى في الأعمال المدنية والكهربائية والإنشاءات والتركيب والتشغيل والصيانة، إضافة إلى بعض أعمال التجميع والأنظمة المساندة، بينما تظل الخلايا وتقنيات البطاريات المتقدمة أكثر اعتماداً على الاستيراد في البداية.

وشدد على أن الأهم اقتصادياً هو حجم السوق المستقبلية، فتحوّل السعودية إلى سوق كبيرة ومستقرة لمشروعات التخزين قد يخلق حافزاً حقيقياً لتوطين مصانع التجميع، ثم بعض المكونات، وربما التصنيع بشكل أوسع لاحقاً، لافتاً إلى أن الصناعة لا تنتقل إلى السوق لمجرد وجود مشروع أو مشروعين، بل حين ترى طلباً مستداماً وحجماً اقتصادياً واضحاً، وهو ما يبرز أهمية استمرار برنامج التخزين في السعودية.

أصل استثماري مستقل

ويعتقد العطاس أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة نحو التعامل مع تخزين الطاقة باعتباره فئة أصول استثمارية مستقلة، وليس مجرد مكون تابع لمحطة شمسية أو رياح، موضحاً أن وجود عقود طويلة الأجل لمدة 15 عاماً، وهيكل تعاقدي واضح، وتدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها، يجعل هذا النوع من الأصول أكثر جاذبية للمستثمرين وممولي المشروعات.

وأشار إلى أن جاذبية التخزين مقارنة بمحطات التوليد التقليدية تكمن في تقديمه خدمة مختلفة تتمثل في المرونة وتوفير الطاقة عند الحاجة إليها، بينما يعالج، مقارنة بمشروعات الطاقة المتجددة، أحد أكبر تحدياتها، وهو عدم تطابق وقت الإنتاج مع وقت الطلب.

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

«أكوا» توسع حضورها في البنية التحتية للطاقة

وتبرز «أكوا» بوصفها أحد الأطراف الرئيسية في المشروعات الثلاثة في مكة المكرمة وحائل، مع حصة تقارب 35 في المائة، ويرى العطاس أن ذلك يعكس توجهاً نحو بناء محفظة أوسع من أصول البنية التحتية للطاقة، وليس الاقتصار على مشروعات إنتاج الكهرباء.

وتستهدف السعودية، من خلال هذه المشروعات، زيادة حصة الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة ضمن مزيج الطاقة إلى نحو 50 في المائة بحلول 2030، بما يتناسب مع نمو الطلب على الكهرباء، وبما يسهم في تعزيز موثوقية وكفاءة المنظومة ومرونتها التشغيلية.

وتتولى الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها «المشتري الرئيس»، إعداد الدراسات التمهيدية وطرح مشروعات توليد الكهرباء وتخزين الطاقة، إلى جانب توقيع اتفاقيات شراء الطاقة واتفاقيات خدمات تخزين الطاقة مع التحالفات المطورة.

ولا تقتصر إعادة تشكيل منظومة الكهرباء على إضافة قدرات التخزين، إذ تتزامن هذه الخطوة مع تحرك موازٍ لتعزيز البنية التحتية للشبكة نفسها، بما يواكب التوسع المتوقع في مصادر التوليد الجديدة. فقد وقَّعت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون مع «بي بي آي فرانس» لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء، وتوفير حلول تمويلية للمشتريات والمشروعات التي تنفذها الشركة.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال الطاولة المستديرة للاستثمار السعودي - الفرنسي في باريس، بالتزامن مع الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وتستند الاتفاقية إلى مذكرة تفاهم سابقة لإنشاء تسهيل مالي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار، بهدف دعم برنامج المشتريات ومشروعات البنية التحتية الكهربائية، بما في ذلك المعدات المرتبطة باستقرار الشبكة.

في المحصلة، فإن المشهد الذي يتشكل اليوم لا يتعلق بالبطاريات وحدها، بل بما يمكن أن تصبح عليه منظومة الكهرباء السعودية في السنوات المقبلة: طاقة شمسية ورياح تنتج الكهرباء، وبطاريات تحفظها، وشبكة أكثر قدرة على نقلها وإدارتها وقت الحاجة. وبين هذه الحلقات، تتشكل سوق جديدة قد تكون واحدة من أبرز قصص الاستثمار في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.


معركة السندات... بيسنت يضغط و«الاحتياطي الفيدرالي» يقاوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

معركة السندات... بيسنت يضغط و«الاحتياطي الفيدرالي» يقاوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

​في سوق السندات الأميركية؛ حيث يُفترض أن تحدِّد قوى العرض والطلب سعر الاقتراض للحكومة الكبرى في العالم، بدأت واشنطن ترسل إشارات متناقضة.

من جهة، يتحرك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتهدئة العوائد على السندات طويلة الأجل، بعدما قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً. ومن جهة أخرى، يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش للدفاع عن نهج يقوم على ترك الأسواق تقرأ إشارات الأسعار والبيانات الاقتصادية، حتى لو قادت تلك الإشارات إلى أسعار فائدة أعلى.

وهنا تحديداً تكمن المشكلة، فخطة بيسنت لزيادة مشتريات الخزانة من الديون طويلة الأجل، التي تستهدف على الأقل مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات لتصل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، تهدف إلى تخفيف الضغوط عن سوق تبلغ قيمتها نحو 32 تريليون دولار.

لكن مستثمرين كباراً يرون أن الخطوة قد تفعل العكس تماماً: أن تجعل السياستين المالية والنقدية في الولايات المتحدة تسيران في اتجاهين متعارضين، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يجيب عن أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في واشنطن العاصمة يوم 24 أغسطس (أ.ف.ب)

اتجاهان معاكسان

اللافت أن الرجلين ليسا غريبين بعضهما عن بعض. فبيسنت ووارش -وكلاهما من تلامذة الملياردير ومدير صناديق التحوط ستانلي دراكنميلر- يحافظان على علاقة ودية، ويلتقيان بصورة منتظمة. ولكن ذلك لا يخفي اتساع الفجوة بين أولويات وزارة الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

فبالنسبة إلى بيسنت، ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة والأُسَر والشركات، من الرهون العقارية إلى تمويل الاستثمارات. ولذلك، فإن تهدئة السوق تبدو هدفاً اقتصادياً ومالياً مهماً.

أما بالنسبة إلى وارش، فإن ارتفاع عوائد السندات قد يكون في حد ذاته إشارة من السوق إلى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، إذا كان يعكس مخاوف بشأن التضخم أو قوة الاقتصاد أو حجم الاقتراض الحكومي.

ولهذا يرى مستثمرون أن السؤال الذي سيواجهه وارش في خطابه المرتقب يوم الجمعة، في «جاكسون هول» يتجاوز مجرد مستقبل أسعار الفائدة.

إنه سؤال عمَّن يحدد سعر المال في الولايات المتحدة: السوق أم الخزانة أم «الاحتياطي الفيدرالي»؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث إلى الصحافيين بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية في يوليو الماضي (رويترز)

«استراتيجية ذاتية الهزيمة»

انتقادات «وول ستريت» لتدخل الخزانة جاءت حادة.

وقال غريغ بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في «بي جي آي إم كريديت»، إن لديه «رؤية قاتمة جداً» تجاه مبررات الخزانة وتدخلها في السوق، واصفاً الاستراتيجية بأنها محدودة الأثر وذاتية الهزيمة.

أما ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت»، فترى أن تدخل الخزانة في السوق لمجرد الانزعاج من ارتفاع العوائد ليس مبرراً مقنعاً.

وتحذِّر شاليت من أن استمرار بيسنت في محاولة التأثير في عوائد السندات قد يحمل رسالة أكثر خطورة: أن المسؤولين في واشنطن بدأوا يشعرون بالقلق فعلياً بشأن استدامة الدين الأميركي. وهذه نقطة حساسة للغاية بالنسبة إلى أكبر سوق سندات في العالم.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

حين تصبح الخزانة في مواجهة إشارة السوق

المفارقة أن تدخُّل بيسنت جاء في وقت كان وارش يحاول فيه إقناع المستثمرين بأهمية قراءة إشارات السوق بدلاً من انتظار ما يعرف باسم «التوجيه المستقبلي» من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي».

وكان وارش قد أشار في وقت سابق إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس تطورات اقتصادية قد تستدعي ارتفاع تكاليف الاقتراض، مؤكداً أن «الاحتياطي الفيدرالي» في عهده لا يريد التدخل في إشارة السوق.

وهنا تبدو الصورة أكثر وضوحاً: وارش يقول للسوق: استمعوا إلى الأسعار. بينما يقول بيسنت، عملياً: الأسعار الحالية لا تعكس الأساسيات الاقتصادية.

ويرى كريشنا غوها، نائب الرئيس في «إيفركور آي إس آي»، أن هذا التناقض يصعب التوفيق بينه وبين موقف وارش.

فإذا كانت وزارة الخزانة تقول إن أسعار السندات خاطئة وتتدخل لتصحيحها، يصبح من الصعب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أن يطلب من المستثمرين في الوقت نفسه الاعتماد على حركة الأسعار بوصفها إشارة اقتصادية.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

المفارقة الأكبر

قد يبدو خفض عوائد السندات خبراً جيداً للاقتصاد. فإذا نجحت الخزانة في خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، فقد تنخفض معدلات الرهن العقاري وتكاليف تمويل الشركات، ما يدعم النشاط الاقتصادي والاستهلاك والاستثمار.

لكن المشكلة أن هذا الدعم يأتي في الوقت الخطأ إذا كان التضخم لا يزال مرتفعاً. فقد أظهرت أحدث قراءة أن التضخم الأميركي بلغ 3.7 في المائة، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي».

كما أن 3 أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيَّدوا بالفعل رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، بينما أشار رؤساء بنوك احتياطي إقليمية آخرون لاحقاً إلى استعدادهم لدعم زيادة قدرها ربع نقطة مئوية.

وهكذا، فإن ما تحاول الخزانة تحقيقه في سوق السندات قد يدفع الاقتصاد في الاتجاه المعاكس لما يرغب فيه بعض صناع السياسة النقدية.

دراكنميلر نفسه يقول: «خطأ»

ولعل المفارقة الأكثر إثارة، أن ستانلي دراكنميلر، الشخصية التي جمعت بين بيسنت ووارش في مسيرتيهما، انتقد خطة الخزانة. ووصف زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل بأنها «خطأ». وقال إن ما يحدث ليس مجرد إدارة للسيولة؛ بل أقرب إلى إدارة للأسعار، معتبراً أن المشكلة ستكون أكبر بكثير إذا تجاوز حجم التدخل هذا المستوى.

وهذا الانتقاد يسلط الضوء على جوهر المعركة: هل تستطيع وزارة الخزانة التأثير في أسعار سوق ضخمة من دون أن تترك انطباعاً بأنها تحاول إدارة السوق نفسها؟

ترمب والانتخابات يزيدان حساسية الموقف

هناك أيضاً بُعد سياسي لا يمكن تجاهله. فإدارة الرئيس دونالد ترمب لديها مصلحة واضحة في خفض تكاليف الاقتراض؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

فارتفاع عوائد السندات يعني زيادة فاتورة خدمة الدين الحكومي، بينما يؤدي انخفاضها إلى تخفيف تكلفة التمويل على الحكومة والاقتصاد.

لكن إذا استمرت الخزانة في محاولة كبح العوائد ولم تنجح، فقد تزداد الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي» للتدخل أيضاً.

وهنا تظهر المخاوف من مفهوم يعرف باسم «الهيمنة المالية»؛ أي أن تصبح السياسة النقدية مصممة، ولو جزئياً، لمساعدة الحكومة في إدارة ديونها بدلاً من التركيز حصراً على التضخم واستقرار الأسعار.

وحذَّر جيسون فورمان، الأستاذ في جامعة هارفارد، والرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، من أن قيام «الاحتياطي الفيدرالي» بإدارة السياسة النقدية بهدف مساعدة الحكومة في إدارة ديونها، سيكون بمثابة علامة على هذه الهيمنة المالية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وارش في يوم تنصيبه (أرشيفية- رويترز)

اختبار وارش في «جاكسون هول»

ولهذا يأتي خطاب كيفن وارش في «جاكسون هول» في توقيت بالغ الحساسية. فهو لا يواجه فقط سؤالاً حول متى يمكن أن يخفض أو يرفع أسعار الفائدة؛ بل يواجه أيضاً سوق سندات تحاول وزارة الخزانة التأثير فيها، وحكومة تحتاج إلى خفض تكلفة اقتراضها، وتضخماً لا يزال بعيداً عن هدف البنك المركزي.

والسؤال الذي يترقبه المستثمرون؛ ليس فقط ما إذا كان وارش سيبدو متشدداً أو متساهلاً؛ بل ما إذا كان سيتمكن من إقناع الأسواق بأن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال صاحب القرار المستقل في السياسة النقدية، حتى ووزارة الخزانة تتحرك في الاتجاه الآخر.

وفي سوق تبلغ قيمتها 32 تريليون دولار، قد تكون المواجهة الحقيقية المقبلة ليست بين واشنطن و«وول ستريت»؛ بل بين جناحين داخل واشنطن نفسها: جناح يريد سندات أرخص واقتراضاً أقل تكلفة، وآخر يريد أسعار فائدة كافية لإعادة التضخم إلى هدفه.

وهنا، قد لا تكون معركة السندات مجرد معركة على العوائد؛ بل قد تكون اختباراً لحدود استقلال السياسة النقدية الأميركية.